الرئيسية / المغرب الكبير / زيارة السبسي لواشنطن كما يراها الأمريكيون
Essebsi

زيارة السبسي لواشنطن كما يراها الأمريكيون

استقبل عدد من الباحثين المهتمين بدراسة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا زيارة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي إلى واشنطن بعباراتلا تخلو من الإشادة بما حققته التجربة التونسية في تجاوز أعطاب الربيع العربي بعدما انحازت الانتفاضات الشعبية في الدول الأخرى عن مسارها وخلفت حربا دموية في سوريا وصراعا مسلحا في ليبيا واليمن وعودة للحكم العسكري في مصر.
“هناك الكثير من الأمور التي يمكن استحساتها في تونس، من بينها الانتقالي السلمي للسلطة والتوافقات الحاصلة والإحساس المشترك بالمسؤولية في بناء مستقبل البلاد”، يقول الكاتب ستيفن كوك في مقال منشور بموقع مركز العلاقات الخارجية.
هذا ما يجعل العديد من المراقبين يكررون اللازمة التي تصف تونس بكونها “قصة النجاح الوحيدة” لما يعرف بالربيع العربي.
زيارة السبسي إلى واشنطن، وبالرغم من كونها ليست الأولى لمسؤول تونسي رفيع منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، إلا أنها أول زيارة لمسؤول لا يحمل صفة “مؤقت”.
استقرار الأوضاع في تونس بعد صياغة دستور للبلاد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية أفرزت حكومة ورئيسا جديدين مؤشر على التحول الإيجابي الذي عرفته البلاد مقارنة بباقي دول المنطقة.
بيد أن ستيفن كوك أبدى شكوكه بخصوص كون تونس ماضية بخطوات ثابتة في مسار ديمقراطي في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها البلاد والتهميش الذي يطال المناطق البعيدة عن المركز وانجذاب عدد كبير من الشباب التونسي إلى الأفكار المتطرفة.
فضلا عن ذلك لا يبدو أن الرئيس البالغ من العمر 88 سنة، والذي شغل مناصب مهمة في عهدي بورقيبة وبنعلي، حريص على إقامة نظام سياسي تعددي يشمل الجميع.
السبسي عبر عن ذلك قبل أشهر في مقال بجريدة “واشنطن بوست” عنونه “أهدافي الثلاثة كرئيس لتونس”. في مقاله حدد السبسي هاته الأهداف في “الانفتاح والتسامح والوسطية”. هاته المبادئ حاول الرئيس في نظر الكاتب أن يلمح إلى كون خصومه في “حركة النهضة” الإسلامية لا يتبنونها، وأنها تمثل ما كان يحمله التونسيون ونخبهم المثقفة بعد الاستقلال، وأنه هو وحزبه و”نداء تونس” يمثلان امتدادا لإرث بورقيبة الذي كرس فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.
وبالرغم من كون “النهضة” مشاركة في الحكومة التونسية الحالية، إلا أن كاتب المقال اعتبر ذلك وضعا اضطراريا أملته ظروف عدم قدرة “نداء تونس” على تشكيل أغلبية برلمانية صريحة وليس استعدادا من قبل زعيمها في إشراك الخصوم السياسيين والأيدولوجيين، وبالتالي فالحكومة الحالية “نتيجة للحسابات الانتخابية وليس للنوايا الحسنة”.
من جانبهما، اعتبرا الكاتبان أسامة الرمضاني وإلين لايبسون في مقال بموقع The Hill أن السبسي قدم إلى واشنطن وهو يحمل معه “رسالة أمل” من شمال إفريقيا و”قصة ملهمة للإنجازات التي حققتها بلاده الصغيرة على طريق الديمقراطية”.
واستشهد الكاتبان بتصنيف منظمة “فريدوم هاوس” لتونس، في تقريرها لعام 2015، كبلد “حر” ليكون بذلك ثاني بلد عربي يحصل على هاته الصفة بعد لبنان في سنوات السبعينات.
قبول “نداء تونس” بإشراك “النهضة” في الحكومة، ولو على مضض على ما يبدو، يعكس مع ذلك في نظر الكاتب جاكسون ديل في مقال منشور بصحيفة “واشنطن بوست” أن القادة التونسيين قبلوا بمبدأ عدم وجود رابح نهائي أو خاسر نهائي خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي الحساسة.
الغرب مدعو في نظر عدد من المراقبين الأمريكيين إلى المساهمة إنجاح هذا الانتقال ليس فقط من أجل منع انعدام الاستقرار المنطقة من دفع مزيد من المهاجرين نحو السواحل الأوروبية. منح تونس وضع حليف للناتو من شأنه أن يدعم البلاد في حربها ضد التطرف.
يومية “واشنطن تايمز” الأمريكية نقلت بدورها عن المختص في الشؤون الأمنية، جيم فيليبس، قوله إن “تونس بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة والغرب من أجل مواصلة انتقالها الديمقراطي الهش”.
بجعلها لتونس حليفا للناتو، ستساهم إدارة أوباما في منح الفرصة لتونس لكي تستفيد من “مزيد من التعاون الاستراتيجي والمشاركة في مبادرات محاربة الإرهاب وتسلم فائض الأسلحة وتمويل صفقات شراء المعدات والتدريب والاستفادة من التمويل الأمريكي عند شراء المعدات الأمريكية”.