الإفراج عن جدة بريطانية بعد 13 عاماً في زنزانة الإعدام بإندونيسيا

بعد أكثر من عقد خلف القضبان في جزيرة بالي الإندونيسية، وصلت الجدة البريطانية ليندسي ساندي فورد، البالغة من العمر 69 عاماً إلى وطنها أخيراً، في مشهد مؤثر أنهى واحدة من أكثر قضايا الاتجار بالمخدرات إثارة للجدل خلال العقد الأخير.

المرأة التي كانت تنتظر تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص، غادرت سجن كيروبوكان الإندونيسي بموجب اتفاق إنساني لإعادة السجناء بين لندن وجاكرتا، لتصل إلى مطار هيثرو بعد رحلة استغرقت 20 ساعة، على متن طائرة دفعت الحكومة البريطانية ثمن تذكرتها البالغ 600 جنيه إسترليني، وفقاً لصحيفة “مترو” البريطانية.

وبدت ساندي فورد، الأم لطفلين والجدة لعدة أحفاد، هزيلة وضعيفة وهي تُنقل على كرسي متحرك، محاطة بمسؤولين بريطانيين بعد سنوات طويلة من المعاناة في السجن الإندونيسي، حيث كانت تمضي حكماً بالإعدام بتهمة تهريب خمسة كيلوغرامات من الكوكايين بقيمة 1.6 مليون جنيه إسترليني إلى الجزيرة عام 2012.

كانت ساندي فورد قد اعترفت بحمل المخدرات، لكنها أكدت أمام المحكمة أنها أُجبرت على ذلك بعد تهديد عصابة بقتل ابنها، وهي الرواية التي وصفتها خبيرة علم الجريمة الدكتورة جينيفر فليتوود من جامعة سانت جورج بلندن بأنها “ذات مصداقية”، مؤكدة أن “عقوبة الإعدام لم تكن مناسبة في حالتها”.

وفي تصريحات لصحيفة مترو البريطانية، قالت القسيسة كريستي باكنغهام، التي دعمت ليندسي لسنوات: “نُعرب عن امتناننا العميق للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو وحكومته على موقفهم الإنساني الشجاع، بعد 13 عاماً، تتطلع ليندسي إلى احتضان عائلتها من جديد، وهي ممتنة للأبد لهذه الفرصة الثانية”.

ورغم عودتها إلى وطنها، لم يتضح بعد ما إذا كانت ساندي فورد ستقضي مدة إضافية في السجن داخل بريطانيا، إذ صرّح نائب وزير الهجرة الإندونيسي إي نيومان سوريا ماتارام بأن “في إنجلترا، ستبقى في السجن”، بينما امتنعت وزارة الخارجية البريطانية عن التعليق على مصيرها القانوني المقبل.

قضت ليندسي سنواتها في السجن تحيك الملابس والألعاب لأحفادها وللجمعيات الخيرية، محاوِلة إيجاد معنى وسط انتظار الموت. وفي عام 2015، التقت حفيدتها الصغيرة آيلا لأول مرة داخل جدران السجن، وقالت يومها: “أعلم أن هذه قد تكون المرة الأولى والأخيرة التي أحتضن فيها حفيدتي”.

وفي مقابلة لاحقة عام 2019، تحدثت عن لحظات انتظار الإعدام بقولها: “الموت لا يخيفني، لكن الإذلال العلني هو ما يرعبني، إذا أرادوا إطلاق النار عليّ، فليفعلوا، لكن لا تجروني عبر الصحافة لأُعرض كوسيلة للترهيب”.

القضية التي أثارت جدلاً دولياً حول عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات، انتهت أخيراً بصفحة جديدة من الرحمة، بعد أن ساهمت جهود دبلوماسية قادها السير كير ستارمر ووزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في توقيع اتفاق إعادة السجناء، ليعود معها الأمل إلى امرأة ظلت لسنوات تحيك الخيوط بين اليأس والنجاة.

 

اقرأ أيضا

بسبب وديعة بنكية.. شاب يذبح أسرته ويدفنهم داخل المنزل ويدعي اختفاءهم

كشفت الشرطة الهندية في بلدة كوتو بولاية كارناتاكا، تفاصيل صادمة لجريمة قتل عائلية ارتكبها شاب …

بوريطة يستقبل سفراء جدد لتقديم أوراق اعتمادهم بالمملكة

استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، اليوم الخميس بالرباط، سفراء جدد لعدة دول بالرباط.

الجزائر

الخضوع لقواعد بولس.. كيف اعترفت الجزائر بمغربية الصحراء دون تصريح؟!

ثمة لحظات في التاريخ لا تُعلَن فيها الهزيمة بصوت عالٍ، بل تُمارَس بصمت على طاولة مفاوضات. ما جرى في الثامن والتاسع من فبراير 2026 داخل مقر السفارة الأمريكية في مدريد كان من هذا القبيل تماماً