الرئيسية / هكذا نراها / هل ينتهز الفرقاء الليبيون فرصة لقائهم في المغرب؟؟!!

هل ينتهز الفرقاء الليبيون فرصة لقائهم في المغرب؟؟!!

يلتئم شمل الفرقاء الليبيين على طاولة الأمم المتحدة مرة أخرى، لكن الجديد أنها ستكون في أحد بلدان الجوار: المغرب. ويبدو اختيار المغرب منطقيا لاكثر من سبب لا مجال هنا لاستعراضها كاملة، وإن كان أبرزها أنه النموذج الوحيد للاستقرار الحقيقي في منطقة المغرب العربي، بل وفي الوطن العربي برمته، وربما كان التعايش الحقيقي غير المصطنع بين حزب الأغلبية ذي الخطاب الإسلامي (العدالة والتنمية) والأحزاب الليبرالية والقومية والاشتراكية، في حكومة قام الجميع بصياغة برنامجها بالتوافق، ويدافعون عنها بالتكافل، في وجه معارضة متعددة المشارب بدورها، تحت قبة برلمان أتى نتيجة انتخابات لم يطعن في نتائجها أي حزب، لا من تلك التي دخلت البرلمان ولا من نظيرتها التي بقيت خارجه. نموذج تبدو تونس الوحيدة التي تسير على خطاه، وإن تفاوتت عراقة التجربتين، ويبدو الفرقاء الليبيون أحوج ما يكونوا لأن يسيرو على خطا هذين البلدين المغاربيين الجارين، سبيلا للخروج من دوامة الدم المراق كل يوم. كما أن عدم امتلاك المغرب لحدود مشتركة مع ليبيا (شأنها شأن موريتانيا) يفيد في تكريس صفة الحياد، ناهيك عن انفرادها بعدم الاكتواء بنار التنظيمات الدموية المتطرفة، بغض النظر عن اليافطة التي ترفعها.
وتحاط هذه الجولة من المفاوضات بأجواء من التفاؤل الحذر، رغم أن الوقائع على الأرض لا تسند كثيرا مثل هذا التفاؤل. فالقصف المتبادل والمعارك والمناوشات لا تزال مستمرة على الأرض، والتصريحات النارية من قبل الفريقين لا تزال تنهال على وسائل إعلام مستقطبة بدورها وتغذي بالتالي الاستقطاب بينهما، في صراع على مشروعية مزعومة لكليهما، فريق برلمان طبرق، وفريق المؤتمر الوطني لطرابلس. أما مرد التفاؤل، وربما كان المبرر الوحيد له في هذه اللحظة، فهو إدراك الطرفين المتزايد أن أيا منهما لن يكون قادرا على حسم المعركة عسكريا، مهما زين العسكريون للسياسيين عكس ذلك، فلا “ميليشيات طبرق”، ولا “ميليشيات طرابلس” بقادرة على إفناء الآخر وإبادته، حتى مع الدعم السياسي والعسكري للقوى الإقليمية والدولية الضالعة في الصراع. كما أن ساحة الصراع الدولي داخل مجلس الأمن، أثبتت محدودية أسلحة كل فريق، فلا فريق طبرق بقادر على انتزاع مكاسب تزيد على الاعتراف به كبرلمان شرعي، وتترجم ذلك لرفع حظر السلاح عن حكومته، أو تأييده في حربه ضد فريق طرابلس الذي لم يستفد كثيرا بدوره من حكم المحكمة الدستورية المبطلة لمجلس نواب طبرق، ولم يستطع أن يقنع أحدا بوجود مسافة حقيقية بينه وبين التنظيمات الإرهابية التي ترتدي –مثله- مسوحا إسلامية.
خلاصة القول، آن الأوان لطرفي النزاع أن يجلسا بقلوب مفتوحة، وعقول تتعامل مع حقائق الواقع بعيدا عما تزينه لهما نفسيهما وشياطين العرب والعجم، فلا غالب أو مغلوب في هذه الحرب العبثية الدموية، ولا مشروعية لأي فريق تلطخت يداه بدماء الليبيين، مهما كانت المبررات والأسباب. والحل الوحيد يكمن في التوافق على دستور يقنن الشكل الديمقراطي المتاح، الذي يسمح لليبيين كل أربع أو خمس سنوات باختيار من يدير شأنهم العام بناء على ما يطرحه من برامج ناجعة، تتيح لهم عيش الحياة الكريمة التي طالما حلموا بها، وداسها العقيد القذافي تحت قدميه على مدى أربعة عقود.