الإخوان وبريطانيا.. تحالف وتصادم!

الذين كتبوا تاريخ الإخوان المسلمين من الأجانب، أجمعوا أنها حركة قامت بتأسيسها بريطانيا ودخلت معها ألمانيا، وتلقفتها أمريكا، ويتطابق مع تلك الروايات كتابات ومقولات من انشقوا عن الحركة، وكان الشيخ محمد الغزالي أول من اتهمها بأنها حركة «ماسونية» وكذلك من قرأوا الوثائق البريطانية، أو العاملون والمطلعون على العلاقة مع ال«سي.آي.إيه» الأمريكية، وتطابق أفكارهم وأهدافهم مع الخمينية وبقية الأحزاب الدينية الأخرى التي تتعاون مع تنظيمهم العالمي..
«ديفيد كاميرون» طالب بإجراء تحقيق حول الدور الذي تقوم به هذه الجماعة في بريطانيا من عنف وتطرف، ولا يأتي هذا الإجراء احترازياً فقط لولا أن المؤشرات أعطت إنذارات جديدة، وخاصة بعد اعتبار الجماعة منظمة إرهابية صدرت من منبتها في مصر، وقد صاحب الموقف العديد من الآراء والأفكار..
فالمؤيدون للإخوان اعتبروا بريطانيا خضعت لضغوط سعودية وهذا ينافي الحقيقة إذ بريطانيا هي مأوى الحركات المناوئة لبلدان عربية وغيرها بما فيها سعوديون، ونتذكر أن أحد المتطرفين «أبوقتادة» عاش في بريطانيا لاجئاً ومناوئاً لها خسرت عليه ملايين الجنيهات في حريته وسجنه، ومع ذلك بقي القضاء في صفه، إلى أن تجاوز حدود القانون، وهذا يدلل أن فتح ملفات الإخوان ومن قبل بريطانيا تحديداً لا يتصل بشهوة الانتقام أو التعاون مع دول تدينهم وتلاحقهم قضائياً، مدركة أن الوضع وصل إلى الاحتراز الأمني وبناءً على معلومات أمنية لا تقبل التهويل من الحدث ولا مجاملته، بمعنى أن التصرف ليس له دخل بأي ضغط خارجي وكلنا نعرف أن أدوار بريطانيا في المنطقة لم تكن نظيفة أو مستقيمة كأي قوة ترجح مصالحها على أي دولة صديقة أو عدوة حتى أنها سنت قوانينها على التلاعب بالعقول وإدارة السياسات بنفوذ وعقل لم يسبقهما عليه أي دولة دخلت المنطقة سلمياً أو حربياً..
تعامل بريطانيا مع الإخوان المسلمين لا يعرّف بالخلاف والعداء ولكنه بأسلوب التقويم، فقد تعاونوا معها بما يخدم كل طرف، ولكن أن تتكشف وجوه وسلوكيات تتناقض مع الهدف البريطاني – الإخواني، فالصورة قد تنقلب وهناك من يتهم بريطانيا بأنها من نسقت معهم اغتيال عبدالناصر وأدواراً أخرى بمصر وخارجها، غير أن ما يطرح من مبررات في أوساط بريطانية أن اتخاذ أي قرار باعتبار الإخوان منظمة إرهابية سوف يدفعهم إلى اتباع نهج إرهابي أكبر، وقد ينخرط البعض في صفوف القاعدة، وهذه حالة قائمة لا تحتاج إلى تبرير أو احتمالات، إذ إن سلوكهم في مصر سواء داخل المدن أو سيناء هو نموذج للقاعدة، وداعش والنصرة وغيرها، بل إن أي هدنة معهم سوف يكون مجرد إعطائهم فرصة لتقوية أدوارهم الخطيرة في المنطقة وخارجها..
في كل الأحوال، هل البريطانيون وصلوا إلى قناعة أن الإخوان خطر قادم يجب التعجيل بدرئه، أم أن معلوماتهم هي من أعطت الإنذار والتصرف بحذر؟ ذلك ما ستكشفه الأيام..
“الرياض”

اقرأ أيضا

نهائي دوري أبطال إفريقيا.. تعثر الجيش الملكي أمام ماميلودي صانداونز

تعثر فريق الجيش الملكي أمام نادي ماميلودي صانداونز الجنوب إفريقي (1-0)، في المباراة التي جمعتهما …

النسخة الأولى لمسابقة “Parking au Top” في الروبوتيك تحقق نجاحا كبيرا

 تؤشر النسخة الأولى من المسابقة الوطنية للروبوتات الدامجة “Parking au Top”، المنظمة من قبل مؤسسة …

“The Stimson Center”: المغرب يعزز تموقعه كشريك استراتيجي للقوى الدولية الكبرى

أبرز تقرير حديث لمركز التفكير الأمريكي المرموق "The Stimson Center"، متانة العلاقات التي تجمع المغرب بالقوى السياسية الكبرى في العالم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *