الرئيسية / دراسات / دور النزاعات والحروب في إعاقة التّنمية في إفريقيا
niza

دور النزاعات والحروب في إعاقة التّنمية في إفريقيا

بقلم: د. بوكاري كندو*

تقديم:
إذا كان بعضُ المؤرّخين للحضارات و المتابعين لمسيرتها – مثل أرنولد توينبـي (Arnold Toyenbee) – يذهبون إلى أنّ النّزاعَ و الحربَ من عوامل نشأة الحضارة، فإنّ ممّا لا شكّ فيه أيضا أنّهما من عوامل التّدهور و الانهيار للبناء الحضاريِّ ، ذلك أنّ الحرب عملٌ تخريبيٌّ لا يُسهم في الحال في البناء و التّعمير ، بل هي عائقٌ من عوائق التّنمية ، و لعلّ الأحداثَ التّي عاشتها دولٌ إفريقيّةٌ ماضيًا، و تعيشها كثيرٌ من الدّول في هذه القارّة حاضرًا، تشهد بما لا يدع مجالا للشّكّ بأنّ السِّلمَ شرطٌ أساسٌ في البناء الحضاريِّ للشّعوب ، أو قُلْ إنّه المدخلُ الأساسُ للتّنمية، أي البناء السّياسيّ و الاقتصاديّ والاجتماعيّ والثّقافيّ. و قد أدركت القارّةُ الإفريقيّةُ هذه الحقيقةَ فخصّصت مساحةً في تصوّرها وتخطيطها لمعالجة قضايا النّزاعات والحروب في إطار عملها الوحدويِّ.
و نحن في هذه الدّراسة نروم البحثَ في إشكالية التّنمية عمومًا و ذلك بالوقوف على ماهيتها ومجالاتها في مرحلةٍ أُولى، و إلقاءَ نظرةٍ تحليليّةٍ تقويميّةٍ على قضايا السِّلم في القارّة الإفريقيّة والأداء الأمنيّ للاتّحاد الإفريقيّ في مرحلة تالية ؛ ننطلق من البحث في الإطار القانونيِّ لمسائل السّلم والأمن في هياكل منظّمة الوحدة الإفريقيّةِ سابقا و الاتّحاد الإفريقيّ حاليّا، و نتعدّى من ذلك كلّه إلى النّظر في مقدار ما حالف هذين الفضاءين الوحدويّين من نجاحٍ أو فشلٍ في تعاطيهما مع النّزاعات و الصّراعات بالقارّة ، و لكنّنا لن نظلّ في إطار التّقويم لا نتجاوزه ، بل نعتبر ذلك محطّةً ضروريّةً ننطلق منها إلى رسم استراتيجيّةٍٍ نحسبها أكثرَ فاعليّةً و نجاعةً في ترشيد الأداء الأمنيِّ للاتّحاد الإفريقيِّ، و هو ما من شأنه أن يُسهم في توفير الإطار المناسب لتحقيق التّنمية والتّقدّم.
1. إشكالية التّنمية :
1. 1. مفهوم التّنمية :
يُحيل مصطلحُ ” التّنمية ” (Développement) على تغييرٍ اجتماعيٍّ إراديٍّ للانتقال بمجتمعٍ مَّا إلى وضعٍ أفضلَ ممّا هو عليه واقعًا، و هو معنًى وثيقُ الصّلة بمعاني الزّيادة والنّماء والتّكثير المستفادةِ لغةً من مادّة (ن.م.ي)[i].
فمن التّعريفات المقدَّمة في بيان المفهوم العامّ للتّنمية ما أورده محمّد شفيق من أنّه “عمليّاتٌ مخطّطةٌ وموجَّهةٌ في مجالاتٍ متعدّدةٍ، تُحدث تغييرًا في المجتمع لتحسين ظروفه وظروف أفراده، من خلال مواجهة مشكلات المجتمع ، و إزالة العقبات ، وتحقيق الاستغلال الأمثل للإمكانيّات والطّاقات، و بما يحقّق التّقدّمَ و النُّموَ للمجتمع و الرّفاهيّةَ و السّعادةَ للأفراد”[ii].
ويعرّف د. قيس المؤمن التّنميةَ في السّياق نفسِه بأنّها ” تلك العمليّة المتعدّدة الأبعاد، التّي تتضمّن إجراءَ تغييراتٍ جذريّةٍ في الهياكل الاجتماعيّة السّلوكيّة و الثّقافيّة والنُّظـم السّياسيّـة والإداريّة، جنبًا إلى جنبٍ مع زيادة معدّلات النّموّ الاقتصاديّ، وتحقيق العدالة في توزيع الدّخل القوميّ و استئصال جذور الفقر المطلق في مجتمعٍ مَّا “[iii].
وتعني تنميةُ المجتمع في النّطاق الدّوليِّ ” العمليّات التّي توحَّد فيها الجهودُ الشّعبيّةُ مع السّلطات الحكوميّة، تحسينًا للأحوال الاقتصاديّة و الاجتماعيّة والثّقافيّة للمجتمعات، و تحقيقًا لتكافُؤ هذه المجتمعاتِ في إطار حياة الأمّة ، وتمكينًا لها من الإسهام الكامل في التّقدّم القوميِّ “[iv].
يمكن أن نسجّل – انطلاقًا من التّعريفات السّابقة – جملةً من الأبعاد نعتبرها خصائصَ جوهريّةً للتّنمية، في النّقاط التّالية :
أوّلاً: البعدُ التّخطيطيُّ ؛ فالهدفُ من التّنمية هو تحقيقُ حياةٍ أفضلَ للشّعوب ، و لا يمكن أن يتمّ ذلك بشكلٍ فوضويٍّ عشوائيٍّ، وإنّما يتطلّب تخطيطًا مُحْكَمًا يضع الأهدافَ المتوخّاةَ، كما يضع الطّرقَ و الوسائلَ المؤدّيةَ إلى تحقيق الأهداف.
ثانيًا: البعدُ الاستثماريُّ؛ فالتّنميةُ عمليّةٌ استثماريّةٌ للأُطر استثمارًا مادّيًا وبشريًّا، وتتطلّب إنفاقَ مبالغَ هامّةٍ لكونها تستدعي التّوسّعَ في التّخطيط وفي تطوير وسائلِ الأداء والإنتاج المادّيّةِ والبشريّةِ.
ثالثًا: البعدُ الشّموليُّ؛ فالتّنميةُ ذاتُ أبعادٍ متعدّدةٍ تشمل مجمل أُطر المجتمع وفعاليّاته ونشاطاته و موارده.
رابعًا: البعدُ الزّمنيُّ ؛ فالتّنميةُ عمليّةٌ مستمرّةٌ يتطلّب تحقيقُها فترةً من الزّمن طويلةً، إذ إنّ إقناع الإنسان بضرورة اتّباع منهجٍ معيّنٍ و سلوكٍ معيّنٍ يستلزم فترةً ليست بالقصيرة.
خامسًا: البعدُ الرّفاهيُّ ؛ فالتّنميةُ تَرُومُ تحقيقَ الرّفاهيةِ للمجتمع، و ذلك بالسّعي إلى إحداث التّطوّر فيه بصورةٍ تقود إلى رفعِ مستوى المعيشة وتحقيقِ العدالة الاجتماعيّة والمساواةِ في توزيع الثّمار اْلمَجْنِيَّةِ، كلٌّ حسَب الدّور الذّي قام به. وبناءً على ذلك فإنّ التّنمية ذاتُ جاذبيّةٍ.
سادسًا: البعدُ الإداريُّ ؛ فالتّنميةُ تعتمد بدرجةٍ أساسيّةٍ على كفاءة الجهاز الإداريّ للدّولة؛ لأنّ الدّولة تقوم بِالْعِبْءِ الأكبرِ و المؤثّرِ في العمليّة التّنمويّة، دون أن يعني ذلك بمعنًى من المعاني انسحابَ الأفراد، بل يجب أن يؤدّي كلُّ فردٍ – ذكرًا وأُنثى – دورَه في تكاملٍ مع دور الدّولة، إذ التّنمية تتطلّب الاجتماعيّةَ في التّحرّك[v].
1. 2. مجالات التنمية :
أشرنا في ملاحظةٍ سابقةٍ إلى أنّ التّنمية تتّسم بالشّمولية ، وهي في شموليتها تلك تتمحور حول أربعةِ مجالاتٍ رئيسةٍ هي : المجال الثّقافيّ ، والمجال الاجتماعيّ، والمجال السّياسيّ، والمجال الاقتصاديّ، و المجال الإداريّ.
1. 2. 1. التنمية الثقافية (Développement culturel) :
ونقصد بها تحسينَ المستوى الفكريّ لأفراد المجتمع رجالاً و نساءً من خلال تعميم التّعليم، ومحاربة الأُمّية، و النّهوض بالفنون و وسائل الإعلام و التّواصل[vi]، فيؤدّي ذلك إلى أن يتمكّـن الجميعُ من القراءة ومتابعة ما يجري في المجتمع وفي العالم. إنّ من شأن ذلك أن يحمل الأفرادَ على الشّعور بِهَمِّ المجتمع والمشاركة الإيجابيّة في النّهوض به.
كما تشمل التّنميةُ الثّقافيّةُ تربيةَ أفراد المجتمع على الأخلاق الفاضلة و الخصال النّبيلة، و لا يخفى ما للجانب الخلقيِّ والرّوحيّ من أهمّية في بناء المجتمع السّليم وتحقيق الأمن والاستقرار فيه، فيسمو هذا الجانبُ بالإنسان إلى مراتبَ عُليا و آفاقٍ رَحْبَةٍ.
1. 2. 2. التنمية الاجتماعية (Développement social) :
و يُقصد بها جملة الإجراءات المتّخَذة لتطوير المجموعات البشريّة قصد ضمان الاستقرار الاجتماعيِّ الذّي يشكّل أرضيّةً لتحقيق أفضل مستويات التّنمية و أحسنها[vii] . و يكون ذلك بتنمية الأفراد اجتماعيًّا، بضرورة مشاركة الجميع في الأنشطة الاجتماعيّةِ والأعمال الخيريّةِ، و نشر ثقافةِ التّعاونِ و العملِ الجماعيِّ للنّهوض بالمجتمع.
1. 2. 3. التنمية السياسية (Développement politique) :
وجوهرُها تحسينُ قُدرات الأفراد للمشاركةِ السّياسيّةِ و الإسهامِ في اتّخاذ القرارات و رسمِ سياسة الدّولة بالشّورى وإبداء الرّأي في الانتخابات و الافتفاءات ؛ فالدّولة للجميع لا إقصاء فيها لأيِّ طرف، و عليه ينبغي أن يكون لدى الجميع وَعْيٌ سياسيٌّ لصنع الخطوط الرّئيسةِ لسياسـة الدّولة، و يقتضي ذلك كلُّه إرساءَ الفكر الديمقراطيِّ.
1. 2. 4. التنمية الاقتصادية (Développement économique) :
لا سبيل إلى تحقيق النّماء والرّفاهيّة دون عملٍ جادٍّ بنّاءٍ، و عليه فالتّنميةُ الاقتصاديّةُ ضرورةٌ لا مناص منها، فهي التّي تربّي الإنسانَ على حبِّ العمل و التّعلّقِ بالإنتاج بحيث يصير كلُّ ذلك مُسْتقِرًّا في الضّمير، فإذا بهذا الإنسان يسخّر كلَّ طاقاته الجسديّة و المعنويّة في سبيل الإنتاج[viii] ، لا يبدّد وقته في فراغٍ[ix] قاتل ، و إذا بمجموع أفراد المجتمع بكلّيتهم يتعاونون في استغلال كلِّ مواردهم البشريّة والمادّيّة للتّرقية بالمجتمع ترقيةً اقتصاديّةً ينتفي فيها الفقرُ و تتحقّق الاستقلاليّةُ الاقتصاديّةُ، و يَشِيعُ الوعيُ بالسّلوك الاستهلاكيِّ المتوازن بعيدًا عن الإسراف.
1. 2. 5. التنمية الإدارية (Développement administratif) :
هذه الشّعبةُ من شعب التّنمية ذاتُ أهمّية قصوى، وهي تعني تكوينَ قياداتٍ محلّيةٍ تكون لها كفاءةٌ عاليةٌٍ و مهارةٌ كبيرةٌ و خبرةٌ واسعةٌٍ ، للقيام بتنمية نُظم الإدارة و الدّولة و الإشرافِ على مرافقها و إرساء قواعدَ للمحاسبة و المراقبة بشكلٍ من شأنه أن يؤدّي إلى القضاء على جميع أشكال الفسادِ الإداريِّ الماليِّ و المعنويِّ[x].
وينبغي اتّباعُ العدل في اختيار القيادات، فلا محاباةَ ، و لا حَجْرَ على فردٍ لاعتبارات جنسيّة أو طائفيّة أو دينيّة، بل يوضع كلٌّ في المكان و الزّمان المناسبين[xi].
تتطّلب التّنميةُ في جميع المجالات المشار إليها جملةً من المتطلّبات لعلّ من أهمّها:
–  تحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع، ذلك أنّ المحرّكَ الأساسَ للتّنمية هو الإنسانُ، الكائنُ المسؤولُ عن مستوى الأداء ، و من ثمّ ينبغي إيجاد طاقةٍ خلاّقةٍ فيه ، وذلك لا يحصل إلاّ بشعوره بعدم الظّلم[xii].
–  العملُ الجماهيريُّ، و يتمّ ذلك بشعور الأفراد بالهَمِّ المشترك فلا يرون أنفسهم إلاّ لبناتٍ تكمل بعضها بعضًا في البناء و التّشييد.
– الاستمراريّةُ و الرّقابةُ ؛ ذلك أنّ التّنمية بناءٌ يوميٌّ لا ينقطع، و رقابةٌ دائمةٌ للمنجَزات، وتصويبٌ لما قد يطرأ من خلل في منهج الأداء.
–  تكوينُ قياداتٍ محلّيّةٍ والتّركيز عليها في بناء التّنمية؛ فالتّنمية المستدامة لا تقوم إلاّ على أكتاف المواطنين، و عليه تَحَتَّمَ الاعتناءُ بالأدمغة المحلّيّة و توفيرُ الأرضيّة المناسبة لها منعًا من هجرتها و فرارها[xiii].
2. القضية الأمنية في إفريقيا :
تعتبر القارّةُ الإفريقيّةُ ساحة لوقائعَ مأساويّةٍ؛ فقد شهد هذا الجزءُ من العالم لفترة طويلة – ولا يزال يشهد – اضطراباتٍ داخليّةً وخلافاتٍ حدوديّةً خلّفت آثارًا سلبيّة على من بقي على قيد الحياة من شعوبه، و جروحا يبدو أنّه من الصّعب التّئامها و اندمالها؛ فالذّي يقرأ ما دوّن من أحداث إفريقيّة ويتتبّع ما تقدّمه وسائلُ الإعلام بمختلف أنواعها المسموعة والمقروءة والمرئيّة، يدرك أنّ كثيرًا من دول القارّة عانت تجاربَ قاسيةً من ويلات الحروب و أشدّ حالات العنف السّياسيّ، فضلا عن دولٍ أخرى مرّت بانقلابات عسكريّة بيضاء أو اغتيالات بين الحين والآخر.
وإذا كان المقامُ لا يسمح برصد الأسباب الكامنة وراء مجمل هذه الأحداث التّي طالتْ أماكنَ واسعةً من أجزاء القارّة، فإنّ بالإمكان الإشارة إلى بعضها، وكان معظمُ حالات العنف السّياسيّ في إفريقيا بسبب خلافات حدوديّة، أو قبليّة، أو دينيّة، أو عنصريّة، أو لُوجستيّة.
2. 1. الأسباب الحدوديّة :
تعرّضت دولُ القارّة الإفريقيّة إلى استعمارٍ بغيضٍ لفترات متفاوتة من طرف دولٍ أروبيّةٍ[xiv] هي: فرنسا، و بريطانيا، و إسبانيا، والبرتغال. وبإلقاء نظرة سريعة على خريطة إفريقيا يتّضح أنّ الدّول المستعمِرة عملت على ” تقسيم القارّة إلى دول تفصل بينها حدودٌ ذاتُ طبيعةٍ مختلفةٍ، فلم تزد نسبةُ الحدود الطّبيعة التّي تتماشى مع عوامل التّضاريس في القارّة عن 26% من طول الحدود، و وصلت نسبةُ الحدود السّياسيّة المعتمدة على خطوط الطّول والعرض إلى 44%، أمّا الحدود التّي وُضعت على أسسٍ رياضيّة فقد بلغت 30% “[xv]. و بالتّالي ورثت الدّول المستقلّة هذه الحدود الاصطناعيّة و كان ذلك باعثا على اندلاع بعض الخلافات الحدوديّة سنرى نماذجَ منها لاحقا.
2. 2. الأسباب القبليّة :
لقد خلّفت الصّراعاتُ بين السّود و السّود في إفريقيا منذ منتصف القرن العشرين ضحايا أكثر من ضحايا الصّراعات بين السّود و البيض، و في أغلب الأحيان كانت الصّراعات القبليّة أكثر دمويّة؛ فأسوأُ صراعٍ في إفريقيا السّوداء في التّسعينات كان بين الهوتو والتّوتسي، وبخاصّة حالات الإبادة الجماعيّة في رواندا[xvi] و بورندي[xvii]، التّي بلغت في القسوة حدّا لا يتصوّره العقلُ، وكان ذلك لأسباب عرقيّة. و يمكن اعتبار حرب دارفور[xviii] ضمن الصّراع العرقيّ، و الصّراع في الصّومال ضمن الصّراع العرقيِّ الفرعيِّ أي بين عشائر أكثر منه بين قبائل.
وتعود أسباب الصّراع العرقيّ أساسا إلى عوامل الثّقافة ؛ فما جرى بين الهوتو والتّوتسي يندرج تحت الصّراع الثّقافي أي صراع الهويّة.
وفي هذا السّياق ينبغي التّمييز بين المجتمعات من ناحية مكوّناتها العنصريّة، فنجد مجتمعاتٍ متعدّدةَ العناصر و أخرى ثنائيّة العناصر.
النّوع الأوّل مجتمعات تضمّ جماعاتٍ متعدّدةً معروفةً عرقيّا أو سلاليّا أو دينيّا أو ثقافيّا، أو بأيّ مقاييس أخرى.
وأما النّوع الثّاني فهو مجتمعات تضمّ جماعتين تشكّل أكثر من 80% من عدد السّكان. و قد يكون هذا النّوعُ من المجتمعات أكثر عرضة لصراعات خطيرة تظهر في أشكال مختلفة منها:
–  إطالة نقطة الجمود أو المأزق بين الجماعتين كما في حالة قبرص في القبارصة اليونان والقبارصة الأتراك.
–   إطالة مدّة ثقافة الارتياب العرقيّ كما في حالة بلجيكا بين الفلمنكيّة والنّاطقين بالفرنسيّة.
–  إطالة مدّة التّوتّر و العنف بين الجماعتين كما في حالة إيرلندا الشّماليّة.
–  الإبادة الجماعيّة التّي ارتكبها الهُوتو ضدّ التُّوتسي في رواندا عام 1994 .
ويمكن أن تكون الثّنائيّةُ العرقيّةُ في المجتمع في كثير من الأحيان أكثر خطورة من التّعدّديّة، و المجتمع الثّنائيُّ له حدّ واحد قابل للتّفجّر، و أمّا المجتمع المتعدّد العناصر فيمكن مراقبتُه[xix].
2. 3. الأسباب الدّينيّة :
في حين تعتبر أسوأُ الصّراعات في إفريقيا السّوداء صراعاتٍ قبليّةً، نجد أنّ أسوأ الصّراعات في إفريقيا العربيّة صراعاتٌ دينيّةٌ، مثل ما تشهده الجزائر و مصر من صراع بين الإسلاميّين و العلمانيّين، و حصد ذلك الكثيرَ من الأرواح. و لكنّ هذا ليس حكرًا على إفريقيا العربيّة، إذ نجد صراعاتٍ دينيّةً كذلك في إفريقيا السّوداء ، مثل الصّراع الدّامي الذّي جرى في عام 2000 بين المسلمين والمسيحيّين في كَادُونَا بنيجيريا. و يبدو أنّ من أسباب الصّراع بين شمال كوت ديفوار وجنوبها السّببَ الدّينيَّ.
2. 4. الأسباب العنصريّة :
يرجع سبب التّصادم بين السّود و البيض في إفريقيا إلى الموارد ؛ فنظام الميز العنصريِّ (Apartheid) الذّي ساد في جنوب إفريقيا كان في أساسه حربا اقتصاديّة، فالبيض يقاتلون ضدّ السّود حول من يملك ماذا . و قد زالت الأسبابُ العنصريّةُ مع انبلاج فجر التّغيير في جنوب إفريقيا و ذلك بتعيين نيلسون مانديلا رئيسا للجمهوريّة بعد سجن دام حوالي 27 سنة.
2. 5. الأسباب اللّوجستيّة :
و لعلّ من بين قُوَى زعزعة الاستقرار التّي خلفها الاستعمارُ وراءه لإفريقيا المستقلّة وجود جيشٍ نظاميٍّ مسلّح بأسلحة غربيّة[xx]. و كانت الأسلحةُ عند قيام الاستقلال أقلَّ حداثةً، غير أنّ الجيش كان أكثرَ انضباطيّةً و احترافًا، أمّا الآن فقد حدث نقيضُ ذلك إذ أصبحت الأسلحةُ أكثرَ حداثة و الجيشُ أقلَّ انضباطيّة واحترافا في كثير من القوات المسلّحة الإفريقيّة، وقد لاحظنا ذلك في مناطق مختلفة من إفريقيا من خلال تجنيد عناصر تفقد الانضباطَ العسكريَّ، مثل ما حدث في سيراليون، وليبيريا، والكنغو الدّيمقراطية، وإفريقيا الوسطى، و غيرها، وهذا ينذر بسوء.
3. منظّمة الوحدة الإفريقيّة و قضايا السّلم و الأمن :
سنتطرق في ما يلي إلى دراسة كيفية تعاطي منظّمة الوحدة الإفريقيّة[xxi] مع النّزاعات والحروب التّي اندلعت في القارّة عملا بما تضمّنه ميثاقُها من آلياتٍ في هذا الشّأن.
3. 1. ميثاق المنظّمة و قضايا السّلم و الأمن :
لقد احتوى ميثاقُ منظّمة الوحدة الإفريقيّة ثلاثا و ثلاثين (33) مادّة، تضمّنت – إلى جانب الدّيباجة – مبادئَ المنظّمة و أهدافَها و هياكلَها و مؤسّساتِها و ميزانيتَها وشروطَ العضويّة فيها، و غيرَها من الموضوعات. و المتأمّل في مجمل موادّ الميثاق يلاحظ أنّ المسألة الأمنيّة احتلت مساحة معتبرة تصريحا وتضمينا؛ فالظّرف التّاريخيُّ لقيام المنظّمة حتّم عليها السّعيَ لمعالجة قضيّة الاستعمار بدرجة أساسيّة[xxii].
فممّا ورد في ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة في شأن السّلم و الأمن :
3. 1. 1. الدّيباجة :
– في النّقطة الخامسة : الاقتناع بتوفير الظّروف المواتية للسّلام و الأمن.
– في النّقطة السّادسة : التّصميم على المحافظة على الاستقلال والسّيادة، ومكافحة الاستعمار بكل أشكاله.
3. 1. 2. الأهداف و المبادئ :
– تحرير الأراضي الإفريقيّة .
– التّعاون في الدّفاع و الأمن.
– عدم التّدخل في الشّؤون الدّاخليّة للدّول الأعضاء.
– احترام سيادة كلّ دولة و سلامة أراضيها. و هذا المبدأُ يؤكّد على ضرورة المحافظة على الحدود القائمة التّي ورثها الأفارقةُ و هو ما عبّر عنه الكثير من الزّعماء الأفارقة و منهم فيلبير تسرانانا رئيس جمهوريّة مدغشقر آنذاك بقوله : ” لم يعد من الممكن أن نلجأ إلى معايير جنسيّة أو دينيّة أو لغويّة لتغيير الحدود بين الأمم لأنّنا إذا فعلنا ذلك فسوف تزول بعضُ الدّول الإفريقيّة من الخريطة “[xxiii].
– تسوية المنازعات بالطّرق السّلميّة ، حيث أشارت إلى ذلك الفقرةُ الرّابعةُ من المادّة الثّالثّة: ” التّسوية السّلميّة للمنازعات عن طريق التّفاوض أو الوساطة أو التّوفيق أو التّحكيم ” . وبالفعل فإنّنا نجد ضمن هيئات منظّمة الوحدة الإفريقيّة ” لجنة الوساطة و التّوفيق والتّحكيم” المقرّرة في المادّة (19) من ميثاق المنظّمة. وتوصّلت القمّة الإفريقيّة (29) المنعقدة في القاهرة في شهر يونيو سنة 1993 إلى اعتماد آلية جديدةٍ لتسوية النّزاعات وهي آليةٌ للتّنبّؤ بالنّزاعات وتسييرها و تسويتها[xxiv]، وهي آليةٌ تعرّضت لاختبارٍ صعبٍ بعد أشهر فقط من قيامها، وذلك باندلاع انقلاب عسكريٍّ في بورندي في شهر أكتوبر 1993 وتوالي الأحداث المأساويّة في ذلك البلد[xxv].
3. 2. جهود منظّمة الوحدة الإفريقيّة في حلّ المشاكل الحدوديّة :
