الرئيسية / بانوراما / هل يعمل الكافيين على تخفيف الاكتئاب؟
c9e8d9069e929f4898939a62f1adcffd

هل يعمل الكافيين على تخفيف الاكتئاب؟

إن متابعة نتائج البحوث التي تدرس آثار مادة الكافيين على الصحة، تجعلك في حيرة من أمرك؛ فبعض الدراسات ترى أن للكافيين آثارا إيجابية، وبعضها الآخر يرى أنه ضار. لذا فمن الصعب تحديد ما إن كان كوب القهوة الصباحي مفيدا للصحة أو سما بطيء المفعول.

لقد أجرى باحثون من كلية الصحة العامة في جامعة هارفرد، دراسة موسعة حول آثار الكافيين، فوجدوا أن هناك علاقة بين شرب كوبين إلى 4 أكواب من القهوة التي تحتوي على الكافيين يوميا، وتدني نسب الانتحار بين البالغين. واستعرضت الدراسة التي نشرت في (المجلة العالمية للطب النفسي البيولوجي- The World Journal of Biological Psychiatry) 3 بحوث مستفيضة شملت 43,599 رجلا و164,825 امرأة.

وتم تقييم معدل استهلاك من شملتهم الدراسة من الكافيين في (القهوة أو الشاي أو المياه الغازية أو الشوكولاتة) كل 4 أعوام من خلال نموذج استفتاء. وفي البحوث الـ3 تبين أن القهوة هي المصدر الأكبر للكافيين لـ71% من الناس.

وقد تم تتبع أسباب الوفاة أيضا أثناء إجراء الدراسة، عن طريق استعراض شهادات الوفاة، فتبين أن 277 شخصا توفوا انتحارا. كما أظهر التحليل أن خطر الانتحار ينخفض بنسبة 50% لدى البالغين الذين يتناولون كوبين إلى 4 أكواب من القهوة التي تحتوي على الكافيين (أي ما يعادل 400 مغ من الكافيين) يوميا، مقارنة بأولئك الذين يشربون كوبا واحدا أو أقل، أو الذين يشربون القهوة الخالية من الكافيين. إلا أن شرب ما يزيد على 4 أكواب من القهوة لم يخفض معدلات الانتحار أكثر.

وبالنظر إلى النتائج جميعها، فمن الجدير بالذكر أن هذا التحليل لا يظهر علاقة سببية بين شرب القهوة وانخفاض معدلات الانتحار، ولا شيء في هذه الدراسة يوحي بأن زيادة ما يتناوله المرء من الكافيين سيشفيه من الاكتئاب. فضلا عن أن البحوث الـ3 التي تم استعراضها في هذه الدراسة كانت جماعية، أي أنها تابعت مجموعة كبيرة من الناس ممن لديهم حالات صحية مختلفة على مدى سنوات عدة، لهذا فقد كان صعبا جدا التحكم بالمتغيرات الأخرى المؤثرة على النتائج.

وبالرغم مما سبق، فإن التحليل العصبي الكيميائي وراء هذه النظرية منطقي جدا؛ فالكافيين له خاصية محاكاة شكل وحجم وتركيبة مادة كيميائية في الدماغ تدعى (أدينوسين-adenosine )، والتي تعمل على إيجاد التوازن بين المواد الكيماوية التي تنتجها الأعصاب، إذ كلما أنتجت كمية أكبر من الأدينوسين هدأ الجهاز العصبي، مما يجعلنا نغفو في النهاية.

وحين يقلد الكافيين شكل وتركيبة مادة الأدينوسين، يدخل إلى مستقبلات الجهاز العصبي ثم يمنعها من استقبال الإشارات التي تخفض من استهلاك الطاقة. وحين يحدث ذلك، تتزايد مستويات المنشطات العصبية التي ينتجها الدماغ كالدوبامين والغلوتامات فينشط الدماغ.

ومن هذا المنظور، قد يكون للقهوة مفعول مضاد للاكتئاب إلى حد ما، وهذا ما توصلت إليه بحوث سابقة في هذا المجال.

مع ذلك، علينا أن نكون حذرين عند التعامل مع نتائج هذه الدراسات، فهي ليست مؤكدة. وبالرغم من كونها تناولت 3 بحوث شملت عددا كبيرا من الناس، إلا أنه من الممكن أن تكون نتائج الدراسة الأخيرة التي تحدثنا عنها محض سراب.