الرئيسية / وجهات نظر / مسامير وأزاهير 335 … حرب أم محاولة اغتيال لغزة!؟
fa64fab7923f208b56a0f8c8be012072

مسامير وأزاهير 335 … حرب أم محاولة اغتيال لغزة!؟

تردد كثيرا في وسائل الإعلام العربي والغربي على حد سواء مفردة “الحرب بين الكيان الصهيوني وغزة” تارة، أو مفردة “الحرب بين الكيان الصهيوني وحماس” تارة أخرى، إلى آخر مفردات إعلامية شبيهة قد قيلت بهذا الشأن، وفي ذاك لعمري تجن صارخ للحقيقة، وإغماط لحجم الإنجاز الفلسطيني المتحقق من خلال ما تحقق من صمود أسطوري في غزة العزة والكبرياء أمام قدرات عسكرية صهيونية وحشية مهولة!!، فالحرب العسكرية كما نعلم هو نزاع مسلح بين “دولتين” متحاربتين، (أكرر بين “دولتين” متحاربتين)، يدعمهما مقاتلون برا أو بحرا أو جوا!!.
 لنتوقف هنيهة عند مفردة “الحرب بين الكيان الصهيوني وغزة” ونتساءل: هل يجوز للإعلام أن يطلق تلك المفردة إزاء ما يجري الآن في غزة … أم ماذا!؟، سيكون الجواب قطعا كلا، بل هو عدوان غاشم على جزء صغير مكتظ بالسكان العزل الأمنين المحاصرين من قبل “دولة” مارقة باغية ذات قدرات وإمكانيات عسكرية تساندها قوى الاستكبار العالمي، ولكي لا نكتفي بإجابة عاطفية تعكس محبتنا وانحيازنا الطبيعي لأبناء غزة، فلقد كان لزاما علينا استعراض قدرات كلا الطرفين للخروج بإجابة شفافة تميط اللثام وتعطي كل ذي حق حقه، وأستميحكم عذرا لأي سهو قد أقع فيه في معرض سردي، فلست متخصصا بالعلوم السياسية أو العسكرية ولا أفقه كثيرا مفرداتها السياسية والعسكرية، لكنني سأستعين على ذاكرتي السياسية المتواضعة أولاً، وعلى ما سأستخلصه من بيانات حول قدرات الطرفين خلال رحلة إبحاري في الشبكة العنكبوتية العملاقة ثانيا!!.
أولاً … الكيان الصهيوني: “دولة!!” معترف بها ولها مقعد في الأمم المتحدة، تساندها دول الاستكبار العالمي  وعلى رأسهم بطبيعة الحال (الحليف الستراتيجي) الولايات المتحدة الأمريكية، والذي بفضله تمتع هذا الكيان بميزة متفردة تتمثل بإطلاق يده ليفعل ما يشاء ووقتما يشاء وكيفما يشاء مع ضمان عدم إدانته بقرارات دولية على كل ما اقترفه من جرائم ومجازر بحق الفلسطينيين طيلة العقود المنصرمة التي تلت اغتصاب فلسطين!!، كما ويمتلك هذا الكيان الغاصب قاعدة صناعية وزراعية متكاملة وجيشا منظما محترفا مدربا ومسلحا بأكثر الأسلحة الغربية فتكا ووحشية في العالم، وهو يعد رابع جيش في العالم تسليحا وتنظيما وقدرة قتالية، ولقد صرفت حكومات الكيان الصهيوني على إعداده وتسليحه ما يقارب 9% من ناتج الدخل القومي خلال الأعوام الممتدة من 1950 إلى 1966، هذا كما بلغ حجم الإنفاق عليه في فترة الثمانينات 24% من ناتج الدخل القومي الصهيوني، كما قررت الولايات المتحدة الأمريكية و “إسرائيل” إنشاء المجموعة السياسية العسكرية المشتركة التي تنعقد مرتين في السنة وتشرف على عملية التخطيط العسكري والتدريبات المشتركة، وتتعاون على البحوث العسكرية وتطوير الأسلحة، كما وتحتفظ القوات الاميركية بمخزون احتياطي حربي في “إسرائيل” تبلغ قيمته 493 مليون دولار، وتعتبر أمريكا الحليف الأول لـ”إسرائيل” بغض النظر عن التزامات الولايات المتحدة في نطاق حلف الناتو، ومُنذ عام 1976 كانت “إسرائيل” المستفيد الأكبر من المساعدات الخارجية الأمريكية، حيث بلغ التمويل العسكري لها حوالي 1,8 مليار دولار سنويا.