شهدت القارّةُ الإفريقيّةُ مشاكلَ حدوديّةً كثيرةً بعد انتهاء فترة الاستعمار الأروبيّ المباشر، ورغم أنّ ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة لا يشير إلى اللّجوء إلى التّحكيم الدّوليِّ، فإنّه يُلاَحَظُ أنّ الكثير من النّزاعات الحدوديّة المهمّة قد أحيلت إلى القضاء الدّوليّ (محكمة العدل الدّوليّة في لاهاي)، مثل النّزاع حول المياه الإقليميّة (الجرف القارّي) بين ليبيا و تونس الذّي تمّ حسمه سنة 1982، والنّزاع بين مالي وبوركينا فاسو حول شريط أغاشير (Bande d’Agacher)[xxvi]، والنّزاع بين ليبيا وتشاد حول شريط أوزو (Bande d’Aozou)[xxvii]، وكذلك بين نيجيريا والكمرون حول منطقة باكاسي (Bakassi)[xxviii].
و لعلّ السّبب في عرض هذه النّزاعات على منظّمات دوليّةٍ أخرى هو الافتقاد إلى الخبرة اللاّزمة في حلّ مثل هذه النّزاعات، و عدم وجود المؤسّسات أو المحاكم الخاصّة بذلك، إضافة إلى فقدان الثّقة بين الدّول الإفريقيّة تجاه بعضها البعض.
من الأمثلة على النّزاعات التّي سعت المنظّمة إلى إيجاد حلولٍ لها :
– النّزاع الحدوديّ المغربي الجزائري الذّي وقع في 23/10/1963، وهو أوّل نزاع حدوديٍّ يقع عقب تأسيس المنظّمة، أي بعد أربعة أشهر من تأسيسها. و قد ظلّت المنظّمة على مستوى المجلس الوزاريّ و مؤتمر رؤساء الدّول والحكومات وعبر لجانٍ خاصّةٍ تتابع هذا الخلافَ حتّى انتهى النّزاعُ في 15/1/1969 بتوقيع معاهدة تضامنٍ و تعاونٍ بين البلدين في المغرب[xxix].
– المشاكل الحدوديّة في القرن الإفريقيِّ و خاصّة حدودَ الصّومال ، الذّي ظلّ لفترة طويلة يطالب بأقاليمَ بعضُها لإثيوبيا والأخرى تابعة لكينيا، بل كان يطالب بجيبوتي بأكملها. وقد حاولت المنظّمة تهدئةَ النّزاع بين إثيوبيا و الصّومال حول منطقة أوغادن (Ogaden) عندما شكّلت عام 1973 لجنةً لدراسة المشكلة ولكنّها فشلت حيث اندلعت الحربُ بين الدّولتين في شهر جويلية عام 1977 و انتهت في شهر مارس عام 1978 بهزيمة الصّومال[xxx].
3. 3. جهود منظّمة الوحدة الإفريقية في إنهاء الحروب الأهليّة :
واجهت المنظّمةُ حروبًا أهليّةً كثيرةً في مناطقَ مختلفةٍ من إفريقيا، كالصّومال[xxxi]، و السّودان[xxxii]، وتشاد[xxxiii]، وأوغندا[xxxiv]، ورواندا[xxxv]، وبورندي[xxxvi]، وأنجولا[xxxvii]، وموزمبيق[xxxviii]، والكنغو الدّيمقراطيّة[xxxix]، و نيجيريا[xl]، و ليبيريا[xli]، و سيراليون[xlii]، و كوت ديفوار[xliii]، و غيرها.
إنّ المتأمّلَ في هذه الحروب، المتابعَ لسير أحداثها، لا يجد أدنى صعوبة في إدراك الغيابِ اْلمُطْبِقِ لدور منظّمة الوحدة الإفريقيّة في معالجتها، فلم تتدخّل في حلّ أيِّ نزاعٍ داخليٍّ و إنّما تُرك البحثُ عن الحلّ لِقُوًى و منظّماتٍ إقليميّةٍ و أخرى دوليّة. و ترجع أسبابُ هذا الغياب في جزء منها إلى الطّبيعة الأهليّة لهذه الحروب و ما تضمّنه ميثاقُ هذه المنظّمة القارّيّة بشأن عدم التّدخّل في الشّؤون الدّاخليّة للدّول الأعضاء ، فكان التّوجّه إلى التّأكيد على مبدإ السّيـادة هي السّياسة المتّبعة. و في تقديرنا أنّ هذه النّقطة من الميثاق أعاقت المنظّمةَ عن القيام بدورها الضّروريِّ في تحقيق السّلم و الأمن و المحافظة عليهما. فلم تتمّكن هذه المنظّمةُ من إيقاف الإبادة الجماعيّة في رواندا التّي اعتبرت وصمةَ عارٍ في جبينها هي وفي جبين المجتمع الدّوليّ. كما لم تتدخّل في الحرب الأهليّة اللّيبيريّة أو السّيراليونيّة أو الأوغنديّة أو غيرها، رغم بشاعة الجرائم التّي ارْتُكِبَتْ أثناءها.
4. الاتحاد الإفريقي و قضايا السلم والأمن:
سنتّبع المنهجَ الذّي سلكناه سابقا أثناء تناولنا لمنظّمة الوحدة الإفريقيّة وتعاطيها مع النّزاعات و الحروب في إفريقيا، راصدين بَدْءًا ما تضمّنه القانونُ التّأسيسيُّ للاتّحاد الإفريقيِّ[xliv] في شأن السّلم و الأمن الإفريقيّين.
4. 1. القانونُ التّأسيسيّ للاتّحاد و قضايا السّلم و الأمن :
تضمّن القانونُ التّأسيسيُّ للاتّحاد الإفريقيِّ الذّي قُدّم في الدّورة العاديّة رقم (36) لرؤساء الدّول و الحكومات بمنظّمة الوحدة الإفريقيّة المنعقدة في لومي (Lomé) بتوغو في الفترة من 10-12 يوليو 2000 ثلاثا و ثلاثين (33) مادّة[xlv]، و يلاحظ النّاظر فيها فقراتٍ لها صلةٌ وثيقةٌ بالقضيّة الأمنيّة، وردت ضمن مادّتين، و ذلك على النّحو التّالي :
4. 1. 1. المادّة الثّالثّة : و تتعلّق بأهداف الاتّحاد :
– تنصّ الفقرة (ب) من هذه المادّة على أنّ من أهداف الاتّحاد ” الدّفاع عن سيادة الدّول الأعضاء و وحدة أراضيها و استقلالها “.
– و تنصّ الفقرة (و) على ” تعزيز السّلم و الأمن والاستقرار في القارّة “.
4. 1. 2. المادّة الرّابعة : و تتعلّق بمبادئ الاتّحاد :
– تنصّ الفقرة (د) على ” وضع سياسة دفاعيّة مشتركة للقارّة الإفريقيّة ” و هي فقرةٌ لا نظير لها في ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة، الأمر الذّي يعني تعزيزَ جانبٍ مهمٍّ و هو الجانب الدّفاعيّ.
– و تنصّ الفقرة (هـ) على ” تسوية الخلافات بين الدّول الأعضاء بوسائل مناسبة يقرّرها المؤتمرُ ” ؛ فإذا كان ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة يحدّد في مسألة تسوية الخلافات بين الدّول وسائلَ التّسوية وهي التّفاوض و الوساطة و التّوفيق و التّحكيم، فإنّ القانونَ التّأسيسيَّ للاتّحاد الإفريقيّ في هذه القضيّة لم ينصّ على هذه الوسائل، الأمر الذّي يعني عدمَ قفل الباب أمام أيّة وسيلة أخرى لفضّ النّزاعات أو تسويتها، و قد يكون إحدى تلك الوسائل القوّة العسكريّة.
– تنصّ الفقرة (ز) على ” حقّ الاتّحاد في التّدخل في دولةٍ عضوٍ طبقا لما يقرّره المؤتمرُ في ظلّ ظروف خطيرة متمثّلة في جرائم الحرب، والإبادة الجماعيّة، والجرائم ضدّ الإنسانيّة “، و هو مبدأٌ جديدٌ يتجاوز السّيادةَ الوطنيّةَ، و يتجاوز مبدأَ عدمِ التّدخّل في الشّؤون الدّاخليّة للدّول الأعضاء الوارد في ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة .
– و تنصّ الفقرة (ي) على ” حقّ الدّول الأعضاءِ في طلب التّدخّل من الاتّحاد لإعادة السّلام والأمن ” و هو مبدأٌ جديدٌ يأخذ في الاعتبار إمكانيةَ حدوث صراعاتٍ داخليّةٍ تستدعي طلب المساعدة من باقي أعضاء الاتّحاد من قبل الحكومة الشّرعيّة.
– و تنصّ الفقرة (ع) على ” إدانة و رفض التّغييرات غير الدّستوريّة للحكومات ” ، و يأتي ذلك لمواجهة الانقلابات العسكريّة و التّغييرات بوسائلَ غيرِ دستوريّة التّي عرفتها القارّةُ.
نلاحظ في ما سبق أنّ القانونَ التّأسيسيَّ للاتّحاد الإفريقيّ لم يدرج ” مجلس السّلم و الأمن” (Conseil de paix et de sécurité) [CPS] ضمن أجهزة الاتّحاد، وإنّما حدّد الإطارَ القانونيَّ للمجلس المذكور، واكتفت – إلى حين – بلجنة الوساطة و التّوفيق و التّحكيم، وهي الآليّة التّي ذكرنا أنّ منظّمة الوحدة الإفريقيّة وضعتها لمنع الصّراعات وإدارتها وتسويتها .
وقد أجاز مؤتمرُ القمّة الإفريقيّة المنعقدُ في دربان (Durban) بجنوب إفريقيا في 9 يوليو عام 2002 بروتوكولَ إنشاءِ ” مجلس السّلم والأمن” للاتّحاد الإفريقيّ ، وقرّر عرضه على الدّول الأعضاء للموافقة عليه ، كما قرّر المؤتمرُ في الوقت ذاته استمرارَ العمل بآليّة منع الصّراعات وإدارتها وتسويتها، التّابعة لمنظّمة الوحدة الإفريقيّة، وذلك حتّى استكمال إجراءات إنشاء “مجلس السّلم والأمن” الإفريقيّ. و قد رأى هذا المجلسُ النّور في جويلية سنة 2003 في قمّة مابوتو (Maputo) عاصمة موزمبيق.
ويمكن أن نلخّص المحاورَ الرّئيسةَ للبروتوكول في النّقاط التّالية :
4. 1. 3. طبيعة مجلس السلم و الأمن و هيكله :
هو جهاز لصنع القرار في ما يتعلّق بمنع الصّراعات و إدارتها و تسويتها، يتعاون معه في تحقيق هذه المهمّة كلٌّ من اللّجنة (المفوضية Commission)[xlvi]، ومجمع الحكماء ، ونظام للإنذار القارّي المبكّر ، و قوّة إفريقيّة للتّدخّل السّريع، وصندوق خاصّ.
4. 1. 4. الأهداف :
و تتمثّل في تعزيز السّلم و الأمن و الاستقرار في إفريقيا، و منع الصّراعات، و بناء السّلام، وتطوير سياسة دفاعيّة مشتركة للاتّحاد، وتشجيع الممارسة الدّيمقراطيّة والحكم الرّشيد وتعزيزهما، و سيادة القانون، و حماية حقوق الإنسان والحرّيات الأساسيّة. وبهذا التّقدير فإنّ أهداف المجلس جزء من الأهداف العامّة التّي وردت في القانون التّأسيسيّ للاتّحاد الإفريقيِّ.
4. 1. 5. المبادئ :
إنّ مبادئ مجلس السّلم و الأمن جزء لا يتجزّأ من مبادئ الاتّحاد الإفريقيِّ عامّة ؛ فالقضايـا الأمنيّةُ الواردةُ في تلك المبادئ هي التّي ستشكّل المادّةَ الأساسيّة للمجلس، و تتمثّل في التّسويـة السّلميّة للنّزاعات و الصّراعات، و الاستجابة المبكّرة لاحتواء الأوضاع الصّراعيّة التّي يمكن أن تتطوّر إلى أزمات، واحترام السّيادة والسّلامة الإقليميّة للدّول الأعضاء، والمساواة في السّيادة و عدم التّدخل في الشّؤون الدّاخليّة، و احترام الحدود القائمة عند الاستقلال، و حقّ التّدخّل في الحالات المنصوص عليها في القانونِ التّأسيسيِّ.
4. 1. 6. تشكيل المجلس :
يتشكّل المجلس من خمسة عشر (15) عضوا منتخبا على أسس متساوية[xlvii] وفق الكيفية التّالية:
–  عشرة (10) أعضاء ينتخبون لمدّة عامين .
–  خمسة (5) أعضاء ينتخبون لمدّة ثلاث (3) سنوات لتحقيق الاستمرارية.
وللمجلس رئاسة يتمّ تناوبها شهريّا بين أعضاء المجلس على أساس التّرتيب الأبجديِّ للأسماء.
4. 1. 7 . لجان المجلس :
يضمّ المجلسُ عدّةَ لجان قارّة و هي :
4. 1. 7. 1. مجمع الحكماء : و يتشكّل من خمس شخصيّات لها مكانتها لدى كافّة قطاعات المجتمع، وذات إسهام في مجالات السّلم و الأمن و التّنمية في القارّة. ويعيّنون لمدّة ثلاث سنوات من قبل رئيس اللّجنة (المفوضيّة) بالتّشاور مع الدّول الأعضاء على أساس التّمثيل الإقليميّ.
4. 1. 7. 2. نظام الإنذار القارّي المبكّر.
4. 1. 7. 3. قوّات التّدخّل السّريع : و تتشكّل من عنصر مدنيٍّ و عسكريٍّ، وتكون متواجدة في دولها ومستعدّة للتّدخّل السّريع.
4. 1. 7. 4. اللّجنة العسكريّة : و تتشكّل من ضبّاط كبار من الدّول أعضاء ” مجلس السّلم والأمن ” لإسداء النّصح و المساعدة للمجلس.
4. 1. 7. 5. الصّندوق الخاصّ : ويطلق عليه ” صندوق السّلام”، تتحصّل موارده من مساهمات الدّول الأعضاء، و من أيّة مصادر داخل إفريقيا بما في ذلك القطاع الخاصّ، والمجتمع المدنيّ، والأفراد، و من التّبرعات من خارج إفريقيا.
4. 1. 8. اللّجانُ الفرعيّةُ و المؤقّتةُ للمجلس:
للمجلس حقُ إنشاءِ أجهزة فرعيّة إذا اقتضت الضّرورةُ ذلك لأداء وظائفه بكفاءة، كلجان مؤقّتة للوساطة، و التّوفيق، و التّحقيق، من الخبراء العسكريّين و القانونيّين وغيرهم.
4. 2. جهود الاتّحاد الإفريقيّ في إنهاء الحروب الأهليّة :
لقد ورث الاتّحادُ الإفريقيُّ تركةً ثقيلةً في المجال الأمنيّ، إذ سبق أن أكّدنا أنّ منظّمة الوحدة الإفريقيّة لم تقم بدورها المنوط بها في معالجة الحروب الأهليّة التّي كانت تنتشر في دول القارّة انتشار النّار في الهشيم . و كان الاتّحاد مدركا حجمَ الكارثة من جهة، و الموانعَ الموجودةَ في ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة، فسعى إلى تجاوز العائق القانونيِّ؛ فلئن كانت السّياسةُ الرّسميّـةُ لمنظّمة الوحدة الإفريقيّة مبنيّةً على سيادة الدّول الأعضاء وعدم التّدخل في الشّؤون الدّاخليّة فإنّ الاتّحادَ الإفريقيَّ يتمتّع بصلاحياتٍ أوسعَ في إدارة الأزمات و له حقّ التّدخّل – وإنْ عسكريًّا – في حالات قصوى كجرائم الحرب و التّطهير العرقيِّ .
و لعلّ أهمّ أزمة واجهت الاتّحاد الإفريقيَّ منذ لحظة ميلاده هي الأزمة المستمرّة في دارفور؛ فهذه الأزمة تُعَدُّ واحدةً من أهمّ الأزمات التّي تواجه الدّولة السّودانيّة، والتّي لا تتوقّف تأثيراتُها على إحداث حالة من حالات عدم الاستقرار الدّاخليّ، و إنّما تتعدّى ذلك إلى تهديد كيان الدّولة ونظامها السّياسيِّ ذاته، إمّا بسبب استمرار النّزاعات و الصّراعات في أقاليم السّودان المختلفة، أو من خلال توسيع دائرة الأطراف المتصارعة و المشاركة فيها، والدّاعمة لها، أو بالتّرويج للنّزعات والميول الانفصاليّة بهدف تفتيت السّلامة الإقليميّة للدّولة. ولا يتوقّف الأمرُ في هذا الشّأن على الأطراف المحليّين أو الوطنيّين، وإنّما يتجاوز ذلك إلى تورّط أطرافٍٍ إقليميّةٍ و دوليّةٍ، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، ما يخرج بالأزمة من محيطها الدّاخليِّ و يجعلها أزمةً ذاتَ أبعادٍ متعدّدةٍ ومضامينَ متنوّعةٍ، و ذلك يعني أنّ الأمور تطوّرت في إقليم دارفور و تصاعدت، حتّى خرجت عن كونها أزمةً داخليّةً، أو شأنا من الشّؤون الدّاخليّة للدّولة السّودانيّة ، إلى أزمةٍ ذاتِ أبعادٍ وتداعيات محلّيّة وإقليميّة و دوليّة .
وبالرّغم من انعقاد عدّة مؤتمرات، و التّوقيع على عدد من الاتّفاقات، وصدور الكثير من القرارات من جانب الأمم المتّحدة، والاتّحاد الإفريقيّ، وجامعة الدّول العربيّة، وغيرها، فإنّ الأزمة لم تصادف انفراجًا حقيقيًّا، ومن ثَمَّ فإنّ الوصول إلى تسوية لها ما زالت غيرَ ميسورةٍ، حتّى الوقت الرّاهن[xlviii].
لقد انخرط الاتّحاد الإفريقيُّ في أزمة دارفور ساعيًا إلى إعادة الأمن بالمنطقة. ويمكن تبيّن الدّور الإفريقيِّ بمعرفة العناصر أو الأطراف الفاعلة في الإقليم ، فنجد:
* الجنجاويد (Janjawids):
وهم مليشيات عرب تساندها الحكومةُ السّودانيّةُ من قبائل أبالا (Abbala)، ولكنّ الحكومة تنكر مساعدتها لها.
* الحركات الثّوريّة :
– جيش تحرير السّودان (Armée de libération du Soudan) و يدعمه الجيشُ الشّعبيُّ لتحرير السّودان (Armée populaire de libération du Soudan) وهي حركة معارضة بجنوب السّودان ، كما تدعمه الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّةُ[xlix].
– الحركة من أجل العدالة و المساواة (Mouvement pour la justice et l’égalité) .
* الاتّحاد الإفريقيّ و الأمم المتّحدة.
لقد بدأ الاتّحادُ الإفريقيُّ معالجته لأزمة دارفور منذ 23/8/2004 عندما شرع في الاتّصال بأطراف النّزاع في الإقليم قصد تحقيق السّلم للسّكان، و أعقب ذلك إرسالُ دفعةٍ من القوات الإفريقيّة قوامها 3.300 جنديًّا في أكتوبر 2004، و هو رقم سيشهد ارتفاعًا ليصل إلى 7.000 جنديّ في أفريل 2005 ، و كان ذلك أوّل بعثة إفريقية لحفظ السلام في تاريخ إفريقيا، وقد وجد الاتّحاد الإفريقيّ تشجيعا و خاصّة من حلف الأطلسي (OTAN) والولايات المتّحدة الأمريكيّة وكندا، و بعده صدر قرارٌ من مجلس الأمن الدّوليّ في شهر جويلية 2007 يقضي بتشكيل “بعثة مشتركة بين الأمم المتّحدة و الاتّحاد الإفريقيّ بالسّـودان ” (Mission conjointe des Nations Unies et de l’Union africaine au Darfour) [MINUAD][l].
و قد تدخّل الاتّحاد الإفريقيّ أيضا في بعض الحروب الأهليّة المندلعة في القارّة، فتدخّل في في الماضي في توغو سنة 2005 للحفاظ على المسار الدّيمقراطيّ النّاشئ بعد وفاة الرّئيس نياسنغبي إياديما وانتقال السّلطة إلى ابنه فُور. كما تدخلّ في إفريقيا الوسطى، و بورندي، و هو حاضر الآن في الصّومال.
و اللاّفت للنّظر في هذا السّياق أنّه لأوّل مرّة في التّاريخ نشهد إرسال قوّات باسم منظّمة تضمّ الدّول الإفريقيّة كلَّها إلى إحدى أعضائها للقتال و إسقاط النّظام فيها، تفعيلا للفقرتين (د) و(ي) من المادّة الرّابعة لميثاق الاتّحاد الإفريقيّ ؛ فالفقرةُ (د) تنصّ على ” وضع سياسة دفاعيّة مشتركة للقارّة الإفريقيّة ” وهي فقرةٌ لا نظير لها في ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة، الأمر الذّي يعني تعزيزَ جانبٍ مهمٍّ وهو الجانب الدّفاعيّ، بينما تنصّ الفقرةُ (ي) على ” حقّ الدّول الأعضاءِ في طلب التّدخّل من الاتّحاد لإعادة السّلام والأمن “، وهو ما تمّ فعلا في جزر القمر عندما طلب رئيسُها أحمد عبد الله سَمْبِي المساعدة من الاتّحاد الإفريقيّ فاستجاب الاتّحاد فتمّ طرد العقيد بَكار من السّلطة في جزيرة أنجوان (Anjouan) في 25/3/2008 ، وذلك بعد فرض عقوبات عليه لحمله على ترك السّلطة دون جدوى[li]، الأمر الذّي يعني أنّ مفهوم الدّولة اْلقُطْرِيَّةِ بدأ ينحسرُ في أذهان القادة الأفارقـة ويضيقُ ليفسح المجال لمفهوم آخر هو التّرابط الدّوليُّ العامُّ الذّي يشهده العالمُ، وخاصّةً في ظلّ العولمة التّي لا حَظَّ فيها للكيانات الجزئيّة أو الفرديّة .
و في ظلّ غياب منظّمة الوحدة الإفريقيّة سابقا، والاتّحاد الإفريقيّ حاليّا، عن بعض السّاحات المضطربة في إفريقيا ، ظهر الدّور الفرديّ و الإقليميّ في محاولة لإيجاد بعض الحلول.
نعم، لقد بدأ الأمنُ الإقليميُّ و السّلامُ الإفريقيُّ يشقّان طريقهما عبر دروب القارّة الإفريقيّة، إذ بدأ الأفارقةُ يفرضون سيطرتهم على الجامحين من جيرانهم، ومن الأمثلة على ذلك:
– الدّور الذّي قام به أوغندا في إنهاء الإبادة الجماعيّة ضدّ التّوتسي في رواندا، وذلك بتدريب الرّوانديّين في المنفى الذّين كوّنوا الجبهةَ الوطنيّةَ الرّوانديةَ التّي أطاحت بنظام حكم الهوتو في رواندا سنة 1994.
– الدّور الذّي قام به أوغندا و رواندا في الإطاحة بنظام موبوتو (Mobutu) في الزّائير سابقا؛ فقد جاءت مشاكلُ عام 1996 و أوائل 1997 التّي حدثت في الزّائير عندما تجاوز نظامُ موبوتو حدوده وحاول تمكين فلول الهوتو وإطلاق العنان لهم داخل مخيّمات اللاّجئين في الزّائير ليعيثوا فسادا، وسَلَبَ التّوتسي الزّائريين الأصليّين من مواطنتهم الزّائيريّة، فتصدّى التّوتسي الزّائيريّون له بمساعدة رواندا و أوغندا ، فتمكّنت حركةُ التّمرّد [AFDL] بزعامة رولان كابيلا (Laurent-Désiré Kabila) من طرد موبوتو في 17/5/1997 وإنهاء حكمه الدّيكاتوري الذّي دام من 1965 إلى 1997.
– الدّور الذّي قامت به قواتُ منظّمة المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب إفريقيا (CEDEAO) [Communauté économique des États de l’Afrique de l’Ouest][lii] في وضع حد للحرب الأهليّة في ليبيريا التّي انطلقت في ديسمبر سنة 1989، و السّير بهذه الدّولة نحو تنظيم انتخابات عامّة سلميّة نسبيّا في 19/7/1997، و هي قوّات عُرفت باسم ” مجموعة المراقبة الخاصّة بدول الجماعة الاقتصاديّة لغرب إفريقيا” (ECOMOG) [Economic Community of West African States Cease-fire Monitoring Group][liii] . كما قامت هذه القوّات بدور بارز ناجح في استتباب الأمن و إعادة الشّرعيّة إلى سيراليون عام 1998، وهي مازالت حاضرة في كوت ديفور بتفويض أمميّ للسّهر على استتبات السّلم والأمن في تلك الدّولة.

– الدّور الذّي قامت به منظّمة المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب إفريقيا (CEDEAO) أيضا في البحث عن حلول للحرب الأهليّة في كوت ديفوار عبر الاتّفاقيّة التّي وقع عليها طَرَفَا النّزاع في هذه الدّولة في عاصمة بوركينا فاسو واغادوغو (Ouagadougou) في 04/3/2007 تحت إشراف رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري (Blaise Compoaoré) ، رئيس منظّمة المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب إفريقيا في هذه الفترة، و التّي عرفت باتّفاقيّة واغادوغو[liv].

4. 3. مقترحات لترشيد الأداء الأمنيّ للاتّحاد الإفريقيّ :

يتّضح – استنادًا إلى القانون التّأسيسيّ للاتّحاد الإفريقيّ و برتوكول تأسيس ” مجلس السّلم والأمن ” – أنّ الأهداف التّي يعمل المجلس على تحقيقها عديدةٌ متنوّعةٌ، لعلّ أهمّها :

أ. ضمان أن تكون نظمُ الحكم الإفريقيّةُ مبنيّةً على أسس دستوريّة شرعيّة كما ورد في الفقرة (ع) من المادّة (4)، و من ثمّ عدم السّماح للحكومات التّي تصل إلى السّلطة بطرق غير دستوريّة بالمشاركة في أنشطة الاتّحاد، كما ورد في المادّة (30) من القانون التّأسيسيّ.

ب. ضمان ألاّ يفلت من العقوبة من قام بالاغتيالات السّياسيّة و الأعمال الإرهابيّة و الأنشطة التّخريبيّة دعما للاستقرار الدّاخليّ، وفق ما ورد في الفقرة(س) من المادّة (4) من القانون التّأسيسيِّ.

ج. مراقبة عمليّة احترام حقوق الإنسان في إطار من التّوزيع العادل للسّلطة والثّروة بشكـل يعزّز المساواة بين الجنسين، ويؤمّن سيادة القانون والحكم الرّشيد، وذلك وفق ما ورد في الفقرات(ز،ح،ي) من المادّة(3)، والفقرات(ل، م، ن) من المادّة (4) من القانون التّأسيسيّ.

د. حقّ التّدخّل في الشّؤون الدّاخليّة للدّول في حالات معيّنة ، كما جاء في الفقرة (ح) من المادّة (4) من القانون التّأسيسيّ.

و لتحقيق هذه الأهداف نقترح ما يلي :

أوّلاً : أن يكون ” مجلس السّلم و الأمن ” تابعا للمجلس التّنفيذيّ للاتّحاد و تحت إشرافه على اعتبار أنّ من مهامّ المجلس التّنفيذيّ تنفيذ توجيهات المؤتمر في هذا الصّدد وفق ما جاء في الفقرة (ز) من المادّة (9) من القانون التّأسيسيِّ، التّي تعطي المؤتمرَ حقَّ ” إصدار توجيهات إلى المجلس التّنفيذيّ حول إدارة النّزاعات و الحروب والحالات الطّارئة الأخرى و استعادة السّلام”.

ثانيًا : أن يتمّ تشكيل ” مجلس السّلم و الأمن ” من ثلاث لجان و هي:

أ. لجنةُ مراقبة الانتخابات : و مهّمتها ضمان أن تكون نظمُ الحكم في إفريقيا دستوريّةً، وذلك شرطٌ ضروريٌّ للاستقرار السّياسيِّ، و قد أثبتت التّجاربُ التّي مرّت بها بعضُ الدّول الإفريقيّة في المجال الانتخابيّ ضرورةَ الحاجة إلى إيجاد هذه اللّجنة وتزويدها بالإمكانات اللاّزمة، و لعلّ من أقرب الأمثلة لِمَا أفرزت عنه الانتخاباتُ من اضطرابات ما أعقب الانتخابات الرّئاسيّة في كلّ من كينيا و زمبابوي، إذ أثبت المراقبون فوز المعارضة ولكنْ وقع تصرّفٌ في النّتائج لفوز الحزب الحاكم، و لكنّ الاتّحادَ الإفريقيَّ ظلّ عاجزًا عن تحقيق النّزاهة في تلك الانتخابات.

ب. لجنةُ مراقبة حقوق الإنسان : و مهّمتها مراقبة مدى التزام نظم الحكم في إفريقيا باحترام حقوق الإنسان في كافّة المجالات سياسيّا و اقتصاديّا و اجتماعيّا و ثقافيّا.

ج. لجنةُ رؤساء الأركان : و مهّمتها التّدخّل العسكريّ المباشر في الحالات المنصوص عليها في القانون التّأسيسيّ.
و بناءً على ما سبق فإنّ اختصاصات المجلس تدور حول المحاور الثّلاثة التّالية :

أ. منع الصّراعات، و تلك مهمّة لجنة مراقبة الانتخابات و لجنة مراقبة حقوق الإنسان.

ب. إدارة الصّراعات، وتلك مهمّة لجنة رؤساء الأركان، وذلك إما بالتّدخّل العسكريّ لفرض الأمن، أو بصنع السّلام، ويعني إجراء مفاوضات بهدف إيجاد أرضيّة للاتّفاق، أو بحفظ السّلام، ويقصد به المساعدة في صيانة اتّفاق السّلام، أو بتطبيق السّلام، ويعني المحافظةَ على استمراريّة السّلام من خلال استخدام القوّة.

ج. تسوية الصّراعات، و تلك مهمّةٌ فرعيّةٌ لمجلس السّلم و الأمن الذّي قد يرى ضرورة رفع توصية للمجلس التّنفيذيّ بأهمّية دعوة الأطراف المتصارعة إلى محكمة العدل الإفريقيّة.
ولكنّه من الضّروريّ الإشارة إلى أنّه في ظلّ الظّروف الاقتصاديّة الصّعبة التّي تعيشها دولٌ إفريقيّةٌ كثيرةٌ ، و شحّ الإنفاق على عمليّات حفظ السّلام الإفريقيّة ، يكون من الصّعب تحقيق الطّموحات و الآمال المعقودة على ” مجلس السّلم و الأمن” ، إذ يتطلّب كلُّ ذلك عتادًا و نفقاتٍ باهظةً.

خاتمة :

يرتدّ كثيرٌ من أسباب الأوضاع الصّعبة التّي تعيشيها القارّةُ الإفريقيّةُ إلى فقدان الأمن، إذ غدا من الحقائق التّي ارتقت إلى وضع المسلّمات أَنْ لا تنميةَ في ظلّ الحرب، لأنّ التّنمية بمفهومها الشّامل بناءٌ مستمرّ للكيان الإنسانيِّ الفرديِّ و الجماعيِّ، و هو ما يقتضي الطّمأنينةَ و السّلامَ.
و قد كانت هذه الدّراسةُ مناسَبَةً للوقوف على كيفيّة تعاطي منظّمة الوحدة الإفريقيّة سابقًا والاتّحاد الإفريقيّ حاليًّا مع قضايا السّلم والأمن بإفريقيا، فاتّضحت لنا محاولاتٌ جادّةٌ من المنظّمة الأولى في حلّ النّزاعات الحدوديّة وغيابٌ كلّيٌّ في إيجاد حلّ للحروب الأهليّة بسبب وجود عوائقَ قانونيّةٍ في ميثاقها ، و هو القصور الذّي أدركه الاتّحادُ الإفريقيُّ فعمل على تجاوزه قانونيّا من خلال قانونه التّأسيسيّ، تمهيدًا لتجاوزه عمليّا.
وقد تبيّن لنا من خلال البحث أنّه من الضّروريّ إدخال إصلاحاتٍ هيكليّةٍ في مكوّنات “مجلس السّلم و الأمن ” و توفير الرّصيد الماليّ الكافي لهذا الجهاز لترشيد أدائه، لأنّ ما تمّ تحقيقه على الصّعيد الأمنيّ – رغم أهمّيته – لا يسمو إلى مستوى الآمال المعقودة على هذا الجهازِ الهامِّ.

المصادر و المراجع

أوّلا : الكتب :

1. البيهقي، أحمد بن الحسين ، سنن البيهقي الكبرى ، تحقيق محمّد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكّة المكرّمة، 1414هـ/1994م.
2. ابن حنبل، أحمد ، مسند أحمد ، مؤسّسة قرطبة، مصر، د.ت.
3. د. الشّعيبي ، صالح المحمّد ، التّنمية و اقتصاديّات القُوى العاملة ، مطابع بحر العلوم ، 1406هـ .
4. شفيق، محمّد ، دراسات في التّنمية الاقتصاديّة ، المكتب الجامعيّ الحديث ، الإسكندريّة ، مصر، د.ت .
5. د. عبد الحميد، عبد المطلب، التّمويل المحلّي، الدّار الجامعيّة، الإسكندريّة، مصر، 2001.
6. غالي، بطرس، منظّمة الوحدة الإفريقيّة، مكتبة الأنجلو المصريّة، 1964.
7. د. الغزالي ، عبد الحميد ، الإنسان أساس المنهج الإسلاميّ في التّنمية الاقتصاديّة ، البنك الإسلاميّ للتّنمية، جدّة، المملكة العربيّة السّعوديّة، ط1، 1414هـ/1994م.
8. د. قيس، مؤمن (بالاشتراك)، التّنمية الإداريّة، دار زهران للنّشر، عمّان، الأردن، 1997.
9. الكوت، البشير علي ، الوحدة الإفريقيّة في القرن العشرين ، المركز العالميّ لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، طرابلس، ط1، 2004.
10. ابن ماجة، محمّد بن يزيد ، سنن ابن ماجة ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي ، دار الفكر، بيروت، د.ت.
11. د. محي الدّين، صابر، قضايا التّنمية في المجتمع العربيّ، الدّار التّونسيّة للنّشر، د.ت.
12. المزروعي، عليّ الأمين، إفريقيا والعولمة، المركز العالميّ لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، طرابلس، ط1، 2002.
13. منظّمة إيسيسكو، العالم الإسلاميّ والتّنمية المستدامة، مطبعة السّحب، إليت، سلا، المغرب، 1423هـ/2002م.
14. ابن منظور، جمال الدّين بن مكرم، لسان العرب، دار صابر، بيروت، لبنان، د.ت.
15. مهدي عاشر، محمّد ، الحدود السّياسيّة وواقع الدّولة في إفريقيا، مركز دراسات المستقبل الإفريقيّ، سلسلة دراسات إفريقيّة، ط1، 2001 .
16. النّيسابوري، الحاكم، المستدرك على الصّحيحين، تح. مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1411هـ/1990م

ثانيا : المقالات :

