الرئيسية / سلايد شو / غرب الجزائر- شرق المغرب.. وحلم صلة الرحم في رمضان!!
7201415173156

غرب الجزائر- شرق المغرب.. وحلم صلة الرحم في رمضان!!

جميل أن يحافظ قادة الجزائر على تقليد تهنئة أشقائهم المغاربة بالمناسبات الدينية والوطنية، وهو على كل حال تقليد بروتوكولي متبع في مختلف دول العالم، لكن الأجمل لو فكروا في التعامل مع معبر “زوج بغال” كما يتعامل المصريون مع “معبر رفح” مع قطاع غزة، وسمحوا بفتحه خلال هذه الأيام المباركة، أيام شهر رمضان الكريم وعيد الفطر السعيد، حتى يتمكن أشقاء الحلم والكفاح على جانبي الحدود المصطنعة، في غرب الجزائر وشرق المغرب، من صلة الرحم مع أهلهم وتهنئتهم بدورهم في هذه الأيام المباركة.

وهنا نتساءل: ألا تستوعب “السياسة” كما يفهمها قادة الجزائر مثل هذه المبادرات الإنسانية، والنفحات الروحانية؟ والتي ستحفظها لهم ذاكرة الناس في البلدين في سجلهم الوطني، وإن تعذر ذلك، فهي قطعا ستكون مسجلة في ميزان حسناتهم، لاسيما والرئيس بوتفليقة – شافاه الله- في أمسّ الحاجة هذه الأيام إلى مثل هذه الدعوات والحسنات، أو على الأقل، يدرك المحيطين به مثل هذه الحاجة إن لم يستطع إدراكها شخصيا.

ونقول لهم: إذا كنتم مصرّين على رواياتكم المتهافتة لتبرير قطع تواصل الأهالي على جانبي الحدود، “لمحاربة تهريب المخدرات من المغرب” !! فنحن نضمن لكم أن لا يقترب أي مهرب مخدرات من نقطة “زوج بغال” الحدودية، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على باقي السلع المهربة، والتي يعرف أصحابها أفضل الدروب والمسالك لتأمين تجارتهم بعيدا عن أعين رجال الدرك والجمارك في البلدين.

من المؤكد أن قادة الجزائر من الخبرة بحيث يدركون انتفاء أية فائدة مترتبة على استمرار إغلاق الباب في وجه التواصل الحر والإنساني بين أهالي الغرب الجزائري والشرق المغربي. ومن المؤكد لديهم أيضا، أن هذه الورقة لم تعد ذات تأثير سياسي للضغط على السلطات المغربية منذ زمن بعيد. ومن المؤكد تاليا أن المتضرر الحقيقي من هذا الإجراء اللاإنساني هم الأهالي أنفسهم ولا أحد غيرهم، والذين يضطرون إلى السفر مسافات تقاس بآلاف الكيلومترات من أجل قطع مسافة لا تتجاوز بضعة كيلومترات، وهو ما يولد مرارة وغضبا في نفوس المواطنين هم- أي قادة الجزائر- أبعد ما يكونون من الحاجة إليه، لاسيما مع تراكم العديد من مبررات مثل هذا الغضب في مجالات أخرى.

ولا ندري إن كان دعاؤنا لقادة الجزائر بالهداية في شهر المغفرة والرحمة، رمضان الكريم، كافيا لدفعهم إلى تغيير سلوكهم- ولو مؤقتا-، إلى الحد الذي يمكن أن يدفعهم للقيام بمثل هذه اللفتة الإنسانية الرائعة، تجاه مواطنيهم بالدرجة الأولى، لنشهد فتح الحدود وعودة الدماء في شرايين هذا الجزء من الجسد المغربي الجزائري، ومعها الاحتفالات بصلة ما انقطع من أواصر منذ أزيد من عقدين من الزمن.. ما ذلك على الله ببعيد، اللهم آمين.

أخيرا، ننتهز فرصة الشهر الكريم من أجل تهنئة أهلنا الصابرين على جانبي الحدود الجزائرية المغربية المصطنعة، أشقاء الدم والكفاح والتطلعات المشتركة، أعاده الله عليهم وعلى الأمة العربية والإسلامية المنكوبة بالحدود والحواجز، وبقيادات لا تستطيع احترام أبسط حقوقهم في التواصل الحر على امتداد هذه الجغرافيا الشاسعة، بالخير واليمن والرفاه، وكل عام وأنتم بألف خير.