“تحدي الفقر” في كوريا الجنوبية يثير غضباً.. معاناة البسطاء تصبح “موضة” للأثرياء

في مشهدٍ يعكس اتساع الهوة الطبقية وتراجع الحساسية الاجتماعية، اجتاحت موجة من الغضب الشارع الكوري الجنوبي ومنصات التواصل الاجتماعي، إثر بروز صيحة مثيرة للجدل عُرفت بـ “تحدي الفقر”. هذه الظاهرة، التي بدأت كمزحة “ساخرة” بين الأثرياء، سرعان ما تحولت إلى إهانة علنية لمشاعر الملايين ممن يصارعون الأزمات الاقتصادية.

تعتمد فكرة التحدي على تناقضٍ بصري فجّ؛ حيث ينشر رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمقتنياتهم الفاخرة من سيارات “فيراري” رياضية، وساعات مرصعة بالماس، ولوحات فنية باهظة، وإلى جانبها وجبات بسيطة جداً كالمعكرونة سريعة التحضير (النودلز) أو لفائف “الكيمباب” الرخيصة.

المستفز في الأمر ليس الصور فحسب، بل “النبرة التهكمية” المرافقة لها، حيث يرفق هؤلاء صور قصورهم بتعليقات تتذمر من “الفقر المدقع” أو ضيق ذات اليد، في محاكاة ساخرة لواقع يعيشه الآخرون اضطراراً لا اختياراً.

لم تمر هذه الظاهرة مرور الكرام، إذ تصدى لها العديد من الشخصيات العامة، أبرزهم الفنان الكوري الشهير كيم دونغ وان، ففي منشور  عبر حساباته الرسمية، عبّر كيم عن صدمته، مؤكداً أن الفقر يمثل واقعاً مؤلماً لآلاف الطلاب والشباب الذين يترددون في شراء وجبة بسيطة لعدم امتلاكهم ثمنها.

“عشتُ طويلاً مع والدتي العزباء في شقة (نصف قبو).. كلمة فقر تلمس واقعي، وهناك صور وكلمات لا ينبغي استخدامها أبداً حتى على سبيل المزاح”، هكذا يقول كيم دونغ وان

يرى خبراء علم الاجتماع أن “تحدي الفقر” ليس مجرد ترند عابر، بل هو مؤشر خطير على عدة قضايا:

تآكل التعاطف: تراجع الحساسية الاجتماعية تجاه الفئات الأقل حظاً.
استعراض المكانة: رغبة الجيل الجديد في إثبات الثراء الفاحش حتى من خلال السخرية من الحرمان.
الانفصال عن الواقع: الفجوة الاقتصادية المتزايدة في المجتمع الكوري جعلت معاناة البعض “مادة للترفيه” بالنسبة للبعض الآخر.

على منصات إكس وإنستغرام، واجه المشاركون في التحدي سيلاً من الانتقادات اللاذعة، حيث وصف المتابعون هذه التصرفات بـ “الضحالة الفكرية” و “الغطرسة الطبقية”. واعتبر الكثيرون أن تحويل أدوات البقاء للأسر الفقيرة إلى “إكسسوارات” لتزيين صور السيارات الفارهة هو قمة الانحطاط القيمي.

تظل هذه القضية مفتوحة على تساؤلات أعمق حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشويه المفاهيم الإنسانية، وكيف يمكن لمزحة في “العالم الافتراضي” أن تفتح جروحاً غائرة في قلوب من يعيشون مرارة الفقر في العالم الحقيقي.

اقرأ أيضا

عامان من العزلة.. طفل 9 أعوام عاش سجيناً عارياً في شاحنة والده منذ 2024

قال مسؤولون فرنسيون، اليوم السبت، إن السلطات أنقذت طفلاً يبلغ من العمر 9 أعوام الأسبوع …

الغابون تشيد بالمبادرات الملكية لفائدة إقلاع القارة الإفريقية

متابعة أعربت وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالاندماج والجالية بجمهورية الغابون، ماري إديث تاسيلا-يي-دومبينيني، اليوم …

الملك يوشح محمد يسف بوسام العرش ويعين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى

"استقبل مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يومه الثلاثاء 14 أبريل 2026، الموافق ل 26 شوال 1447 هـ ، بالقصر الملكي بالرباط، السيد محمد يسف، الأمين العام السابق للمجلس العلمي الأعلى، ووشحه بوسام العرش من درجة ضابط كبير، تقديرا للخدمات الجليلة التي قدمها لدينه ولوطنه ولملكه، في مختلف المهام والمسؤوليات التي تقلدها.