الرئيسية / المغرب الكبير / النظام الجزائري يغطي على فشله في تدبير أزمة غرداية باتهام المغرب
Ghardaia Police

النظام الجزائري يغطي على فشله في تدبير أزمة غرداية باتهام المغرب

مع تجدد المواجهات العنيفة ذات الطابع المذهبي والإثني في ولاية غرداية الجزائرية بين عرب مالكيين وأمازيغ إباضيين، بدأ النظام الجزائري في محاولة التغطية على فشله في تدبير أزمة تتهمه العديد من الأطراف الداخلية بكونه مسؤولا عنها، من خلال توجيه اتهامات للمغرب بالتورط في الاضطرابات الأخيرة بغرداية.
ولأن وسائل الإعلام المقربة من النظام الجزائري لم تعد تكتفي بإلصاق التهم بالسلطات المغربية بكونها المسؤولة عن خلق الأزمات في الجزائر، بل امتد الأمر إلى حد اتهام المملكة مؤخرا بربط علاقات مع تنظيم “داعش” وبكونها تقف وراء الهجوم الإرهابي الأخير في سوسة من أجل ضرب السياحة التونسية، فإن الأمر تكرر مع أحداث غرداية من أجل تحويل الأنظار عن أصل المشكل والمتسبب فيه.
ومن ما جادت به قريحة الإعلام الجزائري ما أورده موقع “المحور” من كون التحقيقات في أحداث غرداية توصلت إلى “وجود يد خفية تخوض حربا بالوكالة باسم المخزن المغربي من أجل رفع الخناق المفروض على بارونات تهريب المخدرات المغربية من ولايات شرق وجنوب الوطن باتجاه الحدود الجنوبية، ومن ثم تحويل الشحنات إلى دولة مصر قبل إرسالها بطرق أخرى لإسرائيل”.
وتبدو هشاشة السيناريوهات التي تحاول الجزائر حبكها لإدخال المغرب فيها عنوة، من خلال القفز بعيدا على جذور الأزمة والتحدث عن وجود أياد خفية، واستعمال كلمات المغرب والمخدرات وإسرائيل ومحاولة إقامة ربط سريالي بينها، في حين أن الجميع يعلم أن الأمر يتعلق بحيف ممارس ضد السكان المزابيين من قبل النظام منذ عقود من أجل استغلال خيرات المنطقة.
وأضاف الموقع في أنه من بين الموقوفين على خلفية الأحداث يوجد 25 عنصرا ممن ساهموا في إشعال أحداث العنف، وأنهم ينحدرون في غالبيتهم من ولايات غرب الجزائر وسبق لهم أن قضوا عقوبات سجنية في المغرب تتراوح ما بين 3 و 5 سنوات.
على صعيد متصل ادعى الموقع الجزائري أن المحققين استدعوا 5 من أباطرة المال في ولاية الوادي، الذين تم الاستماع لهم في ما سبق على خلفية الهجوم على المنشأة النفطية بمنطقة تقنتورين بدائرة عين أميناس، بتهمة “التورط في تهريب المخدرات المغربية باتجاه إسرائيل واستغلال عائداتها في تغطية مصاريف تحركات عصابة الملثمين”.
ولكي تكتمل مقومات السيناريو الذي قدمه موقع “المحور” الجزائري، أشار الأخير إلى أن التحقيقات أظهرت أن أباطرة المال كانوا يقدمون مبالغ تصل إلى 7ملايين سنتيم لكل “ملثم من أجل التحريض على الفتنة والمساس بأمن الدولة”.
من جانبه صور موقع “البلاد” وقفة احتجاجية نظمها نشطاء أمازيغ بالعاصمة الرباط يوم السبت الماضي تضامنا مع المزابيين في غرداية على أنها من من تأطير “المخزن”.
واتهم الموقع السلطات المغربية بالسعي إلى دغدغة مشاعر الأمازيغ في المغرب من أجل اللعب على أحداث العنف التي شهدتها غرداية، والاستمرار في “التخلاط” الذي تقوم به منذ اندلاع الأزمة.
وبالرغم من محاولة النظام في الجزائر “تغطية الشمس بالغربال”، كما يقول المثل المغربي، واختياره دفن الرأس في الرمال والتعامل مع أعمال العنف في غرداية من خلال مقاربة أمنية صرفية أو محاولة تصدير الأزمة من خلال اتهام المغرب بالضلوع فيها، يبقى الوضع في غرداية قابلة للاشتعال مادام النظام الجزائري اختار منذ سنوات الدخول في مواجهة مع جزء مواطنيه واستعمال جزء آخر في لعبة قذرة من الصراع المذهبي والعرقي في سعيه لاستغلال خيرات المنطقة.