 يتألف الجيش الصهيوني من:
1-  سلاح البر: ويعتبر من الأسلحة الأساسية في جيش الاحتلال الصهيوني، وتضم بوجه عام وحدات مقاتلة برية ومنها (سلاح المشاة – سلاح المدرعات – سلاح المدفعية – سلاح الهندسة الحربي – سلاح المخابرات الخاصة – القوات الخاصة ذات المهام المتعددة والتي يرتكز عليها الجيش الصهيوني بصفة أساسية، بالإضافة إلى شعبة التكنولوجيا).
2-  سلاح الجو الصهيوني: يقدر عدد طائراته بألف طائرة تعتمد على التكنولوجيا المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أساسي مثل طائرة F15  و F16 والطائرة العمودية “أباتشي”. هذا بالإضافة إلى الأسلحة التي يتمّ تطويرها في المؤسسات الصناعية العسكرية المحلية كطائرات “كفير” والصواريخ “شافيت علاوة على طائرات دون طيار كطائرة “إيتان” والمعدات التي تقتنيها من الولايات المتحدة الأمريكية والتي تخضع للتطوير في المخازن والمصانع الإسرائيلية.
3- سلاح البحر الصهيوني: وهي القوة البحرية لقوات الاحتلال الصهيوني، وهي موزعة ما بين قواعدها بالبحر الأبيض المتوسط و خليج العقبة، ويتسع نشاطها ليشمل البحر الأحمر وجنوب خليج السويس، ولها ما يزيد عن 85 قطعه بحرية، ولها أنواع متعددة من الأسلحة مثل الغواصات وزوارق الصواريخ.
ثانيا … قطاع غزة: جزء صغير لا تزيد مساحته عن 360 كيلومتر مربع فقط من أرض فلسطين التاريخية المغتصبة، وهو عبارة عن شريط ساحلي ضيق مكتظ بالسكان يشكل تقريبا 1،33% من مساحة فلسطين التاريخية، تحيط بقطاع غزة سبعة معابر لا يدخل إلى القطاع ولا يخرج منه شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة الكيان الصهيوني المباشرة، فيما المعبر السابع هو معبر مصري – فلسطيني الهوية وبروموت كونترول “إسرائيلي!!” نتيجة منطقية لاتفاقيات كامب ديفيد سيئة الصيت!!.
لقد خضع قطاع غزة لحصار خانق جائر فرضه الكيان الصهيوني منذ صيف 2007، ونتج عن هذا الحصار الطويل والخانق تعطل جميع المصانع مع زيادة نسبة البطالة التي تجاوزت 80% لتصبح بذلك أعلى نسبة بطالة في العالم، إضافة لنقص حاد في الأدوية والمواد الطبية كافة والغذاء والوقود والكهرباء ومستلزمات المعيشة الأخرى، ونتيجة للحصار الجائر المفروض على غزة فقد ابتكر أهل غزة طريقة حفر أنفاق تحت الأرض من الجهة المصرية “تم ردمها وإغلاقها بعد وصول السيسي للحكم” يتم من خلالها تأمين مستلزمات الحياة بأبسط صورها وبحدها الأدنى، أما الحديث عن القدرات العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة فلن نجد عناءً يذكر في الشرح والتوضيح، فجلّ ما تملكه قوات المقاومة الفلسطينية هي مجموعات قتالية من الشباب الفلسطيني التواق للتضحية والاستشهاد من أجل نيل حريته واسترداد كرامته وإيمان راسخ بعدالة قضيته، سلاحهم بسيط يصنف على أنه سلاح حرب الشوارع، مع أنواع من صواريخ محلية الصنع أثبتت جدارتها وكفاءتها بالوصول إلى أعمق مدينة داخل الكيان الصهيوني وزرعت الرعب فيها، وأرض غزة وسماؤها وبحرها مكشوفة فلا تحميها منظومة دفاع جوي كتلك التي تمتلكها قوات الاحتلال الصهيوني (منظومة القبة الحديدية)، وأكثر من هذا وذاك، فغزة لا تملك من يرفدها بالدعم العسكري اللوجستي المطلوب كما يجري للكيان الصهيوني، سوى أنفاق مدت بسواعد أبناء المقاومة تحت أرض غزة، تستخدم للعبور خلف خطوط العدو والاشتباك مع قواته المتغطرسة لتعود بصيد ثمين كما جرى مع شاليط من قبل وما جرى مع شاؤل آرون في المواجهة الحالية.
