استضافة المنتخب الفلسطيني في الجزائر.. محاولة دعائية فاشلة!!

بقلم: هيثم شلبي

في نطاق الحملات الدعائية الفاشلة لجنرالات الجزائر، المدنيين والعسكريين، وفي غمرة التعاطف الجماهيري العربي والإسلامي والدولي مع عذابات الشعب الفلسطيني، تفتق ذهن اتحاد الكرة الجزائري عن فكرة توقع أن يحرز من خلالها “هدفا محققا”، بالرغم من راية حكم الشرط التي تشير إلى تسلل واضح، دون الحاجة إلى الاستعانة “بالفار”، بالتطوع لاستضافة مباريات منتخب كرة القدم الفلسطيني في تصفيات أمم آسيا 2027 وكأس العالم 2026، رغم بديهية أنه لا يمكن إجبار المنتخبات الأسيوية على السفر خارج القارة للعب مباراة رسمية في تصفيات تخص القارة الأسيوية.

بل وصل الأمر برئيس اتحاد الكرة الجزائري وليد صادي أن يعلن، بلهجة الواثق، أن بلاده ستحتضن المباراة المقبلة للمنتخب الفلسطيني ضد نظيره الأسترالي بتاريخ 21 نوفمبر، دون حتى انتظار رأي الاتحاد الأسيوي لكرة القدم، الذي جاء سريعا -وكما يمكن لأي حارس سيارات في أي ملعب كرة قدم أن يتوقع- بالرفض، دون أن يخلف ذلك أي رد فعل داخل الدوائر الرسمية أو الكروية الجزائرية، التي يبدو أنها تعمل وفق مبدأ “إنما الأعمال بالنيات”!

لكن، ألا يحق للجميع أن يتساءل: ألم يكن ممكنا لأي عاقل في اتحاد الكرة أو “السلطات العليا الجزائرية” التي أعلن رئيس الاتحاد صادي أنه تمت استشارتها وأعطت موافقتها -إن وجد هناك من تنطبق عليه صفة العقل- أن يتوقع رفض الاتحاد الأسيوي للأمر؟ وهو ما كان سيقوم به أي اتحاد كرة قاري آخر! أم أنهم في الجزائر، لا يدركون الفرق الشاسع بين استضافة السعودية لمباراة بين فريقين إسبانيين، أو استضافة الإمارات مباراة السوبر المصري، وبين إجبار الاتحاد الأسيوي المنتخبات الوطنية الآسيوية على السفر إلى الجزائر من أجل لعب مباراة رسمية هناك؟! فلماذا وقع اتحاد الكرة الجزائري، والحالة هذه، في مثل هذا الموقف الذي عرضهم للحرج والسخرية، داخل وخارج الجزائر؟!

أول الأسباب هو العقلية الدعائية التي يدير بها النظام الجزائري الشأن العام بالجزائر في جميع مجالاته، السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولن تكون الرياضية استثناء. عقلية حولت جنرالات هذا البلد، مدنيين وعسكريين، إلى مثار للتندر والاستهزاء في نظر الجزائريين والأفارقة وباقي العالم، وإن كانت دوافعهم الأساسية هي الترويج لانتصارات وهمية تمنحهم بعضا من مشروعية مفقودة. وهكذا، وأمام هذا الاندفاع الدعائي، يغيب العقل ويتعطل الإدراك ويتم القفز فوق أبسط البديهيات، مما يجعلهم يخرجون من مشكلة ليدخلوا في مصيبة.

ثاني الأسباب، والمتفرع عن سابقه، أن جنرالات الجزائر تلقفوا دون تفكير، مقترحا من “جنرال” فلسطيني مثلهم، شاءت “مساوئ الصدف” أن يتحكم في شؤون كرة القدم الفلسطينية، بعد أن فشل في تقديم أي إضافة في مجاله المفترض (العسكري)، وهو ما يطابق تماما مسيرة جنرالات الجزائر الفاشلون في أداء جميع المهام التي يتصدون لها، كعهد العسكر خارج ميدانهم دائما.

