الرئيسية / المغرب الكبير / هل تتجه ليبيا نحو نفق مسدود؟
02e99a1661c5bfa9d3ebecb16dafe34a

هل تتجه ليبيا نحو نفق مسدود؟

مع مرور الأيام تتعقد الأمور أكثر فأكثر في ليبيا ويظهر جليا أن البلاد التي انحرف مسار ثورتها منذ البداية تتجه نحو نفق مسدود.
الاقتتال الداخلي بين الميليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطرابات يخشى الكثير من المراقبين أن تصل ذروتها من خلال حرب أهلية واسعة النطاق.
الاضطرابات الأمنية التي صاحبت الثورة الليبية منذ نجاحها في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي قبل ثلاث سنوات حالت دون مرور الفترة الانتقالية في ظروف سليمة، وتسببت في تأثر النشاط الاقتصادي حيث لم تستطع البلاد الاستفادة من ثورتها النفطية أو فتح المجال أمام أنشطة اقتصادية جديدة كالسياحة ووضعت حاضر ليبيا ومستقبلها على كف عفريت.
ما زاد من تفاقم هذا الوضع هو حالة العزلة الدولية التي يبدو أن ليبيا تعيشها اليوم بعدما سارعت العديد من الدول الغربية والعربية لإجلائها تمثيلياتها الدبلوماسية من البلاد خصوصا مع تأزم الوضع الأمني وتعدد حالات الاختطاف التي طالت مجموعة من الموظفين بعدد من السفارات الأجنبية.
بيد أن فرار الدول الغربية الكبرى، خصوصا تلك التي قادت الحملة العسكرية ضد نظام القذافي، يضعها أمام موقف أخلاقي مثلما نبه إلى ذلك العديد من المحللين والصحفيين الغربيين.
ورغم أنه من الواضح أن استمرار الوضع في ليبيا على هذا الحال له تبعات إقليمية ودولية وخيمة، كتحول البلاد إلى ملاذ للتنظيمات المسلحة المتطرفة وملجئا لمسعكرات تدريب المجندين في جبهات قتال مختلفة، فضلا عن الأخطار المحدقة بالثروة النفطية وكذا المشاكل المرتبطة بنزوح اللاجئين الليبيين إلى دول مجاورة واتخاذ ليبيا كنقطة عبور من قبل المهاجرين السريين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، رغم ذلك كله تصر القوى الدولية الكبرى على إدارة ظهرها لمشاكل ليبيا.
بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور في ليبيا، قد يبدو الوضع أكثر عبثية مما كان عليه الحال في عهد العقيد معمر القذافي، الذي خلق نظاما سياسيا هجينا وغريبا لا يمت إلى الدولة الحديثة بصلة. الأمر لا يختلف كثيرا اليوم، حيث يصل العبث ذروته في ظل وجود اقتتال بين مجموعات مسلحة ليست لها صفة شرعية ولا قانونية، فيما تقف الحكومة التي لها وضع صوري على ما يبدو عاجزة عن فرض سلطتها.
القوى الغربية تخلت عن ليبيا وهي تعي جيدا أن البلاد تعج بالكتائب المسلحة التي رفضت التخلي عن السلاح وسط غياب لنخب سياسية حقيقية تعمل بجد لخلق مؤسسات دولة مدنية تتمتع بكامل صلاحياتها، أو ترفض أن تكون رهينة لأمزجة المجموعات المسلحة.
العبث الذي صاحب قضية هروب رئيس الوزراء علي زيدان وتعويضه بعبد الله الثني ومن ثم انتخاب أحمد معيتيق وبطلان انتخابه، وكذا الجدل المصاحب لانعقاد البرلمان بمدينة طبرق بدلا من بنغازي فضلا عن الاقتتال الدائر بين اللواء حفتر الذي يريد أن يصبح “سيسي ليبيا” والميليشيات الإسلامية كلها أمثلة حية على المشاكل المزمنة التي تعيشها البلاد والتي تجعل الكثيرين يخشون من أن يكون القادم أسوأ بالنسبة لمستقبل ليبيا ومستقبل أبنائها.