يحتفل القط البريطاني الشهير “لاري” بمرور 15 عاماً على توليه منصبه غير التقليدي كـ”كبير صائدي الفئران” في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بـ10 Downing Street، بعدما تحول إلى أحد أكثر الوجوه ثباتاً داخل المشهد السياسي المتقلب في المملكة المتحدة، خادماً تحت قيادة ستة رؤساء حكومات متعاقبين.
ويُنظر إلى القط الرمادي الأبيض، البالغ من العمر نحو 18 أو 19 عاماً، باعتباره رمزاً للاستقرار داخل مؤسسة سياسية كثيراً ما تشهد تغيرات سريعة، إذ اعتاد الظهور أمام الباب الأسود الشهير للمقر الحكومي في قلب لندن، خاطفاً عدسات المصورين واهتمام الجمهور، ومتفوقاً شعبياً، وفق مراقبين، على السياسيين أنفسهم.
بدأت قصة لاري في شوارع لندن قبل أن يتم تبنيه في فبراير 2011 من ملجأ Battersea Dogs and Cats Home خلال فترة رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون.
وكان الهدف في البداية أن يكون حيواناً أليفاً لأطفال عائلة كاميرون، قبل أن يتحول سريعاً إلى موظف رسمي يحمل لقباً حكومياً فريداً.
ووفق الموقع الرسمي للحكومة البريطانية، تشمل مهامه استقبال الضيوف، وفحص الإجراءات الأمنية، واختبار الأثاث العتيق للقيلولة، وهو توصيف طريف عزّز صورته رمزاً شعبياً داخل مؤسسة شديدة الرسمية.
وخلال سنوات خدمته، أصبح لاري جزءاً من المشهد البروتوكولي للزيارات الدولية، إذ كثيراً ما يظهر فجأة عند وصول القادة العالميين، فقد شوهد وهو يتجول بالقرب من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، كما انتزع ابتسامة من الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي خلال إحدى زياراته إلى لندن.
وفي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2019، اقتحم لاري جلسة التصوير الرسمية أمام المقر، قبل أن يستلقي للنوم أسفل السيارة الرئاسية المدرعة، في مشهد تحول إلى واحدة من أشهر لحظاته الإعلامية.
يرى أستاذ العلاقات بين الإنسان والحيوان في جامعة كامبريدج، فيليب هاول، أن لاري يتمتع بمعدلات قبول مرتفعة جداً، معتبراً أنه يجسد الاستقرار في نظام سياسي دائم التغير، مضيفاً أن شعبيته تفوق في كثير من الأحيان شعبية رؤساء الحكومات أنفسهم.
ورغم طبيعته الهادئة، لم تخلُ حياة لاري من توترات، أبرزها خصومته الشهيرة مع قط وزارة الخارجية المعروف باسم “بالمرستون”، حيث التقطت لهما عدة مشاهد شجار قبل تقاعد الأخير عام 2020.
كما شارك المقر مع حيوانات أليفة أخرى لرؤساء الحكومات، بينها كلب رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، وكلب عائلة رئيس الوزراء السابق ريشي سوناك، بينما يُفصل حالياً عن قطط عائلة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر التي تعيش في الأجنحة الخاصة.
ورغم الجدل حول مهاراته الفعلية في صيد القوارض، إذ تظهره الصور أحياناً مع فريسة وأحياناً مستغرقاً في النوم، فإن تأثير لاري تجاوز دوره الوظيفي ليصبح رمزاً شعبياً وسياسياً معاً، وتجسيداً لما يصفه مراقبون بـ”القوة الناعمة البريطانية” في هيئة قط.
ويؤكد خبراء أن أي رئيس وزراء قد يفكر في إبعاده سيواجه رد فعل شعبياً واسعاً، إذ بات لاري جزءاً من الهوية الرمزية للمقر الحكومي، وحضوراً ثابتاً في ذاكرة البريطانيين، ومعلماً سياسياً طريفاً في قلب السلطة.


مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير