الرئيسية / وجهات نظر / ”داعش” و”تخطي راسي”
0972902763a646cef8acde5ad4d924a0

”داعش” و”تخطي راسي”

 ”داعش” على أبواب الجزائر، هكذا تناقلت وسائل الإعلام الجزائري الخبر، فلا يكفي أننا ”مدعوشون” بكل الطرق من طرف هذا النظام، لا ينقص إلا ”داعش” القادمة من العراق وبلاد الشام.. ذكرتني هذه التحذيرات والقلق الذي ألمّ بالنظام والقيادات الجزائرية، بقصة جحا عندما أخبروه أن النار في القرية المجاورة، فقال ”تخطي قريتي”. فقالوا له: النار في القرية، فرد: ”تخطي داري”. فقالوا: النار في دارك، قال لهم ”تخطي راسي”..
النظام الجزائري الذي استعمل ”تخطي راسي” كثيرا في المسائل الدولية والسياسة الخارجية، يبدو أن الضربة ستأتي في رأسه هذه المرة، لأن سياسة النأي بالنفس في المسائل الدولية لم تكن مجدية، فالعالم أصبح قرية صغيرة فعلا ولم يعد كافيا التسلح بأحدث الأسلحة وصرف المليارات من أجلها لأن الجزائر (وسبق أن قلنا هذا الكلام منذ عام)، بموقعها الاستراتيجي والهام جدا، بمساحتها الشاسعة بحدود ممتدة على 7 دول إفريقية، بثرواتها التي لا تعد ولا تحصى، كان عليها كدولة، أن تفكر في استراتيجية حديثة للتعامل مع هذه المستجدات، ليس على طريقة النعامة التي غرست رأسها في التراب، ونقصد بالتراب هنا الوضع الداخلي، إذ انغمس النظام ووظف كل إمكاناته لاحتواء الوضع الداخلي ومنع أي بادرة تمرد تخوفا من ربيع عربي جزائري محتمل، كان عليها أن تنظر إلى أبعد من هذا لأن ما يحاك في العالم اليوم خطير جدا،  وبعد أن ينتهي العالم العلوي (الدول العظمى) من شعوب المشرق في العالم السفلي ويعيد صياغة المنطقة بطريقة مختلفة ديموغرافيا وسياسيا، فإنه سيتجه نحو إفريقيا الشمالية.. والوضع مع ما يحدث من تقلبات لا يتطلب جيشا كبيرا بعدد جنوده أو بمدى تسلحه وإن كان هذا مهما، فالحروب القادمة بالنسبة لنا هي حروب الذكاء، التغلغل، التجسس، حروب مخابراتية بامتياز ترتكز على المعلومة وعلى تكنولوجيا المعلوماتية الحديثة وحروب استشرافية تستدعي مخابر بحث ودراسات على أعلى مستوى، تتوقع ما سيحدث وتحضر لأجله.
يلزم الجزائر اليوم مع ما تحتكم عليه من إمكانات وما سيواجهها من تحديات أن تطور القدرات العلمية والمخابراتية لجيشها وأن تزوّده بأحدث تكنولوجيات التصنت والتعقب وأن تطور المورد البشري الذكي والمتعلم، وأن تجنّد كل طاقة بشرية ذكية في هذا المجال، لأننا لن نكون وحدنا في الساحة، والجزائر تحت المجهر منذ وقت طويل. وعلى النظام، بالإضافة إلى ما سبق، أن يقوي الجبهة الداخلية بشكل كبير، حتى يمنع أي انقسام أو اختلال قد يعيق عملية التطوير الأمني، بأن يعيد ترتيب الدار ويضع أسس دولة القانون والعدالة الاجتماعية.. فعلى الجزائر أن تعيد استجماع كل قوتها لمواجهة ليس خطر ”داعش” فقط، لكن أخطارا أخرى بمختلف الأنواع: اقتصادية واجتماعية وأمنية، بالأخص التي تبقى في أولوية الأوليات. سبق أن كتبت منذ عام عن المكانة التي يمكن أن تحتلها الجزائر والدور الذي يمكن أن  تلعبه ويجب أن تلعبه، خاصة بالنسبة للوضع على الحدود وما تعرض له الجيران، وإن الجزائر بسياسة النأي بالنفس وضعت نفسها وسط النار، لأن الأمن القومي يرتبط بمواجهة كل ما يتهدد الجزائر، وعليه فإن ”داعش” ما هي إلا إشارة حمراء،  للبدء في التفكير في طرق أخرى ترافق عملية تسليح الجيش إلى إعداده وتطوير إمكاناته البشرية والتكنولوجية والمخابراتية خاصة، وإلا ”ستدعشنا داعش” وما يأتي بعد ”داعش” ويومها لن تكون النار في دارنا بل في سراويلنا..
“الخبر” الجزائرية