الرئيسية / وجهات نظر / ليبيا وأخواتها في دائرة الإرهاب

ليبيا وأخواتها في دائرة الإرهاب

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لم يكن قاصرا على وزراء خارجية الدول الاثنتين والعشرين الأعضاء في الجامعة بل حضره مسؤولون دوليون على رأسهم وزير الخارجية الأميركي “جون كيري” الساعي لأخذ موافقة دول عربية على الانضمام إلى (تحالف ويلز) الذي يضم واشنطن ولندن وباريس إضافة إلى دول أوروبية أخرى، والذي أعلن في قمة دول حلف شمال الاطلسي في مقاطعة ويلز البريطانية في الخامس من سبتمبر الجاري، ويهدف إلى مواجهة تنظيم داعش الإرهابي الذي يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق، ويهدد دول المنطقة والعالم ويسمي نفسه تنظيم الدولة الإسلامية والإسلام منه بريء، تنظيم داعش هذا الوباء السرطاني الذي انتشر كالرياح في الهشيم -في إعتقادي- صنعته أجهزة مخابراتية دولية، ودعمته بالأموال دول تدور في الفلك الأميركي الصهيوني، وتدعم الإرهاب في مصر وليبيا، والعراق وسوريا. وتهدف واشنطن من صنع داعش ابتزاز دول الخليج التي اعلنت حربها على الإرهاب، لدفع فاتورة الحرب على تنظيم يتباهى، ويتلذذ بذبح البشر أمام عدسات الكاميرات، وتشريد وسبي النساء والاطفال وكبار السن..
لقد وجدت الجماعات التكفيرية من تنظيم داعش الإرهابي في الفوضى التي تضرب سوريا ملاذا أمنا للانطلاق إلى العراق، تقتل، وتذبح وتشرد عشرات الالاف من سكانه، وتسرق ملايين الدولارات من البنوك العراقية، وتستولي على أبار النفط، وتبيع هذا النفط بأسعار متدنية لدول مثل تركيا، ويزعمون أنهم مسلمون، يقيمون دولة الخلافة، كذلك ثمة امتداد لهذه الجماعات التكفيرية التي ولدت من رحم تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي في دول عدة مثل ليبيا التي باتت قاعدة للانطلاق في تنفيذ عمليات هجومية على مصر، فتضرب غرباً عدداً من الأهداف فى الوادى الجديد والفرافرة والضبعة، مستغلة الحدود المفتوحة مع مصر والتي يبلغ طولها نحو الف كيلو متر ما يمكنها من إختراق هذه الحدود لارتكاب جرائم على أرض مصر، ثم العودة إلى الداخل الليبى، وهو أمر أدركته الحكومة الليبية، فطلبت من مصر التعاون في تدريب الجيش الليبي وضبط الحدود، وصنف البرلمان الليبي جماعات من بينها (فجر ليبيا ) و(أنصار الشريعة) على قوائم التنظيمات الإرهابية.
وغني عن القول إن هذه الجماعات تتلقى دعما من بعض الجماعات المسلحة داخل ليبيا خاصة تلك الجماعات العقائدية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وتنظيم القاعدة، على الرغم من أن هذه الجماعات لا تشكل أكثر من 15%، ويقف لها بالمرصاد معظم القبائل الليبية والجيش الليبى، وقوى المجتمع المدنى، يرفضون سيطرة هذه الجماعات على مقدرات ليبيا ورغم الهزيمة التى لقيتها هذه الجماعات فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة لمصلحة تيارات وطنية، ترفض قوى الشر والتطرف من جماعات الإرهاب الاعتراف بنتائج الانتخابات، وتتمكن بأموال قطر من السيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس فى حرب ضروس