أنطولوجيا الحكاية الشعبية المغربية للدكتور الجلالي الكدية

صدر مؤخرا للدكتور الجيلالي الكدية عن مطبعة أنفوبرانت / مدينة فاس، “أنطولوجيا الحكاية الشعبية المغربية” (224 صفحة من القطع الصغير)، بإضاءة فنية للشاعر الأستاذ محمد السعيدي، تؤكد ” أن هذا العمل الأكاديمي يعتبر أولى الأنطلوجيات الحكائية الشعبية المغربية، تتسم بالفرادة والدقة توثيقا وتسلسلا، وتعكس بأمانة علمية ما نسجه الأقدمون من أخيلة ووقائع وأحداث”.

تتضمن هذه الأنطولوجيا، اثنان وأربعين حكاية، تعود أصولها (حسب ما جاء في مقدمة مؤلفها الدكتور الجلالي الكدية) إلى مراجع ومصادر نسائية (جدات وأمهات) من مدن تازة والحسيمة وفاس وتطوان ومراكش وتحناوت والصحراء، إضافة إلى بعض الطلبة المهتمين بالسرد الشعبي والأساطير التراثية.

تتركز موضوعات السرد في حكايات هذه الأنطولوجيا على صورة المرأة وتمثلاتها، إذ تبين (كما جاء في مقدمة كاتبها) صنفين من صورة المرأة، الأولى سلبية، والثانية إيجابية،” فهناك عدد كبير من الحكايات التي تصور المرأة كشخصية شريرة، مهدمة للرجل والمجتمع. والموثيفات المترددة في هذا السياق، هي المرأة الحسودة، الغيورة،زوجة الأب القاسية تجاه الأطفال اليتامى، المخادعة، الخائنة، الساحرة، المشعوذة…وغيرها”.

“وهناك حكايات أخرى، تمثل المرأة في صورتها الإيجابية، كالأم الحنون، الزوجة الوفية، المرأة التي تضحي من أجل أبنائها، وغيرهن كثير…”.

في مقدمة الدكتور الجلالي الكدية لهذه الأنطولوجيا، يتوقف بنا مليا عند تاريخ الحكي الشفهي، الذي يعتبر وعاء لقيم الشعوب، كما يتوقف بنا عند مفهوم الحكاية الشعبية، وعلاقتها بالتراث الشفوي والأساطير والأمثال والأغاني الفلكلورية والملاحم والطرائف والألغاز والحكم والأمثال وغيرها.

في هذا السياق، يتوقف بنا أيضا عند مفاهيم وقيم هذا التراث في أوربا والعالم العربي، حيث بدأ يحتل موقعه المتميز في الثقافة الإنسانية المعاصرة، انطلاقا من القرن التاسع عشر ومغربيا انطلاقا من القرن العشرين، حيث لم يبدأ الاهتمام بهذا الموضوع إلا في بداية القرن الماضي، على يد الرحالة الفرنسيين الذين وفدوا مع سلطات الحماية الفرنسية، وذلك من أجل فهم الثقافة المحلية وعقلية سكانها “.

أما المثقفون المغاربة، فلم ينتبهوا إلى هذا التراث الشعبي، إلا بعد حصول المغرب على استقلاله (سنة 1956) بسبب انشغالهم بالنضال السياسي في عهد الحماية.

هكذا، يمكن اعتبار أنطلوجيا الدكتور الجلالي الكدية أول عمل فريد في هذا المجال بالمغرب، إذ صاغها الباحث في البداية باللغة الانجليزية مساهما بذلك بالتعريف لهذا التراث الحكائي المغربي ثقافيا قبل أن يعيد ترجمتها إلى اللغة العربية، وهي في نظر الأستاذ محمد السعيدي (صاحب الإضاءة الفنية) ” مساهمة أكاديمية مشرقة وضاءة، تسهم في التعريف بالتراث المغربي الأصيل المتداول شفاهيا بين الجدات، إذ تحمل الباحث الأستاذ الجلالي الكدية الصبر الحثيث والتمكن الحصيف لضبط مصادرها ضبطا محكما، ذاكرا أسماء الرواة كاملة ومواطنهم بدقة متناهية”.

إنه عمل ثقافي / أكاديمي رائد يستحق من البحث الثقافي / العلمي كل العناية والاهتمام، لما يحمله من إشارات وقيم حضارية وعلمية.

محمد أديب السلاوي

اقرأ أيضا

وسيط المملكة يدعو لفتح حوار عمومي بشأن مستقبل إصلاح الإدارة

دعت مؤسسة وسيط المملكة إلى فتح حوار عمومي واسع بشأن مستقبل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، …

سفارة أمريكا بالرباط تهنئ المملكة بعيد الشباب: “كل عام والمغرب وشبابه بألف خير”

هنأت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، الملك محمد السادس والشعب المغربي، بمناسبة عيد الشباب، الذي تحتفل به بلادنا يوم 21 غشت من كل سنة.

تقرير.. المغرب يكتسب مكانة متزايدة في السوق الأوروبية للأسمدة

تؤدي التوترات التي تهز سوق الأسمدة العالمية إلى إعادة ترتيب الأوراق في أوروبا، حيث تعمل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *