الرئيسية / وجهات نظر / الفوضى الليبية وانعكاساتها على تونس
c6a2d5ee1024776c329b5f3569efeae9

الفوضى الليبية وانعكاساتها على تونس

في قلب هذا الصيف المتّقد تأتي أخبار ليبيا حاملة نعي الربيع العربي الذي كان بشّر منذ ثلاث سنوات بنهاية الاستبداد وبداية تحقيق حلم الحرية والديمقراطية.
ليبيا بمساحتها الشاسعة، بثرواتها الطبيعية الهائلة، بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، بساحلها المتوسطي الذي لا ينتهي… ليبيا تسقط اليوم في مستنقع الفوضى والدّم مثلما سقطت فيه قبلها دول سوريا والعراق ومصر واليمن.
كل شعوب هذه الدول آمنت بالربيع العربي وأملت أن تدفع بها نهاية حكم الدكتاتوريات الى مستقبل عنوانه الحرية والمساواة والكرامة. وبدلا من ذلك لم تجن هذه الشعوب من «ثوراتها» غير الفتن والاقتتال والفوضى والخراب. وبدل أن تثب إلى المستقبل تقهقرت تلك الشعوب الى الوراء البعيد ووجدت نفسها تحت سطوة متشددين يريدون فرض حكم القرون الوسطى بما يقتضي ذلك من تجهيل وتكفير وتفقير مادي وفكري.
إنها بربرية أخرى تنتشر على مساحة بلادنا العربية انتشار النار في الهشيم تعطّل ذكاء شبابه وترهن مستقبله فضلا عن أنها تفرق ولا تجمع وتخرّب ولا تبني.
ولقد ساعد هؤلاء الخوارج الجدد كما نعتهم الشيخ راشد الغنوشي في نجاحهم النسبي والوقتي عناصر عديدة منها البؤس الاجتماعي والثقافي الذي يضرب الشعوب العربية أولا، والفُرقة ثانيا بين الحكومات العربية المتشبثة كل واحدة منها بمصالحها الذاتية الآنية والمختبئة وراء حسابات امكانية تحويل هؤلاء المتشددين الى ورقة ضد هذه أو تلك الحكومة المجاورة الشقيقة.
ولا ننسى ثالثا، الأدوار التي تلعبها الدول الكبرى الغربية والتي تبدو أمام تواصل نفوذها ومصالحها غير قادرة على استخلاص دروس الماضي. فلقد أسقطت هذه الدول صدّام حسين وعضّت أناملها أسفا بعد حلول الخراب وأسقطت القذافي ولعلها بدأت تأسف لذلك.
لا شكّ أن الإرهاب الذي يضرب تونس ناتج أساسا عن الفوضى الذي سقطت فيها ليبيا ولا شك كذلك أن علاج هذه الآفة من مسؤولية التونسيين الذين يجب عليهم مزيدا من اليقظة والتضامن. لكنها كذلك مسؤولية العرب جميعهم وكل الهمم الحرّة في العالم التي لا يجب أن تدير ظهرها الى مأساة ليبيا.
“الشروق” التونسية