الرئيسية / المغرب الكبير / سلال يقلّل من مخاوف تراجع أسعار البترول
df4ded9d0b8118d6ba5fc5040cca6a7e

سلال يقلّل من مخاوف تراجع أسعار البترول

خرجت الدورة الـ16 من الثلاثية الاقتصادية الاجتماعية، المنعقدة أمس بجنان الميثاق، بقرارات تقييمية وتأكيدية لما جاء به لقاء فيفري الماضي، حيث سيتم إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العمل والعودة إلى القروض الاستهلاكية بداية من مطلع سنة 2015، في انتظار إصدار مراسيم تنظيمية لهذين القرارين.
وحسب البيان الختامي للثلاثية، فإنه يتوجب إعداد مراسيم خاصة لتطبيق بعض القرارات، على غرار إلغاء المادة 87 مكرر والعودة إلى القروض الاستهلاكية من أجل تمكين الأسر من اقتناء المنتجات وحماية الإنتاج الوطني وترقيته، إلى تنفيذ الترتيبات التنظيمية التي تحكم هذا الإجراء والتي ينطق بداية من مطلع سنة 2015.
وجاءت قرارات الثلاثية بضرورة تحسين مناخ الأعمال، من خلال تبسيط إجراءات إنشاء المؤسسة، لا سيما توفير العقار والحصول على القروض وعلى خدمات عمومية جيدة، إضافة إلى عصرنة الإدارة الاقتصادية ومكافحة المماطلات والسلوكات البيروقراطية وإضفاء الطابع اللامركزي على القرار.
وحول المادة 87 مكرر، قال الوزير الأول، في كلمته الافتتاحية لاجتماع الثلاثية، إنها ستمس أول الطبقات المحرومة والهشة، على أن تستفيد منها بقية الطبقات بعدها. وأكد عبد المالك سلال أن تراجع سعر البترول لن يؤثر على الاقتصاد الوطني، وأن “الحكومة تسير وفق إستراتيجية واضحة تجنّبها الهزات المالية”، فيما قال إن “الجزائر لن تنضم إلى منظمة التجارة العالمية إلا عندما تكون جاهزة تماما، وهذا مرتبط بالفاعلين الاقتصاديين”.
ويأتي هذا التصريح إثر تحذير الخبراء والاقتصاديين من التأثير المالي لتراجع أسعار البترول على خزينة الدولة، حيث رد بالقول “إن الحكومة لا تتجه إلى المجهول”، وأن لها “نظرة استشرافية نحو المستقبل”، مؤكدا بأن الدولة تستعين بخبراء جزائريين وأجانب لدراسة جميع الفرضيات الممكنة، وقال إن “السوق الدولية معروفة وتقلباتها نعرفها”.
واستغل سلال كلمته للتذكير بضرورة الابتعاد عن ريع البترول نحو تعزيز الإنتاج الوطني، مفيدا بأن خمس سنوات المقبلة ستكون خاصة بـ«التنقل الاقتصادي” من أجل خلق الثروة، وقال إن الجزائر لا تزال متحكمة في جميع المؤشرات الاقتصادية، ومنها الاقتصاد المصغر، وهذا، يضيف، “باعتراف صندوق النقد الدولي”، وأكد أن الجزائر في مطلع 2019 ستصل إلى نسبة نمو تقدر بـ7 بالمائة.
وأكد سلال أن الحكومة لن تتخلى عن صيغة “أونساج” التي توجه خاصة للشباب حاملي الشهادات، مفيدا بأن الشباب المعني التزم بكامل البنود التي وقّع عليها، نافيا أن يكون أغلب الشباب المستفيد لا يسدد الديون المترتبة عليه. وقال سلال إن تحسين مناخ الاستثمار لا يعني المساس بقاعدة 51/49 الاقتصادية.
من جهة ثانية، فاجأ الوزير الأول عبد المالك سلال الجميع بالقول إن الجزائر “لن تنضم إلى منظمة التجارة العالمية إلا عندما تكون سوقها جاهزة، لكي ننضم باقتصاد صحيح ونستطيع أن نقابل”، مضيفا “يبقى ذلك حسب تطور الفاعلين الاقتصاديين في الجزائر”. ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي أكد وزير التجارة قبل أيام بأن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في الوقت الراهن “حتمية اقتصادية”.
على صعيد آخر، صرح سلال أن حجم التحويلات الاجتماعية بلغ 30 بالمائة من مدخول الخزينة العمومية، ما يمثل 60 مليار دولار، وقال إن الحكومة لن تتخلى عن سياسة الدعم، ردا على بعض خبراء الاقتصاد وأرباب العمل الذين طالبوا بمراجعتها.
وقال سلال، مخاطبا الاقتصاديين المنادين بضرورة التقليص من حجم الدعم الذي تخصصه الدولة لبعض المواد والخدمات، إن الجزائر “لن تتجه إلى الليبرالية المتوحشة”، وأنها ستبقى محافظة على سياسة الدعم التي انتهجته رغم أنها تكلّف الخزينة أكثر من 60 مليار دولار.
وانتقد سلال بعض أعضاء الباترونا” الذين طالبوا بالتراجع عن هذه السياسة قائلا: “حتى أنتم تستفيدون من هذا الدعم”، مفيدا بأن المؤسسات الخاصة تحظى بدعم الكهرباء والماء والغاز وغيرها من المواد والمنتجات المدعمة، و«عليه لا يمكن لهم انتقاد هذه السياسة”، كما أوضح سلال أن هذا الدعم يجب أن يقتصر مستقبلا على الفئات الهشة، كما اعتبر أن “خلق الثروة لا يتعارض مع الجانب الاجتماعي”.