الرئيسية / المغرب الكبير / “ذي إيكونومست” تكتب عن “الدولة الفاشلة” في ليبيا
Libya chaos

“ذي إيكونومست” تكتب عن “الدولة الفاشلة” في ليبيا

اعتبرت مجلة “ذي إيكونومست” البريطانية ذائعة الصيت أن ليبيا تسير في اتجاه أن تصبح “دولة فاشلة”، وأن ما يفاقم الوضع هو التدخل الإقليمي وعدم الاكتراث الغربي.
وكتبت المجلة أن ليبيا تسير نحو الهاوية تماما مثل سوريا، وأنها أصبحت تشكل تهديدا للغرب.
وأضافت “ذي إيكونومست” أن الدولة في ليبيا بالكاد موجودة، في الوقت الذي تخلت فيها الأطراف التي جاءت بعد نظام القذافي عن فكرة حل خلافاتها عن طريق التفاوض.
ففي الوقت الذي يسيطر فيه تحالف “علماني” على شرق البلاد، تقول المجلة، يهيمن خليط من التنظيمات المدعومة من قبل ميليشيات إسلامية متشددة على غرب البلاد.
في نفس الوقت تعيش ليبيا “ببرلمانين متنافسين وحكومتين متنافستين وطرفين متصارعين حول من له الشرعية لإدارة البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط فضلا عن غياب جهاز قومي للأمن والشرطة ووجود طيف واسع من الميليشيات التي ترهب 6 ملايين شخص من سكان البلاد وتبدد ما بقي من ثروتها وتدمر ما تبقى من بنيتها التحتية وتعذب وتقتل كلما كانت له اليد الطولى”.
على صعيد آخر تتدخل أطراف خارجية في ليبيا من خلال دعم قطر وتركيا والسودان للمجموعات الإسلامية بينما تؤيد مصر والإمارات التحالف الذي يسيطر على شرق البلاد.
ووصف مقال “ذي إيكونومست” الوضع في ليبيا بمثابة سم ينتقل إلى باقي المنطقة، في وقت تنتعش فيه تجارة السلاح والبشر في البلاد ويجد فيه الجهاديون ملاذا لهم.
من جهة أخرى حاولت الدول الغربية البقاء بعيدا عن ليبيا بالرغم من تدخل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لإسقاط نظام القذافي. بيد أن الفشل في أفغانستان والعراق، تقول الجريدة، دفع هذا الثلاثي لعدم الانجرار إلى مواكبة ليبيا في مرحلتها الانتقالية التي كان يأمل أن تقود إلى الديمقراطية، فما بالك بإرسال جنود على الأرض.
بالمقابل، تم ترك منظمة الأمم المتحدة تدير الأزمة مع الليبيين الذين ظلوا يلحون على كونهم قادرين على حل المشكل بأنفسهم.
فشل القذافي في بناء إطار مؤسساتي للبلاد جعل المهمة صعبة أماما الليبيين الذي كانوا يحملون نوايا طيبة تجاه بلادهم، تقول المجلة. حادثة مقتل السفير الأمريكي في بنغازي جعلت الرئيس باراك أوباما ينسحب كلية من الملف الليبي في الوقت الذي لم يحاول فيه الأوروبيون ملأ الفراغ.
ووصفت الجريدة هذا “الإهمال” بالخطأ. ففي حين يمكن تفهم عدم رغبة الغرب بالتدخل عسكريا، إلا أن المجلة تدعو إلى حركية دبلوماسية أكبر من أجل احتواء الأزمة لأن المخاطر المحتملة كبيرة مما يعني أنه لا ينبغي المجازفة بعدم القيام بأي شيء.
وذكرت “ذي إيكونومست” بكون ليبيا لا تبعد كثيرا عن أوروبا وبالتالي فإن استمرار حمام الدم قد يجعل أوروبا تجد نفسها أمام مزيد من السفن التي تحمل لاجئين، فضلا عن تزايد خطر الجهاديين.
ودعت المجلة البريطانية إلى مؤتمر جديد “لأصدقاء ليبيا” وفرض والالتزام بحظر الأسلحة والعمل على إنشاء حكومة وحدة وطنية باعتباره الحل الوحيد للخروج من الأزمة، وتدعيم هذه الخطوة بدستور جديد يمنح استقلالية واسعة للجهات والمدن الكبرى وكذا إنشاء حساب أممي من أجل توزيع عائدات النفط على طرفي النزاع وإرسال قوات حفظ سلام أممية.
واعتبرت المجلة في نهاية المقال أنه يقع على عاتق الليبيين مهمة إنقاذ بلادهم، وأن هاته المهمة قد تكون أسهل إذا ما قارنوا أنفسهم باليمن وسوريا لأن بلادهم أكثر غنى وأقل كثافة سكانية وأكثر تجانسا على المستوى الديني والعرقي.
بيد أن الليبيين بحاجة للمساعدة، تقول “ذي إيكونومست”، مذكرة بأن ترك ليبيا للفوضى هو سيناريو خطير ينبغي على العالم التحرك لتفادي استمراره.