الرئيسية / دولي / مخاوف غربية من عدم التزام دمشق بتسليم مخزونها الكيماوي في يونيو

مخاوف غربية من عدم التزام دمشق بتسليم مخزونها الكيماوي في يونيو

بدأ صبر الحكومات الغربية ينفد إزاء فشل سوريا في متابعة نقل الأسلحة الكيماوية دون إبطاء بعد نقل شحنة أولى صغيرة ومخاوف من ألا تفي دمشق بمهلة نهائية لتسليم كل المواد السامة بحلول منتصف 2014.
وقالت مصادر بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تشترك مع الأمم المتحدة في الإشراف على عملية التدمير إن المخاوف أثيرت خلال مناقشات داخلية لكن لم تتم إحالتها بعد إلى مجلس الأمن الدولي.
ووافقت سوريا على تفكيك برنامجها للأسلحة الكيماوية بالكامل بحلول 30 يونيو حزيران القادم بموجب اتفاق اقترحته روسيا واتفقت عليه مع الولايات المتحدة.
وأمام سوريا حتى 31 مارس اذار للتخلص من حوالي 500 طن من أشد المواد فتكا ومنها أكثر من 20 طنا من غاز الخردل مخزنة في صورة سائلة.
وهناك توقعات بالفعل بتجاوز المهلة لكن مبعث القلق حاليا هو أن يتأخر البرنامج الكامل للتدمير. وتقول سوريا إن البرنامج يواجه مخاوف امنية.
والفشل في التخلص من الأسلحة الكيماوية يمكن أن يعرض سوريا لعواقب ربما تشمل عقوبات برغم أنه سيتعين أن توافق روسيا والصين على ذلك في مجلس الأمن الدولي. وترفض الدولتان حتى الآن تأييد مثل تلك الإجراءات ضد الرئيس بشار الأسد.
وكان قرار إبرام اتفاق مع دمشق للتخلص من ترسانتها الكيماوية قد أنهى احتمال قيام الولايات المتحدة وحلفائها بقصف مواقع حكومية في سوريا عقابا للحكومة على هجوم كيماوي في أغسطس اب وأبرز حدود التحرك الدولي ضد الأسد.
وفي الفترة الأخيرة كانت الاستجابة الدولية محدودة حتى الآن لمزاعم عن فظائع ارتكبتها أجهزة الأمن السورية شملت تعذيب وقتل الآلاف بشكل منهجي في سجون الحكومة. وتواجه محادثات السلام التي تحظى برعاية دولية في جنيف بداية صعبة ومن غير المتوقع أن تؤدي إلى تسوية للحرب.
ومضى أكثر من اسبوعين منذ وصول أول شحنة من المواد الكيماوية إلى ميناء اللاذقية الشمالي في السابع من أغسطس اب ونقلها إلى سفينة دنمركية.
لكن الدفعة الأولى التي تشمل 16 طنا لا تشكل سوى أكثر بقليل من واحد بالمئة من الأسلحة التي أعلنتها سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتبلغ 1300 طن ومن المحتمل أن تكون بالفعل في الميناء أو قريبة منه ولا تحتاج إلى النقل لمسافة بعيدة.
وقالت المصادر إن عدة حكومات أجنبية تمول أو تساعد في العملية كانت تتوقع أن يكون المزيد من الشحنات قد نقل بالفعل وإن الشعور بخيبة الأمل يتزايد.
وقال مصدر مشارك في المناقشات لرويترز مشترطا عدم الكشف عن اسمه “بدأ الأمر يتحول إلى مشكلة وهم مهددون بالاحالة (إلى الأمم المتحدة) لعدم امتثالهم.”
وقال مصدر آخر رفيع المستوى يشارك في المناقشات إنه في حين ينتشر الشعور بخيبة الأمل إزاء بطء وتيرة تسليم الأسلحة الكيماوية “لا أحد يدرس بجدية إحالة هذا إلى مجلس الأمن.”
واضاف المصدر “هناك شعور بخيبة الأمل. ما من شك في ذلك. لكن مسألة عدم الامتثال ستحدث عندما يعتقد الناس أنهم يتعرضون للتضليل وأن هناك مخططا للتعطيل. لم نصل إلى هذا حتى الآن.”
وحذر خبراء بأن التخلص من برنامج الأسلحة الكيماوية السوري بموجب مثل هذه المواعيد النهائية المضغوطة وفي ظل حرب اهلية كان يشكل طموحا زائدا من البداية.
ومخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية منتشر في مواقع تخزين في أنحاء البلاد ويجب نقل المواد برا عبر أراض قاتلت فيها القوات السورية قوات المعارضة في الآونة الأخيرة.
وتواجه الخطة أيضا تحديات لوجيستية ضخمة تتطلب تعاونا بين قائمة طويلة من الدول منها روسيا والدنمرك والصين وبريطانيا والمانيا وايطاليا والولايات المتحدة.
ويعد الأمن مصدرا آخر للكثير من القلق. وقال ممثل سوريا لدى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية إن مسلحين هاجموا موقعين للتخزين وإن العملية تعرضت لتهديدات خطيرة مما أدى لتأخير الشحنات.
وقال مدير المنظمة احمد اوزموجو في 16 يناير كانون الثاني إن المواعيد النهائية المحددة قد تؤجل بسبب الأمن ومشاكل اخرى لكنه “واثق” من أن كل المواد الكيماوية ستدمر بحلول نهاية يونيو حزيران.
وقالت مصادر اخرى انه اذا لم تبدأ سوريا شحن المواد الكيماوية الى خارج البلاد بكميات كبيرة في الأسابيع القادمة فإن من المرجح الا تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي المحدد في 30 يونيو حزيران لتفكيك برنامج الاسلحة الكيماوية بالكامل.
وقال مصدر حضر المناقشات “نفسر الشكوك لصالحهم لأن التعاون بدأ بسلاسة لكن يبدو الآن أنهم يختلقون الأعذار.”
وأضاف “نريد أن نرى المزيد من الشحنات وليس بنفس حجم هذه الشحنة الاولى الصغيرة.”
وقال المصدر الرفيع المستوى في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية إن سوريا لا تعتزم شحن المزيد من الكيماويات الى خارج البلاد الى أن يتم تزويد حاويات النقل بالدروع وتوفير ما يلزم لتأمينها مثل اجهزة التشويش على الموجات اللاسلكية.
واضاف المصدر “السوريون لا يشعرون بالارتياح لنقل الحاويات ما لم تتوفر كل أجهزة التأمين.”
كانت الحكومات الغربية قد قالت إنها لن تقدم معدات يمكن استخدامها لدعم قوات الاسد ولم يتضح ما اذا كانت روسيا الحليفة الدولية الرئيسية لسوريا ستوفرها.
وجاءت موافقة سوريا على التخلي عن اسلحتها الكيماوية عقب هجوم بغاز السارين في 21 اغسطس اب ألقت الدول الغربية بالمسؤولية عنه على الأسد. واتهمت دمشق المعارضة بشن الهجوم الذي قتل مئات المدنيين في ضواحي العاصمة.
وتوشك منظمة حظر الأسلحة الكيماوية على إنجاز مناقصة لاختيار منشآت تدمير تجارية. ومن المنتظر أن تعلن قرارها في مطلع فبراير شباط لكن ألمانيا وبريطانيا وافقتا أيضا على استقبال جزء من المواد.
وسيتم تدمير أشد المواد سمية وتبلغ نحو 500 طن في سفينة الشحن الأمريكية بورت راي المؤلفة من خمسة طوابق والمجهزة بالمعدات التي تمكنها من تفكيك الكيماويات في البحر.
وجاء القرار الذي لم يسبق له مثيل بنقل الاسلحة الكيماوية للخارج بسبب القتال العنيف في الحرب الأهلية السورية الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص وأجبر الملايين على النزوح عن ديارهم.