الرئيسية / هكذا نراها / المغرب وموريتانيا.. محكومان بالتفاهم!
المغرب وموريتانيا

المغرب وموريتانيا.. محكومان بالتفاهم!

تستمتع بعض وسائل الإعلام الجزائرية “والصحراوية” بمتابعة فصول التوتر الأخير في العلاقة بين المغرب وموريتانيا ، ومعهما للأسف بعض هواة الإثارة في البلدين الشقيقين المعنيين، في محاولة لصب مزيد من الزيت على نار العلاقة التي أذكتها بعض الممارسات غير المحسوبة للقيادة والدبلوماسية الموريتانية، التي تدرك أكثر من غيرها حساسية ملف الوحدة الترابية المغربية بالنسبة لجيران الشمال، ملكا وحكومة وشعبا.

وهكذا، جاءت مناسبة قيام القوات الأمنية المغربية بتطهير وكر “الكركرات” من المهربين والإرهابيين، لتدفع حتى زعيم المرتزقة إلى أن يرفع عقيرته بالصراخ، مطالبا الأمم المتحدة بالتدخل لمنع المغرب من تطهير أرضه من المهربين وقطاع الطرق!! ورغم التأكيدات المغربية على أن العملية قد تمت بالتشاور أو التنسيق أو التفاهم مع الأشقاء في موريتانيا، وأنها مرحلة أولى سيتلوها تعبيد طريق ونصب سياج على امتداد 7 كيلومترات، سيعين الطرفين في التحسب لما يمكن لهولاء الخارجين عن القانون أن يقترفوه، لاسيما وأنهم مرتزقة ومستعدون للعمل لصالح من يدفع لهم أكثر، نقول، ورغم ذلك، تصر معظم وسائل الإعلام على تصوير الأمر كما لو كان تعديا مغربيا على السيادة الموريتانية، وهو الأمر الذي يكذبه الواقع.

ورغم أن المغرب يشعر بالمرارة تجاه تكرار المواقف “غير الودية” التي تصدر عن الجار الموريتاني، وآخرها بتر الصحراء من خارطته خلال القمة العربية التي احتضنتها نواكشوط، إلا أن ما بين البلدين من روابط تاريخية، ومصالح آنية، وآفاق مستقبلية، تجعلهما محتاجان لتصحيح هذه العلاقة، بتفهم كل طرف لمصالح واهتمامات الطرف الآخر، وعدم الاسترسال في المكابرة، كما هو حال القيادة الموريتانية.

إن المغرب الذي يضع إمكاناته في خدمة دول غرب القارة، لحريص على أن تكون موريتانيا من أوائل الدول التي تستفيد من تحويل الأقاليم الجنوبية إلى جسر يربط العالم استثماريا بالقارة الإفريقية الواعدة بالفرص. وموريتانيا الغنية معدنيا، والأقرب جغرافيا لهذا القطب الصناعي الهام، هي الأولى بقطف ثماره قبل غيرها من الجوار الإفريقي. كل ما في الأمر، هو حسم الموقف من الكيان المصطنع الذي لا تعترف به معظم دول العالم، ويشكل الاعتراف الموريتاني به حالة شاذة عربيا، إذا استثنينا موقف الراعي الجزائري، وهو ما يعتبره المغرب أكبر المؤشرات غير الودية التي تحول دون رفع العلاقة الأخوية مع جيران الشمال إلى مرتبة استراتيجية.

إن من شأن تصحيح الموقف الموريتاني من قضية الصحراء، أن يعضد الموقفين التونسي والليبي، ويشكل ضغطا إضافيا على الجناح المدافع داخل السلطة الجزائرية عن إبقاء هذا الملف موضعا لمساومة المغرب ومعاكسة وحدته الترابية، دون اعتبار لآثاره المدمرة على مجمل اتحاد المغرب العربي. كما أن من شأن ثماره غير المباشرة أن تطال تصحيح العلاقة المتوترة مع جار موريتانيا الجنوبي، حليف المغرب الاستراتيجي: السنغال.

وبالمقابل، على المغرب أن لا يعدم الوسائل، ولا يتوقف عن محاولة تحسين العلاقة مع الشقيق الأصغر، لا من منطق “فوقي” –وهو ليس طبع المغاربة على أي حال-، وإنما إدراكا لأهمية تطوير العلاقة بين البلدين لما فيه مصلحة شعبيهما، فلطالما اعتبرا بلدا واحدا، ولا يجب أن يسمحا للمناكفات السياسية بإفساد هذا التاريخ الممتد.

وفي هذا السياق، من المفيد وضع جميع الملفات على الطاولة، وأولها ملف مدينة “الكويرة” من أجل معالجة هادئة لكل ما علق بهذه الملفات من سوء فهم، وتنقية العلاقة بين البلدين من أية شوائب، لأنهما محكومان بالتفاهم لا الخصام، مهما اجتهدت وسائل الإعلام في الإثارة والإساءة.