الرئيسية / وجهات نظر / زيدان وبنزيما وكأس العالم
162542c63974f866af57eea7ccaad819

زيدان وبنزيما وكأس العالم

ما أشبه اليوم بالبارحة، فقد صعد نجم اليمين المتطرف مرة أخرى في الانتخابات البلدية الفرنسية مهددا دور اليمين واليسار معا، ما يتطلب تشكيل جبهة موحدة لإيقاف هذا الإعصار العنصري الجارف، الكاره لكل من هم ليسوا من أصول أو عروق فرنسية، رغم أن هؤلاء المهاجرين وآباؤهم وربما أجدادهم ولدوا في فرنسا وساهموا في بنائها والإخلاص لها ولمسيرتها الطويلة، ورفعوا أعلامها ودافعوا عنها وربطوا مستقبلهم بها.
في العام 2002 اتفق اليمين واليسار على إسقاط زعيم المتطرفين جون ماري لوبان وإيصال جاك شيراك لرئاسة الجمهورية.
واليوم وبعد أن صعد نجم إبنته مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة في الانتخابات البلدية، خاصة وأن البرنامج السياسي لهذا الحزب يقوم على محاربة المهاجرين وتعقيد مشاكلهم، وفق أسس عنصرية مقيتة تسيء لأكثر من 10 ملايين عربي من الذين يحاربهم هذا الحزب.
المهاجرون وفي طليعتهم العرب والمسلمون بشكل خاص، يتمنون أن يتكرر مشهد النجم الجزائري العربي زين الدين زيدان وهو يدخل قصر الأليزيه، وترسم له صورة على قوس النصر في الشانزليزيه مع أهم مشاهير التاريخ الفرنسي، بعد أن قاد منتخب فرنسا للفوز بكأس العالم في العام 1998.
هذا الفوز جعل الشعب الفرنسي يخرج إلى الشوارع لتحية الأبطال ومعظمهم من المهاجرين، كما لم يخرج منذ عهد الثورة الفرنسية.
وقد أثر هذا الفوز على تقليص شعبية المتطرف جون ماري لوبان وتراجع نسبة تأييد الشعب الفرنسي له ولحزبه العنصري في انتخابات العام 2002.
لقد سبق لجون ماري لوبان زعيم المتطرفين أن قال في العام 2002، أن المنتخب الفرنسي لا يمثل الفرنسيين لأنه مكون من اللاعبين الملونين ومعظمهم من أصول افريقية أو من أميركا اللاتينية وفي مقدمتهم تيري هنري وتوران وتيريزيغه وآخرون تألقوا باسم فرنسا.
لذلك يتمنى غالبية الفرنسيين الذين يحاربهم هذا الحزب ويدعو إلى نبذهم وإخراجهم من فرنسا، لو يظهر “زيدان جديد” يهز الشباك في كأس العالم المقبلة هذا الصيف في البرازيل، ويحقق البطولات كما فعل هو وزملاؤه وغالبيتهم من الملونين، لكي يسهم ذلك في الحد من شعبية الجبهة الوطنية العنصرية المتطرفة التي تقودها مارين لوبان.
هناك نجمان من أصول عربية مسلمة في منتخب فرنسا هما كريم بن زيمة وسمير نصري، فهل يتألقان ويحققان ما حققه زين الدين زيدان الذي لن ينساه أحد هو وزملاؤه وهم يهزون شباك منتخب البرازيل لكي تفوز فرنسا بأول كأس للعالم، رغم التقييم الذي يتحدث فيه خبراء التحليل الكروي بأن المنتخب الفرنسي الحالي غير واعد ولا يصنف في مقدمة الفرق المرشحة للفوز بكأس العالم بعد شهرين.
الرياضة تحارب العنصرية المقيتة التي رأينا ملامحها في بعض الملاعب الكروية الأوروبية، كونها من أهم الآفات التي تهدد الرياضة كالشغب والعنف والمنشطات والغش والتزوير.
“الغد” الاردني