الرئيسية / ثقافة ومعرفة / الأزمات: بين الماهية والإدارة
rguyt-crisis-essence-and-management

الأزمات: بين الماهية والإدارة

بقلم: نهاد مكرم

مقدمة:

اختلفت الآراء وتعددت الاتجاهات فيما يخص مفهوم الأزمة، كونه أصبح ذا استخدام شاسع في مختلف العلوم الإنسانية، حتى إنه يوجد كمٌ هائلٌ من الدراسات التي تناولت مدلول هذا المفهوم، وحاولت معالجته من مختلف الزوايا. ويكاد يكون من المتعذر أن نجد مصطلحا يضارع مصطلح الأزمة في ثراء إمكاناته واتساع مجالات استخدامه. فالأزمة مفهوم فضفاض يتسع للتعبير عن مدى واسع من المواقف والمشكلات بل حتى الكوارث الطبيعية التي ليست من صنع البشر.
وبوجه عام فالأزمة تعنى مجموعة من الظروف والأحداث المفاجئة التي تنطوي على تهديد واضح للوضع الراهن المستقر في طبيعة الأشياء، وهي النقطة الحرجة، واللحظة الحاسمة، التي يتحدد عندها مصير تطور ما، إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ (مثل الحياة أو الموت، الحرب أو السلم).
وفى هذا الإطار يتناول هذا البحث تحديد مفهوم الأزمة وبعض المفاهيم الأساسية ذات الصلة، على نحو يبرز أهميتها ويوضح العلاقة الترابطية بينها.

أولاً: مفهوم الأزمة بين اللغة والمصطلح:

تعنى الأزمة في اللغة العربية الشدة أو الضيق، وتأزم الشيء أي اشتد وضاق. وهى لغة من أزم، ويقال: أزمت عليهم السنة، أي اشتد قحطها[1].وفى اللغة الإنجليزية تعنى نقطة تحول في الأحداث والأفعال المتتالية. وقد تناولتها مختلف القواميس الأجنبية على أنها وقت أو قرار حاسم أو حالة غير مستقرة.والأزمة في قاموسWebster (وبستر) تعنى: نقطة تحوُّل إلى الأحسن أو إلى الأسوأ، في مرض خطير، أو خلل في الوظائف، أو تغيير جذري في حالة الإنسان للدلالة على أوضاع غير مستقرة[2].
ويعرفها قاموس Oxford )أوكسفورد( على أنها: نقطة تحوُّل، أو لحظة حاسمة في مجرى حياة الإنسان، تتسم بالصعوبة والخطر والقلق من المستقبل؛ ما قد يستلزم اتخاذ قرار محدَّد، وحاسم، في فترة زمنية محددة. وأيضا بأنها: نقطة تحوُّل في تطوُّر المرض، أو تطوُّر الحياة، أو في تطوُّر التاريخ[3].
وتستخدم الأزمة (Wet-ji)في اللغة الصينية للدلالة على فرصة يمكن استثمارها لدرء الخطر وهى تنقسم إلى كلمتين: الأولى (Wet) بمعنى خطر والثانية (Ji) بمعنى فرصة، فالأزمة في اللغة الصينية لفظة ذات دلالة، تستهدف تحويل ما تنطوي عليه من مخاطر إلى فرص لإطلاق القدرات الإبداعية حتى يتسنى إعادة صياغة الظروف وإيجاد الحلول البناءة لهذه الأزمة[4].
أما الأزمة كمصطلح ترتد أصوله التاريخية إلى الطب الإغريقي “نقطة تحول” بمعنى أنها لحظة قرار (Decision)­ حاسمة في حياة المريض، وهي تطلق للدلالة على حدوث تغيير جوهري ومفاجئ في جسم الإنسان. وقد تم اقتباس هذا المصطلح في القرن السابع عشر للدلالة على ارتفاع درجة التوتر بين كل من الدولة والكنيسة، ثم تواتر استخدامه بحلول القرن التاسع عشر للتعبير عن ظهور المشاكل التي قد تواجهها الدول، إشارة إلى نقاط التحول الحاسمة في تحول العلاقات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. وفى 1937 عرفت دائرة المعارف الاجتماعية الأزمة بأنها ” حدوث خلل فادح ومفاجئ في العلاقة بين العرض والطلب في السلع والخدمات ورؤوس الأموال “[5].
وعلى الرغم من كثرة تداول هذا المصطلح في العقد الأخير من القرن العشرين، نتيجة التغيرات السريعة والمتلاحقة والتي قد تؤدى إلى حدوث أزمات تفرض استخدام عمليات فعالة لمواجهتها والحد من آثارها (نتائجها). إلا أنه يصعب تحديد مفهوم واحد جامع للأزمة، ويرجع ذلك – في أهم أسبابه – إلى شمولية طبيعة هذا المدلول، واتساع استعماله، واختلاف السياق المطبق من قبل الباحثين والأكاديميين.

وقد وردت تعريفات للأزمة في مختلف العلوم الاجتماعية على النحو التالى:

عرفها علم الاجتماع على أنها “اختلال في نظام القيم والتقاليد المرعية إلى درجة تقضى التدخل السريع لمواجهته وإعادة التوازن إليه، من خلال تطوير هذه القيم والتقاليد حتى تتلاءم مع التغير الناجم عن تطور المجتمع”[6].
ويعرفها علم الإدارة على أنها نقطة تحول في حياة المنظمة نحو الأسوأ أو الأفضل. فهي حالة من عدم الاستقرار يحدث فيها تغير حاسم في سير العمل في المنظمة، قد يؤدى إلى نتائج مرغوب فيها أو نتائج غير مرغوب فيها[7].
ويشير علم الاقتصاد إلى الأزمة لتعبر عن الانقطاع المفاجئ في مسيرة المنظومة الاقتصادية، مما يهدد سلاسة الأداء المعتاد لها، والهادف إلى تحقيق غاياتها[8]. كذلك عرفها علم السياسة على أنها حدث مفاجئ يؤدى إلى تغير في البيئة الداخلية أو الخارجية للدولة، ينشأ عنه تهديد لقيم أو أهداف أو مصالح أو أمن الدولة الخارجي أو الشرعية الدستورية، ويتطلب سرعة التدخل والمواجهة للتحكم في تأثيراته المتوقعة[9].
وقد اهتم علم النفس بدراسة الأزمة حين دخل المصطلح حيز استخدام علماء النفس في إطار دراسة الآثار النفسية للأزمة والتي قد تتخذ أشكالا متنوعة كالارتباك والصدمة والقلق والتوتر وعدم التوازن , فالأزمة وفقاً لذلك هي “ارتباك في العلاقات المستقرة المطلوبة للإنسان، والتي تظهر بوادرها عندما يدرك البشر تحطم علاقاتهم الإنسانية أو تدهورها”[10].
يتضح مما تقدم أن مصطلح الأزمة أصبح من الثراء للتعبير عن معان عدة وعلى مستويات مختلفة، وقد امتد اليوم ليشمل كافة المواقف المضطربة، والتي أصبحت تضاف إلى كلمة أزمة للتعبير عن تلك المواقف مثل أزمة الثقة، وأزمات الهوية، وأزمة الانفجار السكاني، وغيرها.
ومن الضروري أن نشير إلى أن هذا الإسراف في تداول ذلك المصطلح على تعدده واختلافاته قد أدى إلى تداخله مع كثير من المفاهيم الأخرى في مجالات تعاملاتنا اليومية كالمشكلة والكارثة. الأمر الذي يتطلب توضيحا لكل منها على نحو يحول دون الخلط بينها:
– المشكلة هي حالة من التوتر وعدم الرضي نتيجة لوجود بعض الصعوبات التي تعوق تحقيق الأهداف والوصول إليها، والمشكلة هي السبب لحالة غير مرغوب فيها وبالتالي يمكن أن تكون بمثابة تمهيد للازمة إذا اتخذت مسارًا حادًا ومعقدًا، وقد تتحول المشكلة التي تبقى دون حسم لفترة طويلة إلى كارثة.
– الكوارث هي غالبا الأسباب الرئيسة والمسببة للأزمات، فالكارثة هي الحالة التي حدثت فعلاً وأدت إلي تدمير وخسائر في الموارد البشرية والمادية أو في كليهما[11].
وعلى الرغم من التداخل الواضح بين كل من المشكلة والأزمة والكارثة- هذا التداخل الذي يعكس الترابط الوثيق للعلاقة السببية التي تربط بينهم- إلا أن الأزمة كموقف مفاجئ يتسم بفقدان التوازن الناتج عن الشعور بالتوتر الشديد ومدى التشابك والتعقيد واختلاط الأسباب بالنتائج ما يتطلب ضرورة السيطرة على مجريات الأمور في وقت قصير.

وبالنظر إلى المفاهيم السابقة يمكن استنتاج العديد من الخصائص العامة للأزمات على النحو التالي:

– الأزمة نقطة تحول مفاجئة قد تكون سلبية، وقد تكون فرصة للاستثمار نحو التقدم والنجاح.
– تتسم بسرعة وتلاحق في الأحداث، مما يزيد من درجة الغموض في مواجهة الأزمة، خاصة في ظل عدم التأكد ونقص المعلومات.
– تبرز وبشكل واضح عنصر تهديد للقيم والمصالح والأهداف.
– يتوافر في إطارها عنصر ضيق الوقت أو ضغط الوقت، الأمر الذي يتطلب سرعة اتخاذ قرارات صائبة في مواجهتها في فترة زمنية قصيرة.

ومن التعريفات المهمة بصدد الأزمة:

تعريف الحملاوى للأزمة على أنها ” عبارة عن خلل يؤثر تأثيرًا ماديًا على النظام كله، كما أنه يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام”[12]. ويعرف ألستار بوخان Alastair Buchan الأزمة في دراسته “إدارة الأزمات” على أنها تحدى مرتب ورد فعل مرتب من طرفين أو عدة أطراف يحاول كل منهم تحويل مجرى الأحداث لصالحه[13]. كما يعرفها أوران يونج في كتابه الوسطاء على أنها أحداث سريعة تؤدى إلى زيادة عدم الاستقرار في النظام القائم إلى درجة غير عادية تزيد من احتمال العنف([14]). وتعرفها كورال بل Coral Bill في كتابها اتفاقيات الأزمة بأنها ” ارتفاع الصراعات إلى مستوى يهدد بتغيير طبيعة العلاقات بين الدول”[15].

ثانياً: مفهوم الأزمة السياسية:

يقال دائما في الأزمات السياسية إن أساس الأزمة يبدأ بخلاف وتباين بين طرفين أو أكثر، وأن الخلاف قد يتطور إلى صراع إرادات، والصراع إلى مشكلة، والمشكلة بدورها قد تتحول إلى أزمة إذا عجزت الأطراف المعنية في التوصل إلى حل أو قرار بشأنها، وأن الأزمة قد تتحول إلى مجابهة، والمجابهة إلى قتال أو حرب لا تحمد عقباها، وأن نجاح النظام السياسي المعرض أكثر من غيره للضرر والخسارة في احتواء وتجاوز هذه الأزمة هو برهان مادي على رشادة وحصافة ومرونة هذا النظام، وقدرته في الدفاع عن مصالح وأهداف بلاده العليا[16].
فالأزمة كونها ظاهرة سياسية هي وصف لحالة تتميز بالتوتر الشديد بين أطراف متصارعة – قد تكون دولاً أو أطرافًا داخلة في صراع – وهى بذلك تعد مرحلة حرجة تنذر بالانفجار، قد تستخدم القوة العسكرية في أحد مراحلها، وقد تؤول إلى الانفراج. ونظرا لأن مفهوم الأزمة السياسية يعتبر مفهومًا محوريًا في هذه الدراسة، فمن الأهمية بمكان تعريفه بشكل محدد و أيضا بعض المفاهيم الأخرى ذات الصلة.
ولا يوجد اتفاق بين المحللين السياسيين والاستراتيجيين وكذلك الأكاديميين على تعريف واحد جامع لمصطلح الأزمة السياسية، ولعل مرد هذا هو اختلاف المدرسة الفكرية التي يتبناها كل اتجاه في معرض تعريفه للأزمة، وهنا يمكن التمييز بين عدة اتجاهات تحليلية:

الاتجاه الأول:

يرى أن الأزمة السياسية هي نقطة تحول في تطور النظام الدولي العام أو أحد أنظمته الفرعية، قد تؤثر فيه بالسلب أو الإيجاب، وأنه يتزايد معها احتمالات نشوب الحروب واستخدام القوة العسكرية من قبل أطراف الأزمة. ومن أمثلة هؤلاء مايكل س.لند، والذي يعرفها على أنها مواجهة متوترة بين قوات مسلحة معبأة ومتأهبة، قد تشتبك مع بعضها في تهديدات ومناوشات على مستوى منخفض من آن لآخر، ولكنها لا تستخدم أي قدر كبير من القوة العسكرية[17].
ويعرفها جون سبانير John Spanir على أنها: “موقف تطالب فيه دولة ما بتغيير الوضع القائم، وهو الأمر الذي تقاومه دول أخرى، ما يخلق درجة عالية من احتمال اندلاع الحرب”[18].
أما روبرت نورث Robert North فيرى أنها عبارة عن تصعيد حاد للفعل ورد الفعل أي هي عملية انشقاق تحدث تغييرات في مستوى الفاعلية بين الدول، وتؤدى إلى إذكاء درجة التهديد والإكراه. وفى هذا الصدد يشير نورث إلى أن الأزمات غالبا ما تسبق الحروب، والتي يمكن تجنبها إذا ما تم تسوية تلك الأزمات سلمياً أو تم تجميدها أو تهدئتها[19].
ويشير باحثون آخرون إلى أن الأزمة عبارة عن مجموعة من الوقائع سريعة التداعي، والتي قد تؤدى إلى عمل اختلال في النظام الدولي العام أو أي من أنظمته الفرعية، والتي عادة ما تكون في مستويات غير عادية، تقترن عادة بزيادة في منسوب العنف داخل النظام[20].
ويرى كل من“جلين سنايدر وبول دايزنج” أن الأزمة السياسية ما هي إلا سلسلة من التفاعلات المتبادلة بين حكومات دولتين أو أكثر ذات سيادة في صراع متجهم يقل عن مستوى الحرب الفعلية، ولكن في نفس الوقت يزيد الإدراك باحتمال وقوع الحرب. فالأزمة هي نتيجة مترتبة على التفاعل بين الدول ذات السيادة، وهى وفقاً لهذا التعريف ليست مجرد موقف، ولكنها سلسلة من الصراعات والتفاعلات Sequence of interactions[21].

ومن أهم الانتقادات التي وجهت إلى هذا الاتجاه:

– أنه لا يمكن قبول فكرة أن كل الأزمات الدولية تؤدى إلى تغير في النظام الدولي العام أو الفرعي بل ومن المفترض أن تلك الأزمات قد تحدث تغيرًا في النظام القائم أو أنها قد تزيد من حدوث ذلك التغير.
– يفترض هذا الاتجاه وجود علاقة ارتباطية بين حدوث الأزمات السياسية واستخدام القوة المسلحة وهذا الافتراض لا يخلو من المبالغة، حيث إن هناك العديد من الأزمات تدار وتحل بوسائل سياسية ودبلوماسية دون اللجوء إلى القوة العسكرية.
– إهمال هذا الاتجاه لمتغيرات عملية صنع القرار والتي يمكنها أن تؤثر في تطور الأزمة على افتراض أن قرارات أطراف الأزمة قد اتخذت قبل بدئها خاصة في حالة الأزمات المخططة مسبقا وبهذا لا يعطى هذا الاتجاه أي اهتمام للمتغيرات الأخرى والمتعلقة بتوافر المعلومات والاتصالات الممكنة بين صانعي القرار أثناء الأزمة[22].

الاتجاه الثاني:

هناك اتجاه آخر يرى أن الأزمة السياسية هي موقف بين دولتين، يُهدد أهداف أطرافه، وتزيد فيه درجة عدم التأكد بشأن تقدير الموقف وبدائل مواجهته، حيث تكون المعلومات المتاحة لأطراف الأزمة غير كافية،وبالتالي فهو موقف تزيد فيه درجة القلق والتوتر بين الأطراف، لأنه يفرز ضغوطاً زمنية ملحوظة، فمن ناحية هو موقف تزيد فيه الحاجة إلى تحرك سريع، ومن ناحية أخرى هو موقف تظهر آثاره على مستقبل أطرافه ومن ثم سلوكهم[23].
ويشير بعض الباحثين في هذا الإطار إلى أن الأزمة السياسية موقف ناتج عن حدوث تغير في البيئة الخارجية أو الداخلية لمؤسسة صنع القرار،هذا الموقف يدركه صانعو القرار، باعتباره يشهد تهديدا للقيم الأساسية للدولة مع الميل للدخول في مواجهة عسكرية إلى جانب محدودية الوقت ([24]).
ووفقا لهذا الاتجاه فالأزمة موقف يستشعر فيه صانع القرار درجة عالية من التهديد للمصالح والقيم الجوهرية للدولة، وهو موقف مفاجئ وغير متوقع من قبل صانع القرار، حيث يشعر بضيق الوقت المتاح للتفكير واتخاذ القرار قبل تغير الموقف على نحو يصعب السيطرة عليه.
وقد تم نقد هذا الاتجاه على أساس أنه يرتكز على نظرة جزئية في فهم الأزمة، تلك النظرة تحاول اختزال موقف الأزمة في إطار إدراك صانع القرار فقط مع إغفال باقي المتغيرات الأخرى, كالمتغيرات البنائية التي تربط بين موقف الأزمة وبيئتها، ومتغيرات التفاعل السلوكي بين أطراف الأزمة.

الاتجاه الثالث:

وفى إطار محاولة التوفيق بين التعريفات السابقة، ظهر اتجاه يجمع بين الاتجاهين السابقين؛ تعريف مجمع سلوك الأزمة الدولية International Crisis Bank (ICB)، ويشير إلى أن: “الأزمة هي تدهور خطير في العلاقات بين قوتين أو أكثر، نتيجة تغير في البيئة الخارجية للأطراف، هذا التدهور يخلق لدى صانع القرار إدراكاً لتهديد خارجي للقيم والأهداف الرئيسة لسياساتهم، ويزيد من إدراكهم لاحتمالات التورط في أعمال العداء العسكرية، كما يزيد من إدراكهم لضغوط الوقت المحدود المتاح للاستجابة لذلك التهديد والرد عليه”[25].
وفى هذا الصدد ووفقا لهذا الاتجاه التوفيقي يشير البعض إلى أن الأزمة السياسية تعد ” موقفًا ينشأ عن احتدام لصراع شامل طويل وممتد بين دولتين أو أكثر، وذلك نتيجة سعى أحد الأطراف إلى تغيير التوازن الاستراتيجي القائم، مما يشكل تهديدًا جوهرياً لقيم وأهداف مصالح الخصم الذي يتجه إلى المقاومة، ويستمر هذا الموقف لفترة زمنية محدودة نسبيًا يتخللها لجوء الأطراف إلى القوة العسكرية، كما ينتهي هذا الموقف إلى إفراز نتائج مهمة تؤثر في النظام الدولي الفرعي القائم[26].
إلا أن هذا الاتجاه يمكن نقده أيضاً، حيث يركز التعريف الأول فى تحليله العام على الأزمات التلقائية – غير المدبرة – وهى أزمات يصعب استبعاد عنصر المفاجأة وعدم التوقع فيها، الأمر الذي يجعل هناك شيئا من التناقض في التعريف. كما يركز التعريف الثانى على الأزمات الاستراتيجية أو الأمنية فقط وهى ليست النمط الوحيد للأزمات السياسية.

مما سبق يمكن الإشارة إلى بعض الملاحظات العامة على التعريفات السابقة كما يلي:

ـ ركزت معظم التعريفات على مفهوم الأزمة الدولية وهى ليست النمط الوحيد للأزمات السياسية، وهذا يعنى استبعاد الأشكال الأخرى كالأزمات المحلية والأزمات الإقليمية، ولم تقدم تلك التعريفات على تعددها واختلافها تعريفًا واحدًا جامعًا مانعًا للأزمة. هذا وعلى الرغم من وجود اتجاه توفيقي من المفترض أنه يحاول الجمع بين التعريفات المختلفة والتوفيق بينها ليقدم تعريفًا شاملاً لمفهوم الأزمة السياسية.
وفى ضوء ما سبق يمكن تعريف الأزمة السياسية على أنها ” موقف من مواقف الصراع بين طرفين أو أكثر قد تكون ( أطراف في صراع داخلي – أو دول – أو جماعات من غير الدول )، تحتدم فيه شدة العنف فيتسم بالمفاجأة وضيق الوقت في اتخاذ القرار، وكثافة الأحداث، وحدة الأخطار المحدقة بالأمن القومي، وغالبا ما يرتبط ذلك بتهديد النظام الفرعي المحلى، أو الإقليمي، أو الدولي.

والأزمة وفقاً للتعريف السابق تقترب من مفهوم الصراع لكونها تعبر عن تصارع إرادتين أو أكثر ( دولتين أو جماعتين داخل دولة واحدة ) وتعارض مصالحهما. وهى أيضا مرحلة متقدمة من مراحل الصراع،حيث يتحول الصراع إلى أزمة حينما تزداد حدته ويصل إلى نقطة خطرة[27].

ثالثاً: بين الأزمة والصراع والحرب: تداخل المفاهيم

يعتبر مفهوم الصراع من أكثر المفاهيم اقترابا من مفهوم الأزمة، ويراه البعض مجرد اختلاف بين البشر في المبادئ والمعتقدات أو تعارض في الرغبات، ويمكن تعريفه إجرائيا على أنه تفاعلات عنيفة ومكبوتة أو معلنة يحاول أحد أطرافه فرض إرادته على الآخر.

1ـ بين الأزمة والصراع:

يرى جيمس ليو James H.Laue أن الصراع هو منافسة طبيعية بين طرفين أو أكثر لديهما اعتقاد بأن أهدافهما متعارضة، ويسعى كل طرف إلى تحقيق أهدافه على حساب الطرف الآخر، ويظهر الصراع في كافة المستويات بين الأفراد والجماعات والدول وهو أمر طبيعي وحتمي[28]. ويفترض هذا التعريف حتمية الصراع، وينظر إليه باعتباره أمرًا طبيعياً، في حين أن الصراع في كثير من حالاته لا يكون حتميا.
ويرى ليونيل كليف Lionel Cliffe وفيليب ويت Philip White أن الصراع هو تحد يظهر بين الجماعات المختلفة داخل المجتمع في ظل وجود مصالح متعارضة، وأنه يأخذ حتمًا أبعادًا سياسية، أو يكون ناشئًا في الأصل لأسباب سياسية[29]. ويؤخذ على هذا التعريف أنه لا يوضح طبيعة التحدى، كما أنه يفترض أن الصراع لابد أن يأخذ أبعادًا سياسية، في حين أن الصراع في حالات كثيرة لا يأخذ أبعادًا سياسية.
ويعرف نيكلاس سوانستروم Niklas L.P.Swanstorm وميكال وبسمان Mikael الصراع نقلا عن بيتر والنستين Peter Wallensteen بأنه “موقف يجاهد فيه طرفان أو أكثر من أجل الحصول على موارد اقتصادية نادرة. وينتقد نيكلاس وميكال هذا التعريف من منطلق أن الصراع لا يكون بالضرورة على موارد اقتصادية، ويقترحان تعريفًا جديدًا للصراع باعتباره اختلافا في مواقف طرفين أو أكثر تجاه قضية معينة في لحظة زمنية معينة “[30].
ويرى محمد ربيع أن الصراع هو علاقة غير صافية بين طرفين أو أكثر يسودها عدم الاتفاق، والتنافس الحاد، والعداء المتبادل بسبب اختلاف المصالح السياسية والاقتصادية، واختلاف المعتقدات، والقيم، والتوجهات، والمدركات لكل منهما. ويقسم ربيع الصراع وفقا للتعريف السابق إلى فئتين، الأولي: صراع مرتبط بالمصالح، وتشمل هذه الفئة التجارة والموارد الاقتصادية، وغيرها، والثانية: صراع مرتبط بالقيم، وتشمل هذه الفئة الصراعات الناجمة عن اختلاف الأيديولوجيات السياسية والاجتماعية، والعوامل العرقية، وغيرها[31].
وعلى الرغم من شمول هذا التعريف على اعتبار أن الصراع هو خلاف حول المصالح والقيم، إلا أنه لم يوضح طبيعة الممارسات التي يقوم بها طرفي الصراع، وهل يصل الأمر إلى استخدام القوة، أم يظل قاصرا على التنافس والعداء المتبادل.
ويرى روميل أن الصراع هو عملية التقاء قوى وتوازنها. وهناك تعريف أخر للصراع باعتباره موقفا تنافسيا خاصا، يكون طرفاه أو أطرافه على دراية بعدم التوافق في مواقفهم المستقبلية، والتي يكون كل منهم مضطرًا فيها إلى تبنى أو اتخاذ موقف لا يتوافق مع المصالح المحتملة للأطراف الأخرى، ويكون الهدف هو تحيد أو إلحاق الضرر أو إزالة المنافسين أو التخلص منهم[32].
وفى ضوء هذه التعريفات يمكن القول إن الصراع “هو حالة يشعر فيها طرفان أو أكثر بوجود تعارض وتهديد لمصالح وأهداف وقيم كل منهما، ولذلك يلجأ أحد طرفي الصراع (أو كلاهما) إلى استخدام مجموعة من الأساليب قد تصل إلى استخدام القوة لمواجهة تهديدات الطرف الآخر[33].
وعلى الرغم من وجود تشابه بين الأزمة والصراع، إلا أنها تختلف عنه لأنها موقف مفاجئ يتسم بالغموض، وبدرجة عالية من التهديد، ويتطلب قرارًا عاجلاً للخروج منه، أما الصراع فهو ليس مفاجئا، وهو أقل حدة من الأزمة،وأكثر وضوحا منها، وتنخفض فيه نسبيا درجة عدم التأكد، ويستمر لفترة زمنية طويلة نسبيًا.

2ـ بين الأزمة والحرب:

الحرب ظاهرة اجتماعية داخلية ودولية قديمة قدم التاريخ نفسه[34]، وهي عبارة عن صراع يتضمن استخداماً منظماً للأسلحة والقوة المباشرة من قبل الدول أو المجموعات الكبرى الأخرى، وتحتل الفرق المتحاربة الأراضي غالباً التي يمكن أن تربحها في الحرب أو تخسرها. ومن بين التعاريف المتفق عليها لمفهوم احرب، أنها: “نزاع مسلح ينشأ بين دولتين أو أكثر لأسباب سياسية، أو دينية، أو اقتصادية، أو إقليمية، و يعرفها هوجو جروتيوس أستاذ القانون الدولي بأنها ” وضع قانوني للتدخل العسكري، ويعرفها باحثون آخرون على أساس أنها حالة من العنف الذي يهدف إلى إجبار أعدائنا على تحقيق مشيئتنا، ومن ثم فالحرب المحدودة بالنسبة لهؤلاء ليست إلا استمرار للعمل السياسي والمفاوضات بطرق عنيفة “[35]. ويمكن الإشارة إلى أن الحرب في المفهوم السياسي ليست إلا متابعة لتحقيق الأهداف السياسية العليا للدولة ولكن بواسطة القوات المسلحة، أي بوسائل القوة والعنف، وبهذا يمكن تعريف الحرب من وجهة النظر السياسية بأنها: (جملة أعمال القوة التي تقوم بها دولة ما، أو جماعة دولية، لإجبار الخصم على الانصياع لإرادتها).‏
وتأسيسا على هذا يمكن القول إن هدف الحروب واحد لا يتغير ألا وهو (التغلب على الخصم لإجباره على قبول وضع معين لم يكن يرضى به قبل الحرب)[36] وفى تعريف الحرب غير المحدودة فيشار إليها غالبا بتلك الحرب الممتدة Lateral Pressure أو تلك المرتبطة بصراع اجتماعي ممتد، على حد قول كل من نازلي شكري وروبرت نورث[37].
وحيث إن الحرب الدولية هي عنف منظم بين دولتين أو أكثر ذات أهداف سياسية. فمن الناحية الإجرائية يعرفها ج. ديفيد سنجر وميلفن سمول على أنها ” الصراع المسلح المنظم الذي يسقط نتيجته مائة شخص أو أكثر، أو يشارك فيه ألف جندي أو أكثر من كل جانب، عدا ذلك فهو اشتباك مسلح لا يصل إلى مرتبة الحرب الدولية”[38]. وبهذا تختلف الحرب الدولية عن أنواع الحروب الأخرى كونها عملاً منظمًا ذا هدف سياسي يحتاج إلى تعبئة عسكرية وإعلامية سابقة لقياس الحرب[39].
فهي تختلف عن الحروب الاستيطانية والتي يكون هدفها استعمار أجزاء كاملة من أراضى دولة أخرى، وإحلال سكان أجانب مكان السكان الأصليين، تلك الحروب تتميز بأن تواترها الشديد وإيقاعها يحصل بشكل تدريجي خلال زمن طويل، وتأخذ مزيجاً من أشكال الحرب الدولية والحروب الأهلية[40].
أما الحرب الأهلية فهي كل قتالٍ داخلي منظمٍ ومخططٍ له، وذى أهداف “سياسية” محددة ويسعى للسيطرة على الحكم أو فصل جزء من الدولة أو الهيمنة عليه، سواء اتخذ شكلاً دينيًا أو مذهبياً أو سياسياً أو عرقياً أو غير ذلك، وهي بمعنى أشمل تمثل صراعًا سياسيًا مسلحًا بين فريقين أو أكثر في أراضي دولة ما، وتجري أحيانا بين جيش نظامي وميليشيات مسلحة أو بين فصائل مسلحة سياسية أو دينية أو مذهبية أو إثنية، تشترك وتشتبك فيما بينها أحيانا ومع القوات النظامية في أحيان أخرى[41].
ويميل الاتجاه الحديث إلى التوسع في مدلول الحرب، بحيث يخضع لحكم الحرب الدولية كل قتال مسلح على نطاق واسع حتى ولو كان القتال يدور بين جماعات لا تتصف بوصف الدولة وفقا لقواعد القانون الدولي[42].
وخلاصة القول في شأن ما تعرضنا له من تعريفات إنه ليس ثمة اتفاق بين الباحثين المعاصرين حول أي من دلالاتها ما يصعب معه وضع تعريف محدد لكل منها.ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى حداثة تلك الفروع في إطار الدراسات الأكاديمية التي تناولتها، مما كان سببا في اختلاف التوجهات الفكرية والمدارس الأكاديمية. حتى يمكن القول إنها أفردت لها العشرات من الدراسات البحثية بغية استجلاء طبيعتها والإحاطة بشتى جوانبها وتداعياتها.

رابعاً: ماهية إدارة الأزمات:

اعتمدت تقنيات معالجة الأزمات قديمًا على وسائل تقليدية كانت كفيلة لتلافى المواجهات المباشرة الوخيمة العواقب. إلا أنه قد تم تطويرها في العقود الأخيرة لتعتمد طرقاً فنية وتقنيات عالية الدقة والفاعلية، و أصبح لها قواعدها وضوابطها الخاصة.وهى في هذا الجانب ” علم “ يتوقف تطبيق قواعده بما يتواءم والظروف الضاغطة والمتقلبة والمواقف المفاجئة والمتسارعة التي يفرضها الأطراف على قدرة خلاقة لصاحب القرار أو مدير الأزمة. ومن ناحية أخرى هى ” فن ” يتعلق بموهبة القيادة التي لا يمكن أن تكتسب بالمعرفة أبدًا، وإن كانت المعرفة تصقلها وتهذبها وتعمقها.
وحيث إن الأزمة، وكما قدمنا بالمعنى الإجرائي للمفهوم[43]، هي فعل أو رد فعل إنساني، فعل يهدف إلى توقف أو انقطاع نشاط من الأنشطة، أو زعزعة استقرار وضع من الأوضاع، بهدف إحداث تغير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره. فهي في هذا الإطار موقف ينتج عن تغيرات بيئية مولدة للأزمات، ويتضمن قدرًا من الخطورة، والتهديد، وضيق الوقت، والمفاجأة. ويتطلب بالتأكيد أساليب مبتكرة و سريعة للتحكم في والسيطرة على تطورات الأحداث، وهو ما يطلق عليه تقنية إدارة الأزمة[44].
فإدارة الأزمة Crisis Management هي: معالجة الأزمة على نحو يمكن من تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف المنشودة والنتائج الجيدة. فهي” عملية “ إدارية ومستمرة، تهتم بالتنبؤ بالأزمة المحتملة عن طريق الاستشعار ورصد المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية المولدة لها، وتعبئة الموارد والإمكانيات المتاحة للإعداد أو التعامل معها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة والفاعلية، بما يحقق أقل قدر ممكن من الضرر للمنظمة وللبيئة والعاملين مع ضمان العودة للأوضاع الطبيعية في أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة مع استخلاص الدروس والنتائج المهمة لمنع حدوثها وتحسين طرق التعامل معها مستقبلاً ، ومحاولة تعظيم الفائدة الناتجة عنها إلى أقصى درجة ممكنة[45].
وهى علم وفن تجنب مواجهة الحالات الطارئة والمفاجئة بسرعة وكفاءة وفاعلية عن طريق استخدام الوسائل العلمية في التنبؤ بالأزمة قبل وقوعها، بحيث تجعله قادرًا على التعامل مع تلك الحالات بهدف المنع أو التخفيف من حدة التهديدات في حالة حدوثها، وذلك لصالح المنظومة المجتمعية من خلال التخطيط في ظل ظروف عدم التأكد المقترن مع ضيق الوقت بحيث يصبح أكثر قدرة على الرقابة والتحكم في الأخطار من خلال تنسيق عمليات المواجهة، والسيطرة على الموقف باستخدام كافة الوسائل والإجراءات والأنشطة والعمل كذلك على استخلاص الدروس والنتائج من تجربة الأزمة لمنع تكرارها.
يعرف ليتل (Little) إدارة الأزمة بأنها: نظام يستخدم للتعامل مع الأزمة، من أجل تجنب وقوعها، والتخطيط للحالات التي يصعب تجنبها؛ بهدف التحكم في النتائج، والحد من الآثار السلبية([46]). في حين يعرفها أبو قحف بأنها “مجموعة الاستعدادات والجهود الإدارية التي تبذل لمواجهة أو الحد من الآثار السلبية المترتبة على الأزمة “[47].
كما يعرفها آخرون على أنها: الخطوات التي تتخذ لتقليل مخاطر حدوث الأزمة.وهى أيضا أسلوب للتعامل مع الأزمة بالعمليات المنهجية العلمية الإدارية من خلال: اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية التي تعمل على تلافي حدوث الأزمة والتقليل من آثارها السلبية، وتحقيق أكبر قدر من النتائج الإيجابية، والتنسيق بين جهود أعضاء الفريق والهيئات المساندة التي تُبذل لإدارتها، وأيضا ترشيد خطوات فريق الأزمات وتزويده بالمعلومات اللازمة، والإشراف على سير العمل في موقف الأزمة للتأكد من صحة مسارات وتنفيذ خطط الطوارئ.
وفى هذا الإطار تعمد المنظمة إلى تشكيل فرق لمواجهة الأزمات حسب طبيعة ونوعية كل أزمة بحيث تكون قادرة على التعامل معها، ودفع نشاطهم وتحفيزهم على اتخاذ القرار المناسب الذي يتميز بالفاعلية والرشد والقبول لموقف الأزمة، وتبادل المعلومات والأفكار المتعلقة بالأزمة من خلال توفير نظام اتصال فعال يتكون من الأفراد والتجهيزات اللازمة، الأمر الذي يُمكن في النهاية من إدارة الأزمة بفاعلية واتخاذ القرار المناسب في ظل ضيق الوقت والمعلومات المتاحة وتسارع الأحداث، وبهذا يمكن اعتبار الكيفية التي تدار بها الأزمات فرصًا للتعلم من خلال تقييم موقف الأزمة والإجراءات التي اتخذت في التعامل معها حتى يمكن تحسينها[48].

إلا أن هناك خمس مراحل يجب أن تمر بها أية أزمة في إدارتها ألا وهى:

1 – اكتشاف إشارات الإنذار, وتعني تشخيص المؤشرات و الأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.

2 – الاستعداد والوقاية، وتعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع الأزمة المتوقعة بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها.

3 – احتواء الأضرار، وتعني تنفيذ ما خطط له في مرحلة الاستعداد والوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة وانتشارها.

4 – استعادة النشاط، وهي العمليات التي يقوم بها الجهاز الإداري بغرض استعادة توازنه ومقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية كما كان من قبل.

5 – التعلم وهو المرحلة الأخيرة، وهي بلورة ووضع الضوابط لمنع تكرار الأزمة، وبناء خبرات من الدروس السابقة لضمان مستوى عالٍ من الاستعداد في المستقبل[49].
وعلى الرغم من ندرة الاهتمام الأكاديمي بظاهرة معالجة الأزمات الدولية حتى النصف الثاني من القرن العشرين وتحديدًا عقب أزمة الصواريخ الكوبية (أكتوبر 1962) عندما أطلق روبرت ماكنمارا مقولته الشهيرة: “لم يعد هناك بعد الآن مجال للحديث عن الإستراتيجية وإنما عن معالجة الأزمات فقط). إلا أن هذا لا يعنى أن مثل هذه المعالجة كانت غائبة عن الممارسة السياسية، حيث إنها لم تكن تعرف آنذاك بطبيعة الحال باسم إدارة الأزمة وإنما عرفت بمسميات أخرى مثل “الحنكة الدبلوماسية”، أو “براعة القيادة”، أو “حسن الإدارة”، .. الخ. وكانت هذه الممارسات هي المحك الحقيقي لقدرة الإنسان على مواجهة الأزمة والتعامل مع المواقف الحرجة بما تفجره من طاقات إبداعيه، وتستفز قدراته على الابتكار، تلك القدرات النشطة هي التي جعل منها تشارلز رووتر Charles Rooter في كتابه” فن الدبلوماسية“ الأصل في نشأة الدبلوماسية[50].
ويشير الدكتور إدريس لكرينى إلى أن إدارة الأزمات الدولية تعد وسيلة على درجة كبيرة من الأهمية لتلافى ودرء المواجهات العسكرية الوخيمة العواقب، بحيث تكون الغاية من إدارتها؛ هي تجنب حدوث مواجهات عسكرية قد لا يتوقعها أطراف النزاع عند بداية الأزمة[51].
ويشير البعض إلى أن إدارة الأزمة الدولية تعنى سلسلة الإجراءات ( القرارات) الهادفة إلى السيطرة على الأزمة، والحد من تفاقمها، حتى لا ينفلت زمامها، مؤدية إلى نشوب الحرب. وبذلك تكون الإدارة الرشيدة للأزمة هي التي تضمن الحفاظ على المصالح الحيوية للدولة وحمايتها[52].
ويؤكد مجموعة من الباحثين بجامعة ستانفورد الأمريكية في كتابهم “تجنب الحرب ومشاكل إدارة الأزمات” الصادر في 1991م، على أن الغاية من إدارة الأزمة هو تجنب “الحرب العضوية”، تلك الحرب التي لا يرغب فيها أحد أو يتوقعها أطراف النزاع عند بداية الأزمة الدبلوماسية، والتي يمكن أن تحدث في أي وقت خلال مراحل الأزمة[53].
وقد ركزت بعض الدراسات على اتجاهات معينة في تصنيف إدارة الأزمات بين الدول، والتي أمكن تقسيمها إلى اتجاهين، أحدهما يشير إلى إدارة الأزمات بين دول نووية بحيث يكون الهدف النهائي من إدارتها هو إزالة أخطار الحرب أو المواجهة العسكرية، وفى هذا الصدد يشير الدكتور عباس رشدي العمارى إلى أنه كلما زاد شبح الرعب النووي دنوًا من الأرض انفجرت الأزمات التي اقترب بسببها، ولعل أسلوب إدارة الأزمات كخيار لا بديل له، إنما يعد دليلا على وجود درجة عالية من النضج الدولي في حل واحتواء تلك الأزمات[54]. الاتجاه الآخر يركز على إدارة الأزمات بين دول غير نووية، والتي يكون هدفها النهائي سعى كل طرف من أطراف الأزمة إلى تحقيق الفوز والمصلحة الذاتية مع إجبار الطرف الأخر على التراجع[55].

إلا أن مثل هذا التقسيم يثير بعض الملاحظات، منها:

– إدارة الأزمة وفقا للاتجاه الأول تفترض تعاون الأطراف المختلفة في السيطرة على الأزمة وتجنب الحرب، حيث إن الفشل في إدارة الأزمة يعنى دمارًا شاملاً لجميع الأطراف، وحتمية وقوع الحرب.

– إدارة الأزمة وفقا للاتجاه الثاني تعنى حالة من المباراة بين أطراف الأزمة، مما يعنى أن مكسب أحدهم يعد خسارة للطرف الآخر، والمواجهة العسكرية قد تكون أمرًا ممكنًا، بل قد يستخدم لتحقيق مصالح أحد أطراف الأزمة.

– تقسيم الدول إلى دول نووية وأخرى غير نووية يعكس ميزان القوة في العلاقات الدولية،على حين توجد مدارس أخرى ترجع ظاهرة انفجار الأزمات لأسباب أخرى.

– اقتصار هذا التقسيم على الدول فقط، دون اعتبار لوجود فاعلين آخرين مؤثرين على الساحة الدولية.

ومن المهم أن نشير في هذا الصدد إلى أن التشخيص السليم للأزمة يعد بمثابة المفتاح للتعامل معها، حيث يشير الدكتور كمال حماد أستاذ القانون الدولي العام، والذي يرى أن حالة الأزمة تسيطر متى وصل النزاع إلى مستوى عال من العدائية يبدو معه لصانع القرار أن الحرب على وشك الوقوع، أو أن احتمال حصولها أصبح حتميًا، إلى أن هناك ثلاثة مستويات يتم من خلالها إدارة الأزمات تتحدد في: الأساس الاستراتيجي للأزمة، وكيفية التخطيط للطوارئ، وحدود نطاق العمليات. بحيث لا تنصرف عملية التشخيص الدقيق للأزمة على معرفة أسبابها وبواعث نشوئها والعوامل التي ساعدت على انفجارها، ولكن بالضرورة يجب أن تشمل عملية التشخيص هذه تحديد كيفية معالجة الأزمة،ومتى وأين تتم معالجتها، وما تحتاجه عملية إدارة الأزمة من معلومات واتصالات، وأدوات مساعدة وسيناريوهات بديلة للتعامل مع الأحداث لوقف تصاعدها واحتوائها[56].
وبتأمل التعريفات السابقة على اختلافاتها وتنوعها نظرًا لاختلاف وجهات النظر حول مدلولاتها، يتضح أنها مفاهيم تتسم بالتباين الشديد بين مردديها على اختلاف تخصصاتهم وأفكارهم وآرائهم، ما يجعل من الصعوبة وضع تعريفٍ واحد لها يقبله الجميع.

خامساً: أدوات إدارة الأزمات:

إن الوسائل السياسية لإدارة الأزمات متعددة ومتباينة تتنوع ما بين وسائل دبلوماسية ( المفاوضات، المساعي الحميدة والوساطة، التحقيق، التوفيق، عرض المنازعات على المنظمات الدولية والإقليمية…) وقانونية (التحكيم الدولي والقضاء الدولي) ورادعة (الضغوطات الاقتصادية من حظر وحصار ومقاطعة وتجميد للأموال أو حجزها في الخارج، أو سياسية ودبلوماسية) أو اللجوء إلى القوة العسكرية كخيار أخير. ولقد عددت المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها الثانية مختلف هذه الوسائل[57]. كما نص الميثاق في مواضع أخرى منه على وجوب عرض النزاع إذا استعصى حله بإحدى الوسائل المذكورة سابقا على الهيئة الدولية لتوصي بما تراه مناسبا بشأنه. ولقد بينت الاتفاقيات الدولية الكبرى والتي أبرمت منذ مؤتمر لاهاي لإقرار السلام الكثير من هذه الوسائل، وما يتصل بها من إجراءات وأحكام[58].

1ـ الأداة الدبلوماسية وإدارة الأزمات:

تعد الأداة الدبلوماسية من أهم الأدوات المستخدمة في إدارة الأزمات، وخاصة في وقت السلم ؛ وتعرَّف بأنها عملية التمثيل والتفاوض بين الأطراف من خلال إدارتهم لعلاقاتهم البينية[59].ويعد التفاوض أفضل الطرق الدبلوماسية لتطويق المواقف المحتدمة بين الأطراف للوصول إلى ترتيبات وأوضاع مرغوب فيها. وتبرز أهمية التفاوض في أن النقيض من الاعتماد عليها قد يكون اللجوء إلى وسائل القوة والعنف، والتي لا يمكن التأكد من نتائجها وعواقبها.[60] وتشير مجموعة من الباحثين إلى أن عملية التفاوض “هى العملية التي من خلالها تنحو التوجهات والأفكار والآراء المتعارضة لأطراف الصراع إلى التغيير في اتجاه التقارب بما يهــيـئ لزيادة احتمالات الوصول إلى نتائج ترضى جميع الأطراف[61].
وتحتوى عملية التفاوض على مجموعة من الخطوات العملية تمثل سلسلة تراكمية منطقية، تأخذ شكل جهد تفاوضي متراكم النتائج بحيث تصبح مخرجات هذا الجهد هو المحصلة النهائية لعملية التفاوض، هناك خمس مراحل ينبغي أن تمر بها عملية التفاوض وهى: مرحلة الاستكشاف Exploration، ومرحلة تقديم العروض و المقترحات Bidding، ومرحلة المساومة Bargaining، والتوصل إلى اتفاق أو تسوية Settling، ومرحلة إقرار الاتفاق Ratifying
وتنطوي عملية التفاوض على المساومة، وتشير معظم الدراسات إلى أهمية التساوم في إدارة الأزمات على أساس أنها عملية تدفع بمجموعة المتغيرات المتمثلة في القوة والمصالح والقيم والخطر والقدرة على الفهم والإدراك إلى السطح، ما يشكل في النهاية العناصر الرئيسة في إدارة الأزمة[62].
وقد ذهبت بعض الكتابات إلى اعتبار أن كلاً من التفاوض والمساومة مترادفان، إلا أن المساومة كتكتيك تستهدف تغيير البدائل والحوافز لدى الأطراف الأخرى، وهى في واقع الأمر لا تستند فقط على مجرد التفاوض ولكن قد يتطور الأمر إلى التلويح باستخدام القوة لتدعيم موقف المفاوض في الوصول إلى هدفه من عملية التفاوض[63].
ويرى الدكتور إسماعيل صبري مقلد أن المساومة قد تكون تصالحيه وقد تكون إكراهية، فأما المساومة التصالحية فهي التي تستند إلى قاعدة الأخذ والعطاء بين أطرافها و وعيهم بالمزايا المشتركة التي بإمكانهم تحقيقها لأنفسهم إذا ما توصلوا إلى اتفاق فيما بينهم،وينحو أطراف العملية التساومية هنا إلى إدارة عملية التفاوض من منطلق المصالح المشتركة. أما المساومة الإكراهية فهي تلك التي تجرى في مناخ من التهديد، والإرهاب، والتخويف، وعروض القوة والابتزاز تمارسه أطراف قوية على أطراف أخرى ضعيفة بغية إملاء شروط مجحفة – بمصالحها وحقوقها – عليها. وهذه المساومة تنحو إلى التركيز على دائرة المصالح المتنازع عليها[64].
وعلى صعيد آخر احتل مفهوم الدبلوماسية الوقائية مكاناً مرموقاً في الدراسات المعاصرة كوسيلة فعالة ليس فقط للاستشعار المبكر ولكن أيضا للاستجابة الحازمة واحتواء الأزمات الكامنة. ([65]).
ويشير الدكتور قدري حفني إلى أن ” الدبلوماسية الوقائية Preventive Diplomacy” وفقا للفكر المعاصر تقتضي تطوير ما يطلق عليه ” ثقافة الوقاية Culture of Prevention” والتي ينبغي أن يتزود بها الدبلوماسي في عالم اليوم، وتشمل تلك الثقافة عدة مكونات منها إنها ينبغي أن تشمل نظمًا لما أطلق عليه الإنذار الحضاري المبكر؛ بمعنى التقاط وتفسير النذر الأولى التي تنبئ بأن ثمة انفجارًا متوقعًا، أو على حد تعبيره “ضرورة توافر عيون وآذان سيكلوچية لالتقاط تلك النذر المبكرة”[66]. كما تشير بعض الدراسات إلى أهمية الدبلوماسية الوقائية ذلك أن الفشل في احتواء الأزمات الكامنة يجعلنا بصدد حالة الفرص الضائعة في ما يتصل بصنع السلام.
ويأتي دور الوساطة كآلية في حل واحتواء الأزمات المتفجرة، لما قد أسهمت به التطورات الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة[67] في اضطراد التوجه العام على الأقل نظريا، نحو تفضيل توظيف الوساطة والاستفادة من إمكانيات الطرف الثالث كآلية للتخفيف من حدة التوترات وحل الأزمات والصراعات. والوساطة بالمعنى البسيط للمفهوم هي عملية يقوم من خلالها طرف ثالث محايد (يعرف بالوسيط) بالتعامل مع الأطراف المتصارعة ومساعدتهم على إيجاد الحلول. وقد يكون هذا الوسيط دولة أو مجموعة من الدول أو منظمة دولية أو إقليمية أو منظمة غير حكومية أو حتى فرد أو مجموعة من الأفراد. ويعرفها مـور على أنها “التدخل في النزاع أو المفاوضات من قبل طرف ثالث: محايد، وغير متحيز، ومقبول من الطرفين، وليس لديه أية قوة أو سلطة لاتخاذ أو فرض قرار ما بهدف مساعدة أطراف النزاع في التوصل طواعية إلى تسوية مشتركة مقبولة من كل منهما لمعظم إن لم يكن لكل موضوعات النزاع[68].
وتعتمد الوساطة في صورتها التقليدية، على تدخل وسيط ماهر ذي خبرة لتسهيل أو تيسير التفاوض حول تسوية للموضوعات الجوهرية التي يدور حولها النزاع، وفى الغالب فإن الوسيط يقوم بربط الأطراف المعنية في جلسات مشتركة يكون هدفها تقريب وجهات النظر، وكذلك استخدام العقل والرشاده والإقناع، وضبط المعلومات، واقتراح البدائل لمساعدة الأطراف في إيجاد تسوية مقبولة مشتركة[69].
وبدورها، فإن صيغة الوساطة غير التقليدية تصبح هي تلك التي تعتمد أساسا على توظيف استخدام القوة أو التلويح بها، ويطلق عليها بالتالي تعبير “وساطة القوة “Power Mediation”، أو عضلات الوساطة Mediation Muscle وهى تختلف عن الصيغة التقليدية للوساطة، والتي عادة ما لا يكون للطرف الثالث فيها قوة مادية للتأثير على النتائج. وتتميز وساطة القوة أو الوساطة بالعضلات بأن الطرف الثالث يستخدم فيها المزايا أو القهر في شكل الوعد بجوائز أو التهديد بعقوبات كوسيلة لتحفيز الأطراف باتجاه التسوية. وهكذا، فإن القوة إيجابا أو سلبا في سياقات التفاوض، يمكن أن تعرفَ بأنها “هي القدرة علي تحديد المكافأة وتقديمها، أو تحديد العقاب وتنفيذه، و التأثير علي الأطراف سواء تصرف الآخرون أو لم يتصرفوا “.
من هنا، فإن وساطة القوة Power Mediation تُعـدُ حقيقة مساومة ثلاثية بمعنى أن الطرف الثالث، أي الوسيط، يقتفى أو يتتبع، على غير العادة، مصالح محددة لذاته، غالباً تقود إلى اتفاقات يكون لها نتائج مستقبلية للطرف الثالث باعتباره مصدراً لفوائد مستمرة، وكضامن للاتفاقات. أما الوساطة النقية Mediation Pure فإنها عادة ما تُـستخدمُ وبشكل تقليدي في كثير من المجالات الداخلية. وعموماً فإن كلاً من المنهجين شائع ومعروف في العلاقات الدولية.
ويتفق كثير من الباحثين على أن نهاية الحرب الباردة قد شكلت علامة فارقة في دور وأسلوب الطرف الثالث كوسيط في حل واحتواء الأزمات. ويعول باحثون آخرون على دور المنظمات الدولية،الأمم المتحدة، في هذا الصدد وأنه على الرغم من وجود أطراف ثالثة أخرى حال الهيئات غير الحكومية القومية وغير القومية، إلا أن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الحكومية تظل تحتفظ بموقع الصدارة في حل وإدارة الأزمات كطرف ثالث[70].

2ـ القوة العسكرية وإدارة الأزمات:

تُعَد القوة العسكرية، هي الأداة الحاسمة لفرض الإرادة على الغير. إلا أنه يجب أن نفرق بين حالتين:

الأولى: سلمية وتعنى مجرد التلويح باستخدام القوة لإجبار الخصم على الامتثال لإرادة الطرف المهدد وهى بذلك تعد عملاً من أعمال الدبلوماسية وتكون القوة هنا داعمة للموقف التفاوضي.

الثانية: وتعنى الاستخدام الفعلي للقوة أي القيام بعمليات عسكرية فعلية في مواجهة الخصم، ويكون ذلك في بعض المواقف فقد خول ميثاق الأمم المتحدة، رغم أنه منع اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، لمجلس الأمن التدخل عسكريا في إطار نظام الأمن الجماعي، وذلك في حالة تطور الأزمات والمنازعات الدولية بشكل يهدد السلم والأمن الدوليين، خصوصا بعد استنفاذ محاولات إدارة الأزمة سلميا، أو عبر الضغوطات غير العسكرية (المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة)، كما سمح للدول فرادى أو جماعات ممارسة حقها في الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي عننفسها(المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة)[71].
من المهم أن نشير إلى أن للقوة أهميتها، أحيانا، فى الدفاع عن المصالح المهددة بأقل ما يمكن من الخسائر المادية والبشرية، مع الاحتفاظ بقنوات الاتصال مفتوحة، وتجنب الارتجال في اتخاذ القرارات للحيلولة دون إقدام الطرف الآخر على القيام بعمل عسكري قد يفشل إدارة الأزمة تماما[72]وفى ذات السياق يشير البعض إلى أن استخدام القوة التى من شأنها إنجاز الأهداف على وجه السرعة، مع تحمل حد أدنى من الخسائر. هو ما توصل إليه الفكر الإستراتيجي الأمريكي في استخدام القوة في عالم ما بعد الحرب الباردة وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.[73] ومن الجدير بالذكر أن عنصر الردع الذي يعرف بالتهديد باستخدام السلاح دون استعماله فعليا، قد أسهم بشكل كبير وفعال في إدارة العديد من الأزمات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة، وإذا كان الردع وسيلة معهودة استخدمت على نطاق واسع في إدارة الأزمات بين القوى الدولية الكبرى في إطار ” توازن الرعب”، فإن هذه الأخيرة قد تلجأ مباشرة وبسهولة إلى استعمال القوة العسكرية في إدارة الأزمات التي تكون الدول الضعيفة طرفا رئيسا فيها، وهذا الأسلوب كان الأكثر سهولة وكثافة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بعد اختفاء المعسكر الشرقى.[74]

3ـ الضغوط الاقتصادية وإدارة الأزمات:

يُقصد بهذه الضغوط الأنشطة الاقتصاديةالتي تستعمل للتأثير في إدارة وتوزيع الثروة الاقتصادية، ومن أمثلة هذه الأنشطة المعونات الاقتصادية سواء منحها أو منعها، والتفاوض حول تنظيم المعاملات التجارية والتعريفات الجمركية وأدوات الحماية الجمركية، كذلك العقوبات والمقاطعات الاقتصادية وإعطاء الأفضليات التجارية ؛ كإعطاء وضع الدولة الأولى بالرعاية، وأدوات تحديد سعر صرف العملة الوطنية،وغيرها من الأدوات الاقتصادية الأخرى.[75] وتعتبر المساعدات الاقتصادية عامل من العوامل المهمة في العلاقات الدولية، لذلك فهي أداة مهمة في إدارة الأزمات السياسية؛ إذ يمكن استخدامها كوسيلة لفرض الإرادة، وبخاصة على الدول النامية، التي تحتاج إلى الدعم الاقتصادي الدائم. فمفهوم التبعية الاقتصادية يشير إلي موقف مشروط يتوقف بمقتضاه نمو اقتصاد دولة معينة علي تطور واتساع اقتصاد دولة أو مجموعة دول أخري، ونتيجة طبيعية لهذه الحالة تصبح هناك دولة تابعة وأخري قائدة، بحيث يحول الأقوى في هذه العلاقة وهو الاقتصاد المركز الجانب الآخر رغما عنه إلي تابع.[76] وتأتى العقوبات الاقتصادية كإجراء عقابي ذي طابع اقتصادي قد يتخذه طرف ضد طرف آخر يتمثل في مجموعة من الإجراءات المتضمنة على حصار أو حظر أو حتى قد تستخدم بغية تحقيق أهداف سياسية تستهدف تغيير التوجهات السياسية للخصم تحت ضغط العقوبات بما يتماشى ومصلحة الطرف المستخدم لها[77].
وتتباين مواقف الباحثين حول فاعلية الضغوط الاقتصادية في احتواء وحل الأزمات القائمة خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، فالبعض يرى أن عقد التسعينات يعد وبحق عقد العقوبات الاقتصادية، ففي ظله تنامي دورها بشكل متزايد كإحدى الأدوات الدبلوماسية الأكثر استخداما، منذ انتهاء الحرب الباردة.ويرى آخرون أن أجواء العولمة بما أفرزته من تنامي ظاهرة الاعتماد المتبادل في المجالين الاقتصادي والتجاري من شأنها أن تسهم بنصيب وافر في تهيئة الظروف لإدارة تلك الأزمات على نحو يؤدى في النهاية إلى حلها واحتوائها.وجملة القول أن جميع الآراء تؤكد على تنامي دور الوسائل والأهداف الاقتصادية في حل وإدارة الأزمات خاصة في فترة ما بعد الحرب الباردة.
وفى المقابل نجد هناك اتجاهات أخرى تشكك في فاعلية العقوبات الاقتصادية بوصفها أداة مستخدمة لإدارة الأزمة. فمثلاً يعدد البعض مساوئ استخدام هذه الأداة في إلحاقها الضرر بالمدنين الأبرياء فضلاً عن أنها يمكن أن تدفع الطرف الواقع تحت وطأتها إلى المبادرة باستخدام القوة.وهذا ما يجمع الأطراف الواقعة تحت طاولة العقوبات ويجعلهم أكثر قوة في مواجهة الخصم. وقد يمتد الأمر ليشمل أطرافاً أخرى غير مستهدفة لكنها وقعت في دائرة الضرر الاقتصادي الذي تجاوز حدود الهدف المرسوم له. مما يجعل العقوبات الاقتصادية ذات فاعلية ضئيلة كأداة لإجبار الأطراف الأخرى على تغيير مواقفهم. بل قد يتفاقم الموقف المتأزم بدلا من تهدئته وتثبيطه.[78] إلا أن العقوبات الاقتصادية تعد ولا شك أداة لا غنى عنها في إدارة الأزمات ولكن يشترط أن يراعى في تصميمها واستخدامها تحقيق الأهداف السياسية المتوخاه من ورائها من دون الإضرار بالمدنين، وكذا بمصالح الأطراف التي تربطها بالطرف الخاضع للعقوبات علاقات اقتصادية هامة.

سادساً: الإدارة بالأزمات:

افترضت الدراسات الخاصة بإدارة الأزمات أن تجنب الأزمة، أو الحد من تصاعدها هو الهدف الذي يسعى إليه كل أطرافها، إلا أن بعض الدول قد تلجأ في سعيها لتحقيق مصالحها القومية إلى افتعال الأزمة، والتخطيط لها وتصعيدها”. وبناء عليه تعد الإدارة بالأزمات هي أسلوب يلجأ إليه طرف في علاقة ما، إذا اعتقد أن له مصلحة في تغيير الوضع الراهن لهذه العلاقة، إما كشعور بالغبن في ظل هذا الوضع، أو لاعتقاده بأن الظروف الراهنة تمثل المناخ المناسب له، لتعزيز وضعه داخل إطار هذه العلاقة.
وبالتالي فإن الشروط الجوهرية لنجاح الإدارة بالأزمات هي:وجود تفاوت كبير في ميزان القوى لصالح مدبر الأزمة، مما يضطر المستهدف بها إلى التسليم بمطالبة تجنبًا لصراع يعرف الأخير نتيجته مسبقا. وفي حالة عدم وجود فارق جوهري بين قوة الطرفين، فإن على مدبر الأزمة أو مفتعلها أن يقنع الطرف المستهدف بها بقدرته على تكبيده خسائر فادحة في حالة عدم إذعانه، وإنه لمن الخطورة بمكان أن يكتشف الأخير أن الأول ليس جادًا في تهديده، وأنه ليست لدية القوة الكافية لتنفيذ هذا التهديد، حينئذ يقع مدبر الأزمة ضحية لها.
فالإدارة بالأزمات وإن كانت هي فعل متعمد بهدف تغيير طبيعة العلاقة القائمة لصالح مدبر هذا الفعل، فإن هذا لا يعنى بالضرورة قدرة مدبر هذا الفعل على السيطرة على تطورات الأزمة، إذ إن الأزمة قد تنحى في طور متقدم من أطوارها إلى التمرد على هذه السيطرة والإفلات من تحت قبضته، واكتساب قوة دفع ذاتية خاصة، قد تعمل لغير صالح مدبرها[79].
وجملة القول أن الإدارة بأهداف الأزمة والتى يقصد بها غاية الأطراف الداخليين فيها لايجب أن تقود إلى أن يحقق أحد الأطراف قدراً من المكاسب مقابل ما يتكبده الطرف الآخر من خسائر أو ما يعرف بالمباراة ذات الحصيلة الصفرية Zero-sum –games،حيث إن الواقع العملي لا يحتمل دائما مكسبًا كليًا مقابل خسارة تامة،وإنما يحقق كلا الطرفين قدرًا من المكاسب والخسائر المزدوجة. وهذا ما أكده الإتجاه الأكثر واقعية والذى يرجح فكرة أنه لا غالب ولا مغلوب Win-Win Approach،بل الكل يكسب بالوصول إلى اتفاق يرضى جميع الأطراف المتصارعة[80].
وفى حالة سعى أطراف الأزمة لتحقيق أهدافهم المتعارضة والتي يعتقدون بموجبها أن هناك تهديدًا لمصالحهم الجوهرية ويصر كل منهم على عدم قبول الحلول الوسط أو يرفض الهزيمة فإدارة الأزمة وقتها تصبح ضربًا من ضروب المستحيل ويتبدد بذلك الهدف الأساسي من إدارة تلك الأزمة بل تصبح من قبيل الأزمات المستعصية.
ومن هنا يمكن القول إن إدارة الأزمات قد تعنى: رغبة هيكلية في تغيير الأوضاع وتعظيم المصالح القومية للأطراف المشتركة فيها، وأو رغبة مقصودة للإدارة بالأزمات لجر الخصم نحو معارك متوالية يخسر فيها على الدوام دون استفزازه بصورة علنية، أو استخدام إجرائي من خلال القرارات المؤدية إلى ضبط الصراع المتفجر والحد منه في مواجهة محاولات الاستفزاز أو تصعيده.

سابعاً: إستراتيجيات إدارة الأزمات:

إن الأزمة عبارة عن فعل أو رد فعل إنساني، وإدارة الأزمة عبارة عن فن ومهارة التعامل مع هذه الأزمة، فهي تعنى من ناحية؛ إجراءات ضبط وتدرج الأزمة، بحيث لا تقود إلى حرب، ومن ناحية أخرى؛ ضمان حل الأزمة بطريقة مرضية، بحيث تكون المصالح الحيوية مصونة ومأمونة، وفيما يتعلق بآليات الإدارة، استراتيجيات إدارة الأزمة، فإن الهدف منها هو تقليل المخاطرو السيطرة عليها بكل الطرق[81].
ويشير ألكسندر جورج إلى أن هناك نوعين من الاستراتيجيات يمكن استخدامهما فى إدارة الأزمة:

النوع الأول: الاستراتيجيات الهجومية (Offensive Strategies):

وتندرج تحته خمس استراتيجيات يمكن أن تستخدم لتغيير الوضع القائم على نحو يخالف حسابات وتقديرات الخصم، وتتمثل في: استراتيجية الابتزاز التهديدى. Blackmail، واستراتيجية جس النبض المحدود (الامتحان المحدود).Limited Probe، واستراتيجية الضغط المحكوم.Controlled Pressure، واستراتيجية الأمر الواقع. Fait accompli، واستراتيجية الاستنزاف البطىء slow attrition.
تلك الاستراتيجيات الهجومية بعضها يعبر عن تحركات أو أفعال تهديديه ضارة فقط (مثلا الابتزاز التهديدى ، وبعضها الآخر يتراوح ما بين الانتهاكات واستخدام درجة من العنف. لكن كل من هذه الاستراتيجيات يمكن أن يصاحبها تأكيدات بتشجيع اللين أو تقليل مخاطر التصعيد من جانب الخصم.[82]

النوع الثاني: الاستراتيجيات الدفاعية:

وهى تلك الاستراتيجيات التي قد يستخدمها الطرف المدافع لمقاومة جهود الطرف المتحدى الذي يسعى لتغيير الوضع القائم، وبالتالي الإضرار بمصالحه، وتتمثل فى: دبلوماسية القــهر والإجـــبار Coercive diplomacy، واستراتيجية التصعيد المحدود Limited escalation، واستراتيجية الخطوة – خطوة Tit-for- tat. واستراتيجية اخـتبار القــدرات Test of capabilities، واستراتيجــية رســـم الخــــط Drawing a line، واستراتيجية التعهد وتجنب سوء التقدير من الخصم Conveying commitment، واستراتيجــية شــراء الوقــتBuying time strategy([83]).
ومن الجدير بالملاحظةأن كل هذه الاستراتيجيات كما عرضها الكسندر يجمع بينها قاسم مشترك هو الرغبة في تفادى التصعيد غير المرغوب فيه رغم محاولات تغيير الوضع القائم التي يلجأ إليها الطرف المتحدى أو القائم بالتغيير وفقًا لمصالحه، وهذا يتفق مع الهدف الذي أشار إليه الكسندر جورج وهو تفادى الحرب العفوية” “Inadvertent War، تلك التي لا يرغب فيها أو يريدها أيًا من الجانبين، كما أن كل الاستراتيجيات متداخلة بشكل واضح، بل أن بعضها قد يكون جزءًا من الآخر.
إلا أنه يمكن صياغة الاستراتيجيات من خلال مجموعة من الإجراءات حسب المرحلة التي تمر بها الأزمة كالآتى: إجراءات ما قبل وقوع الأزمة، وهو ما يعرف بإجراءات المنع المسبق من خلال إجراءات الوقاية، والاستشعار بالأزمة، والتنبؤ بها، والإنذار المبكر لقرب وقوعها حتى يمكن تلافيها. ثم إجراءات المواجهة والتعامل مع الأزمة، في حالة إذا خرجت الأزمة للحيز الخارجي، وبدأت تحدث تفاعلاتها، وذلك للحد من آثارها وتضييق نطاقها، ثم تأتي إجراءات ما بعد الأزمة، من خلال دراسة ماذا حدث ؟ ولماذا حدث ؟ ووضع ما يكفل عدم تكرارها أو حدوث أزمات متشابهة[84].

خاتمة:
إن النجاح في إدارة أي أزمة يعني بوضوح تطبيق سياسات متوسطة أو طويلة الأمد تمنع بموجبها نشوء الأزمات، أو امتدادها، أو تلافي ظهورها قبل تفاقمها. فالخيار الاستراتيجي المناسب هو الذى يحدّد التقنيات المطلوبة، ويعمل على تقارب القطاعات أثناء إدارة الأزمة[85].
وجملة القول يجب التفرقة بين الإدارة التي تبادر إلى الحلول المختلفة المعتمدة على التخطيط قبل حدوث الأزمات والإدارة التي تنتظر وقوع الأزمات لتتعامل معها بمنطق رد الفعل. فغياب عنصري اكتشاف إشارات الإنذار والاستعداد والوقاية إذا ما سيطروا على إدارة الأزمة يفقد تلك التقنية كفاءتها وفاعليتها. فالتخطيط لإدارة الأزمات هي عملية منظمة ومستمرة تهدف إلى تحقيق أقصى كفاءة ممكنة في توجيه الإمكانيات والموارد المتاحة للتعامل الفعال مع الأزمات المحتملة ومواجهتها في جميع مراحلها مع الاستعداد لمواجهة المواقف الطارئة غير المخططة التي قد تصاحب الأزمة. والتخفيف من آثارها ثم توجيهها لتحقيق المصالح القومية[86].
فالتخطيط هو العامل الأساسي لإنجاح إدارة أى أزمة حيث يسهم التخطيط الجيد في منع حدوث الأزمة وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها.كما يتيح لفريق العمل بإدارة الأزمات القدرة على إجراء رد فعل منظم وفعال لمواجهتها وإدارتها بكفاءة عالية.

هوامش:
[1]محمد أبو بكر الرازى، مختار الصحاح، القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر،1890، ص 15
يتضمن مصطلح “أزمة” في المعاجم العربية عدة معان أساسية وهذه المعاني هي:
1- الصرخة والاحتجاج: فيقال ( أزم ) على الشيء: أزماً: عض بالفم كله عضاً شديداً.
2- الضغط الزائد: فيقال ( أزم ) الحبل ونحوه:أحكم فتله. (وأزم) الباب: أغلقه ويقال أزم الفرس على اللجام.
3- الخسارة والفاقد: فيقال ( أزمت ) السنة – أزماً: اشتد قحطها، و(الأزمة): القحط.
4- الإفعالية الزائدة: فيقال ( الأزمة ) الضيق والشدة.. والحمية و(في علم الطب): تغير فجائي يحدث في مرض حاد كالحميات.
5- المواجهة فيقال: ( أزم ) فلان على كذا: أزمة وواظب عليه.
[2]Merriam-Webster s collegiate Dictionary ( Massachusetts: Merriam – Webster Incorporated,2009) Available At: الرابط
[3]Oxford Englishdictionary (London: Oxford University Press 2005) Available At: الرابط
[4]ولاء البحيرى، إدارة الأزمة، القاهرة، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، سلسلة مفاهيم، 2008، ص 7
[5]عباس رشدي العمارى،إدارة الأزمات في عالم متغير،القاهرة،مركز الأهرام للترجمة والنشر،1993م، ص 18
[6]See: – Arjen Boin, Paul ‘t Hart, Eric Stern, Bengt Sundelius, The Politics of Crisis Management: Public Leadership under Pressure, England , Cambridge University Press, Volume 09, Issue 02,2005, Pages 265-268.
[7]Stephen Fink, Crisis management planning for the inevitable ( New York: American ManagementAssociation INC,1986)p.p 15-20
[8]ولمزيد من التفاصيل في هذا الشأن انظر في:
محسن أحمد الخضيرى، إدارة الأزمات: منهج اقتصادي إداري لحل الأزمات على مستوى الاقتصاد القومي والوحدة الاقتصادية،القاهرة، مكتبة مدبولى،1990
[9]يراجع في هذا الصدد المراجع الآتية:-
محمد نصر مهنا، إدارة الأزمات: قراءة في المنهج، الإسكندرية،مؤسسة شباب الجامعة 2004، ص 243. أيضا:أحمد رسلان، إدارة الأزمات الدولية:الإطار المفاهيمى والجوانب التنظيمية، مجلة النيل، القاهرة، الهيئة العامة للاستعلامات، العدد 82، ربيع 2003، ص ص 33:14. وكذلك عبد الله الأشعل، دور الدبلوماسية في مواجهة الأزمات الدولية بالتطبيق على المسألة العراقية، مجلة النيل، القاهرة، الهيئة العامة للاستعلامات، العدد 82، ربيع 2003، ص 35.
[10]أحمد عزت راجح، أصول علم النفس، ط7، القاهرة،دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967، ص ص 484:468
[11]نيفين الحلوانى محمد، إدارة الأزمات والسياحة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 2004، ص ص 9:8
[12]د. محمد رشاد الحملاوى، إدارة الأزمات، القاهرة، مكتبة عين شمس، دار أبو المجد للطباعة،1993، ص 10:7
[13]Alastair Buchan, Crisis Management: The New Diplomacy, The Atlantic. Papers (Paris: Atlantic institute, April 1966)638-649
[14]See: Oran R. Young, The intermediaries; third parties in international crises, New Jersey, The Centre of International Studies, Princeton University Press, 1967
[15]Coral Bell, Convention of Crisis: A Study in diplomatic management, (London: Oxford university press, 1971) p. 2
[16]عمر عثمان سعيد العمودي، نهج الرئيس على عبد الله صالح في مواجهه الأزمات السياسية، جمهورية اليمن، مجلة 26 سبتمبر، العدد 1273، 27 يوليو 2006، ص 17.
[17]مايكل. س، لند، ترجمة عادل عناني، منع المنازعات العنيفة, إستراتيجية الدبلوماسية الوقائية،ط1،القاهرة، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية، 1999، ص 59.
[18]Jone Spanir, Games Nations play: Analyzing international politics, (New York: Holtrinchalt Winston INC, 1972), P. 196
[19]Robert North, Content analysis: a handbook with applications for the study of international crisis,( Evanston, Northwestern University Press, [Ill.], 1963),p. 122
[20]تعريف اوران يونج في كتابه الوسطاء في: أمين هويدى،الأزمات في ظل النظام العالمي المراوغ، مجلة السياسية الدولية، القاهرة، مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع، العدد (أبريل)112، السنة (29)،1993 ص 177
[21]لا يعتبر كل من الكاتبين أن ضيق الوقت فى اتخاذ القرار سمة مميزة لموقف الأزمة، هذا رغم توافر عنصر الإلحاح الذي يرتبط بالإحساس بالخطر والمخاطرة، والذي يستوجب تلطيف الموقف في أسرع وقت ممكن، فضيق الوقت القرارى غير وارد في ذلك التعريف، حيث أن هناك العديد من الأزمات التاريخية قد استغرقت شهورا وسنينا.
[22]Ole Holsti ,Theories of crisis decision making ,in: Paul Gordon Lauren(ed.),New approaches in history ,Theory and Policy,(U.S.A: The Macmillan company ,The free press, 1979) P.p. 252-254
[23]من أهم رواد هذا النموذج: أل هولستى الخبير المتمرس بإدارة الصراع وتحليل المضمون في العلاقات الدولية، فيحلل الأزمة على أنها موقف يحمل تهديدا غير متوقع للقيم الحيوية في وقت قراري محدود.
[24]Allan Dawty, Middle East Crisis, (U.S.A: California press, 1981) , p. 3.
[25]أحمد محمد أمين عامر،مواجهة الأزمات الإرهابية مدخل إلى إدارة الدولة، القاهرة،مطبعة الأوفست الحديثة،2002، ص ص 13:12.
[26]مصطفى علوي، سلوك مصر الدولي في: دلال محمود السيد محمود، الإدارة الإسرائيلية للأزمات الإستراتيجية في الصراع العربي الإسرائيلي، رسالة ماجستير غير منشورة، القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2003، ص ص 27:26.
[27]يقول Holsti عن الأزمة ” أنها إحدى مراحل الصراع، فهي حالة مميزة من حالاته تشتمل على تصعيد مفاجئ، يتضمن أحداثا غير متوقعة، تنجم عن الصراع القائم”. وبالتالي فإن دراسة الصراع تعد دراسة أشمل للأزمة.
– Holsti KJ., International Politics: Framework for Analysis (New Jersey, six Edition, Prentice Hall international , 1992) pp 348 – 372
[28]James H.Laue,Contribution of the Emerging field of conflict Resolution ,in W. Scott Thompson etal (eds.), Approaches to Peace: An Intellectual Map(Washington ,D.C.: United State Institute of peace ,1991) p.p 301-302
[29]Lionel Cliffe& Philip White,Conflict Management and Resolution in the Horn of Africa ,in Ciru-Mwaaura &Susanne Schmeidl (ed.),Early Warning and conflict Management in the Horn of Africa(Asmara: the Red Sea press ,Inc.,2002) , p.45.
[30]Niklas L.P.Swanstorm &Mikael S.Wessmann, Conflict ,Conflict Prevention ,Conflict Management and Beyond:A Conceptual Exploration,Concept Paper (Washington,D.C;Uppsala:Central Asia-Caucasus Institute&Silk Road Studies Program,Summer2005) , p.9.
[31]Mohamed Rabie, Conflict Resolution and Ethnicity(London:Westport:Pager Publishers,1994),p.3-8
[32]منير بدوى، تحليل الصراع الدولي، في على الدين هلال،محمود إسماعيل ( محرران)، اتجاهات حديثة في علم السياسة، القاهرة، المجلس الأعلى للجامعات – اللجنة العلمية للعلوم السياسية والإدارة العامة، 1999، ص 345.
[33]وفقا لهذا التعريف قد يكون الصراع بين جماعتين أو قبيلتين داخل الدولة الواحدة، أو قد يكون بين دولتين، كما أن الأساليب والتي قد يستخدمها أحد طرفي الصراع أو (كليهما) في مواجهة الطرف الأخر قد تتطور من مجرد الدعاية المضادة وتوجيه الانتقادات والاتهامات (صراع غير مسلح)، إلى استخدام القوة المسلحة (صراع مسلح).
[34]تدلنا الوقائع والحوليات التاريخية على أنه في الخمسة آلاف سنة الأخيرة من عمر البشرية، أي منذ عام3000ق.م وحتى اليوم لم يكن هناك إلا 500 عام لم تحدث خلالها حروب والبقية الباقيةكانت حروبا وثورات. وقد ‏ قامت أكثر من خمسين حربا دولية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية 1945 (أربعة حروب عربية إسرائيلية, الحربالعراقية -الإيرانية, الحرب الكورية , حروب الاستقلال الإفريقية…) بالإضافة إلىالحروب الداخلية والأهلية والثورات ! وقد كان للحرب ولا يزال أنصارها وخصومها, حيثيجد أنصارها فيها عملا بطوليا وطنيا يصحح مسار التاريخ ويضع الأمة على طريق تحقيقأهدافها القومية العليا, بينما يرى خصومها فيها تقتيلا وتدميرا وهدرا للحياةالإنسانية دون فائدة حقيقية.فمكيافيللي يؤكد أن كل حرب عادلة تصبح ضرورية، وبالتالي تحولت فكرة (العدالة) منالجانب الأخلاقي القيمي، إلى الجانب النفعي، وبذلك يمكن أن تكون الحرب وسيلة لأهدافغير عادله في ممارستها أو ممارسة الجنود..أما “كانت” فقد أدان الحرب، ولم ينظرلكونها عادلة أو غير ذلك وقدم كتابه (مشروع سلام دائم) الذي كان المرجع في وضع بنودعصبة الأمم.. ومع ذلك قال: (أن السلام الدائم محال، لكننا نستطيع أن نحقق هذا الهدفعلى وجه التقريب).
[35]Quincy Wright, A study of war,( Chicago: The University of Chicago press, 1967 ) , pp 5:7
[36]إحسان هندي، الحرب بين السياسة والقانون، مجلة الثورة، دمشق – سوريا، مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر، 26-3-2006م.الرابط
[37]Nazli Chocri and Robert North, National growth and international violence,( San Fransisco:Freeman,1975),p16
-Edward Azar and Nadia Farah, Political Dimensions of conflict ” in Nazli Choucri,ed.Multidisciplinary perspectives on populations and conflict , (New York,Syracuse: SyracuseUniversity press,1984 ) , p158
[38]Melvin Small and J.David Singer, Resort to Arms, international and civil wars,1816-1980, ( California , Beverly Hills,Ca:sage,1982 ) , p55
[39]قد تتعدد أنواع الحروب وفقا لتبعية المكان الذي تبدأ فيه العمليات الحربية؛ فمنها الحروبالهجومية،وهي التي تجري في أرض الخصم.والحروبالدفاعية، وهي التي تجري في جزء من أرض الوطن، أو في الإقليم الوطني بكاملة.‏كذلك هناك نوع أخر من الحروب ألا وهو الحروبالوقائية،وهى تعنى القيام بمهاجمة الخصم في عقر داره في فترة استعداده للقيامبمهاجمة الخصم , تطبيقا للمبدأ القائل (الهجوم هو أفضل وسائل الدفاع). وقد أضاف الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية بوش الابن نوعا رابعاإلى هذه الحروب، وهو (الحروب الإستباقية)، التي طبقت في كل من أفغانستان والعراق، وتتضمن هذه الحرب – كما يدل اسمها – نوعا من استباق الأحداث، وتعني نقل المعركة إلى ارض الطرف الأخر (العدو) وتشويش خططه ومواجهة أسوأ التهديدات المحتملة، ويمكن بموجبها لأي دولة في العالم لمجرد الشك أو الظن أن تشن حرباً شعواء ضد أي دولة أخرى في العالم، بحجة كون الدولة الثانية تشكل خطراً على أمن الدولة الأولى.
[40]صالح عبد الرحمن المانع، المداخل النظرية السلوكية للتنبؤ بالحرب في العلاقات الدولية بالتطبيق على حالة اندلاع الحرب الإيرانية العراقية، مجلة العلوم الإدارية (1)، الرياض المملكة العربية السعودية، 24/1/1412، 1992، ص ص 17:16
[41]الرابط
[42]على صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1995، ص 680
[43]المفهوم الإجرائى: هو تعريف المصطلح بتحديد العمليات أو الإجراءات أو الخطوات المستعمله فى تمييزه عن غيره من الموضوعات، بمعنى خضوع عناصر الملاحظة المباشرة. وقد يشير إلى الوحدات السلوكية الدالة على وجود القدرة أو السمه المراد تعريفها. انظر فى: عبد الفتاح محمد العيسوى وعبد الرحمن محمد العيسوى،مناهج البحث العلمى فى الفكر الإسلامى والفكر الحديث، مرجع سابق،ص 12
[44]منى شريف صلاح الدين، إدارة الأزمات الوسيلة للبقاء، القاهرة، البيان للطباعة والنشر, 1998م، ص 10.
[45]فاروق السيد عثمان، التفاوض وإدارة الأزمات، القاهرة، دار الأمين للنشر والتوزيع، 2004، ص ص 123:122.
[46]John Little& Robert. R , Crisis Management: A Team Approach ,( New York: American Management Association,1983), p.p.8-24.
[47]عبد السلام أبو قحف،الإدارة الإستراتيجية وإدارة الأزمات،الإسكندرية، دار الجامعة الجديدةللنشر، 2002، ص 352
[48] انظر في:
صبرية بنت مسلم اليحيوي، إدارةالأزماتفي المدارس المتوسطةالحكومية للبنات بالمدينة المنورة، مجلة العلوم التربوية والدراسات الإسلامية، الرياض، كلية التربية، جامعة الملك سعود، العدد الثامن عشر، 2006
[49]عاصم حسين الأعرجى، إدارة الأزمات بين (الوقائية و العلاجية ): دراسة مسحية في المصارف الأردنية، مجلة الإدارة العامة، المجلد 39، العدد الأول، ابريل 1999،ص ص 40:53.
[50]عباس رشدى العمارى، إدارة الأزمات الدولية المعاصرة، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع، العدد 90، السنة (23)، أكتوبر 1987، ص 231.
[51]إدريس لكرينى، إدارة الأزمات في عالم متحول:مقاربة للنموذج الأمريكي في المنطقة العربية، مجلة المستقبل العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 287، 2003،ص ص 35:25
[52]عباس رشدي العمارى، إدارة الأزمات في عالم متغير، مرجع سابق، ص 48
[53]أحمد عباس عبد البديع، إدارة الأزمات الدولية ودبلوماسية القوة، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مؤسسة الأهرام للترجمة والنشر، العدد 111، يناير 1993، ص 123.
[54]عباس رشدي العمارى، إدارة الأزمات في عالم متغير، مرجع سابق، ص ص 20:15
[55]لمزيد من التفاصيل أنظر في: دلال محمود السيد محمود، الإدارة الإسرائيلية للأزمات الإستراتيجية في الصراع العربي الإسرائيلي، مرجع سابق، ص ص 31:28
[56]كمال حماد، إدارة الأزمات الإدارة الأمريكية والإسرائيلية للأزمات نموذجا، لبنان، مجلة الدفاع الوطني، العدد (61)، 1/7/2006.
[57]تنص المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: “يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر، أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجئوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها.
[58]تكلمت اتفاقية لاهاي الأولى سنة 1907 عن الوساطة والمساعي الحميدة والتحقيق والتحكيم، وسرد النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية كل ما يتصل بالسبل القضائية، وعالجت معاهدة التحكيم العامة المبرمة في جنيف سنة 1928 موضوع التوفيق، كما تعرضت أيضا للقضاء والتحكيم.ولمزيد من التفاصيل أنظر: علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، مصر،مرجع سابق، ص 759.
[59]لمزيد من التفاصيل في هذا الصدد أنظر في: عبد الفتاح شبانة، الدبلوماسية: القواعد الأساسية – الممارسة العملية – المشكلات الفعلية، القاهرة، مكتبة مدبلولى، 2002
[60]باسلرؤوف الخطيب، المقومات الرئيسية للمفاوضات الدولية: دراسة نظرية، مجلة العلوم الاجتماعية، الرياض، معهد الدراسات الدبلوماسية، ربيع 1990، ص 60
[61]لمزيد من التفاصيل انظر في:
Robert H. Mnookin & Lawrance E Susskind & Pacey C. Foster (ed), Negotiating on Behalf of Others, (India, Sage Publications CA ,1999).
[62]لمزيد من التفاصيل انظر: أحمد أمين عامر، مواجهة الأزمات الدولية مدخل إلى إدارة الدولة، مرجع سابق، ص ص 244:169
[63] أحمد محمد وهبان، تحليل إدارة الصراع الدولي: دراسة في الأدبيات المعاصرة، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2008، ص 61
[64] إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية بين النظرية والواقع، أسيوط، جامعة أسيوط، 2001، ص 183.
[65]Bruce W. Jentleson (ed),Opportunities Missed Opportunities Seized: Preventive diplomacy in the post-cold world ,( New York , Rowmand and Littlefield INC ,2000).
[66]قدرى محمود حفني، الوعي بالمشكلة: خطوة أولى نحو الحل، المجلس الأعلى للثقافة، لجنة علم النفس،1 يناير 2003
[67]من بين ما تضمنته تلك التطورات ظهور التوجهات الأمريكية للهيمنة على التحالف الغربي، والانطلاق نحو الهيمنة الدولية، وفى هذا الصدد، انظر: ناصيف يوسف حتى، “الحلف الأطلسي الجديد يؤسس لولادة شرعية غربية للعالم”، “مجلة وجهات نظر”، العدد الخامس، يونيو 1999،ص ص 14: 17، وكذلك لمراجعة التطورات الفكرية والمنطلقات النظرية التي واكبت هذا التحول وبررته، كمقولات نهاية التاريخ، انظر: فرانسيس فوكوياما، “نهاية التاريخ ليست نهاية التاريخ”، “مجلة وجهات نظر”، العدد الثامن، سبتمبر 1999ص ص 57:61.
[68]C.Moore,“ The Mediation Process: Practical Strategies for Resolving Conflict”, ( San Francisco: Jossey-Bass,1986) p.14.
[69]لمزيد من التفاصيل حول دور الطرف الثالث انظر في:
Jacob Berchvich and Jeffery Z. Rubin, (eds.,) “Mediation in International Relations: Multiple Approaches to Conflict Management”,( New York: St., Martin’s Press, 1992).
Thomas Princen, “Intermediaries in International Conflict”, ( Princeton: Princeton University Press,1992).
[70]احمد محمد وهبان، تحليل إدارة الصراع الدولي: دراسة في الأدبيات المعاصرة، مرجع سابق، ص ص 67:63
[71]إدريس لكرينى، إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول: مقاربة للنموذج الأمريكي، مرجع سابق، العدد 287، 2003
[72]أمين هويدي، التحولات الإستراتيجية: البريسترويكا وحرب الخليج الأولى، ط1، القاهرة، دار الشروق، 1997، ص 132
[73]ولمزيد من التفاصيل في هذا الصدد أنظر في:
Barry M. Blecman & Tamara Cofman Winttes ,Defining moment: The threat and use of force in American foreign policy, (Georgetown University ,Political Science Quarterly ,VL 14,n1,1999).
[74]إدريس لكرينى، إدارة الأزمات الدولية في عالم متحول مقاربة للنموذج الأمريكي، مرجع سابق،ص 29.
[75]ولاء البحيرى، إدارة الأزمة، مرجع سابق، ص ص 39:38
[76] اصطلح علي تسمية الدول النامية ب “الدول التابعة”،هذا و بالرغم من أنها قد نالت استقلالها السياسي إلا أن اقتصادياتها ظلت تابعة لاقتصاديات الدول التي استعمرتها بشكل مباشر أو غير مباشر، ونتيجة طبيعية لذلك تستطيع الدول المهيمنة أو المسيطرة أن تتسع وتنمو ذاتياً، في حين تظل تلك الدول عاجزة لا تستطيع هذا،كانعكاس لتوسع ونمو الاقتصاد المهمين. وبالتالي فإن أي نمو يحققه أي اقتصاد تابع لا يملك الحركة ولا صفة الديمومة، ويظل دائما التابع في حالة انصياع تام لإرادة المهيمن , لمزيد من التفاصيل عن التبعية انظر في:
– سيد أبو ضيف أحمد، ثقافة المشاركة دراسة في التنمية السياسية، القاهرة، دار النهضة العربية، 2007، ص ص 38:2
[77]Han Dorussen ,Balance of power revisited:A multi-country model of trade and conflict(USA, Journal of peace research, v.36,Jul 1999).
[78]اسماعيل صبرى مقلد: العلاقات السياسية الدولية بين النظرية والواقع، مرجع سابق، ص 219.
[79] عباس رشدي العمارى، إدارة الأزمات في عالم متغير، مرجع سابق، ص 50.
[80] حسن بكر، إدارة الأزمات الدولية نحو بناء نموذج عربي في القرن 21، مرجع سابق، ص 174:173
[81]لمزيد من التفاصيل انظر: محمد فتحي، الخروج من المأزق فن إدارة الأزمة، القاهرة، دار النشر الإسلامية، 2002، ص ص 80:69
[82]1 Aexanderl L.George, Avoiding war:Problems of crisis management ,(Colorado Boulder,CA,Westview press,1991)p.p 377:395
[83]Janice Gross Stein,Crisis management:Looking Back to look Forward,Political Psychology,(USA,Blackwell Publishing, Vol. 29, No.4, 2008)pp 554:568
[84] على جبر، إستراتيجية إدارة الأزمات والكوارث، 28/8/2007، النص متاح على الرابط التالي: الرابط
[85] كمال حماد، إدارة الأزمات الدولية، مرجع سابق، ص ص 30:25
[86]على محمد القرنى، التنبؤ بالكوارث والتقنيات الحديثة، الرياض، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2006، ص 13.

المركز الدبلوماسي