 وإزاء ما تقدم في الفقرتين “أولاً” و”ثانيا” آنفاً، فإننا نكون قد أجبنا إن كان ما يجري الآن في غزة هو حرب متكافئة بين أبناء قطاع غزة المحاصرين المرابطين وبين القوات الصهيونية!؟، أم أنه محاولة لاغتيال ممنهج لأبناء غزة وإجهاض لمقاومتهم وتركيعهم وإخضاعهم لتسوية مهلهلة لصالح الكيان الصهيوني في ظل تواطؤ غربي وصمت عربي مريب!؟، ولقد اصبحت غزة العزة والرباط – برغم حجم تضحياتها وصمودها الرائع هذا- مصدر قلق كبير ودائم لحكومة تل ابيب وقيادتها العسكرية وذاك ما جاء بالإعلام العبري ذاته وكما يلي:  
1- كتبت “يديعوت أحرونوت” وهي أكبر الصحف العبرية وأكثرها انتشارا تقريرا أشارت به إلى أن العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الصهيوني كان بمثابة مأزق قوي للقيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب، وأن النتن ياهو ووزير جيش الاحتلال موشي يعالون باتا يتوسلان وقف إطلاق النار، وأن النتن ياهو لم يعد يبحث عن صورة انتصار في الحرب على قطاع غزة وإنما عن صورة خروج أو صورة إنهاء تسمح له أن يدعي أمام جمهوره العبري بالانتصار!!.
2- ما اعترف به الإعلام العبري من فشل منظومة القبة الحديدية بوجه صواريخ المقاومة محلية الصنع حيث تمكنت من اعتراض 15 % من أصل 3365 صاروخا كانت المقاومة الفلسطينية قد أطلقتها طيلة أيام العدوان الصهيوني وحتى تاريخ كتابة مقالنا هذا، ولقد نشرت جريدة معاريف العبرية انتقادا لتلك المنظومة تحت تساؤل “كيف تعجز منظومة كلفت الخزينة الإسرائيلية أكثر من 50 مليون دولار أن تحجز صاروخ لا يتعدى ثمنه 1000 دولارا”!!.
3- ما صرح به سلاح الجو الصهيوني السابق أن القادة العسكريين قد تعلموا في حياتهم العسكرية أن هناك سلاح البر وسلاح الجو وسلاح البحر، غير أنهم تعلموا خلال عدوانهم على غزة أن هناك سلاحا آخر هو “سلاح الأنفاق” الذي أثبت كفاءته ونجاحه الباهر!!.
4- ما اعترف به أحد ضباط الاحتلال الصهيوني من أن قواتهم المحتلة قد فوجئت بحجم الفجوة الهائلة بين ما تعلموه في تدريباتهم وبين ما واجهوه فعلا على أرض غزة !!!.
5- ما كشفت عنه صحيفة معاريف العبرية مؤخرا عن وجود نقد من الوسط السياسي لقيادة  جيش الاحتلال كونه لم يحقق الهدف من العدوان على غزة، وبينت الصحيفة أن مصادر في المجلس الوزاري المصغر للاحتلال اتهمت قيادة الجيش بأنه لم ينجح في تحقيق الهدف المتمثل بوقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية!!.
6- اقتراح صدر من  وزير الخارجية في حكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان، بأن “ينظر الاحتلال والسلطة الفلسطينية في نقل السيطرة على قطاع غزة إلى الأمم المتحدة”.، في إشارة واضحة يظهر لحجم القلق الصهيوني من صمود ورباطة جأش أبناء غزة وكفاءة مقاتلي الفصائل الفلسطينية!!.
7- قرار حل فصيل كامل من لواء جولاني العسكري وتقديم أفراده للمحكمة العسكرية جراء تمرده على الأوامر العسكرية وفرارهم من أرض المعركة في غزة!!.
إن ما يزيدنا فخرا وزهوا ويقينا ما أظهره أبناء الرباط والصمود في غزة في زمن العهر والانحطاط والخذلان العربي  من مقدرة عظيمة على الصمود والتضحية والبذل والعطاء والتمسك بالحقوق والسعي من أجل نيل الحرية والكرامة رغم ما عاناه ويعانيه من حصار ظالم جائر شارك فيه الشقيق قبل العدو، ولقد أصبحت المقاومة الفلسطينية مشروعا استراتيجيا وخيارا وطنيا وحيدا لا بديل عنه في وقت أخرست كل الألسن العربية والفلسطينية سواء تلك التي رددت طويلا شعارات تحرير فلسطين أو تلك التي آمنت وسعت خلف سراب نهج التسوية والمفاوضات العبثية!!.
“إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ”… آل عمران (160).