الرئيسية / وجهات نظر / لا تمسوا خبز التونسيين!
929682046be1bf0fddbc51807221b743

لا تمسوا خبز التونسيين!

ينتظر أجراء تونس توافق الحكومة والمنظمات الاجتماعية حول الزيادات في رواتبهم ، على أمل أن تنتهي المفاوضات قبل نهاية هذا الشهر ، مثلما تم الاتفاق حوله بينهم.
وكانت الأيام الماضية شهدت الإعلان عن زيادة في الأجور الدنيا بنسبة 6 بالمائة ، وهي نسبة قد تكون سقف النسبة العامة لعموم الأجراء ويمكن أن تغطي جزءا من تدهور المقدرة الشرائية التي قضمتها نار الأسعار المستعرة منذ مدة ونسب التضخم المتصاعدة.
وقبل أن يفرح الاجراء بزياداتهم ، وبغض النظر عن النسبة المرتقبة، وتفاوتها من قطاع الى اخر، فانه يرجح أن يذهب مفعولها لتغطية الارتفاع الجديد في الأسعار، الذي برزت ملامحه وسيتدرج تطبيقه خلال الفترة المقبلة، ليشمل عديد المواد المدعومة ، التي تقول الحكومة انها أثقلت ميزانية الدعم وسببت اختلالا في التوازنات العامة فرض عليها اللجوء الى الاقتراض الخارجي.
وتبدو الحكومة اليوم محشورة في الزاوية وليس أمامها حلول كثيرة لمعالجة العجز الظاهر في الميزانية العامة للدولة وفي الميزان التجاري وميزان المدفوعات غير مزيد الاقتراض لتصل نسبة التداين ، أو تفوق بقليل ، 50 بالمائة.
وفي المقابل فان صندوق النقد الدولي، أكبر المانحين لتونس وللدول المماثلة التي تعاني مشاكل اقتصادية هيكلية ، لا يقدم الأموال الا اذا التزمت الحكومات بشروطه أو تعليماته أو إملاءاته، وهو يستعد بعد أسبوعين لعقد اجتماعات هامة لهياكله العليا لإقرار هذه القروض، وهو ما يعني أن الحكومة مطالبة بإعلان موافقتها على شروط الصندوق القاضية بخفض الدعم وعدم الانتداب في القطاع العام والضغط على كتلة الأجور ، قبل انطلاق الاجتماعات السنوية للهيئة النقدية العالمية.
وتريد الحكومة تحصين نفسها ضد النقد السياسي والاجتماعي المنتظر من خلال إكساب الشرعية على قرار قبول شروط صندوق النقد الدولي عبر مؤتمر الحوار الاقتصادي، الذي ستحضره المنظمات الاجتماعية والأحزاب السياسية، والذي أعلنت الجبهة الشعبية عن مقاطعته، والتي قد لا تكون وحدها من يتخذ هذا القرار.
وفي الحقيقة فان الأحزاب لم تكن ولن تكون الطرف الذي يحرك الشارع في تونس ، فلا هي دعت أو قادت ثورة الخبز ولا ثورة 17 ديسمبر، ولا حتى انتفاضة الحوض المنجمي وحراك بنقردان وسليانة في تسعينات القرن الماضي، بل أن أكثرها وأفضلها حاول ركوب القطار وهو يسير ، لتصل الحكم أو تشارك في اتخاذ القرار باسم الشعب، الذي ظل يدفع فواتير أخطاء السياسيين، في الحكم والمعارضة، وهو الذي سيتحمل وحده خيار التخلي عن الدعم، أو ترشيده كما تقول الحكومة، وهو الذي سيقرر وحده كيف التصدي للقرارات غير الشعبية، التي تستهدف خبزه وعيشه.
وأزعم أن السياسيين ومعهم التكنوقراط يعرفون كيف تكون ردة فعل التونسي عند المساس بخبزه وقوت عائلته وعندما يتأكد أن الجوع يتهدده وأن الفقر أصبح قدرا أبديا لا فكاك منه.
“الشروق” التونسية