بيت الشعر في المغرب ينعي الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم

رحل عنا الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، ويده على قلبه من غزة التي تئن، هذه الأيام، من وحشية عدوان صهيوني شرس بغيض. ذهب إلى الموت بعد عمر طويل من النضال بالإبداع ضد الاحتلال، كما واجه الموت ذاته معانيا من المرض الخبيث ، منذ ثلاث سنوات، مخاطبا إياه بالشجاعة ذاتها :

أنا لا أحبك ياموت .. لكنني لا أخافك
وأدرك أن سريرك جسمي ..وروحي لحافك
وأدرك أني تضيق علي ضفافك
أنا .. لا أحبك ياموت..
لكنني لا أخافك !

ويعتبر سميح القاسم، الذي توفي عن سن يناهز خمسة وسبعين عاما، أحد أبرز رموز شعر المقاومة الفلسطينية، ومن أغزرهم نتاجا، حيث نشر ما يزيد عن سبعين كتابا، في الشعر، والنثر، والسرد، والمسرح، وبالرغم من النبرة العالية التي طبعت منجزه الشعري، بوجه عام، فإنه جرب أشكالا عديدة من الكتابة الشعرية، في العمودي والتفعيلي والنثري، مراوحا بين الرومنطيقية، والتحريضية النضالية، والحماسية، والرمزية، والصوفية، والحكمية التي استلهمها من عقيدته التوحيدية . كما تميزت نصوصه باستمدادها من التراث العربي والإنساني، ومن الحضارات والأساطير والموروث الديني في التوراة والإنجيل والقرآن، وبانفتاحها، في آن، على الحداثة العربية والعبرية والعالمية.
ومن أعماله الشعرية الكثيرة التي ترجمت إلى العديد من لغات العالم، نذكر: مراثي سميح القاسم، إلى الجحيم أيها الليلك، أحبك كما يشتهي الموت، جهات الروح، الكتب السبعة، مكالمة شخصية جدا، سقوط الأقنعة، الموت الكبير، ديوان الحماسة، لا أستأذن أحدا … ومن أكثر قصائده شعبية “منتصب القامة أمشي”  التي غناها ولحنها الفنان اللبناني الكبير  مرسيل خليفة.
وقد حصل الشاعر سميح القاسم على جوائز وشهادات تقدير ودروع منها: ” غار الشعر” من إسبانيا، وجائزتان من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، وحصل مرتين على وسام القدس من الرئيس ياسر عرفات، وجائزة نجيب محفوظ من مصر، وجائزة البابطين من الكويت، وجائزة ” الشعر” الفلسطينية.
مارس النضال السياسي، حيث سجن مرارا ووضع رهن الإقامة الجبرية وطرد من عمله عدة مرات. كما مارس مهنة التدريس، ومهنة الصحافة محررا ورئيس تحرير…ورئس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما…
وربطت سميح القاسم برفيق دربه في الشعر والنضال والحياة الشاعر الراحل محمود درويش، صداقة عمر، تميزت بكثير من العمق، وبغير قليل من التوتر في بعض الأحيان. وكتبا في بعضهما شعرا، كما أثمرت مراسلاتهما كتابا يعتبر من عيون النثر العربي الحديث نشر في المغرب الذي كان لهما فيه كثير من صداقات الشعر والكتابة والثقافة والنضال.                      

                                                                                                                                                                   عن “بيت الشعر في المغرب”
                                                                                                                                                              

 

اقرأ أيضا

سفارة أمريكا بالرباط تهنئ المملكة بعيد الشباب: “كل عام والمغرب وشبابه بألف خير”

هنأت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، الملك محمد السادس والشعب المغربي، بمناسبة عيد الشباب، الذي تحتفل به بلادنا يوم 21 غشت من كل سنة.

تقرير.. المغرب يكتسب مكانة متزايدة في السوق الأوروبية للأسمدة

تؤدي التوترات التي تهز سوق الأسمدة العالمية إلى إعادة ترتيب الأوراق في أوروبا، حيث تعمل …

تقرير.. المغرب يعزز مكانته في سوق الطيران الإفريقي سنة 2026

يعزز المغرب مكانته، في سوق الطيران الإفريقي سنة 2026. فبحسب البيانات الصادرة عن دليل شركات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *