الرئيسية / سياسة / عمليات خطف الدبلوماسيين في ليبيا تأخذ منحى خطيرا
b33b87b672d3330d8dfbe82bfa0f605f

عمليات خطف الدبلوماسيين في ليبيا تأخذ منحى خطيرا

كانت مشاهد وصول السفير الأردني في ليبيا، فواز العيطان، إلى بلاده قبل يومين مؤثرا بعد محنة دامت حوالي شهر إثر اختطافه من قبل مقربين من المعتقل الليبي بالسجون الأردنية محمد الدرسي.
وإن كان من الجيد أن فصول هاته الحادثة قد وجدت طريقها إلى النهاية، إلا أنه ما يزال هناك مختطفين تونسيين ينتظران بدورهما الالتحاق بعائلتهما مثل السفير العيطان.
فضلا عن ذلك، فإن عمليات الخطف في ليبيا، والتي بدأت تأخذ منحى خطيرا، أصبحت وسيلة مشابهة لعملية اختطاف الرهائن الأجانب من قبل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي يشترط الحصول على فديات سخية مقابل الإفراج عنهم، مع وجود فارق بسيط هو أن المسلحين الليبيين يقايضون مختطفيهم بمعتقلين في سجون أجنبية.
اللجوء إلى عملية الخطف هاته ترسخ أكثر فأكثر حالة انعدام الأمن وغياب سلطة القانون في ليبيا، وتغلب منطق القوة في التعامل مع الأشياء وتساهم أكثر في إضعاف سلطة الحكومة الهشة أصلا، وفوق كل ذلك تخلق للبلاد مشاكل إضافية مع دول الخارج هي في غنى عنها.
في مقال لها حول الموضوع اعتبرت مجلة “ذي إكونومست” البريطانية العريقة أن عمليات مقايضة المختطفين بالمعتقلين الليبيين قد تشجع أكثر الجماعات المسلحة من أجل اختطاف رهائن ومقايضتهم بالمال أو الإفراج عن رفاقهم داخل أو خارج البلاد.
المجلة اعتبرت أن عمليات الخطف هاته قد يستغلها تنظيم القاعدة في الحث على استهداف مواطنين أجانب من أجل ضمان الإفراج عن عناصر “جهادية” أو منظرين للفكر الجهادي المعتقلين بالسجون العربية.
بيد أن الدول الغربية التي ساهمت بشكل كبير في إنجاح الثورة المسلحة في الإطاحة بنظام القذافي في ليبيا قبل حوالي ثلاث سنوات، والتي تشكو باستمرار من تدهور الوضع الأمني في البلاد، مدعوة إلى تقديم الدعم فعلا وليس قولا إلى سلطات طرابلس من خلال توفير الدعم لإقامة جهازي جيش وشرطة حديثين وقادرين على مواجهات التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها البلاد.
فالعديد من الباحثين والإعلاميين الغربيين يؤكدون أن القوى الغربية قادت “هروبا كبيرا” من ليبيا قبل أن تنهي عملها، وتركت البلاد فريسة لخطر الانفلات الأمني والانقسام والتفكك وغياب مؤسسات وغياب شبه تام لمؤسسات دولية حقيقية قادرة على فرض سلطة القانون وإنجاح الانتقال الديمقراطي الذي يتوق المواطنون الليبيون إلى تحقيقه.