الرئيسية / وجهات نظر / في احتجاج الشرطة… !
93728cdbcf73ece15962bd85ec7b42ab

في احتجاج الشرطة… !

 

أن تكون ضد السلطة، فذاك شأنك.. ومن حقك. أن تنتقد السياسات والبرامج، فذاك رأيك… ومن حريتك. أن تحتج وتتظاهر للمطالبة والمغالبة، فذاك نهجك… ومن اختيارك. لكن أن تحرف الكلم عن مواضعه، وتخرج الأحداث عن سياقها، وتخضع منطق الأشياء لهواك، وتفسر التطورات وفق أحكام مسبقة وبما يخدم أهدافا غير أهدافها، ويبرر التحريك ويغطي على المحرك فذاك عمل غير شريف، وتسميم مخيف، وتضليل وتحريف، وتزوير للحقائق و”تخريف”..
الكثير من القراءات السياسية والإعلامية لاحتجاجات الشرطة، حاولت إخراج “الحدث” عن سياقه، وقراءته قراءة بعضها مغرض، وبعضها تعبير عن أماني أكثر منه تحليل موضوعي، وبعضها الثالث استغلال “فاحش” للحدث خدمة لمآرب ضيقة.. وقليلة هي تلك القراءات الهادئة التي وضعت “الأصبع على الجرح”، وأشارت إلى “الانزلاق الخَطِرْ”، مع تأكيدها طبعا على حق الشرطة في المطالبة بحقوقها الاجتماعية والمهنية، وحقها في تأسيس نقابة تدافع عن ذلك..
لا أحد ينكر أن عناصر الشرطة كبقية المواطنين يعانون من مشاكل وأزمات تدفعهم إلى الاحتجاج والمطالبة بحلها وتحسين ظروفهم الاجتماعية والمعيشية والمهنية، لكن أن يلجأ هؤلاء إلى “خرق القوانين” وتنظيم مسيرات احتجاجية تجوب الشوارع، ويهتفون هتافات سياسية فهذه “سابقة” غريبة تنذر بأن الوضع غير سليم، وبأن احتجاجات الشرطة فيها “إن” لأنها تتناقض وماهية الشرطي ووظيفته.. بعض السياسيين – كرئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية مثلا – قالوا إن احتجاجات الشرطة كانت نتاج “تحريك” لكن لا أحد يتمنى أو يقبل أن تصل “المغامرة السياسية” إلى “المقامرة” باستعمال قطاع حساس كجهاز الشرطة في إدارة الصراع السياسي وتصفية الحسابات..

*كاتب جزائري/ “الشروق” الجزائرية