الرئيسية / وجهات نظر / محمد السادس يقدم خطب الفائدة العظمى للمغرب
1df6832b8398e2f0fdeb2413ae4e9d08

محمد السادس يقدم خطب الفائدة العظمى للمغرب

يندرج الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى61 لثورة الملك والشعب ضمن خطب السياسات العامة للدولة وسلسلة الجيل المتجدد من الخطب ،التي تناقش مع الشعب تساؤلات جوهرية كبرى مرتبطة بماكان،وماهو كائن الان،وما يجب أن يكون،والممكن،ويتضح أن الملك محمد السادس لا يتساءل من أجل طرح السؤال فقط،وإنما يتساءل ليضع شعبه في الصورة، ورصد ما تحقق من تراكمات بلغة واقعية، وبعدها يستشرف الأفاق والتحديات ،ويشحذ همم الفاعلين نحو الانطلاقصوب المستقبل، حيث طرح الملك محمد السادس بين خطابي العرش ذكرى ثورة الملك والشعب 18 سؤالا مركزيا كبيرا.
في خطاب من 1483 كلمة ،ومدة زمنية لا تتجاوز 17 دقيقة، ذكر الملك بأساس التعاقد بين الملك والشعب المطبوع بالامتداد والاستمرار، وقدم تعريفا اقتصاديا لمفهوم الرأسمال اللامادي، وأسبغ الملك محمد السادس على هذا الخطاب الطابع الاقتصادي ـ التنموي، فضلا عن استحضار الملك لشرعية الإنجاز(السياسات العامة للدولة)وفاعلية الأداء( تثمين جهود الفاعلين) وعرف الخطاب الملكي تعانقا بين الماضي، والحاضر والمستقبل، وإعلانا عن مشروع المغرب كدولة في نادي الدول الصاعدة، وهو رسالة للمحيط مفادها أن المغرب يلعب وسيلعب أدوار مهمة في الدائرتين الجهوية والدولية على المستوى الاقتصادي، و رؤية ملكية طموحة تريد أن تجعل من المغرب مركزا عبر شراكات مع دوائر قارية وإقليمية في يتعلق بالمال والأعمال، إلا أن ما يميز هذه الرؤية هو الواقعية حيث اعتبر الملك أن السنوات القادمة ستكون حاسمة لتحصين المكاسب، وتقويم الاختلالات، وتحفيز النمو والاستثمار، وهذا يعبر على أن المغرب ليس مغرورا بما حققه، وإنما هو نموذج مرتكز على البناء والانطلاق نحو المستقبل، ومما له دلالته في هذا الخطاب هو تقديم الملك لشواهد وجوائز التفوق والنجاح المغربي(جائزة المنظمة العالمية للأغذية والزراعة، لبلوغ المغرب أهداف الألفية، المتعلقة بمحاربة الفقر والمجاعة، سنتين قبل الموعد المحدد لها، وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي عبرت عدة دول عن رغبتها في الاستفادة من تجربتها)
أظهر القياس الكمي للنطق الملكي أن الملك تحدث في حيز كبير من هذا الخطاب بلغة اقتصادية ـ تنموية مشخصة للتحديات المطروحة، والتراكمات الإصلاحية.ويعد تشديد الملك على مثبطات التقدم (إصلاح القضاء والإدارة، محاربة الفساد، وتخليق الحياة العامة)، وصراحته في فرزها، ورغبته في استئصالها، مؤشرا من مؤشرات الفكر الملكي الإصلاحي، عكسه الحث الملكي على اعتماد فكرة الحكامة كنمط تدبيري والضبط والتنظيم والإقدام على إصلاحات كبرى، علاوة على وضعه لشروط نجاح المغرب في ولوج نادي الدول الصاعدة، ثم عدم اكتفائه بجرد وحصاد 15 سنة من الحكم، بل قام يتوصيف خطوط  النمو والتنمية والتحديات المطروحة، وإذا كان لي من عناوين كبرى،لهذا الخطاب ،فهو خطاب الفائدة العظمى للمغرب، وخطاب قياس محرك الدولة في الانتقال للسرعة الإصلاحية القصوى، والغرض الذي يفهم من بين سطور الخطاب الملكي هو الاجتهاد في تطوير بيئة اقتصادية امنة، وتسويق الاستقرار والموقع الاستراتيجي، والاستفادة من الثروة البشرية (الشباب)،حتى تصبح البيئة الاستثمارية المغربية محفزة وذكية.
شكل الخطاب الملكي ل 20 غشت 2014 امتدادا لخطاب العرش الأخير، فهو بمثابة الجزء الثاني له، وحمل الخطاب الملكي عدة رسائل معلنة أو مضمرة، من بينها أنه أصدر عدة مبادرات بنائية (اصلاحية تنموية…)، وولد حلما ممكنا (حلم ولوج نادي الدول الصاعدة…)، ورسخ فضائل،من بينها فضائل الإشادة بمختلف الفاعلين على اختلاف أدوارهم الدستورية والميدانية. وتعبر إشادة الملك في خطابه بكل الحكومات المتعاقبة، عن أن التاريخ السياسي للمغرب لا يمكن أن يحدد في ظرف زمني معين أو حكومة بعينها، واتضح من خلال الخطاب أن الملك لا يشيد إلا بالأحزاب السياسية والنقابات الجادة، في تحفيز لها ودعوة غير الجادة منها إلى مراجعة ممارستها ،علاوة على التنويه بالقطاع الخاص المواطن الذي لا يركز على الربحية فقط، والنسيج الجمعوي الفعال، وليس المنبري الإسمي.
* باحث جامعي في القانون العام والعلوم السياسية، مختص في تحليل الخطب الملكية
“دنيا الوطن”