الرئيسية / دراسات / العنف في العراق وصعود النمط “الداعشي”..
khari

العنف في العراق وصعود النمط “الداعشي”..

كان دخول القوات الأمريكية إلي بغداد، عام 2003، بداية ولوج العراق إلي منزلق من العنف لا يتوقف، وإن تغيرت أطرافه وأهدافه، كما كان بمنزلة العامل المشترك في نشأة التنظيمات المسلحة في العراق، سواء كانت تنظيمات وطنية داخلية، او أخري جهادية متعدية للحدود. وكان الهدف المشترك الأعلى لهذه التنظيمات هو مقاومة الاحتلال الأمريكي.
وقد تعددت دوائر العنف بين القوي الداخلية في العراق، واتخذت شكل صراعات طائفية أحيانا، أو تصفية حسابات إقليمية أحيانا أخري. إلا أن تأثيرات العنف لم تكن لتتجاو كيان الدولة. بيد أن الموجة الأخيرة تعد الأكبر والأقوى، مقارنة بالموجات السابقة، حيث عادت مجددا تنظيمات جهادية مسلحة، كانت قد غابت عن المشهد العراقي لفترة، ثم عادت أشد وأقوي من السابق، ويأتي علي رأسها تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، والذي غير اسمه لاحقا إلي “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، قبل أن يغيره أخيرا إلي “الدولة الإسلامية”، بعد إعلانه للخلافة الإسلامية، عقب سيطرته علي عدد كبير من المدن العراقية، الأمر الذي عُد تحديا لهيبة الدولة العراقية، وتهديدا لسلامتها، ووحدة أراضيها، كما عد أيضا باعثا علي مخاوف الدول الإقليمية، وقدرة “داعش” علي تهديد أمنها القومي، وعنصرا مثيرا أيضا لقلق واهتمام القوي الدولية بما يمكن أن يمثله من تهديد لاستقرار المنطقة ولمصالح هذه القوي وحلفائها فيها.
يتناول هذا الجزء من الملف خريطة التنظيمات الجهادية في العراق، وأسباب صعود التنظيم الأقوى والأبرز علي الساحة “داعش”، وتداعيات ذلك المحلية، والإقليمية، والدولية:

“أولا” – خريطة التنظيمات المسلحة العراقية:
منذ سقوط العراق في قبضة الاحتلال الأمريكي، ظهر علي الساحة العراقية العديد من القوي والفصائل المسلحة التي تحمل عناوين “المقاومة والجهاد” ضد المحتل. وقد اتخذت العمليات المسلحة أدوارا ومسارات مختلفة، في كثير من الأحيان، ما بين فصائل حصرت عملياتها العسكرية في مواجهة قوات الاحتلال، وفصائل وسعت عملياتها إلي الجيش والشرطة العراقيين، واستهداف المؤسسات والأفراد. وفي الفترة الأخيرة، أسهم الوضع في سوريا في زيادة نشاط هذه التنظيمات. وبشكل عام، فإن التنظيمات الجهادية العراقية، باستثناء تنظيم “داعش”، كانت تسعي في الأساس الي مقاومة الاحتلال الامريكي من ناحية، ومقاومة الظلم الطائفي، والتهميش السياسي والاجتماعي الذي يمارسه النظام السياسي العراقي من ناحية أخري.

1 – “التنظيمات المحلية الوطنية”:
ويقصد بها التنظيمات المسلحة المحلية العراقية التي تعتنق فكر المقاومة، والتي كان لديها مشروع وطني يهدف في الأساس إلي إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق، وإفشال المشروع الإيراني في العراق، ولكنها في الوقت نفسه تؤمن بفكرة الجهاد بمفهومها الواسع، وليس بمفهومها الضيق الذي تعتنقه التيارات والتنظيمات الجهادية في المنطقة.
ويأتي تنظيم “كتائب ثورة العشرين” علي رأس هذه التنظيمات، حيث إنه يعد أول تنظيم مسلح يعلن الجهاد ضد المحتل الأمريكي في العراق، وانطلقت نواته من بغداد. ومن تسميته، يمكن الحكم علي فكره وعقيدته، إذ استنسخت الجماعة من ثورة عام 1920 ضد الاحتلال البريطاني للعراق اسما لها. ويضم التنظيم آلاف العناصر بين مقاتلين ومتعاونين غير مقاتلين، وهو ذو طابع وطني وحدوي. وتأسس هذا التنظيم في يوليو عام 2003، وتشكل ‘قناة الرافدين’ التابعة لهيئة علماء المسلمين ذراعها الإعلامية، وينتشر رجال التنظيم في محافظات بغداد، والأنبار، وديالي، ونينوي، وصلاح الدين، وبابل جنوبي بغداد. وتتكون الكتائب من خليط من إسلاميين، وصوفيين، ووطنيين، ولها علاقات مع عشائر وشخصيات شيعية معارضة للاحتلال والحكومة الحالية.
ثم يأتي بعد ذلك تنظيم “رجال الطريقة النقشبندية”، الذي تأسس عقب الغزو الأمريكي للعراق في أبريل 2003 علي يد عدد من المنضوين تحت لواء الطريقة النقشبندية ووجهائها من علماء الدين، ومن عسكريين سابقين، وخبراء بالتصنيع العسكري. والتنظيم مسئول عن العديد من الهجمات المسلحة ضد القوات الأمريكية والعراقية خلال السنوات الماضية، ويعتقد أن عزة إبراهيم الدوري هو الذي يقود هذا التنظيم. ويوجد التنظيم في كل من كركوك بمحافظة صلاح الدين بشكل رئيسي، كما له وجود في كل من ديالي، ونينوي، والأنبار، وكذلك في بغداد.
ويأتي في المرتبة الأخيرة تنظيم “جيش المجاهدين”، وهو جماعة تضم عسكريين سابقين ومسلحين من العشائر السنية المنتشرة في ديالي، وبغداد، والأنبار، ونشر الكثير من التسجيلات المصورة لعملياته العسكرية علي مواقع الإنترنت المؤيدة له. ومن أدبيات هذا التنظيم مقاومة الاحتلال الأمريكي بسبب غزوه للعراق عام 2003، وله عمليات استهدفت قوات الجيشين الأمريكي والعراقي علي حد سواء. وتأسس التنظيم في نهاية عام 2008، في المناطق الحدودية مع سوريا، غرب البلاد، ويضم حاليا نحو 4 آلاف مقاتل، وينشط في مدن الكرمة، والفلوجة، وأبوغريب، ومناطق زوبع، واليويسفية في بغداد، فضلا عن مدينة تكريت.

2 – “التنظيمات الجهادية المحلية”:
وتضم التنظيمات المحلية العراقية التي تعتنق الفكر الجهادي التقليدي، الذي تؤمن به معظم التيارات والتنظيمات الجهادية والقاعدية في المنطقة، ولكنها في الوقت نفسه لا تنتمي تنظيميا إلي التيارات الجهادية المتعدية للحدود، مثل “القاعدة”، و”داعش”، والتي لها نشاط في أكثر من دولة. وهذه التنظيمات كانت توجه عملياتها تجاه القوات الأمريكية والعراقية، وبعضها يستهدف الطائفة الشيعية.
ويعد تنظيم “الجيش الإسلامي” من أشهر التنظيمات الجهادية المحلية، حيث إنه يعتنق الفكر الجهادي التقليدي، الذي يختلط فيه الفكر الجهادي بالنهج السلفي. وتشكل هذا التنظيم عام 2004، وخاض اشتباكات عنيفة مع تنظيم القاعدة في عام 2006، وبداية عام 2007، أسهمت في إضعافه كثيرا، قبل التوصل إلي هدنة، ثم اتفاق علي المشاكل المعلقة بينهما. والتنظيم متخصص في حرب العصابات، وكثيرا ما ينشر تسجيلات مصورة لعملياته علي مواقع إنترنت مقربة منه، لاسيما الجهادية منها. وينشط التنظيم الذي يضم نخبة من القناصين في كل من بغداد، والأنبار، وصلاح الدين، وديالي، ونينوي، وبابل، وكذلك في كركوك.
ويوجد أيضا علي الساحة العراقية تنظيم “جيش الراشدين”، الذي يؤمن بوحدة العراق، ويرفض تقسيمه، وتأسس بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. وتوجد كتائب جيش الراشدين في مختلف أنحاء العراق. ومن يتابع العمليات المصورة، يجد أن هذه العمليات تشمل مختلف المناطق، بما في ذلك المحافظات الشمالية والجنوبية. وبشكل عام، يتركز نشاط التنظيم في كل من محافظات صلاح الدين، والأنبار، وديالي، والموصل، وكركوك، فضلا عن العاصمة بغداد.
كما يلعب تنظيم “أنصار الإسلام” دورا مهما علي الساحة الجهادية العراقية، وهو تنظيم غالبية عناصره من الأكراد. وقد أعلن التنظيم علي مدي السنوات الماضية عن مسئوليته عن عدد من التفجيرات التي استهدفت مسئولين أكرادا وعراقيين، والقوات الأمريكية في المناطق التي انسحبت منها نهاية 2011. وتأسس التنظيم في ديسمبر 2001، وورد اسمه علي اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، ومؤسس التنظيم هو الملا “كريكار” عام 2001، وهو رجل دين كردي عراقي الأصل، ويحمل الجنسية النرويجية. ويعارض “أنصار الاسلام” الحزبين الرئيسيين: في إقليم كردستان: الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني.
ويضم التنظيم بضعة آلاف من المقاتلين ممن لهم خبرة محلية في التعامل مع مناطق نفوذه التقليدية في كركوك، وصلاح الدين، وديالي في شمال شرق العراق، فضلا عن مناطق كردستان النائية والوعرة التي نشأ فيها التنظيم قرب الحدود الإيرانية. ولا يتورط “أنصار الإسلام” في عمليات ‘ثانوية’، كونها تُري أنها استنزاف لقواتها، ولعل هذا ما يجعلها الأقل تكبدا للخسائر حتى اليوم.

3 – “التنظيمات الجهادية المتعدية للحدود”:
ولها صورة واحدة فقط في العراق، هي تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي كان يسمي من قبل “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش). وقد نشأ هذا التنظيم أصلا من أجل تأسيس دولة له في المنطقة، تنطلق من العراق، وتتوسع علي حساب دول الجوار، لذلك سمي التنظيم نفسه منذ نشأته باسم “الدولة”، حيث نشأ في العراق تحت مسمي تنظيم “دولة العراق الإسلامية” في أكتوبر 2006، كوريث لتنظيم “القاعدة في بلاد الرافدين” الذي أسسه من قبل أبومصعب الزرقاوي، ثم تمدد التنظيم خارج حدود العراق علي حساب حليفه تنظيم “جبهة النصرة” السوري، تحت مسمي “الدولة الإسلامية في العراق والشام” “داعش” في أبريل 2013. وقد حرص التنظيم في كل مراحله علي تأكيد مسمي الدولة، وهذا ما يؤكد أن حلم تأسيس دولة مستقلة للتنظيم كان يراوده منذ نشأته.
وبعد سيطرته علي مساحات جغرافية واسعة تمتد من مدينة الباب في ريف حلب (شرق سوريا)، لتصل إلي محافظة ديالي (شرق العراق قرب الحدود الإيرانية)، أعلن التنظيم عن قيام “الخلافة الإسلامية”، وتنصيب أبي بكر البغدادي زعيمه “خليفة للمسلمين”، ليتم إلغاء مسمي “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، ليصبح المسمي الجديد “الدولة الإسلامية”، بعد إعلان “دولة الخلافة”. وقد شكل إعلان التنظيم قيام الخلافة الإسلامية، وتنصيب خليفة للمسلمين حدثا فارقا في تاريخ التيارات الجهادية علي مستوي العالم.
“ثانيا” – أسباب صعود تنظيم “داعش”:
جاء صعود تنظيم داعش السريع لافتا لكل الدوائر الإقليمية والعالمية من حيث السرعة في الأداء، والقوة في التنفيذ، حيث تراجعت أمامه وحدات الجيش العرقي القوية والمدربة تدريبا حديثا، والمزودة بأسلحة متقدمة، وتوالي سقوط المدن العراقية بين أيدي قواته، الواحدة تلو الأخرى، الأمر الذي استرعي النظر في أسباب هذا الصعود، ومنها:

أ – “الامتداد الخارجي”:
مع دخول القوات الأمريكية العراق، ظهر العديد من التنظيمات المحلية المسلحة في العراق، وقد حدد كل تنظيم توجهاته وأولوياته، فمنها من ركز علي مقاومة الاحتلال الأمريكي، والنظام السياسي الطائفي في العراق، وأخري مثل “القاعدة في بلاد الرافدين” من هدف إلي مقاومة الاحتلال الأمريكي، واستهداف رموز النظام السياسي في العراق.
وبشكل عام، كانت التنظيمات المسلحة في تلك الفترة ذات طابع محلي، وتعتمد علي أبناء العراق، وعلي إمكاناتها المحلية، إلي أن جاءت الأزمة السورية، وتنامي دور التنظيمات الجهادية، خاصة تنظيم “داعش”، حيث أتاحت له الأزمة السورية التمدد والتوسع، والسيطرة علي المناطق الحدودية، كما نجح في جذب العديد من الجهاديين من الخارج ليقاتلوا في صفوفه، ليصبح بذلك قوة لا يستهان بها. وبعدها، عاد التنظيم إلي العراق من جديد، ليدخل بمقاتليه، بعد أن تحالف مع مسلحي العشائر السنية، واستولي علي مساحات كبيرة من الأراضي العراقية.
وبذلك، أصبح تنظيم “داعش” تنظيما متعديا للحدود، فهو يقاتل في العراق، وله عمق استراتيجي في سوريا، يقدم له الدعم والعون المباشر بشتى صوره وأشكاله. ونتيجة لذلك، شاهد العالم لأول مرة في التاريخ المعاصر تنظيما يجتاح دولة، ويستولي علي مدن كاملة. والأكثر من ذلك أن يعلن عن قيام دولة له، ويعلن للجميع إما الولاء لهذه الدولة، وإما القتل، مما يشير إلي تحول غير مسبوق في تاريخ التنظيمات الجهادية.

ب – “التحالفات فوق الأيديولوجيا”:
نجح تنظيم “داعش” في إقامة تحالف مع مسلحي العشائر والتنظيمات المسلحة بمختلف توجهاتها، أمثال كتائب ثورة العشريين، وجيش النقشبنديين، وجيش الإسلام، ومسلحي العشائر السنية. وبرغم ما بينها من اختلافات فكرية وأيديولوجية، فإن التعاون بينها سرعان ما وصل إلي حد التحالف غير المسبوق في مواجهة النظام العراقي، الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ومحاربة الظلم الطائفي الذي يتعرض له أهل السنة. وهذا النوع من التحالفات يمكن أن يطلق عليه اسم “التحالفات فوق الأيديولوجية”، أي التحالفات التي تقفز فوق الأيديولوجيات، والثوابت الفكرية من أجل تحقيق المصلحة بمختلف أشكالها. وهذه التحالفات مكنت هذه التنظيمات من إخضاع مدن، وبلدات بأكملها، وتهديد سلامة دول ووحدة أراضيها.

ج – “النطاق الجغرافي للعنف”:
بعد تمكن تنظيم “داعش” وحلفائه، من الاستيلاء علي عدد من المدن العراقية، وفي مقدمتها مدينة الموصل، عاصمة محافظة نينوي، ثانية المدن العراقية الكبري، ثم السيطرة علي نينوي، وكركوك، وصلاح الدين، وتكريت، بدأ التنظيم يدعو مقاتليه إلي الزحف نحو العاصمة العراقية بغداد. كما تمكن تنظيم “داعش” من السيطرة علي مدينة بيجي في جنوب نينوي، ليهيمن بذلك علي مخازن السلاح التابعة للقوات المسلحة الحكومية فيها، كما أنه سيطر علي مصفاتها النفطية، وهي أكبر مصفاة في العراق.

من هو “أبوبكر البغدادي”:
في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل في تاريخ التنظيمات الجهادية، قام تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) بتنصيب خليفة للمسلمين، هو “أبوبكر البغدادي” زعيم التنظيم، بعد أن أعلن عن قيام “دولة الخلافة”، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات حول الرجل وشخصيته، خاصة أن الرجل لم يكن شخصية جهادية مشهورة، مقارنة بشخصيات جهادية كبيرة من الناحيتين التنظيمية والفكرية من أمثال أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، والمنظر الجهادي “أبومحمد المقدسي”.
فخليفة دولة “داعش” اسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم البدري، من مواليد عام 1971 في مدينة سامراء العراقية، له العديد من الأسماء والألقاب: “علي البدري السامرائي”، “أبودعاء”، وأخيرا “أبوبكر البغدادي”. هو خريج الجامعة الإسلامية في بغداد، درس فيها البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه، وعمل أستاذا ومعلما وداعية. ولد البغدادي في عائلة تتبع العقيدة السلفية، ووالده الشيخ عواد من وجهاء عشيرة البوبدري العراقية، وأعمامه دعاة في العراق، حسبما يشاع.
بدأ البغدادي نشاطاته منطلقا من الجانب الدعوي والتربوي، إلا أنه ما لبث أن انتقل إلي الجانب الجهادي، حيث ظهر كقطب من أقطاب السلفية الجهادية، وأبرز منظريها في محافظتي ديالي وسامراء العراقيتين. بدأ أول نشاطاته من جامع الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسا خلايا مسلحة صغيرة في المنطقة، قامت بعدد من العمليات، وشاركت في حروب الشوارع التي شهدها العراق في السنوات الماضية. انشأ بعدها أول تنظيم سماه “جيش أهل السنة والجماعة”، بالتعاون مع بعض الشخصيات الأصولية التي تشاركه الفكر، والنهج، والهدف، ونشَّط عملياته في بغداد، وسامراء، وديالي، ثم ما لبث أن انضم مع تنظيمه إلي مجلس شوري المجاهدين، حيث عمل علي تشكيل وتنظيم الهيئات الشرعية في المجلس، وشغل منصب عضو في مجلس الشورى، حتى إعلان دولة العراق الإسلامية.
جمعت بأبي بكر البغدادي علاقة وثيقة بأبي عمر البغدادي، وصلت إلي حد أن الأخير أوصي قبل مقتله بأن يكون أبوبكر البغدادي خليفته في زعامة الدولة الإسلامية في العراق، وهذا ما حدث في السادس عشر من مايو 2010، حيث نُصِّب “أبوبكر البغدادي” أميرا للدولة الإسلامية في العراق، بعد مقتل “أبي عمرو البغدادي بعشرة أيام علي أيدي القوات الأمريكية.
وقد ظل الرجل في زعامة التنظيم، حتى دخل إلي سوريا، بعد أن فرض التحالف علي تنظيم “جبهة النصرة” السوري، تحت مسمي تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش). وبعد أن عاد التنظيم إلي العراق من جديد، وسيطر علي مساحات واسعة من الأراضي العراقية، أعلن عن تغيير اسمه إلي “الدولة الإسلامية”، بعد أن أعلن عن قيام الخلافة الإسلامية، ومبايعة أبي بكر البغدادي خليفة للمسلمين.
هذا التوسع الجغرافي جعل لتنظيم “داعش” قواعد آمنة ينطلق منها، ويقيم فيها معسكرات للتدريب، وأماكن لإعاشة المقاتلين الأجانب. كما وفرت تلك المساحات قدرة كبيرة علي تجنيد العديد من أبناء المدن المسيطر عليها في صفوفه. وقد ساعد التوسع الجغرافي بصورة كبيرة علي توفير الموارد المتعددة التي تساعده علي مواصلة القتال لفترات طويلة.

