الرئيسية / وجهات نظر / ليبيا العمق الذي كان
459eebd620c8a74d21de4cae2a5c425f

ليبيا العمق الذي كان

يتبرأ الغرب وعلى رأسه ذراعه العسكري المتمثل في حلف (الناتو) مما آل الوضع إليه في ليبيا فيما تقول السلطة الحاكمة في طرابلس إنها تبذل قصارى جهدها للسيطرة على الأوضاع .. تبرؤ وجهود يصطدمان بانفلات أمني واضح للعيان وتقارير مدعومة بشهادات من الأمم المتحدة تفيد بأن ليبيا التي كانت عمقا استراتيجيا مهما باتت مصدرا أساسيًّا للسلاح وتهديد دول الجوار.
ولا أدل عن الانفلات الأمني الذي يصل إلى حد (الانعدام) في ليبيا من حادثة تزود ناقلة نفط ترفع علم كوريا الشمالية بالنفط من مرفأ السدرة رغم أنف السلطة الحاكمة في ليبيا التي أعلنت عزمها قصف الناقلة الا أن الأخيرة نجحت ـ رغم ضخامة حجمها ـ من الإفلات من القوات البحرية الليبية.
ويرى خبراء تابعون للأمم المتحدة أن تهريب الأسلحة من ليبيا إلى الدول المجاورة خصوصا تشاد ومالي وتونس يثير القلق خاصة وان هؤلاء الخبراء يحققون في تهريب صواريخ محمولة مضادة للطيران إلى افريقيا الوسطى.
وأفاد التقرير النهائي لهؤلاء الخبراء إلى ان “المخاوف من تمكن مجموعات ارهابية من امتلاك هذه الأسلحة (وخصوصا صواريخ اس ايه-7بي) اصبحت ملموسة“.
وأوضح التقرير ان مجموعة الخبراء “حصلت على الدليل بشأن عمليات نقل صواريخ ليبية محمولة ارض- جو إلى اربع دول مختلفة هي تشاد ومالي وتونس وربما جمهورية افريقيا الوسطى“.
واوضح الخبراء انه تم العثور في تشاد ولبنان ومالي وتونس على “انظمة كاملة” لصواريخ منقولة ارض-جو قادرة على اسقاط طائرات تحلق على علو منخفض. واشار المحققون ايضا إلى “محاولات” لتزويد المعارضة السورية بهذا النوع من الأسلحة انطلاقا من ليبيا.
ولا يقتصر الأمر على السلاح بل امتد أيضا إلى توريد الإرهابيين، حيث أفادت الأنباء مؤخرا باعتقال الشرطة الليبية ستة قطريين في المطار لدى محاولتهم ركوب طائرة متجهة إلى تركيا باستخدام جوازات سفر ليبية مزورة كانوا متوجهين للقتال في سوريا وعثر بحوزتهم على نحو 146 ألف دولار.
وباتت الجماعات المسلحة تستخدم مطار بنينا في بنغازي بشرق ليبيا للسفر إلى تركيا للقتال في سوريا.
وترى وزارة الدفاع الفرنسية أن منطقة جنوب ليبيا باتت نقطة سوداء في المنطقة، ومن أكثر المساحات خطورة حيث تمتد هذه النقطة السوداء من الحدود الجزائرية إلى منطقة الكفرة بالقرب من الحدود المصرية السودانية، كما أنها مساحة يقصدها الإرهابيون للاستراحة والالتقاء، والتزود بالأسلحة والتخطيط وباتت مركز عبور.
وحذرت وزارة الدفاع الفرنسية من ازدياد الخطورة بعد قيام ما يسمى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بنسج علاقات قوية مع مختلف الجماعات المسلحة في ليبيا ومصر وتونس، التي ولدت من رحم ما يسمى الثورات العربية، وعلى رأسها جماعة أنصار الشريعة بشقيها الليبي والتونسي.
وفي خضم ذلك يتبرأ حلف شمال الأطلسي “الناتو”، من كل هذه الفوضى مدعيا عدم مسئوليته عما يجري في ليبيا من فوضى وانتشار الأسلحة بصورة كبيرة، ملقين باللوم على نظام القذافي بزعم أن الأخير هو من فتح مخازن السلاح التي كانت لديه أمام الليبيين.
وأيا ما كانت المبررات التي يسوقها الغرب للتبرؤ من تردي الأوضاع غير المسبوقو التي وصلت إليها ليبيا بعد تدخل (الناتو) هناك فإن المحصلة تفيد بفقدان دول الطوق عمقا استراتيجيا مهما كان آمنا في يوم من الايام لاستضافة منشأة حيوية كالكلية البحرية المصرية لحمايتها من الغارات الاسرائيلية خلال السنوات التي تلت نكسة 1967 كإجراء وقائي من المستحيل تكراره على الأقل لسنوات قادمة.
“البديل” المصرية