لم تعد الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا مجرد مكوّن ديموغرافي بارز داخل المجتمع الإسباني، بل أصبحت أيضا قوة اقتصادية لها تأثير ملموس في المغرب. فمع وجود أكثر من مليون شخص من أصول مغربية في إسبانيا، تتزايد أهمية هذه الجالية باعتبارها مصدرا مستمرا للتحويلات المالية التي تصل إلى الأسر والاقتصاد المغربي.
وتكشف المعطيات التي أوردتها صحيفة “إلباييس” أن المغاربة المقيمين في إسبانيا حوّلوا نحو 1.589 مليار يورو إلى المغرب خلال عام 2025، وهو مبلغ يعادل أكثر من 1% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
وتضع هذه الأرقام إسبانيا في المرتبة الثانية بين الدول التي تأتي منها تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، بعد فرنسا.
ولا تتوقف أهمية هذه التدفقات المالية عند حدود مساعدة الأسر. فالتحويلات تُستخدم في تغطية نفقات المعيشة والتعليم والصحة والسكن، كما تساهم في تمويل مشاريع صغيرة واستثمارات عائلية، ما يجعلها جزءا من الدورة الاقتصادية الداخلية للمغرب.
وبشكل عام – تضيف الصحيفة الإسبانية – تمثل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وهو وزن اقتصادي يوازي تقريبا أهمية قطاعات ومصادر رئيسية للعملة الصعبة.
ويعمل عدد كبير من المغاربة في قطاعات مثل الفلاحة والبناء، لكن وجودهم في سوق العمل الإسبانية يمنحهم، رغم تفاوت الأجور، قدرة أكبر على دعم أسرهم في المغرب.
ومن هذه الزاوية – تشدد “إلباييس” – تبدو الجالية المغربية في إسبانيا أكثر من مجرد جسر بشري بين بلدين. إنها قناة اقتصادية تنقل جزءا من الدخل المكتسب في أوروبا إلى المغرب، وتساعد على تمويل الاستهلاك والسكن والتعليم والرعاية الصحية والمبادرات الاقتصادية المحلية.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير