الرئيسية / المغرب الكبير / بنغازي..مدينة لا تهدأ فيها الحرب
Benghazi

بنغازي..مدينة لا تهدأ فيها الحرب

تحولت مدينة بنغازي الليبية خلال الأشهر الماضية إلى ساحة لحرب متواصلة بين “ثوار” المدينة وقوات خليفة حفتر المدعومة من قبل حكومة ومجلس نواب طبرق.
ورصد مقال منشور في موقع صحيفة le Point الفرنسية معاناة سكان المدينة، الذين أصبحت حياتهم اليومية مسلسلا من الإحساس المتواصل بعدم الأمان ونقص المواد الأساسية والوقود وارتفاع تكلفة المعيشة.
متاعب المدينة، التي كانت مهدا لاندلاع أولى شرارات الانتفاضة المسلحة ضد نظام معمر القذافي في 2011، انطلقت مع إعلان اللواء خليفة حفتر في منتصف ماي من العام الماضي بدء عملية عسكرية أطلق عليها اسم “الكرامة” لطرد الميليشيات الإسلامية من بنغازي.
بعد معارك ضارية طيلة عدة أشهر تمكنت قوات حفتر، المشكلة من جنود ورجال شرطة ومسلحي ميليشيات، من السيطرة على الجزء الأكبر المدينة، لكن جيوبا مهمة خاصة في وسط وجنوب بنغازي ما تزال خارج قبضتهم.
أما في شرق بنغازي فهناك بعض من مظاهر الحياة العادية حيث تفتح المحلات أبوابها ويرتاد الناس المقاهي التي تظل تشتغل حتى ساعات متأخرة من الليل، لبيد أنه في باقي مناطق المدينة لا صوت يعلو فوق صوت الرصاص.
على رأس الميليشيات التي ما تزال تقف دون قوات حفتر والسيطرة الكاملة على بنغازي يوجد “مجلس شورى ثوار بنغازي” المشكل ممن حملوا السلاح في وجه القذافي خلال الانتفاضة المسلحة قبل أربع سنوات.
من جهة أخرى نجد تنظيم “أنصار الشريعة” المصنف من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية لضلوعه في الهجوم الذي استهدف سفارتها ببنغازي في 2012.
“الانقسامات التي تعيشها بنغازي هي مرآة للوضع في ليبيا، بلد على حافة الفوضى، موزع ما بين شرعيتين وممزق جراء المعارك الدائرة بين الميليشيات المتصارعة، والتي تضخمت صفوفها بالعناصر التي قاتلت في 2011 ورفضت تسليم السلاح، لتحول بذلك دون تحقيق تحول سلمي وديمقراطي” في البلاد.
وبالنسبة لسكان بنغازي، فإن الأخطار المحدقة بهم تتخذ أشكالا مختلفة، تتوزع ما بين العمليات الانتحارية والاختطاف وعمليات القتل والقصف العشوائي للمناطق السكنية، وهو ما يعبر عنه بجلاء القصف الذي حصد أرواح عشرات المدنيين بينهم ثمانية أطفال الأسبوع الماضي.
“لا شيء يفلت من القصف”، هكذا يلخص مصدر طبي ببنغازي حالة المدينة التي تتفاقم معاناتها على المستوى الصحي كل يوم جراء النقص الكبير في الأدوية.
المدارس لم تسلم بدورها من عبث المعارك الدائرة في بنغازي حيث دمر العديد منها فيما تحولت تلك التي لم تطلها آلة الدمار إلى مأوى للسكان الذين شردهم الاقتتال.
“كل شخص معرض للموت بسبب القصف”، يقول تاجر ليبي مؤكدا أن الحرب في بنغازي “لا تتوقف أبدا”.
توقف الحرب رهين “بتشكيل حكومة وحدة وطنية”، يقول الناشط عثمان بن ساسي، وهو المسلك الذي طرحته الأمم المتحدة لإيجاد تسوية للصراع الدائر في ليبيا.
بيد أن هذا المقترح يصطدم بالواقع الذي لا يحمل أي تباشير لسكان المدينة الممزقة من جراء الحرب.
فمع حلول الذكرى الأولى لإطلاق عملية “الكرامة”، تعهد خليفة حفتر بمواصلة حملته العسكرية إلى حين تطهير المدينة من كل من يصفهم “بالإرهابيين”.
إلى حين أن يتم ذلك أو يحصل العكس، ما لا شك فيها هو أن بنغازي ستستمر ساحة لمعركة تنذر بأن تقود ليبيا برمتها نحو مزيد من الدمار.