استمرت عدة أيام، كان يحرض عليها مفتى ليبيا “صادق الغريانى”، أحد أعضاء جماعة الإخوان الذى هرب أخيراً من ليبيا إلى لندن ومن لندن إلى قطر. وتحاول جماعات الإرهاب الآن الإبقاء على البرلمان القديم المسمى (المؤتمرالوطني الليبي ) رغم انعدام شرعيته، وترفض في الوقت نفسه الاعتراف بالحكومة المنتخبة، لتعيش ليبيا حالة انقسام جديد، تتمثل فى وجود برلمانين؛ أحدهما يجتمع فى طرابلس، والآخر فى طبرق، وحكومتين تتصارعان على السلطة والقرار.
دولة ما لا تزال تلعب بالنار وتدعم جماعات الإرهاب، وتبث الاكاذيب عبر إعلامها الرديء، برعاية أميركية، وتخرج لسانها لدول مجلس التعاون الخليجي، وتحارب في معركة خاسرة على مسافة آلاف الأميال من أجل دعم تفتيت ليبيا وتقسيم البلاد على هذا النحو المشين، بعد أن شاركت ودفعت فاتورة تدخل حلف شمال الاطلسي، وفي واقع الأمر ليس ليبيا وحدها هدف قطر إنما الهدف الأكبر هو تهديد أمن مصر، وإعاقة تقدمها، ودعم جماعات الإرهاب، والتضييق على العمال المصريين في ليبيا الذين عادوا فرادى وجماعات إلى مصر.
واشنطن تركت الساحة مفتوحة لجماعات الإرهاب في ليبيا بعد سقوط القذافي، فقد حققت هدفها باسقاط القذافي، وترك ليبيا مرتعا للإرهاب، ذلك الإرهاب الذي امتد إلى القنصلية الأميركية في واشنطن، فقتل سفيرها فى بنغازى، واكتفت بسحب طاقمها الدبلوماسى وأغلقت سفارتها! وكذلك حذت حذوها الدول الغربية لتصبح ليبيا فى مواجهة مصير بائس، دولة بلا قانون، وتسيطر الجماعات الإرهابية على مؤسسات الحكومة في طرابلس، ودولة تبعثر أموال شعبها المغلوب على أمره على جماعات الإرهاب، تمولها وتحرضها على مصر، وتقف مع الإرهابيين ضد قوات اللواء (خليفة حفتر) الذى يسعى إلى دحر الإرهاب، ويحاول تخليص بلاده من فوضى الجماعات المسلحة.
واشنطن تريد ليبيا مقسمة مهلهلة، وتحذر من التدخل الخارجي في الشأن الليبي، وتزعم أن مصر والإمارات المتحدة قامتا بتنفيذ غارات جوية ضد الجماعات المسلحة المسيطرة على مطار طرابلس الدولى، ثم تتراجع عن هذا الزعم، وما يثير السخرية هو إعلان واشنطن على لسان الرئيس الأميركى “باراك أوباما” عن الأسف لاهمال بلاده قضية استقرار ليبيا والحفاظ على أمنها بعد سقوط العقيد القذافى، وأتهمته وزيرة خارجيته السابقة “هيلاري كلينتون” بأنه اخطأ حين لم يتدخل مبكرا في سوريا، وترك الأمور حتى وصلت إلى الأسوأ، وبدت فترة حكم أوباما بداية التراجع الأمريكي كما كتبت في مقال سابق في هذا المكان قبل سنوات عدة تحت عنوان (أوباما :بداية التراجع الأميركي )، لماذا يستيقظ باراك أوباما بعد سبات عميق ثم يعود للسبات ! ما الذى يريده على وجه التحديد من مصر، أن كان هدف مصر الوحيد الدفاع عن أمنها الوطنى ضد جماعات إرهابية تستثمر الفوضى التى تضرب أطنابها فى البلاد كى تواصل عدوانها على مصر، ما الذي يضير واشنطن؟
إنني أناشد الرئيس (عبد الفتاح السيسي) القاء خطاب مدروس أمام الجمعية العامة للامم المتحدة يتناول كل هذه النقاط ويكشف الوجه القبيح للولايات المتحدة وأعوانها امام قادة العالم ربما يعود شرطي العالم إلى رشده.
“إيلاف”

loading...