د – “المقاتلون الأجانب”:
بعد إعلان تنظيم “داعش” عن قيام “دولة الخلافة”، وتنصيب زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي “خليفة للمسلمين”، وبقيام “دولة الخلافة”، وإبطال التنظيم لشرعية كل التنظيمات الجماعات والأحزاب الإسلامية الأخرى، حيث أصبح واجبا عليها إعطاء البيعة لخليفة المسلمين الجديد. شكل هذا الإعلان حدثا غير مسبوق في تاريخ التنظيمات الجهادية، مما أدي إلي تدفق المئات من الجهاديين من مناطق متعددة من العالم إلي العراق، من أجل الدفاع عن الدولة الإسلامية الوليدة.
ويختلف هؤلاء الجهاديون عن غيرهم من الجهاديين الآخرين في المنطقة، حيث إنهم قد أتوا من أجل العيش في دولة الخلافة والجهاد مع الخليفة المسلم، حتى تتوسع الدولة الإسلامية، وتبسط سيطرتها علي كل دول المنطقة. كما أن هؤلاء المقاتلين الأجانب، يتميزون بأنهم مقاتلون أشداء ومحترفون، ومعظمهم يعتنق الفكر التكفيري. ويبدو ذلك واضحا من خلال عمليات القتل والتعذيب البشعة التي يقومون بها ضد من يرون أنهم أعداؤهم، مما أسهم في تصاعد قوة داعش وإرهابهم للآخرين.

هـ – “قوة مصادر التمويل”:
لقد لعب التمويل الضخم لتنظيم”داعش” دورا مهما في ممارسة نشاطه علي نطاق واسع، مقارنة بالماضي، حيث مكنت هذه التمويلات الضخمة من الإنفاق علي مقاتليه بسخاء، وتسليحهم بشكل جيد للغاية، مما أسهم بشكل كبير في صمود مقاتليه علي جبهات القتال المتعددة لفترات طويلة، إضافة إلي مساعدة التنظيم علي استقطاب أعداد كبيرة من المقاتلين الجدد.
وقد تعددت مصادر التمويل، حيث كان يوجد التمويل التقليدي المحلي للتنظيمات المسلحة المحلية من أمثال “رجال جيش الطريقة النقشبندية”. كما استطاع داعش الحصول علي مصادر تمويل ضخمة وقوية، من خلال بيع النفط السوري في المناطق التي أحكم عليها التنظيم قبضته في سوريا منذ 2012، من خلال سيطرته علي آبار النفط في تلك المناطق وبيعها عبر تركيا. يضاف إلي ذلك تجارة الآثار، حيث تمكن التنظيم في القلمون في سوريا من تهريب قطع أثرية تعود الي أكثر من ثمانية آلاف سنة، وتقدر بملايين الدولارات. ثم جاء اجتياح التنظيم للموصل وعدد من المدن العراقية لتنتعش خزانة التنظيم بصورة قوية، بعد استيلائه علي مصرف الموصل المركزي، ومصارف أخري في نينوي، الأمر الذي جعل التنظيم يحصل دفعة واحدة علي أموال طائلة، تقارب الـ500 مليار دينار عراقي (بما يعادل 420 مليون دولار أمريكي) من البنك المركزي في مدينة الموصل بشمال العراق، مما جعل تنظيم داعش يمتلك الآن نحو ملياري دولار.
وقد أسهم التمويل الجيد في القيام بعمليات ضخمة، واستخدام أسلحة متقدمة، وكذلك في تجنيد أعداد غفيرة من المقاتلين الأجانب، وتوفير الإعاشة الكاملة لهم، ولذويهم، وبالتالي أصبحت مقومات القوة الأساسية لهذا التنظيم موجودة بين يديه.

