الرئيسية / المغرب الكبير / بالرغم من جائزة نوبل..الديمقراطية التونسية تحت تهديد الإرهاب
مسؤولون يضعون أكاليل ورد في موقع هجوم سوسة الإرهابي (أرشيف)
مسؤولون يضعون أكاليل ورد في موقع هجوم سوسة الإرهابي (أرشيف)

بالرغم من جائزة نوبل..الديمقراطية التونسية تحت تهديد الإرهاب

جاء إعلان فوز الرباعي التونسي بجائزة نوبل للسلام ليزف للتونسيين خبرا سعيدا في سنة مرت عصيبة عليهم وعلى أمنهم واقتصادهم بعد الهجومين الإرهابيين على متحف باردو بالعاصمة وشاطئ القنطاوي بسوسة.
وبالرغم من نشوة الفوز بالجائزة المرموقة عالميا التي تأتي كاعتراف بالخطى الحثيثة التي تقطعها تونس لإنجاح انتقالها الديمقراطي ما يجعلها استثناء بين دول الربيع العربي، يؤكد عدد من المراقبين للوضع التونسي أن “الوقت ما يزال مبكرا على الاحتفال”.
في مقال له بموقع Defenceone.com المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، أكد الكاتب حاييم مالكا، أن الهاجس الأمني يظل هو الشغل الشاغل للمسؤولين التونسيين في ظل تهديدات الجماعات المتطرفة.
الأعداد الكبيرة للتونسيين الذين رحلوا إلى جبهات القتال في سوريا والعراق، والتي تقول بعض التقديرات إلى أنها وصلت 4000 مقاتل، ترخي بظلالها على الوضع الأمني في البلاد خصوصا بعد تحول الجارة ليبيا بدورها إلى قبلة للتونسيين الراغبين في الالتحاق بالتنظيمات المسلحة المتطرفة وشن هجمات ضد بلادهم.
مالكا أكد نقلا عن السلطات التونسية أن التونسيين يشكلون تقريبا نصف عدد المقاتلين في تنظيم “داعش” في ليبيا، المقدر عددهم بحوالي 3000 مسلح، مضيفا أن مجموعة منهم قادت عمليات انتحارية في قلب ليبيا.
التحدي الكبير الذي يواجه الحكومة التونسية، يستطرد الباحث، يكمن في سهولة عبور الحدود البرية بين تونس وليبيا التي تمتد على مساحة 450 كيلومتر، وهو ما وقع في مارس ويونيو الماضيين حينما قام مسلحون تونسيون، قيل إنهم تلقوا تدريباتهم في ليبيا، بشن هجومين مميتين على متحف باردو في قلب العاصمة ومنتجع سياسي بمدينة سوسة الساحلية ما خلف مقتل 60 شخصا في العمليتين أغلبهم سياح أجانب.
تنظيم “داعش” في ليبيا يرى أن لديه فرصة “قليلة التكلفة” من أجل زعزعة استقرار تونس، يقول حاييم مالكا، وذلك في مسعاه من جهة لإيجاد موطئ قدم له في البلاد في إطار التنافس الدائر بينه وبين “القاعدة” ومن جهة أخرى لتقويض الفترة الانتقالية في تونس.
من جانبها تطرقت الباحثة كريستين بيتري في مقال بموقع Al-Monitor للتهديد الذي تشكله “كتيبة عقبة بن نافع” التابعة لتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.
هذه الجماعة المسلحة تنشط على الحدود التونسية الجزائرية بالخصوص في منطقة جبال الشعانبي وتتكون من ما بين 50 و60 مسلحا حسب تأكيدات الباحث الحبيب السايح.
وتستهدف “كتيبة عقبة بن نافع” بالخصوص عناصر الأمر، وتعد العملية التي قادتها في يوليوز 2014 وأوقعت من خلالها 15 قتيلا و20 جريحا في صفوف الجيش بجبال الشعانبي الأنجح لحد الساعة.

إقرأ أيضا: في قلب سرت الليبية..المدينة التي تسيطر عليها “داعش”
وبالرغم من تكثيف مصالح الأمن التونسية عملياتها في جبال الشعانبي، إلا أنها لم تتمكن بعد من القضاء على وجود العناصر المسلحة هناك، في ظل انتقادات موجهة لاستراتيجيتها المعتمدة على استخدام الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي ما يجعل أثر هذه العمليات محدودا ضد عناصر متنقلة.
وفي حين نجحت بعض العمليات بصورة لافتة، مثل العملية التي قادها الحرس الوطني في قفصة وأدت إلى مقتل عدد من القياديين في “كتيبة عقبة بن نافع” من بينهم خالد الشايب المعروف بلقب “لقمان أبو صخر”، إلى أن ذلك لم يمنع من كون مجموع العمليات الأمنية في مناطق حضور المسلحين المتطرفين تفتقد للنجاعة اللازمة.
فبالرغم من هاته العمليات، تمكنت الجماعة المسلحة من توسيع نشاطها في كل من جبل سمامة وجندوبة وباجة.
استمرار تهديد الجماعات المتطرفة، سواء التي تنشط في داخل البلاد أو التي تتربص بتونس في الجهة المقابلة من الحدود، يرخي بظلاله على الفترة الانتقالية التي يؤكد العديد من المراقبين أنها ما تزال هشة.
وفي حين يعتبر تتويج تونس بجائزة نوبل اعترافا من الأكاديمية السويدية بالنجاحات الأولوية التي حققتها تونس، ما يزال عليها مواجهة تحديات أكبر، يقول حاييم مالكا.