الرئيسية / وجهات نظر / أزمة ليبيا ستستمر عَقداً أو عَقدين!
4adeb2b301fab490eeb63f9bb95754d8

أزمة ليبيا ستستمر عَقداً أو عَقدين!

عن سؤال: ما هي الدولة التي يريدها الشعب الليبي؟ أجاب المسؤول نفسه في “الإدارة” الأميركية المهمة الثالثة الذي يتابع ومن قرب الأوضاع في دول المغرب العربي، قال: “شعب ليبيا يعرف أوروبا وهو منفتح عليها، ويريد أن يكون، إلى حدّ ما، قريباً منها وخصوصاً بنمط الحياة. في ليبيا ميليشيات مسلّحة وقبائل مسلّحة وإسلاميون مسلّحون وجيش أو بالأحرى جيوش، وهناك جماعة جبريل وجماعات أخرى”. سألتُ: ما هي “أجندة” هؤلاء؟ وما هو مشروع كل منهم؟ سألتُ. أجاب: “المشروع الوحيد عند كل من هؤلاء هو السلطة فقط وهم يختلفون عليها. لذلك لا يبنون دولة ومؤسسات”. علّقتُ: لم يُشفَ الليبيون بعد من “القذافية”، كما لم يُشفَ العراقيون من “الصدامية”. ثم سألتُ: هل يمكن أن ينفصل بعض ليبيا عن بعضها الآخر؟ هناك في الشرق منها أي في بنغازي وربما غيرها انفصاليون لا يخفون توجهاتهم وإسلاميون يجهرون بمشروعهم. أجاب: “نعم الفريقان موجودان. يسيطران على النفط ومصدر الثروة الليبية. يستغلون ذلك كله للضغط كي يحصلوا على دور أول في البلاد أو كي يحققوا الانفصال في حال عجزوا عن احتلال الأولوية. أحياناً يتقاتل مناصرو الفريقين. لكن قتالهم قليل وخفيف، أي يتم بالمصادفة أحياناً. وبعد تقاتلهم يعودون إلى منازلهم”. علّقتُ: هذا وضع قد يوصلهم إلى تقاتل واسع وتالياً إلى عنف أكبر وأشدّ إذ يعتادون السلاح والقتال. رأينا ذلك في لبنان مدى سنوات، ونراه منذ سنوات في العراق واليمن وسوريا. ردّ: “الأمر الغريب أن الأقوياء أي الأطراف الذين ذكرتهم في بداية الحديث عن ليبيا لا يعيِّنون في المراكز والمناصب العليا إلا الضعفاء الذين ذكرتهم في بداية الحديث عن ليبيا، والذين لا يستندون إلى قوة عسكرية أو قبائلية أو سياسية. وسبب ذلك أنهم يريدون السلطة الفعلية لهم طالما لا يستطيعون الوصول إلى الحكم مباشرة. تصوّر ليس هناك نائب رئيس في ليبيا”. علّقتُ: إن نائب الرئيس مشكلة في كل الدول العربية تقريباً. فالرؤساء العرب يخافون نوابهم أكثر من أي شيء آخر. ثم سألتُ: كم ستستمر الأزمة في ليبيا؟ أجاب: “من 10 إلى 20 سنة. طبعاً هناك لقاءات واجتماعات بين الأطراف الليبيين، وأحياناً اجتماعات بينهم وبين الأميركيين يبحثون فيها في بناء دولة ومؤسسات، كما يبحثون عن وسائل لتعويد الناس حكم أنفسهم. في إحدى دول المغرب العربي كان الرئيس في المؤسسات أجنبياً وله شريك من البلاد. بعد سنوات رحَل الأجنبي وبقي المحلي، ولكن بعد أن تدرّب وتعلّم وهو الآن يعلِّم الآخرين”.
ماذا عن موريتانيا؟ سألتُ. أجاب: “أنت تنسى هذا الأمر دائماً. موريتانيا تتبع إدارة أفريقيا عندنا لا إدارة المغرب. ثم سأل: ماذا تنصحنا أن نفعل”؟ أجبتُ: تكوين جبهة واسعة لمحاربة الإرهاب، وفهم عقلية الشعوب العربية والأنظمة التي تحكم دولها وطريقة عملها ووسائلها وأهدافها، وعدم الوقوع في وهم الاعتقاد أن في الإمكان تغيير أنظمة تحكم دولاً بواسطة أشخاص منها تدرّبهم المنظمات التي تسمونها غير رسمية وغير حكومية (NGO) وإن كانوا ليبراليين وديموقراطيين أو يُدرَّبون ليصبحوا كذلك. فهؤلاء لا يمثِّلون أكثرية في شعوبهم. وهم معرَّضون دائماً لأن يُتَّهموا ولأسباب قد تكون مُغرِضة بأنهم يعملون لأميركا أو لغيرها لأنهم يتموّلون منها. فإيران مثلاً يريد شعبها أو قسم منه تغييراً يؤدي إلى انفتاح أكبر، وهو ربما لا يرفض حكماً إسلامياً بل حكم الملالي المتشدّد، لكنه يريد إيران نووية ويزدري مَن يتقاضون أموالاً من أميركا من أجل نشر الديموقراطية.
ماذا عن السودان بشماله غير المستقر وجنوبه الذي صار دولة مستقلة وغير مستقرة أيضاً؟
سألتُ مسؤولاً في “الإدارة” الأميركية الثالثة المهمة، على اتصال مباشر بدولتي السودان وعلى اطلاع مهم على أوضاعهما، إن كانت دولة الجنوب تسير نحو حرب أهلية. أجاب: “بدايةً الصراع بين رياك مشّار السوداني الجنوبي ورئيس دولة جنوب السودان سلفا كير هو على السلطة فقط، وعلى مَن يكون له نفوذ أكثر داخلها. مشّار من قبائل “النوير” وكير من قبائل “الدينكا”. إذاً هناك أيضاً نزاع قبَلي بينهما. والسؤال هو هل يستطيعان التعايش معاً؟ والجواب الفعلي والصادق هو: كلا، لكن ذلك لا يعني التقسيم. والتقسيم لن يحل المشكلة. لا بد من العمل ومن مساعدتهما للتوصل إلى صيغة حكم تؤمِّن مشاركة الجميع في السلطة. الصيغة اللامركزية في دولة الجنوب ممكنة وكذلك الفيديرالية. أما التقسيم فمستبعد”. هل يعرف سودانيو الجنوب وقادتهم معنى الفيديرالية كي يطبقوها بنجاح؟ سألتُ.
“النهار” اللبنانية