الرئيسية / وجهات نظر / الأسئلة الصعبة عن تضارب السلاح والسياسة..!
d3db8fb2a5c7aa378850d5fffda316d3

الأسئلة الصعبة عن تضارب السلاح والسياسة..!

ما أن يهدأ غبار خيول المعارك حتى تبدأ حالة التأمل والقراءة لما حدث، فدائما بعد الحروب ليس كما قبلها، إذ إن الصواريخ والدبابات عادة ما تطيح بنظريات قديمة، وبحجم الحدث تكون التغيرات والنظريات التي تستولد، فأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية التي كلفت خمسين مليون قتيل من شبابها وثمانين مليون جريح ليست أوروبا بعد الحرب في كل شيء، ليس فقط في الأنظمة السياسية، بل أعيد صياغة منظومة قيمها الإنسانية من جديد وأعيد صياغة برامجها السياسية التي ضمنت ألا تحترق القارة مرة أخرى وأن الإنسان أغلى ما تملك على الإطلاق وأعيد بناء الثقافة على هذا المعيار.
هذا ليس للمقارنة مع ما حدث من عدوان على غزة، إذ لا تشابه بينهما، ففيما كانت الحرب العالمية الثانية زائدة، هنا كانت حرب بين الاحتلال وحركات التحرر وهي جزء من الصراع مع المحتل تميزت العلاقة معه بالصدام منذ أن أقام دولته على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي تحول بين عشية وضحاها إلى لاجئ وطريد. ولكن المقارنة فقط هنا بالقراءات ما بعد الحرب، وإذا ما تطلب الأمر إعادة صياغة الفكر السياسي الفلسطيني بما يتناسب وأدوات الصراع وضمان استمرار جذوته حتى الحصول على الاستقلال، فمشوار التحرر طويل والذي امتد على مساحة ما يقترب من سبعة عقود يجب أن يدعونا للتأمل الآن.
وأسئلة التأمل هنا كثيرة على نمط : هل كان بالإمكان اختزال الزمن أم أن الأمور جرت في سياقاتها الطبيعية؟ وهل أدواتنا المستخدمة كانت صالحة للسير بها في المسارات المتعرجة لحركة التاريخ، أم كانت هناك وسائل وبرامج أكثر نجاعة؟ هل ما تحقق يكفي لإقناع الشعب الفلسطيني بجدارة الخيارات والأحزاب القائمة عليها أم كان بالإمكان تحقيق أكثر؟ وماذا عن خلافاتنا وما علاقتها بأزمتنا الوطنية والإنسانية وتداعياتها في قطاع غزة ؟ وهل ما يحدث في قطاع غزة من جرائم متكررة ترتكبها إسرائيل تأتي في سياق طبيعة الاشتباك القائم مع المحتل أم أن هناك تسخينا زائدا؟ وأسئلة كثيرة أصبح من الواجب وضعها على طاولة التشريح السياسية.
هناك أزمة بلغت حد الاختناق تتطلب البحث عن آفاق، تلك الأزمة استنسخت مجموعة من الأزمات على الصعيد الوطني وعلى الصعيد الإنساني في غزة وكثيرا من الأزمات الفرعية التي تعتبر تفاصيل في العنوان الأكبر، وهو أن لدينا مشروعين متضاربين حد العظم: مشروع السياسة، ومشروع السلاح، هذا التضارب أحدث شللا كبيرا في الحالة الفلسطينية وحال دون تقدمها وهو ما يستدعي نقاشه بهدوء وبعقل بارد، وهذا التعارض يحول دون فكفكة كافة الألغام التي تنفجر بين حين وآخر في حقول العلاقة بين حركتي “فتح” و”حماس” وحقل المصالحة على شاكلة الرواتب وعودة السلطة وإغلاق المعابر، وكل هذه الفروع هي انعكاس لأزمة متغلغلة في الجذور .