فالرجوب، صاحب التصريحات “العنترية” بخصوص الصحراء المغربية مؤخرا، والذي أحب أن يرد لمضيفيه تبرعهم “المليوني” للسلطة الفلسطينية، أراد أن يزيد مضيفيه تصريحا آخر يخدم سياستهم الدعائية “المتاجرة بفلسطين”، علّه يجلب ملايين أخرى لسلطته المأزومة، فخرج بالاقتراح المذكور. أما خطيئة جنرالات الجزائر، فهي أنهم تلقفوا اقتراحا من جنرال على شاكلتهم دون أن يشبعوه بحثا وتمحيصا، بسبب الاحتمال الأغلب أنه سيكون مقترحا لا بد أن يؤدي إلى مصيبة، كالعادة!

ثالث الأسباب، والذي أشرنا إليه عرضا في البداية، فهي اللحظة، والتي تأتي في خضم تعاطف عالمي كبير مع الشعب الفلسطيني، فأحب جنرالات الجزائر، ببساطة، أن يركبوا “الترند” ويخرجوا بأي مبادرة من أي نوع، تفيد في تسليط الضوء عليهم، لاسيما في وجود منابر ترويجية جاهزة (كالجزيرة) من شأنها أن تنقل فضائح الجنرالات إلى العالمية!! وهو ما كان.
وهنا نتساءل، إذا كان مدرب المنتخب الجزائري نفسه، طلب نقل المعسكر التدريبي لمنتخب بلاده إلى تونس، لعدم وجود ملعب صالح لإجراء مباريات المنتخب عليه في كامل التراب الجزائري، على حد تعبير المدرب بلماضي، فأين كان الاتحاد الجزائري للكرة يعتزم إجراء مباريات المنتخب الفلسطيني؟! لاسيما إذا علمنا أن الملاعب التي كان اتحاد الكرة يفخر بها، ويعتبرها مبررا كافيا لنيل بلاده شرف احتضان كأس أفريقيا للأمم، ممنوعة عن مباريات الأندية، ومقفلة إلى حين إجراء مباراة للمنتخب الوطني على أحدها!!
ختاما، هذا الفشل الجديد، وما سيتلوه من إخفاقات مشابهة، ستأخذ كالعادة شكل فضيحة جماهيرية، لا تقدم للنظام الجزائري أي فائدة، بل على العكس، تكرس قناعة الجزائريين، بفساد نظام الجنرالات الذي خرجوا على مدى عام كامل للمطالبة بإسقاطه، وتحفزهم لإعادة الكرّة مرة أخرى، رغم القمع والترهيب، إذا أرادوا أن يحيوا الحياة الكريمة التي يستحقونها!

اقرأ أيضا

مركز أمريكي يرصد صعود المغرب كقوة إقليمية استراتيجية في قلب التحولات العالمية

سلط مركز التفكير الأمريكي المرموق "The Stimson Center"، في تقرير حديث له الضوء على المسار الإيجابي الذي قطعته المملكة المغربية في تحولها إلى قوة إقليمية استراتيجية صاعدة، في ظل سياق دولي موسوم بتحديات اقتصادية ومناخية وكذا توترات جيو سياسية.

المغرب وسوريا يبحثان تعزيز تعاونهما في مجال الطاقات المتجددة وتدبير الموارد الطبيعية

تعمل المملكة المغربية والجمهورية العربية السورية، على تفعيل إرادتهما المشتركة في تعزيز تعاونهما الثنائي في مختلف المجالات.

سوريا تشيد بجهود الملك محمد السادس لصالح القضية الفلسطينية

أشاد أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية والمغتربين السوري، باسم الجمهورية العربية السورية، بالجهود المتواصلة التي يبذلها الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، للدفاع عن مدينة القدس الشريف وسكانها، والحفاظ على هويتها الثقافية، وصون مكانتها كرمز للتسامح والتعايش بين الديانات السماوية الثلاث.