قال عبد الفتاح الفاتحي، مدير “مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، إن محادثات مدريد حول تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بالصحراء المغربية، لا تتجاوز في مرحلتها الأولى الاستماع إلى مختلف الأطراف وتهيئة المناخ السياسي، مع إعادة توجيه النقاش نحو المقترح المغربي.
وأضاف الفاتحي في تصريح لـ”مشاهد24″، أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا ترغب في العودة إلى نقطة الصفر، ويعتبر أن مقترح الحكم الذاتي هو الإطار الواقعي والوحيد القابل للتطبيق. مشيراً إلى أن هذا المعطى يفتح المجال أمام استثمار الزخم الدولي المتراكم حول المبادرة المغربية.
وحول أهمية أن تكون الولايات المتحدة هي الطرف المشرف على هذه المحادثات، أوضح الخبير في قضايا الساحل والصحراء، أن أمريكا تتحرك وفق أجندة زمنية واضحة، مدفوعة بمخاوف من تداعيات أمنية مرتبطة بمنطقة الساحل والصحراء، وتأثيرها على الأمن الدولي في ظل التنافس الروسي والصيني على المنطقة.
وشدد المتحدث على أن التحركات الجارية تهدف إلى تهيئة أرضية سياسية في أفق شهر أبريل المقبل، وهو الرهان الأساسي في المرحلة الحالية. مبيناً أن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البراغماتية قد تُستثمر لترسيخ إجماع دولي لا يترك مجالا لنقاش حلول خارج إطار المبادرة المغربية.
وأكد الفاتحي أن المملكة تمتلك تصورا متماسكا ومدعوما بتطورات دبلوماسية جعلت عددا متزايدا من الدول تقتنع بوجاهته، وهو ما يمنحها أفضلية في تقديم تصور عملي للجوانب التقنية لتطبيق الحكم الذاتي، في المقابل، لا تظهر أي حلول بديلة تستجيب للشروط الموضوعية.
ويرى الخبير أن المؤشرات تفيد بأن الجزائر لا تبدي استعدادا للانخراط كطرف رئيسي عبر الجلوس إلى طاولة واحدة، في حين يعتبر المجتمع الدولي أن مسؤولية تدبير إشكالية الحل تقع بالأساس على عاتقها.
واستطرد قائلا: “اليوم، وبعد اعتراف الاتحاد الأوروبي بجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي، تجد الجزائر نفسها أمام ضغط متزايد للانخراط في مسار الحل، خاصة أن الهواجس الأمنية تشكل أولوية قصوى لدى الاتحاد الأوروبي”.
وشدد الفاتحي على أن هذا التراكم في المقاربات الداعمة للحكم الذاتي، والذي تقوده الولايات المتحدة، يعكس توجها دوليا متناميا نحو إنهاء هذا النزاع ضمن إطار واقعي ومستدام.
هذا، وأفادت البعثة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، مساء أمس الاثنين، أن وفودا رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والأمم المتحدة سهّلت مناقشات جرت في العاصمة الإسبانية مدريد، وشاركت فيها كل من المملكة المغربية وجبهة “البوليساريو” والجزائر وموريتانيا.
وأوضحت البعثة في منشور على منصة “إكس”، أن هذه المناقشات تركزت حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025) المتعلق بقضية الصحراء المغربية.
وشكل اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 بشأن الصحراء المغربية منعطفا تاريخيا في مسار تعزيز الوحدة الترابية للمملكة، وثمرة للجهود الدبلوماسية المتواصلة للمملكة بقيادة الملك محمد السادس.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير