الرئيسية / وجهات نظر / رئاسيات عربية
3b04befec86798a8e7e4cdffa435f27c

رئاسيات عربية

يؤدي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، على كرسيِّه المتحرك، اليمين لولاية رابعة بعد انتخابات كان في غنى عنها للحفاظ على شيخوخة مناضل حكيم، لكن الولايات الثلاث لبوتفليقة نسجت نظام مصالح يطاول قاعدة من النخبة الحاكمة تشعر بالخطر مع أي رئيس جديد.
ويقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمام تحدي الانتخابات النيابية بعدما نصّب نفسه رمزاً لاستقرار الدولة ممتنعاً عن التنحي حتى لشخصية أخرى من حزبه، حزب الدعوة الذي يعتبره المراقبون طبعة شيعية من «الإخوان المسلمين». هذا التحدي يطاول الحياة السياسية العراقية في حالَيْ نجاح المالكي وفشله، فإذا نجح يبعث برسالة يأس إلى معارضيه تدفعهم الى تأييد مسلحين فرضوا حرباً شبه يومية بمقارعة القوى الأمنية أو بتفجير السيارات المودي بأبرياء والمهدّم معالم ومؤسسات. وإذا فشل المالكي فلن يكون وضع العراق أفضل، لأن المعارضة، في شقيها، المجلس الأعلى والصدريين، لم تستطع تقديم شخصية بديلة لمنصب رئيس الوزراء المركزي في نظام ما بعد صدام حسين، مع الإشارة الى ان هذه المعارضة ليست في وئام مع رئيس الوزراء السابق أياد علاوي، وتستبعده كبديل. نقطة إيجابية هنا للشعب العراقي الذي يُقبل بكثافة على الانتخابات على رغم خيبات يحصدها بعد كل استحقاق.
وينتخب الشعب المصري رئيساً للجمهورية للمرة الثانية بعد تقليد الاستفتاءات الذي كرّسته ثورة 23 يوليو، وتبدو السياسة المصرية اليوم في حيرة بين ديموقراطية مفتوحة وأخرى محكومة بثنائية العسكر/ الإخوان التي انطلقت مع تولي جمال عبدالناصر السلطة عام 1954. ويبدو أن الثنائية ستحكُم مسار السياسة في المستقبل القريب بعد تحجيم الإخوان، إلا إذا كان المشير عبدالفتاح السيسي الذي يتنافس على الرئاسة مع الناصري حمدين صباحي، سيقدّم نفسه بعد الفوز في صورة مختلفة عن قيادات 23 يوليو، ولن يتحقق ذلك للمشير بسبب الحضور الوازن للمؤسسة العسكرية في الاقتصاد المصري، وفي مجتمع يعمل الإسلام السياسي على تفتيته وينجح في معظم الأحيان.
أما لبنان فيمارس ديموقراطيته الشكلية منتظراً الضوء الأخضر من الإقليم والعالم لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ولا مجال لطموح إلى انتخاب رئيس «صُنِعَ في لبنان»، خصوصاً مع حروب سورية المديدة وتفكك النخب السياسية في المشرق. لذلك سينجح البرلمان اللبناني عاجلاً أو آجلاً في «انتخاب» رئيس يدير سلماً أزمة وطن تختصر أزمات محيطه.
يبقى التجديد للرئيس السوري بشار الأسد، بانتخابات هذه المرة لا باستفتاء. إنه تطور شكلي ويبقى شكلياً في انتظار نجاح الكبار في الإقليم والعالم في إخماد الحريق السوري وإنجاز مصالحة وطنية تحمل نظامها السياسي الجديد.
إنها رئاسيات عربية لا تحمل جديداً وإن كانت مصحوبة بأحقاد ودماء، رئاسيات يحققها العسكري بسلاحه ورجل الدين بخطابه والرأسمالي بمرونته والمواطن العادي بصبره ومعاناته.
“الحياة” اللندنية