الرئيسية / وجهات نظر / هل تتحوَّل ليبيا إلى إمارة إسلامية؟
3d63091e788744e237ff2d3a936e130a

هل تتحوَّل ليبيا إلى إمارة إسلامية؟

لم يعد القتال الدامي محصوراً في مدينة بنغازي التي أطلق منها اللواء خليفة حفتر «عملية الكرامة» في الربيع الماضي، ضد التنظيمات الإسلامية المتشددة، لا سيما «أنصار الشريعة»، والتي سقطت في قبضتها، غداة سقوط القاعدة العسكرية الأهم فيها، وإعلان جماعة «أنصار الشريعة» المتشددة السيطرةعليها، حسب قول «مجلس شورى ثوار بنغازي»، وهو مظلة لجماعات متشددة أبرزها «أنصار الشريعة»: «صرنا القوة الوحيدة على الأرض في بنغازي». بل إن الحرب الأهلية امتدت إلى العاصمة طرابلس، حيث دارت مواجهات عسكرية عنيفة للسيطرة على مطار طرابلس بين ميليشيات إسلامية قدمت من مصراتة معقل «الإخوان المسلمين» وبين ألوية وطنية من الزنتان، هي عبارة عن قبائل تدعم تحالف القوى الوطنية العلماني ،حيث تستخدم في هذه الحرب كل أنواع الأسلحة الثقيلة من المدفعية، والمدافع المضادة للطائرات، وصواريخ غراد. والرأي السائد لدى المراقبين أن ليبيا تتفكك، والمؤسسات السياسية والادارية القليلة التي تشكلت بعد ثورة 2011 تنهار، وأن هدف الإسلاميين هو إقامة «إمارة إسلامية».
في ظل التقدم الكبير الذي أحرزته التنظيمات الإسلامية المتشددة على الأرض الليبية، وتدفق الجهاديين من سوريا والعراق على ليبيا في إطار الرسالة التضامنية بين الجماعات الإسلامية المقاتلة المرتبطة بتنظيمات «القاعدة»الأم، و«داعش»، و«االقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، قال عمرو موسى، أن إعلان «الدويلات الطائفية» داخل الدول العربية تطور سلبي وخطير، ويشكل تهديدا للسلم والأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط. أما وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز فقال إن ليبيا في طريقها إلى التحول إلى «إمارة إسلامية».
يجد الارهابيون في ليبيا أرضية خصبة لتنقل السلاح، وربما تصدير الدمار والعنف والفوضى إلى هذه البلدان العربية. لقد استفاقت هذه الأخيرة على كابوس ليبيا الفاشلة والمنهارة، التي ستتحول إلى «إمارة إسلامية»، باعتبارها الأنموذج الذي تريد تنظيمات «القاعدة» و«داعش» وأخواتها من جماعات «أنصار الشريعة» تعميمه على دول المنطقة.
المراقب والمتابع للوضع الليبي في زمن هيمنة الميليشيات، يرى أن خريطة توسع القوى المسلحة وانتشار الميليشيات على التراب الليبي، جاءت في سياق اهتراء الدولة وتفتت مؤسساتها على وقع السلاح والإرهاب والتهريب، فانحسرت الأراضي التي تسيطر عليها القوات «النظامية» الليبية. ويظهر من خلال الخريطة أن ليبيا باتت مقسمة جغرافيا إلى أقاليم عديدة، ويبدو أن الحدود السابقة للأقاليم الثلاثة القديمة عادت إلى الحياة مرة أخرى، حيث يتبيّن من الخريطة أن الجنوب بات مقسما بين قوى «التبو» ـ وهي قبيلة ليبية تسيطر بالأساس على سبها وكانت متهمة بتأييد العقيد معمر القذافي خلال أحداث شباط 2011 – وبين قبائل الطوارق التي تهيمن على المنطقة الجنوبية الغربية من الأراضي الليبية.
وتشير الخريطة إلى سيطرة الأمازيغ على المناطق الغربية الشمالية من ليبيا التي تقع على الحدود مع تونس وصولا إلى طرابلس ـ العاصمة السياسية – التي توجد فيها ميليشيات قليلة العدد وضعيفة العدّة تساند القوات النظامية. ومن المناطق المتاخمة لطرابلس وصولا إلى شرق البلاد، تقع كل هذه المنطقة تحت سيطرة القوات «الفيدرالية» الداعية إلى التقسيم والفدرلة والمحرضة عليه، وهي قوات كانت تابعة للميليشيات التي قاتلت العقيد القذافي إلا أنها رفضت الانضواء تحت لواء الجيش الليبي، وأبت تسليم سلاحها للمؤسستين العسكرية والأمنية في البلاد.
وفي الشرق الذي احتضن الشرارة الأولى للحراك في 17شباط 2011، تؤكد الخريطة أن ميليشيات «أنصار الشريعة» المصنفة دوليا بأنها تنظيم إرهابي تضع يدها على أجزاء واسعة من المنطقة الشرقية (درنة، أجدابيا وبنغازي)، وذلك بالتعاون والتفاهم والتنسيق مع قوات انفصالية ترى ضرورة فدرلة الشرق الليبي وحصوله على صلاحيات واسعة، من بينها الحق في تقرير المصير.
في عهد الميليشيات المسلحة تحولت ليبيا إلى بؤرة مصدرة للإرهاب تهدد شمال أفريقيا كله، من تونس إلى المغرب مرورا بالجزائر وصولاً إلى موريتانيا ومالي والنيجر وبطبيعة الحال إلى مصر.
تتوزّع الميليشيات الليبية التي يفوق تعدادها الديموغرافي 350 ألف عنصر على أصناف ثلاثة:
أ ـ الميليشيات العقدية والايديولوجية المتشددة. ب ـ المليشيات الاجرامية والمافيوية التي تتاجر في السلاح والمخدرات والعملات والبشر. ج ـ الميليشيات المناطقية والمحلية التي تذود عن حياض المناطق والبلدات، فمثل هذه البيئة مشجعة على الإرهاب وعلى تصديره.
“السفير”