الرئيسية / المغرب الكبير / كيف تنظر الجزائر لوضع تونس كحليف للناتو؟
Nato_machahid24

كيف تنظر الجزائر لوضع تونس كحليف للناتو؟

خلال زيارته للولايات المتحدة، عاد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي محملا بعبارات الثناء على التجربة الديمقراطية في بلاده وبالتزام أمريكي بجعل تونس حليفا للناتو.
تخصيص الرئيس أوباما لتونس بالوضع المتقدم في علاقاته مع حلف شمال الأطلسي سيساهم في تعزيز علاقات البلد المغاربي مع الحلف ومع واشنطن في المجال العسكري، وسيفسح المجال أمامها لتعزيز قدراتها الأمنية في ظل التحديات الوطنية والإقليمية التي تواجهها في محيط مضطرب.
فبعد اندلاع الثورة في تونس وسقوط نظام بن علي برزت العديد من الاختلالات في أداء النخب الحاكمة الجديدة في البلاد لمواجهة التحديات الأمنية المتمثلة في الجماعات المسلحة المتحصنة بجبال الشعانبي الحدود مع الجزائر، وهو ما يشكل مصدر قلق لهاته الأخيرة بدورها.
تدهور الوضع الأمني في ليبيا، مع استمرار الاقتتال الداخلي بين قوات حفتر و”فجر ليبيا”، وتمدد تنظيم “داعش” يرخي بظلاله على الحالة الأمنية في تونس خصوصا في ظل الحديث عن كوني منفذي هجوم متحف باردو في قلب العاصمة تلقيا تدريباتهما في ليبيا.
فوضى السلاح المنتشرة في ليبيا وغياب سلطة مركزية قادرة على ضبط الأمور في بلد ذي مساحة شاسعة من شأنه أن يوفر مناخا مساعدا على نمو نشاطات الجماعات المسلحة العابرة للحدود والتي تسعى للتغيير عبر العنف.
عدد من المراقبين يخشون من كون هاته الجماعات تسعى إلى تقويض التجربة الديمقراطية الوليدة في تونس من خلال زرع الخوف في صفوف المواطنين وضرب السياحة التي تشكل قطاعيا اقتصاديا حيويا بالنسبة للبلاد.
حصول تونس على صفة حليف للناتو جعل الصحافة الجزائرية تتساءل عن ما إذا كان المسؤولون التونسيون قد ناقشوا القضية مع نظرائهم الجزائريين.
موقع L’expression الجزائري الناطق بالفرنسية اعتبر أنه من الصعب تخيل كون موضوعا كهذا لم يتم التباحث بشأنه بين الطرفين، خصوصا وأن الجزائر بدورها تعتبر حليفا رئيسيا لتونس.
ويذهب الموقع الجزائري إلى القول أن الطريقة الهادئة التي استقبلت بها الجزائر الخبر يشير إلى كونها لا ترى في المسألة مصدر قلق خاص بالنسبة لها، بيد أن الموقع استطرد ليؤكد أن أن هذا التقارب التونسي الأمريكي لا ينظر له بالضرورة على أنه “إيجابي بالنسبة للمنطقة”.
الموقع عاد ليذكر بأن دورا الناتو كان سلبيا جدا في المغرب الكبير وسببا في الاضطرابات التي شهدها بعد سقوط نظام القذافي وما قد يترتب عنه من توسع لتنظيم “داعش”.
واعتبر موقع l’Expression أن من سخرية القدر أن يتسبب الناتو “في خلق الفوضى في بلد ثم يعرض تقديم الدعم لجاره”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن جزءا من الطبقة السياسية التونسية ترى في التقارب بين بلدها وحلف شمال الأطلسي محاولة من الأخير للحفاظ على نفوذه في “المنطقة التي قام بالاعتداء عليها”.
ويستطرد الموقع بالقول إن الجزائر، التي “تغار على سيادتها”، لم يحمل لها هذا التحول الاستراتيجي في المنطقة أي بشائر وأنه من الواضح، بالنظر إلى العمليات التي يقوم بها الناتو والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) في البلاد، أن سيناريو إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب الجزائر أصبح مستبعدا.
وبالتالي فإن تونس “الصغيرة”، بحسب توصيف الموقع الجزائري، قد تشكل خيارا بديلا من أجل توفير موقع متقدم للولايات المتحدة في إفريقيا.
ويبقى التساؤل حول ما إذا كان الموقف الجزائري، كما هو معبر عنه من خلال موقع l’Expression، نابعا من قلق صادق بخصوص الآثار السلبية على المنطقة التي قد تنتج عن التقارب العسكري والأمني بين تونس والناتو وواشنطن، أو أنه تعبير عن خشية حكام الجزائر من خسارة دور “الأخ الأكبر” والوصاية التي يسعون لفرضها على جيرانهم في المنطقة؟