يمثل توحيد قواعد المنشأ في قطاع السيارات ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، نقطة تحول في تصنيع القارة.
وبحسب شركة بي إم آي فيتش سوليوشنز، من المتوقع أن يفيد هذا التوضيح المراكز الصناعية القائمة بشكل أساسي. وفي هذا الصدد، يبدو أن المغرب وجنوب أفريقيا هما الرابحان الرئيسيان على المدى القصير.
وتعزز المملكة، على وجه الخصوص، ريادتها. فبحلول عام 2025، بلغت حصتها 47.2% من إنتاج السيارات في أفريقيا، متقدمةً بفارق كبير على جنوب أفريقيا (43.7%) والجزائر (4.6%) ومصر (3.2%).
وتستند هذه الهيمنة إلى استراتيجية صناعية طويلة الأجل، تقوم على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير بيئات عمل متكاملة عالية الأداء، ورفع مستوى القدرات الإنتاجية، لا سيما حول مركزي طنجة والقنيطرة.
في هذا السياق الجديد، من شأن توحيد قواعد المنشأ أن يُحسّن من شفافية المصنّعين ويشجع على إعادة تنظيم سلاسل التوريد في جميع أنحاء القارة. والهدف الضمني هو تعزيز ظهور قطاع صناعي أفريقي أكثر تكاملاً، قادر على تقليل الاعتماد على الواردات من خارج القارة.
تُعدّ آفاق النمو واعدة. تتوقع مؤسسة BMI Fitch Solutions زيادة بنسبة 6.4% في إنتاج السيارات في أفريقيا بحلول عام 2026، ليصل إلى 1.5 مليون سيارة. وعلى المدى البعيد، قد يرتفع هذا الحجم إلى 2.2 مليون وحدة بحلول عام 2035. ومن المتوقع أن تسير المبيعات على نفس المنوال، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 5.7%، شريطة أن تكون آليات اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) فعّالة بالكامل.
ومع ذلك، تسلط الدراسة الضوء على تفاوتات كبيرة بين الدول. فمن المتوقع أن تستحوذ الاقتصادات الصناعية القائمة على الجزء الأكبر من المكاسب الأولية، بينما ستظل الأسواق الناشئة، مثل كينيا وغانا، بحاجة إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وبنيتها التحتية ومهاراتها الصناعية.
بالنسبة لهذه الدول، يمكن أن يتحقق التكامل من خلال قطاعات وسيطة، لا سيما إنتاج المكونات أو استغلال المواد الخام الاستراتيجية. وبالتالي، يمكن لقطاعات مثل صناعة الصلب في جنوب أفريقيا أن تلعب دورًا محوريًا في الهيكلة التدريجية لصناعة السيارات القارية.
وحددت مؤسسة BMI Fitch Solutions في الأخير ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطوير اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) للسيارات، تطبيق محدود، وتكامل كامل، وسيناريو وسيط يُعتبر الأكثر ترجيحًا. ويستند هذا السيناريو الأخير إلى الاستخدام الجزئي للمزايا التجارية من قبل مجموعات كبيرة، في ظل استمرار القيود اللوجستية والتنظيمية.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير