الرئيسية / المغرب الكبير / مناصرة غزة ممنوعة في العاصمة الجزائرية
1cdfff48b10967c0715c58842d1148d2

مناصرة غزة ممنوعة في العاصمة الجزائرية

منعت قوات الأمن المسيرة التي دعت إليها أحزاب وجمعيات وطنية، أمس الجمعة، تعبيرا عن تعاطف الجزائريين مع غزة في ما تتعرض له من عدوان. وقد شكل ذلك مفاجأة لآلاف المتظاهرين الذين غصت بهم ساحة أول ماي بالعاصمة، بعد أن ظنوا أن المسيرة مرخص لها. كما جرى تداول ذلك على نطاق واسع في وسائل الإعلام، ما خلق حالة من الغضب الشديد والتدافع كادت في كثير من الأحيان أن تتحول إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. عقب انتهاء صلاة الجمعة بمساجد الجزائر الوسطى، تقاطر آلاف المصلين من مداخل متعددة إلى ساحة أول ماي استجابة لدعوة المسيرة تضامنا مع مأساة قطاع غزة، ظنا منهم أن الطريق سيكون مفتوحا أمامهم للوصول إلى ساحة الشهداء كما قرر ذلك المنظمون. لكن الصدمة كانت كبيرة لدى الجموع الغفيرة التي اكتظت بها ساحة أول ماي، لما رأوا قوات الأمن تشكل حاجزا من مئات الأعوان وتسد الطريق بالشاحنات المعتادة في أحداث قمع الشغب.
إغلاق عناصر الشرطة لمدخل شارع حسيبة بن بوعلي المؤدي إلى ساحة الشهداء، استفز المتظاهرين الذين قدر البعض عددهم بين 3 و4 آلاف، فأطلقوا هتافات مناوئة لهذا القرار، ثم تدافعوا نحو شاحنات الشرطة في محاولة لإفساح الطريق أمامهم. كاد المشهد في ظل فورة الغضب التي كانت تملأ متظاهرين أغلبهم من الشباب أن يُفلت الأمور من عقالها، إلا أن قوات الشرطة كانت حذرة في التعامل ولم تعمد إلى استعمال الغازات المسيلة للدموع أو اعتقال المتظاهرين، وكانت تكتفي فقط بصدهم عن المرور من الحاجز. ورغم ذلك كان مشهد التدافع ما يلبث أن يهدأ حتى يتكرر من جديد بين متظاهرين يصيحون واش تديرو بينا أدونا لفلسطين نحاربو الصهاينة .. سلمية سلمية وبين شرطة كانت في موقف دفاعي جعلها تنصاع في كثير من الأحيان لرغبة الشباب الجامحة في المرور. وقد استطاع عدد لا بأس به الوصول إلى ساحة أودان ومنهم من وصل إلى ساحة الشهداء والسكوار.
على أطراف تجمع ساحة أول ماي، كان النقاش محتدما بين الحاضرين. أحد المتظاهرين استغرب قرار المنع متسائلا ما الذي كان سيجري لو تركونا نذهب إلى ساحة الشهداء؟ .. ليرد عليه آخر: يا ألله حتى في شيكاغو التي تغص باليهود خرج 200 ألف يعبرون عن تضامنهم مع غزة وفي الجزائر نُمنع من ذلك . في هذه اللحظة، امتطى شاب أحد أعمدة ساحة أول ماي وقام بحرق العلم الإسرائيلي، لتنطلق صيحات التكبير والتهليل تخالطها تصفيقات وهتافات تصيح فلسطين الشهداء .. يا فلسطيني دمك دمي دينك ديني . يا للعار يا للعار باعوا غزة بالدولار . إلى جانب هتافات تدين النظام المصري لا إله إلا الله والسيسي عدو الله .. السيسي قاتل .. افتح الحدود يا سيسي .
ومن الشخصيات التي ظهرت في التجمع، رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، الذي قال إن منع الجزائريين من التظاهر يعني أننا نقول للاستعمار أن بإمكانك الاستفراد بغزة ، معتبرا أن النظام يعيش ردة خطيرة وعلى الجزائريين أن يتصدوا لذلك . ودافع مقري عن خيار المقاومة، معتبرا أن الأصوات التي تدين المقاومة لا تعلم شيئا عن الثورة الجزائرية التي كان يسقط فيها 500 قتيل يوميا طيلة 7 سنوات حتى نالت الاستقلال .
موقف مقري لم يشاطره كثيرا رئيس نقابة الأئمة، جلول حجيمي، الذي قال بأن الدولة كان يفترض بها أن تؤطر هذا الجمع ولا تتركه بهذه الطريقة . معتبرا أن هناك من لهم مشاكل سياسية يريدون تفريغها عبر غزة . وأضاف نبهنا في المساجد أنه لا ينبغي للمصلين الانسياق وراء مسيرات غير منظمة . وظهر من الشخصيات أبو جرة سلطاني، المجاهدة جميلة بوحيرد، جيلالي سفيان، الصادق بوقطاية، نور الدين بحبوح،، فيما لم يستطع علي بلحاج الوصول إلى ساحة أول ماي.