“ثالثا”: التداعيات المحتملة:
أصبح تنظيم “داعش” يحتل مساحة كبيرة من الاهتمام الإقليمي والعالمي، بما بات يمثله من تهديد وخطر علي جميع الأطراف، داخليا، وإقليميا، ودوليا، من خلال تداعيات محتملة نعرضها علي النحو الآتي:

أ – “التداعيات المحلية”:
يبدو للجميع أن تقدم تنظيم “داعش”، والتنظيمات المسلحة المتحالفة معه، أدي إلي موجة من العنف الشديد ضد الطوائف الدينية المستقرة الأخرى في العراق، خاصة ضد المسيحيين والإيزيديين، حيث تمت عمليات تهجير قسري واسع النطاق لهذه الطوائف، مع رغبة “داعش” في التقدم نحو بغداد، وأغلب سكانها من الشيعة. وإذا لم يحارب الشيعة في الموصل وتكريت وغيرهما، لأنها أراض سنية، فإنهم لن يتوانوا في الدفاع عن بيوتهم وعائلاتهم في بغداد وفي المدن الشيعية الأخرى في الجنوب، الأمر الذي قد يدفع العراق إلي حرب طائفية تمتد نيرانها إلي المنطقة بأكملها، هذا غير التأثيرات المحتملة حول مستقبل الدولة العراقية نفسها، واحتمالات تقسيمها، إذا لم تنجح الحكومة العراقية في وقف تقدم داعش ودحره.

ب – “التداعيات الإقليمية”:
من المؤكد أن صعود تنظيم “داعش” بهذا الشكل اللافت للنظر سيكون له عدد من التداعيات الإقليمية المهمة، سواء علي مستوي الحركات الجهادية في المنطقة، أو علي مستوي دول المنطقة، خاصة الدول القريبة جغرافيا من العراق. ويتمثل أهم هذه التأثيرات في الآتي:

1 – إقامة شبكة علاقات جهادية لـ”داعش”:
بعد توسع تنظيم “داعش” في الأراضي العراقية والسورية، تمكن من إقامة شبكة علاقات جيدة في المنطقة مع عدد من التنظيمات الجهادية، حيث أصبح هناك عدد من هذه التنظيمات تؤيده، وتقدم له يد العون. وقد أعلنت هذه التنظيمات صراحة عن تأييدها “للدولة الإسلامية”. ويأتي تنظيم “لواء أحرار السنة” في لبنان علي رأس هذه التنظيمات، حيث يعد التنظيم نفسه امتدادا لـ”داعش” في لبنان، ثم تنظيم “مجلس شوري أنصار الشريعة” بالأردن، الذي يقوم بالحشد الدعوي والمعنوي من أجل مناصرة “داعش”، إضافة إلي جماعة “أنصار الإسلام” بغزة. كما يعد تنظيم “أنصار بيت المقدس” المصري الذي أعلن عن مبايعته “للبغدادي” من أهم التنظيمات التي تؤيد “داعش” من الناحية الحركية والتنظيمية. يضاف إلي ذلك تأييد بعض مجموعات تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. كما أن هناك محاولات للتقارب، والتعاون، والتنسيق بين تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” في اليمن، وبين “داعش”.
وقد أسهمت شبكة علاقات “داعش” بهذه التنظيمات في توفير التمويل والمقاتلين، إضافة إلي خلق حالة من التعبئة في أوساط الجهاديين في المنطقة من أجل مناصرة التنظيم، وتقديم الدعم المعنوي له، الأمر الذي يستفيد منه التنظيم علي المدي القصير. أما علي المدي البعيد، فإن التنظيم يستفيد من هذه الشبكة بوجود أذرع له في مناطق بعيدة عن مركز ثقله في العراق وسوريا، بحيث يمكن أن يستخدمها في المستقبل، حالة رغبته في التوسع مستقبليا، ودخوله في صراع مع الأنظمة السياسية في المنطقة، وهذا ما يجعل خطر التنظيم متعديا للحدود بشكل واضح.

2 – “تهديد الاستقرار الإقليمي”:
من الملاحظ أن إعلان “داعش” عن إقامة دولة الخلافة شكل قرارا ضمنيا من التنظيم بتوسيع عملياته في المنطقة لتشمل “البؤر الساخنة أمنيا وسياسيا”، مثل لبنان، ومصر، والأردن، بل والتوسع بشكل أفقي نحو المناطق المأزومة في المغرب العربي في ليبيا، وتونس، والجزائر، وإفريقيا جنوب الصحراء، حيث تتمركز نواة جهادية شكلتها القاعدة، وحزام التنظيمات الموالية لها إلي جانب تنظيمات “التيار الجهادي” في اليمن، مما سيشكل حالة من عدم الاستقرار، سوف تستمر لفترة ليست بالقصيرة.
ومن بين أكثر الأطراف والفاعلين المتضررين من ظهور وتمدد الخطر الذي تمثله “داعش” هي مجموعة دول الخليج العربي، حيث تتلاصق وتتماس حدود المملكة العربية السعودية والكويت مع العراق الذي باتت سيطرة داعش عليه قاب قوسين أو أدني، خاصة أنه قد لوحظ تركز هجمات ووجود “داعش” في الجزء الجنوبي والغربي من العراق القريب من الحدود الكويتية. كما نشرت “داعش” خريطة لما سمتها دولة الخلافة الإسلامية في الشام والعراق، وتظهر فيها دولة الكويت بحسبانها جزءا من دولة الخلافة، وهذا يدل علي أن خطر “داعش” لن يكون مقتصرا علي العراق وسوريا فقط، وإنما سيمتد ليشمل معظم دول المنطقة.

3 – “التنافس الجهادي في المنطقة”:
بعد أن أعلن “داعش” عن قيام “الخلافة الإسلامية”، صرح التنظيم بـ”بطلان شرعية جميع الإمارات والجماعات والتنظيمات الأخرى، وهذا التصريح أدي إلي حالة من الانقسام الشديد بين التنظيمات الجهادية في المنطقة، حيث أسفر ذلك عن وجود ثلاثة تيارات رئيسية من التنظيمات الجهادية في المنطقة، أولها: تنظيمات مؤيدة وداعمة لدولة “داعش”، ثانيها: تنظيمات معارضة لدولة “داعش”، ثالثها: تنظيمات رافضة ومقاتلة لدولة “داعش”، وستحمل السلاح ضدها.
وتكمن خطورة هذا الانقسام في أن العلاقة بين معظم التنظيمات الجهادية في المنطقة هي علاقة تنافسية صراعية، وليست علاقة تعاونية تكاملية، وهذا ما يمكن أن يؤدي الي ضعف هذه التنظيمات، في ظل التنافس علي زعامة العالم الجهادي بين “القاعدة” وفروعها، و”داعش” وحلفائها.

4 – “تفجير الصراع الطائفي”:
يبدو أن تمدد تنظيم “داعش” علي الساحة العراقية قد ترك تداعياته علي لبنان، ليزيد من أزماته عنفا وعمقا، كان آخرها سيطرة التنظيم، مع عدد من التنظيمات الجهادية الأخرى في سوريا، علي بلدة عرسال الحدودية بين لبنان وسوريا بواسطة عشرة آلاف مسلح مدججين بالأسلحة، حيث نشروا الرعب في قرية عرسال علي الحدود مع سوريا، وأخرجوا المئات من سكانها من منازلهم، وهو ما أنذر باحتمالية مواجهة طائفية ضخمة في لبنان يمكن أن تعصف بالبلاد، خاصة بعد أن تدخل حزب الله علي خط الأزمة.
وعلي ما يبدو أن “داعش”، ومعه عدد التنظيمات الجهادية، لديها تصور خاص للبنان، يتمثل في تخوفها من خسارة المواقع التي تسيطر عليها في العراق وسوريا، فتسعي إلي تأمين عناصرها بإقامة “جيب” عسكري لها في منطقة عرسال يكون ملاذا آمنا لإيواء وحماية عناصرها.
لكن في المقابل، فإن انتقال نشاط “داعش” إلي لبنان يمكن أن يشعل حربا طائفية تأتي علي الأخضر واليابس، ثم سرعان ما تنتقل إلي باقي دول المنطقة، خاصة في ظل وجود فروع لداعش والنصرة، مثل تنظيم “لواء أحرار السنة في لبنان”، تعمل منذ فترة علي جر البلاد إلي حرب طائفية، من خلال استهداف معاقل “حزب الله” اللبناني، الذي تعده هذه التنظيمات العدو اللدود لها، خاصة بعد تدخله العسكري بصورة علنية في سوريا.
كما أن البعد الطائفي الذي تزايد بصعود داعش قد يفجر حربا بالوكالة بين المملكة العربية السعودية ومنافستها الرئيسية في المنطقة، إيران، التي تساعد وتساند وتمول الجماعات السياسية، الدينية الشيعية داخل العراق، وهو ما سيستدعي دعم ومساعدة السعودية لحلفائها المحليين من السنة والعرب داخل العراق. هذه الأجواء ستشعل حربا طائفية في المنطقة في ظل الاحتقان الطائفي السائد في بعض الدول مثل لبنان، واليمن، بعض دول الخليج، التي يعد الوجود الشيعي فيها كبيرا بصورة واضحة، ويلقي مساندة سياسية، ومادية، ومعنوية من إيران، والتي يقابلها تمدد جهادي سني، مما قد ينذر بمواجهة طائفية إقليمية.

5 – “تداعيات اقتصادية”:
بعد أن عرف تنظيم “داعش” قيمة النفط، وما يمكن أن يدره من أموال طائلة، بعد سيطرته علي آبار النفط في سوريا، أصبح يدرك أنه إذا استهدف صناعة النفط في المنطقة، فيمكن أن يوجه ضربة مؤلمة للقوي الغربية (الصليبية)، وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعد ذلك بالنسبة له فرصة ذهبية للانتقام من هذه القوي التي هي بحاجة ملحة للنفط. كما أن ذلك يعد وسيلة للنيل من مصالح بعض الشركات الدولية العملاقة العاملة في مجالات الطاقة، والتي ينتمي أغلب مالكيها إلي هذه القوي الغربية، والتي يعدها التنظيم عدوا له، مستغلا الاهتمام الدولي الشديد بالطاقة، بما قد يجبر هذه القوي علي التعاطي مع مطالبه.

6 – “تداعيات دولية”:
لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية من بد من التدخل العسكري في العراق، ولكن بشكل محدود، يتمثل في توجيه عدد من الضربات الجوية المحدودة ضد معاقل تنظيم “داعش”، حيث إن مسئولية الولايات المتحدة لا تسمح لها بدور المتفرج علي الأحداث، وترك تنظيم يهدد مصالح شركائها في المنطقة، وتتعارض أعماله مع موجبات الاستقرار.
وربما يبدو للوهلة الأولي أن التدخل العسكري الأمريكي سوف يقضي علي تنظيم “داعش”، لكن يبدو أن الواقع عكس ذلك، حيث عجزت الولايات المتحدة الأمريكية علي مدي عشر سنوات عن القضاء علي التنظيمات المسلحة العراق. كما أن جل ما يمكن أن تفعله الضربات الامريكية لـ”داعش”. أنها سوف تضعف من القدرات القتالية للتنظيم إلي حد ما.
وبشكل عام، فإن الضربات الأمريكية لـ”داعش” تمثل خدمة عظيمة لها، حيث إن التنظيم سيصور هذه الضربات علي أنها ضربة موجهة ضد الإسلام، في إطار حملة صليبية جديدة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، لأن التنظيم يدافع عن الإسلام، مما سيؤدي إلي تدفق المتطوعين والتبرعات علي التنظيم، الأمر الذي سيعطي التنظيم دفعة كبيرة لتحقيق انتصارات ومكاسب جديدة علي الأرض. يساعده في ذلك أن الضربات الأمريكية لـ”داعش” ستفهم علي أنها من أجل دعم الجيش العراقي في مواجهة الطائفة السنية، التي تري في الجيش العراقي جيشا طائفيا، مما سيثير حفيظة المسلحين من أبناء العشائر السنية والتنظيمات المسلحة الأخرى. وبالتالي، فإن الضربات الأمريكية غير الحاسمة ضد “داعش” ربما تضعف قوة التنظيم لفترة محدودة من الزمن، لكنها لن تقضي عليه، أو توقف تمدده علي الساحة العراقية.
وأخيرا، يمكن القول إن صعود تنظيم داعش في الفترة الأخيرة يشير إلي أن المنطقة ربما تكون أمام “تسونامي جهادي”، قد لا يوقفه أحد، خاصة في ظل الوضع الأمني المتدهور للعديد من الدول الرئيسية بالمنطقة، وفي مقدمتها العراق، إلي جانب أن التغيير الذي ألحقته الثورات العربية قد عصف بالتعاون بين دول الإقليم في مواجهة هذه الجماعات. إلي جانب ذلك، فإن أحداث “الربيع العربي” شغلت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها عن مواجهة هذه التيارات، واتجهت كل دولة في الإقليم لمواجهتها منفردة. وبالتالي، فإن الظروف الحالية في الإقليم تصب بدرجة كبيرة في تغذية صعود التيارات الجهادية في العراق والمنطقة، وتساعدها علي النمو والانتشار، ما لم يحدث تدخل جاد ..إقليمي أو دولي.

المصدر: السياسة الدولية