الرئيسية / وجهات نظر / فلنحذو حذو المغرب
5f89920a7794ac933d849e559caf88ea

فلنحذو حذو المغرب

صادقت الحكومة يوم 14 مارس 2014 على مشروع قانون المحكمة العسكرية الجديد، الذى يمنع محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، تمهيدا لعرضه على البرلمان القادم لإقراره.
وينص مشروع القانون على أن هذا المشروع يلغي المقتضيات الخاصة بإحالة المدنيين على أنظار المحكمة العسكرية، كيفما كان نوع الجريمة المرتكبة وصفة مرتكبيها وقت السلم، سواء كانوا فاعلين أو مساهمين أو شركاء العسكريين.
كما يلغي هذا المشروع المقتضيات القانونية المتعلقة بإحالة مرتكبي الجرائم ضد أمن الدولة الخارجي إلى المحكمة العسكرية، وجعل النظر في هذه الجرائم من اختصاص المحاكم العادية.
كما ينص مشروع القانون على أن المحكمة العسكرية بوصفها محكمة متخصصة تختص بالنظر ابتدائيا واستئنافيا في القضايا المعروضة عليها، وتكون مقرراتها قابلة للطعن أمام محكمة النقض.
وتطبق أمام هذه المحكمة أحكام القانون الجنائي والقانون المتعلق بالقواعد الجنائية الجاري بها العمل.
وتختص المحكمة العسكرية وفق هذا القانون بالنظر في الجرائم العسكرية المرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين، الذين هم في وضعية الخدمة، والجرائم المرتكبة من طرف أسرى الحرب أيا كانت صفة مرتكبيها، والجرائم المرتكبة في حالة حرب في حق ضد مؤسسات الدولة أو ضد امن الأشخاص أو الأموال، أو الإعداد لتغيير النظام أو الاستيلاء على جزء من التراب الوطني باستعمال السلاح، أو ضد النظم المعلوماتية والاتصالاتية والتطبيقات الالكترونية والمواقع التابعة للدفاع الوطني.
كما ينص المشروع صراحة على أن المحكمة لا تختص بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 عاما في وقت ارتكاب الفعل.
المذكور أعلاه ليس بالطبع فى مصر، ولكنه فى دولة عربية شقيقة وهى المملكة المغربية التى تسير بخطى ثابتة نحو إقامة مجتمع ديمقراطى حقيقى قائم على المساواة وسيادة القانون والعدل والإنصاف ، وهذا القانون – أو مشروع القانون – يعتبر خطوة بالغة الأهمية على طريق تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وإصلاح مرفق العدالة، والحد من هذه المحاكمات الاستثنائية الشاذة، التي تشكل انتهاكًا صارخا للحقوق والحريات وحرمان المواطنين من المثول أمام قاضيهم الطبيعي.
بالرغم من أن الحكومة المغربية الحالية (حكومة حزب العدالة والتنمية) تعتبر قريبة من تيار الإسلام السياسى – ولا أقول الإخوان – ولكن الفرق الوحيد فى أنهم يمتلكون ارادة حرة وقوية للتغيير الحقيقى فى الدولة والمجتمع، مدعومة بأفكار حاكم مستنير ومتفتح ويعى كل الأمور التى تحدث حوله وينحاز للقواعد المعمول بها في البلدان الديمقراطية وهو الملك محمد السادس، الذى استطاع أن يجنب بلاده وينأى بها عن ويلات هبوب رياح الربيع العربى التى اجتاحت المنطقة من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها ، وادرك منذ البداية ضرورة التغيير والاستماع الى صوت الجماهير وتلبية مطالبهم ، وكانت البداية بدستور 2011 الذى حول المغرب من ملكية مطلقة يملك فيها الملك كل شىء ويحكم الى ملكية دستورية – على غرار الدول الغربية الكبرى – يملك فيها الملك ولا يحكم، فأصبحت السلطة من الشعب وللشعب، ثم أعقب هذه الخطوة اصلاحات أخرى سياسية ودستورية واقتصادية يطول شرحها.
وبالرغم من قيام المصريين بثورتين ضد نظام حسنى مبارك ونظام الإخوان ، الا أن المحاكمات العسكرية للمدنيين مازالت مستمرة، ويكفى أن نقول انه فى خلال الثلاث سنوات الفائتة تمت محاكمة حوالى 12 الف مدنى امام المحاكم العسكرية… بل إن كلا من دستور 2013 ودستور 2014 سمحا باحالة المدنيين للقضاء العسكري مع اختلاف النصوص الواردة والجرائم المذكورة فى كلا الدستورين.
وأتمنى من الله ونحن على أبواب عهد جديد، ومقبلون على انتخابات رئاسية وبرلمانية أن نحذو حذو المملكة المغربية الشقيقة – التى لا نقل عنها فى شىء بل بالعكس نزيد – وأن نلغى تماما محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية كخطوة هامة فى طريق طويل نحو الديمقراطية وسيادة القانون وتعزيز حقوق الإنسان.
“صدى البلد”