صناعة الأزياء من الهواء.. H&M تحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى ملابس

تتبنى مجموعة “H&M” العالمية نهجاً ابتكارياً جديداً لمواجهة أزمة النفايات والتلوث في صناعة الأزياء، حيث أعلنت عن تعاون استراتيجي مع شركة “Rubi” الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية، بهدف تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون المستخلص من الجو إلى ملابس جاهزة للارتداء، في خطوة قد تغير وجه الاستدامة في القطاع.

تأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه قطاع الأزياء ضغوطاً بيئية هائلة؛ حيث تُشير الإحصائيات إلى التخلص ما يعادل شاحنة قمامة كاملة من المنسوجات كل ثانية، فضلاً عن كون الصناعة مسؤولة عن توليد انبعاثات كربونية تتجاوز ما ينتجه قطاعا الطيران والنقل البحري الدوليين مجتمعين.

تعتمد شركة “Rubi” في تقنيتها الفريدة على “إخراج الآلية البيولوجية من الخلية” لتصنيع اللبنات الأساسية لأقمشة “الليو سيل” و”الفيسكوز”.

وتسمح التقنية لأي شركة تستخدم السليلوز ببناء منتجاتها من ثاني أكسيد الكربون الملتقط، بدلاً من الاعتماد على الأشجار والغابات المطيرة التي تعد المصدر التقليدي لهذه المنسوجات.

وعلى عكس الشركات الناشئة الأخرى التي تعتمد على البكتيريا المهندسة وراثياً أو المحفزات الكيميائية، تستخدم “Rubi” شلالاً من الإنزيمات لمعالجة نفايات ثاني أكسيد الكربون.

وبفضل توظيف الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، تمكنت الشركة من تعزيز كفاءة واستقرار هذه الإنزيمات، مما يسمح بظهور السليلوز الأبيض داخل المفاعلات الحيوية في غضون دقائق قليلة من إضافة الغاز.

نجحت “Rubi” مؤخراً في جمع تمويل بقيمة 7.5 مليون دولار لبناء نظام إنتاج تجريبي مصمم لإنتاج عشرات الأطنان من المواد.

وقادت هذه الجولة التمويلية شركتا “AP Ventures” و”FH One Investments”، بمشاركة بارزة من مجموعة “H&M”، و”Patagonia”، و”Walmart”، بالإضافة إلى مستثمرين آخرين مثل “CMPC Ventures” و”Talis Capital”.

وتم توقيع اتفاقيات شراء غير ملزمة بقيمة تتجاوز 60 مليون دولار مع عدد من الشركاء، واختبرت الشركة المواد بالفعل مع 15 شريكاً تجريبياً.

بدأت فكرة المشروع حين تعاونت نيكا ماشوف، الباحثة في المواد الجديدة، مع شقيقتها التوأم ليلى، التي كانت تدرس الطب في كلية هارفارد. واستقر اختيارهما على “الإنزيمات” نظراً لضخامة هذه الصناعة عالمياً واستخداماتها الواسعة في قطاعات مثل معالجة مياه الصرف الصحي، مما يضمن توفر القدرة الإنتاجية بتكلفة منخفضة.

ورغم أن الشركة تستهدف قطاع الملابس كأول عملائها، إلا أنها تطمح لأن تصبح منصة شاملة لتزويد السليلوز لأي صناعة تحتاج إليه، ما يمهد الطريق لإنتاج المواد الكيميائية والأساسية في الاقتصاد العالمي بطريقة مستدامة ومنخفضة التكلفة.

 

اقرأ أيضا

بمشاركة المغرب.. انطلاق أشغال الجمعية العامة الـ 152 للاتحاد البرلماني الدولي

و.م.ع انطلقت، اليوم الأربعاء بإسطنبول، أشغال الجمعية العامة ال152 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات ذات الصلة، …

السفير الفرنسي بالمغرب يجري سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين المحليين بالعيون

أجرى كريستوف لوكورتي، السفير الفرنسي المعتمد لدى المغرب، اليوم الأربعاء 15 أبريل بالعيون، مباحثات مع …

أغرب من أفلام هوليوود.. شاهد ما عثرت عليه الجمارك داخل حقائب المهربين

تقف سلطات الجمارك العالمية اليوم أمام جيل جديد من “هندسة التهريب” التي لم تعد تعتمد …