1. شوالا، يفس ألكسندر، ” الاتّحاد الإفريقيّ و إدارة النّزاعات : تحدّي التّسوية الدّوليّة لما يحدث داخل الدّول و ما هو خارج النّطاق القوميّ ” ، مقال ضمن كتاب : الاتّحاد الإفريقي، المركز العالمي لدراسات و أبحاث الكتاب الأخضر، طرابلس، ط1، 2005.
2. الكوت، البشير علي، “مسيرة الوحدة الإفريقيّة ” مقال ضمن كتاب : الاتّحاد الإفريقي.
ثالثا : مواقع على الإنترنت :
1. http://fr.wikipédia.org/wiki/Archipel_des_Comores
2. http://fr.wikipédia.org/wiki/Bande_d’Aozou
3. http://fr.wikipédia.org/wiki/Crise_politico-militaire_en_Côte_d’Ivoire
4. http://fr.wikipédia.org/wiki/Deuxième_guerre_du_Congo
5. http://fr.wikipédia.org/wiki/Forces_nationales_de_libération
6. http://fr.wikipédia.org/wiki/Génocide_au_Rwanda
7. http://fr.wikipédia.org/wiki/Guerre_civile_au_Darfour
8. http://fr.wikipédia.org/wiki/Guerre_civile_de_Sierra_Leone
9. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_la_République_démocratique_du_Congo
10. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_la_Somalie
11. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_l’Angola
12. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_l’Ethiopie
13. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Burkina_Faso
14. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Liberia
15. http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Tchad
16. http://fr.wikipédia.org/wiki/Résistance_nationale_du_Mozambique
17. http://fr.wikipédia.org/wiki/Somalie
18. http://fr.wikipédia.org/wiki/Union_africaine
19. www.mokatel.com/openshare/Behoth/siasia2/Darfur
20. www.nouvelobservateur.com
[i] – راجع، ابن منظور، جمال الدّين بن مكرم، لسان العرب، دار صابر، بيروت، لبنان، د.ت، مادّة (ن.م.ي)، مج15، ص341.
[ii] – شفيق، محمّد، دراسات في التّنمية الاقتصاديّة، المكتب الجامعيّ الحديث، الإسكندريّة، مصر، د.ت، ص18.
[iii] – د. قيس، مؤمن (بالاشتراك)، التّنمية الإداريّة، دار زهران للنّشر، عمّان، الأردن، 1997، ص9.
[iv] – د. محي الدّين، صابر، قضايا التّنمية في المجتمع العربيّ، الدّار التّونسية للنّشر، د.ت، ص116-117 ؛ و راجع، شفيق، المرجع السّابق، ص13.
[v] – انظر، د. عبد الحميد، عبد المطلب، التّمويل المحلّي، الدّار الجامعيّة، الإسكندريّة، مصر، 2001، ص184.
[vi] – راجع، منظّمة إيسيسكو، العالم الإسلاميّ و التّنمية المستدامة، مطبعة السّحب، إليت، سلا، المغرب، 1423هـ/2002م، ص54.
[vii] – انظر، د. الشّعيبي، صالح المحمّد، التّنمية و اقتصاديّات القوى العاملة، مطابع بحر العلوم، 1406هـ، ص30.
[viii] – يعتبر الإسلامُ الأقدرَ على غرس هذه القيمة في النّفوس ؛ فالإنسان في هذه الدّنيا – وفق تعاليم الإسلام – مُطَالَبٌ بالعمل شعورًا منه بأنّه إن لم يَجْنِ ثمارَ عمله في هذه الدّنيا الفانية فإنّه سيجنيها في الآخرة، وفي هذا السّياق يقول r : ” إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَ بِيَدِ أَحَدِكُمْ فسيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ” ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد، مؤسّسة قرطبة، مصر، د.ت، 3/191، ح. رقم 13004.
[ix] – لقد أشار الرّسول r إلى أنّ الفراغَ نعمةٌ و ذلك في قوله : ” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَ اْلفَرَاغُ ” البخاري، محمّد ابن إسماعيل، صحيح البخاري، تح. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط3، 1407هـ/1987م، 5/2357، ح. رقم 6049؛ ابن ماجة، محمّد بن يزيد، سنن ابن ماجة، تح. محمّد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، د.ت، 2/1396، ح. رقم4170 ؛ البيهقي، أحمد بن الحسين ، سنن البيهقي الكبرى ، تح. محمّد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكّة المكرّمة، 1414هـ/1994م، 3/370، ح. رقم6315 .
ولكنّ هذا الفراغَ إذا لم يُستغلَّ في العمل النّافع فإنّه يكون داءً مُهْلِكًا للإنسان.
[x] – في الحضارة الإسلاميّة نماذجُ حيّةٌ لمبدإ الرّقابة في الدّولة؛ فقد كان عمرُ بن الخطاب t يتابع عمّاله بعد استعمالهم، وجعل موسمَ الحجِّ موسمًا عامًّا للمراجعة و المحاسبة و استطلاع الآراء في أقطار الدّولة، يَفِدُ فيه الولاةُ و العمّالُ لعرض حسابهم و أخبار ولايتهم، و يَفِدُ فيه أصحابُ المَظالم و الشِّكايات لبسط ما يُشكيهم، و يَفِدُ فيه الرّقباءُ الذّين كان يبثُّهم في أنحاء البلاد لمراقبة الولاة و العمّال.
[xi] – لقد أقرّ رسول الله r هذا المبدأَ في اختيار القيادات و ذلك في قوله: ” مَنْ وَلِيَ مَنْ أَمْرِ اْلمِسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ ” النّيسابوري، الحاكم، المستدرك على الصّحيحين، تح. مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1411هـ/1990م، 4/104، ح. رقم 7024.
[xii] – راجع، د. الغزالي، عبد الحميد، الإنسان أساس المنهج الإسلاميّ في التّنمية الاقتصاديّة، البنك الإسلاميّ للتّنمية، جدّة، المملكة العربيّة السّعوديّة، ط1، 1414هـ/1994م، ص43.
[xiii] – يعودُ السرُّ في تعثّر التّجارب التّنمويّة في القارّة الإفريقيّة في كثير من الأحيان إلى هجرة الأدمغة المحلّيّة، حيث أُفرغت القارّةُ من كثير من علمائها في ميادين علميّة كثيرة، فأسهموا في النّجاحات التّي حقّقتها الدّولُ الغربيّة و تحقّقها يومًا بعد يوم. و في هذا السّياق ينبغي الإشارة إلى السّياسة التّي انتهجها الرّئيس الفرنسي ساركوزي والمتعلّقة بـ “الهجرة المختارة ” [Immigration choisie]، يتمّ بموجبها استقطابُ العلماء من القارّة الإفريقيّة !!
[xiv] – باستثناء ليبيريا التّي كانت تحت سيطرة الأمريكيين ذوي الأصول اللّيبيرية و أصبحت جمهوريّة مستقلّةً سنة 1847 ولكنّ تحت سيطرة الأمريكيّين الليبيريين. غير أن الحكم انتقل إلى يد السّكان الأصليّين الأفارقة في سنة1980 بوصول صمويل دوي (Samuel Doe) إلى السّلطة إثر انقلاب عسكريّ. انظر، http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Liberia
[xv] – محمد مهدي عاشر، الحدود السّياسية و واقع الدّولة في إفريقيا، مركز دراسات المستقبل الإفريقي، سلسلة دراسات إفريقيّة، ط1، 2001، ص200.
[xvi] – وقعت هذه الإبادةُ الجماعيّة بين 6 أفريل و 4 جويلية 1994 (100يوما) أثناء الحرب الأهلية بين الحكومة الرّواندية والجبهة الوطنيّة الرّواندية (Front patriotique rwandais) [FPR]. و يقدر عدد ضحايا الإبادة بحوالي 800.000 أغلبهم من التّوتسي، وفق تقديرات الأمم المتحدة في الفقرة الأولى من تقريرها عن الحرب الأهلية برواندا، و منظّمة الوحدة الإفريقيّة. و يلاحظ أن عمليّة قتل التّوتسي على يد الهوتو بدأت قبل هذا التّاريخ؛ ففي ديسمبر سنة 1963 قُتل ما بين 8.000 و 12.000 من التّوتسي. و قد أنشئت محكمةٌ دوليّةٌ (Tribunal pénal international pour le Rwanda) [TPIR] لمحاكمة المسؤولين عن الإبادة بالقرار رقم 955 الصّادر عن مجلس الأمن بتاريخ 8/11/1994. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Génocide_au_Rwanda
[xvii] – لقد ارتكبت قوات التّحرير الوطنيّة (Forces nationales de libération ) [FNL] – وهم من الهوتو بقيادة أغاتون روازا (Agathon Rwasa) – عدة مجازر ضد التّوتسي أبرزها ما حدث في13/8/2004 في مخيم اللاجئين في غاتومبا (Gatumba) على الحدود مع الكنغو الدّيمقراطيّة حيث تمّ إعدام حوالي 160 لاجئا من التّوتسي الكنغوليين الذّين يعرفون باسم بانيامولنجي(Banyamulenge). راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Forces_nationales_de_libération
[xviii] – يُنظر أحيانا إلى الحرب الأهلية بدارفور على أنها حربٌ بين العناصر العربية التّي منها الجانجاويد (Janjawids) والعناصر الإفريقيّة السّوداء.
[xix] – راجع، المزروعي،علي الأمين، إفريقيا والعولمة، المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، طرابلس، ط1، 2002، ص44.
[xx] – كانت تنزانيا من بين الدّول القليلة في إفريقيا التّي قرّرت التّخلص من جيشها العامل الذّي ورثته عن المستعمر ؛ ففي عام 1964 حلّ الرّئيس نيريري الجيش القديم.
[xxi] – بعد جهود إفريقيّة متكرّرة لتنسيق العمل الإفريقيّ في سبيل إنشاء منظّمة قارّيّة تضمّ كلَّ دول القارّة، وصلت هذه الجهودُ إلى غايتها بلقاء وزراء الخارجيّة الأفارقة الممثّلين لثلاثين دولة في أديس أبابا (Addis-Abeba) بإثيوبيا في الفترة من 15- 23/5/1963 حيث جهّز الوزراءُ – بعد مناقشات – مشروعًا عُرض على مؤتمر الرّؤساء الذّي انعقد في الفترة من 22-25/5/1963 وأُعلن فيه عن إنشاء منظّمة الوحدة الإفريقيّة (OUA). و الدّولُ المؤسِّسة هي : إثيوبيا (دولة المقرّ)، و إفريقيا الوسطى، و أوغندا، و بنين ، وبوركينا فاسو، وبورندي، وتشاد، وتنزانيا، تونس، والجزائر، ورواندا، و السّنغال، و السّودان، و سيراليون، و الصّومال، وغانا، والغابون، وغينيا، و الكمرون، والكنغو برازافيل، والكنغو الدّيمقراطيّة، وكوت ديفوار، وليبيا، وليبيريا، و مالي، و مدغشقر، ومصر، وموريتانيا، و النّيجر، ونيجيريا. ثمّ وقّعت المغربُ و توغو على الميثاق و اعتبرتا دولتين مؤسّستين ، إلاّ أنّ المغرب انسحبت سنة 1982 إثر اعتراف المنظّمة بالجمهورية العربيّة الصّحراوية الدّيمقراطيّة. راجع، الكوت، البشير علي، “مسيرة الوحدة الإفريقيّة “، بحث مقدّم إلى مؤتمر الاتّحاد الأفريقي الذّي نظّمه المركز العالمي لدراسات و أبحاث الكتاب الأخضر و الجمعية الإفريقيّة للعلوم السّياسية في ليبيا ، من 9-11/9/ 2002 ، و طبعت الأبحاث في كتاب مستقلّ بعنوان : الاتّحاد الإفريقي ، ط1، 2005 ، ص42؛http://fr.wikipédia.org/wiki/Union_africaine
[xxii] – تولّت منظّمةُ الوحدة الإفريقيّة تشكيل لجنة تحرير، وذلك شعورًا بخطورة الاحتلال، إذ كانت هناك أربعُ دولٍ أروبيّة استعماريّة تحتلّ مساحاتٍ كبيرةً من القارّة عند قيام منظّمة الوحدة الإفريقيّة، و ذلك على النّحو التّالي:
فرنسا : و تحتلّ الصّومال الفرنسيّ (جيبوتي)، و جزر القمر، و جزر رينيون.
بريطانيا : و تحتلّ زمبابوي، و جزر سيشل.
البرتغال : و تحتلّ غينيا بيساو، و موزمبيق، و أنجولا، و جزر ساوتومي و برنسيب، و جزر الرّأس الأخضر.
إسبانيا : و تحتلّ الصّحراء الغربية، و جزر الكناري، و سبتة و مليلية.
[xxiii] – غالي، بطرس، منظّمة الوحدة الإفريقيّة، مكتبة الأنجلو المصريّة، 1964، ص89.
[xxiv] – راجع ، شوالا، يفس ألكسندر، ” الاتّحاد الإفريقيّ و إدارة النّزاعات : تحدّي التّسوية الدّوليّة لما يحدث داخل الدّول و ما هو خارج النّطاق القومي ” مقال ضمن كتاب : الاتّحاد الإفريقي، المرجع السّابق، ص186.
[xxv] – راجع، الكوت، ” مسيرة الوحدة الإفريقيّة ” المقال السّابق، ص45.
[xxvi] – اندلعت حرب حدوديّة بين مالي و بوركينا فاسو في الفترة من 14- 30/12/1985 و انتهت بعرض القضيّة على محكمة العدل الدّوليّة التّي قضت بتقسيم الشّريط بين البلدين في 22/12/1986. انظر،http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Burkina_Faso
[xxvii] – تبلغ مساحة هذا الشّريط 104.000 كلم2 و توجد في شمال تشاد على الحدود مع ليبيا الذّي استولى عليه سنة 1973 و استرده تشاد سنة 1987، و لكن الخلافات ظلت قائمة بين البلدين إلى أن حسمت محكمة العدل الدّوليّة بلاهاي الأمر لفائدة تشاد سنة 1994. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Bande_d’Aozou ؛ http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Tchad
[xxviii] – سلّمتها نيجيريا رسميّا إلى الكمرون في شهر أُوت عام 2006، و لكنّ المنطقة مازالت تشهد اضطرابات بين الحين و الآخر.
[xxix] – انتهى النّزاع بلقاء إيفران بالمغرب بين الرّئيس الجزائريّ هواري بومدين و الملك المغربي الحسن الثّاني اللذّين وقّعا على المعاهدة.
[xxx] – راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_l’Ethiopie
[xxxi] – شهدت الصّومال عدّة نزاعات على المستوى الدّاخلي منذ عام 1960، و في عام 1991 استقلّ الجزء الشّمالي باسم صوماليلاند (Somaliland). و بسقوط محمّد سياد بري (Mohamed Siyad Barré) في 26/1/1991 عاشت الصّومال فراغا سياسيّا و صراعاتٍ داخليّةً مستمرة، فأعلنت بونتلاند (Puntland) الكائنةُ في الجزء الشّمالي الشّرقي استقلالها سنة 1998. و في أوائل شهر جوان 2006 أدّت المواجهات بين الفصائل الصّومالية إلى وصول ” المحاكم الإسلاميّة” إلى السلطة و لكن سرعان انهارت بتدخّل إثيوبي في الصّومال في ديسمبر2006. http://fr.wikipédia.org/wiki/Somalie ؛ http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_la_Somalie
[xxxii] – وقعت حربٌ أهليّةٌ انفصاليّةٌ في السّودان حاول فيها الجنوبُ الانفصالَ عن الشّمال بين 1955-1972 و توقّفت باتّفاق أديس أبابا الذّي يقضي بمنح الجنوب نوعًا من الحكم الذّاتيِّ ، و خلّفت حوالي 500.000 قتيلاً . لكن سرعان ما استُؤنفت من جديد سنة 1983 بحكم إعلان تطبيق الشّريعة في السّودان و إلغاء الحكم الذّاتيّ بالجنوب، و استمرت إلى 2002 بتوقيع اتفاق في كينيا بين الحكومة السّودانيـة و جيش تحرير السّودان (SPLA) الذّي يتزعّمه جون غارنغ (John Garang) و الذّي توفّي في 31/7/2005. و قد خلّفت الحربُ حوالي مليوني قتيلٍ.
و اندلعت في إقليم دارفور الواقع في الجزء الشّرقيِّ من السّودان حروبٌ أهليّةٌ أولاها بين 1987-1989، وثانيتها بين 1996-1998، و لكن أهمّها جميعا هي التّي انطلقت في 10/2/ 2003 و لا تزال مستمرّةً، و خلفت حوالي 200.000 قتيل، وحوالي 230.000 لاجئ بتشاد موزعين بين 12 مركزًا. و قد صوّت الكونغرس الأمريكي بالإجماع على قرار في شهر جويلية 2004 يَعتبر حربَ دارفور الأخيرة حرب إبادة، بينما تعتبرها الأممُ المتّحدة جريمةً ضدّ الإنسانيّة. http://fr.wikipédia.org/wiki/Guerre_civile_au_Darfour
[xxxiii] – كانت أرض تشاد ساحة لحروب أهليّة عديدة منذ السّتينات و إلى يومنا هذا، و تدخّلت فيها قوات ليبية و فرنسية، و لعلّ أحدث هذه الاضطرابات ما وقع سنة2008 في محاولةٍ للإطاحة بنظام الرّئيس ديبي.راجعhttp://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Tchad
[xxxiv] – عاشت أوغندا نزاعات و اضطرابات داخلية مستمرة منذ استقلالها سنة 1962 عن الاستعمار البريطاني و خاصة في عهد إيدي أمين دادا (Idi Amin Ddada) [1971-1979]. و لم تتمكّن الدّولةُ من تحقيق الأمن الشّامل إلى اليوم، إذ يتعرّض حكم يوري موسيفيني (Yoweri Museveni) إلى معارضة شماليّة من جيش الرّبّ للصّمود (Lord’s Resistance Army) [LRA] الذّي يجد مساعدات من السّودان. راجع، مقال (Ouganda) على شبكة الإنترنيت.
[xxxv] – وقعت حربٌ أهليّةٌ في رواندا بين القوات الحكوميّة التّي أعلنت نفسها كسلطة هوتوية (Hutu Power) والجبهة الوطنيّة الرّوانديّة (Front patriotique rwandais) [FPR] بقيادة بول كاغامي (Paul Kagame) والتّي اتهمتها الحكومةُ بأنّها في أغلب عناصرها من التّوتسي؛ ففي 1/10/1990 قرّرت قوات الجبهة الرّواندية – و هم من اللاجئين التّوتسي الرّوانديّين في أوغندا – العودةَ إلى رواندا لأخذ الحكم بالسّلاح والإطاحة بنظام الهوتو، فعملت الحكومة الرّوانديّةُ على إبادة التّوتسي داخل البلاد . راجع بخصوص هذا المسألة، http://fr.wikipédia.org/wiki/Génocide_au_Rwanda
[xxxvi] – اندلعت حربٌ أهليّةٌ في بورندي في 7/7/1993 بين القوات الحكوميّة وقوات التّحرير الوطنيّة(Forces nationales de libération ) [FNL] وهم من الهوتو بقيادة أغاتون روازا (Agathon Rwasa). و قد ارتكبت قوات التّحرير الوطنيّة عدّة مجازر ضدّ التّوتسي أبرزها ما حدث في 13/8/2004 في مخيّم اللاجئين في غاتومبا (Gatumba) على الحدود مع الكنغو الدّيمقراطيّة حيث أُعْدِمَ 160 لاجئًا من التّوتسي الكنغوليين (Banyamulenge). راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Forces_nationales_de_libération
[xxxvii] – بدأت حربٌ أهليّةٌ في أنجولا منذ سنة 1975 في مواجهة بين القوات الحكوميّة (MPLA) و (UNITA) القوات المعارضة للنّظام بزعامة جاناس سافمبي (Jonas Savimbi) الذّي قُتل في 22/2/2002. وشهدت هذه الحربُ تدخّل أطرافٍ إقليميّةٍ ودوليّةٍ، ولم تتوقف بشكل نهائي إلاّ في 4/4/2002، وقُتل نحو نصف مليون شخص. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_l’Angola
[xxxviii] – اندلعت حربٌ أهليّةٌ في موزمبيق بقياد جبهة الصّمود الوطني الموزمبيقي (Résistance nationale mozambicaine) [Renamo] التّي تزعّمها ألفونسو دلاكاما (Alfonso Dhlakama) سنة 1975 وانتهت سنة1992 بتدخّل من الأمم المتّحدة التّي أرسلت قوات فصل سمّيت ONUMOZ وبقيت هناك إلى سنة 1994. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Résistance_nationale_du_Mozambique
[xxxix] – عرفت الكنغو الدّيمقراطيّة حربين أهليتين، أولاهما في الفترة 1996-1998، و تمثّلت في الثّورة ضدّ حكم موبوتو (Mobutu) والإطاحة به و وصول رولان ديزيري كابيلا (Laurent-Désiré Kabila) إلى السّلطة بمساعدة أوغندا و رواندا . و الحرب الثّانية 1998-2003 كانت أعنف، و دارت رحاها في الكنغو و وضعت وجها لوجه أوغندا و رواندا و بورندي وحركات معارضة لنظام كابيلا مثل التّوتسي ، من جهة، والكنغو الدّيمقراطيّة، و أنغولا، و ناميبيا، و زمبابوي و تشاد، ومليشيات مساندة للقوات الحكوميّة مثل الماي ماي(Maï-Maï) والهوتو، من جهة ثانية، وخلّفت أكثر من 4 ملايين قتيلا. ورغم الإعلان عن انتهاء الحرب فإنّ الصّدامات مازالت مستمرّةً في بعض المناطق . http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_de_la_République_démocratique_du_Congo ؛ http://fr.wikipédia.org/wiki/Deuxième_guerre_du_Congo

[xl] – أطلق على هذه الحرب الأهليّة الانفصاليّة اسم بيافرا، و وقعت في 30/5/1967 عندما أعلن الحاكمُ العسكريُّ للإقليم الشّرقيِّ في نيجيريا الانفصال عن الدّولة الفيدراليّة و قيام جمهوريّة بيافرا و عاصمتها أنوجو ، و استمّرت الحربُ 30 شهرا ، لتنتهي بهزيمة الانفصاليين و فرار زعيمهم في شهر جانفي 1970. راجع، الكوت، المرجع السّابق، ص68-69.

[xli] – وقعت حربٌ أهليّةٌ في ليبيريا بين 1989- 1997 بين القوّات الحكوميّة وقوّات المعارضة(National Patriotic Front of Liberia) [NPFL] بقيادة شارل تايلور (Charles Taylor) و راح ضحيّتها أكثر من 150.000 شخص أغلبهم من المدنيين. ثمّ توقّفت الحربُ إلى حينٍ لتستأنف من جديد في الفترة من 1999- 2003 و انتهت بتنازل تايلور عن السّلطة تحت ضغط إقليميٍّ و دوليٍّ في 11/8/2003 و التّجأ إلى نيجيريا راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Liberia

[xlii] – وقعت حربٌ أهليّةٌ في سيراليون في الفترة بين 23/3/1991 – 18/1/2002 وكان طَرَفَا النّزاع فيها القوات الحكوميّة من جهة، والجبهة الثّورية الموحّدة (Revolutionary United Front)[ RUF ] بقيادة فودي سانكو (Foday Sankoh) و بمساعدة من شارل تايلور، من جهة ثانية، وشهدت أحداثا مأساوية من قتل شنيع وقطع أَيْدٍ و اغتصاب، وتدخلت فيها قوات غرب إفريقيا (ECOMOG) لحفظ السّلام. و نظرًا لبشاعة الجرائم المرتكبة أثناءها، أصدر مجلس الأمن القرار رقم (2000) 1315 بتاريخ 4/8/2000، الذّي يقضي بتكوين المحكمة الخاصّة بسيراليون. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Guerre_civile_de_Sierra_Leone

[xliii] – اندلعت حرب أهليّة في كوت ديفوار في 19/9/2002 بثورة قامت بها قوّات إيفوارية معارضة للحكومة آتية من بوركينا فاسو واستولت على المدن الشّماليّة (بواكي، كوروغو) و رافقتها أحداث مأساوية. و رغم الاتفاقيّات العديدة الموقّعة بين أطراف النّزاع، وخاصّة اتقافية ماركوسي (Marcoussis) بتاريخ 24/1/2003 ، فإنّ الصّراع استمرّ، و آخر هذه الاتفاقيّات هي اتّفاقية واغادوغو الموقّعة في 4/3/2007 والتّي حدّدت تاريخ تنظيم الانتخابات في البلد وهو 30/11/2008، و يبدو أنّ الحلّ في الطّريق إلى التّحقّق إذ لم يتمّ خرقها إلى الآن. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Crise_politico-militaire_en_Côte_d’Ivoire

[xliv] – بعد مرور قرابة أربعةِ عقودٍ على قيام منظّمة الوحدة الإفريقيّة كان انعطافٌ حاسمٌ إلى إعلان رسميٍّ في قمّة دربان (Durban) بجنوب إفريقيا في 9 /7/ 2002 عن قيام كيان وحدويٍّ جديد أُعطي له اسم ” الاتّحاد الإفريقي” (UA)، وذلك لمواكبة التّحوّلات التّي طرأت على السّاحة العالميّة، بعد أن عبّر معمّر القذّافي – لأوّل مرّة – عن فكرة استبدال منظّمة الوحدة الإفريقيّة بمنظّمة أخرى أكثر فاعليّةً ، في القمّة الإفريقيّة المنعقدة بالجزائر في الفترة من 12-14/7/1999، و قدّم في هذا السّياق وثيقةً تتضمّن تعديل ميثاق منظّمة الوحدة الإفريقيّة، و دعا إلى عقد قمّةٍ استثنائيّةٍ في هذا الغرض، فعُقدت القمّةُ بالفعل يومي 8-9/7/1999 و طرحت اْلوثيقة اللّيبيّة الخاصّة بإقامة الولايات المتّحدة الإفريقيّة، و صدر إعلان سرت بتاريخ 9/9/1999 و تضمّن قرارًا بإنشاء كيانٍ سياسيٍّ إفريقيٍّ جديدٍ هو الاتّحاد الإفريقي . ثمّ انعقدت في مدينة سرت أيضا قمّةٌ استثنائيّةٌ ثانيةٌ يومي 1-2/3/2001 لمواصلة البحث في قضية الاتّحاد الإفريقي. راجع نصّ إعلان قمّة سرت الأولى في كتاب: الوحدة الإفريقيّة، المرجع السّابق، ص129-131.

لقد وقع الانتقال الرّسميُّ من منظّمة الوحدة الإفريقيّة إلى الاتّحاد الإفريقيِّ في قمّة دربان عام 2002، وأمّا الوجود الفعليُّ للاتّحاد الإفريقيِّ فكان قبل هذا التّاريخ، و ذلك بمصادقة ثلثي الدّول الأعضاء بمنظّمة الوحدة الإفريقيّة على القانون التّأسيسيّ للاتّحاد الإفريقيِّ الذّي أُعلن في قمّة لومي بتوغو يوم 11/7/2000، حيث تحقّق نصابُ الثّلثين (36 دولة) بمصادقة نيجيريا على القانون التّأسيسيّ يوم 6/4/2001.

و يتكوّن الاتّحاد الإفريقيُّ من الأجهزة التّالية : المؤتمر، و المجلس التّنفيذي، و اللّجنة (المفوضيّة)، و برلمان عموم إفريقيا، والمجلس الاقتصاديّ و الاجتماعيّ و الثّقافيّ، و محكمة العدل الإفريقيّة ، لجنة الممثّلين الدّائمين ، و اللّجان الفنّية المختصّة، و المؤسّسات الماليّة (المصرف المركزيّ الإفريقيّ، و صندوق النّقد الإفريقيّ، و المصرف الإفريقيّ للاستثمار) ، و مجلس السّلم و الأمن الذّي وُضع سنة 2003. راجع، الكوت، البشير علي، الوحدة الإفريقيّة في القرن العشرين، المركز العالمي لدراسات و أبحاث الكتاب الأخضر، ط1، 2004، ص105- 106؛ و انظر أيضا، http://fr.wikipédia.org/wiki/Union_africaine

[xlv] – وقد وقع على هذا القانون رؤساء دول وحكومات لـ 53 دولة. راجع القانون التّأسيسي في كتاب : الوحدة الإفريقيّة، المرجع السّابق، ص135-150.

[xlvi] – هي إحدى أجهزة الاتّحاد الإفريقي، حلّت محلّ الأمانة العامّة لمنظّمة الوحدة الإفريقيّة، و رئيسها الأول هو ألفا عمر كوناري (Alfa Omar Konaré) من مالي، أمّا رئيسها الحالي – و الثّاني في تاريخ الاتّحاد – فهو جان بيغ (Jean Ping) من الغابون.

[xlvii] – كان أعضاء المجلس عند تأسيسه تتكوّن من الدّول الخمس عشرة التّالية : إثيوبيا، و توغو، و الجزائر، و جنوب إفريقيا، و السّنغال، والسّودان، و الغابون، و غانا، و الكمرون، و الكونغو الدّيمقراطية، و كينيا، و ليسوتو، و ليبيا، و موزمبيق، و نيجيريا. وقد انعقد أوّل اجتماع له بتاريخ 10-11/1/2005 في ليبرفيل عاصمة الغابون، و ذلك لدراسة الوضع الأمنيّ في كلّ من كوت ديفوار ، و الكنغو الدّيمقراطية، و دارفور. راجع،http://fr.wikipédia.org/wiki/Union_africaine

[xlviii] – راجع، www.mokatel.com/openshare/Behoth/siasia2/Darfur

[xlix] – استقبل الرّئيسُ جورج بوش ميني ميناوي (Minni Minnawi) زعيمَ جيش تحرير السّودان في البيت الأبيض في 25/7/2006.

[l] – انظر، http://fr.wikipédia.org/wiki/Guerre_civile_au_Darfour

[li] – يتكوّن أرخبيل القمر من أربعِ جزرٍ رئيسةٍ هي : القمر الكبير (Grande Comore)، و أنجوان (Anjouan)، وموهيلي (Mohéli) ومايوت (Mayotte) و هي مستعمرة فرنسيّة و تطالب بها حكومة قمر الاتّحاديّة، كما اعتبر الاتّحاد الإفريقيّ الوجود الفرنسيّ فيها وجودا غير شرعيّ و يطالب بإعادتها إلى دولة قمر الاتّحاديّة. و قد وقعت اضطرابات سياسيّة في جزر القمر منذ سنة 1997 بعد سعي جزيرة أنجوان إلى الانفصال. ومنذ عام 2006 دخل رئيس جزر القمر أحمد عبد الله سَمْبِي في خلاف مع العقيد بَكار الذّي كان يسيطر على أنجوان، وانتهى الخلافُ بتدخّل قوات الحكوميّة الاتّحاديّة بمساعدة قوّات من الاتّحاد الإفريقيّ لبسط سيطرة الحكومة وطرد العقيد بَكار الذّي فرّ إلى جزيرة مايوت، و أُجريت انتخاباتٌ رئاسيّةٌ في الجزيرة لاختيار خلف للعقيد بَكار و ذلك بتاريخ 15/6/2008. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Archipel_des_Comores

[lii] – تعتبر هذه المنظّمةُ من أقدم المنظّمات الإقليميّة الفرعيّة في القارّة الإفريقيّة، إذ تأسّست بموجب اتّفاقيّة لاغوس في 28/5/1975. كانت تضمَ 16 دولة لكنّ موريتانيا انسحبت منها سنة 2000 فأصبح أعضاؤها: بنين، و بوركينا فاسو، و توغو، و الرّأس الأخضر، والسّنغال، و سيراليون، و غانا، و غامبيا، و غينيا، و غينيا بيساو، و كوت ديفوار، و ليبيريا، و مالي، والنّيجر، ونيجيريا. و هي تضمّ الهياكل التّالية: هيئة رؤساء الدّول و الحكومات، و مجلس الوزراء، و الأمانة التّنفيذية، و اللجان الفنّية المتخصّصة (لجنة الصّناعة، ولجنة الزّراعة والموارد الطّبيعية، ولجنة النّقل والمواصلات والطّاقة، و لجنة الشّؤون الثّقافية و الاجتماعيّة، و لجنة التّمويل والإدارة)، و محكمة العدل (لم تشكل بعد)، و صندوق التّعاون و التّعويض والتّنمية، و برلمان غرب إفريقيا الذّي عقد أولى جلساته في المدّة ما بين 21 إلى 27/1/2001. راجع، الكوت، البشير علي، المرجع السّابق، ص93-95.

[liii] – تكوّنت هذه القوّات – قوامها 4000 جندي – سنة 1990عقب اندلاع الحرب الأهلية بليبيريا بهدف مراقبة وقف إطلاق النّار فيها، ثم تحوّل دورها إلى تنفيذ اتفاق كوتونو عام 1993 بالتّعاون مع قوّات الأمم المتّحدة لمراقبة وقف إطلاق النّار (Mission d’observation des Nations unies au Libéria) [MONUL]، و قد أكّد قرار مجلس الأمن رقم 866 لسنة 1993 على دور هذه القّوات. ثم غادرت قوّات غرب إفريقيا سنة 1998. راجع، http://fr.wikipédia.org/wiki/Histoire_du_Liberia

[liv] – من أهمّ البنود الواردة في هذه الاتّفاقيّة : تشكيل حكومة انتقاليّة بقيادة غيوم سورو (Guillaume Soro) زعيم قوّات التّمرّد، وتنظيم جلسات محكميّة (Audiences foraines) في جميع أنحاء الدّولة من أجل إصدار و تقديم شهادات ميلاديّة لكلّ من وُلد في الدّولة من الإيفواريين و الأجانب و لا يمتلك هذه الشّهادة، و هي خطّة أوّليّة لإصدار البطاقات الشّخصيّة للإيفواريّين، و تحديد تاريخ للانتخابات الرّئاسيّة وهو 30/10/2008. راجع،www.nouvelobservateur.com 06/2/2008 .

————————————
أستاذ بالجامعة الإسلامية بالنيجر
ورقة عمل مقدمة إلى ندوة ” إفريقيا : الحاضر و آفاق المستقبل ”

*أستاذ بالجامعة الإسلامية بالنيجر