الرئيسية / إضاءات / عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي انتصار دبلوماسي له وهزيمة لخصومه
الاتحاد الإفريقي

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي انتصار دبلوماسي له وهزيمة لخصومه

الأجواء الحماسية، وردود الفعل الإيجابية، وعبارات الترحيب والتأييد الواسعة، التي حظيت بها عودة المغرب، إلى بيته ومكانه الطبيعي،في الاتحاد الافريقي وسط مظاهر الاحتفاء به، كلها مؤشرات تعكس الأهمية التي يكتسيها حضوره إلى جانب كل مكونات أفراد أسرته، التي يرتبط بها وجدانيا وتاريخيا وجغرافيا،ومصيرا مشتركا.

وفي ضوء هذا الإنجاز التاريخي،يشكل استرجاع المغرب لمقعده في الاتحاد الإفريقي نصرا دبلوماسيا حقيقيا،بكل ما في الكلمة من معنى، على خصوم وحدته الترابية،وفي طليعتهم الجزائر ومن يدور في فلكها،أولئك الذين لم يدخروا وسعا في نسج المناورات،وخلق العراقيل في وجهه،بغية تأخير انضمامه إلى هذا المنتظم.

لكن قوة الصداقة التي تجمع المملكة بأصدقائها في افريقيا، أجهضت كل تلك المخططات، واحتضنت حلم المغرب بالعودة إلى عرينه، بكل وسائل الترحيب والدعم والمساندة، وهو ما يؤشر إلى عمق العلاقات المتجذرة في تربة التاريخ،عبر مرور السنين وتعاقب الأجيال.

إن افريقيا كانت دائما في قلب المغرب، وكان المغرب دائما في قلب افريقيا،رغم غيابه لمدة تفوق الثلاثين سنة عن هذه المنظمة، وفي واقع الأمر، وكما عبر عن ذلك الملك محمد السادس،في الخطاب التاريخي  الذي دشن به  العودة،فإن المغرب  لم يغادر أبدا “هذه الأسرة، ورغم السنوات التي غبنا فيها عن مؤسسات الاتحاد الإفريقي، فإن الروابط لم تنقطع قط، بل إنها ظلت قوية. كما أن الدول الأفريقية وجدتنا دوما بجانبها”.

ولم يفت العاهل المغربي أن يذكر في خطابه،بأن  الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية الذي حدث سنة 1984 “كان  ضروريا ، فقد أتاح الفرصة للمغرب لإعادة تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لإفريقيا،ومدى حاجة إفريقيا للمغرب.”

وللحقيقة والتاريخ،فإن انشغال المغرب بالملف الإفريقي،ليس وليد الساعة،إذ يكفي أن نتذكر أنه بمجرد حصوله على استقلاله،بادر إلى إنشاء وزارة تعنى بشؤون إفريقيا وقضاياها،وكان الهدف من وراء تأسيسها  هو تقديم الدعم السياسي واللوجستيكي للبلدان الإفريقية التي كانت،آنذاك،ما تزال ترزح تحت نير الاستعمار،وعيا وإدراكا منه أن حريته لاتكتمل،بصفة نهائية إلا باستعادة مجموع أقطار  القارة السمراء لاستقلالها،وامتلاكها لتقرير مصيرها،بمنأى عن أي تحكم أجنبي في تحديد مسارها.

وقد تواصلت جسور التعاون بين المغرب ومختلف أقطار افريقيا،في السنين الأخيرة،بشكل أكثر كثافة،وأقوى مما كانت عليه في السابق،تمثلت في توقيع الاتفاقيات والشراكات،والمساهمة في العمل على حفظ الأمن والاستقرار في القارة السمراء،وهو ما تترجمه المعطيات والأرقام المتعلقة بالإنجازات التي تحققت في مختلف المجالات.

وتأسيسا على ذلك،وفي تلميح ذكي توجه الملك مباشرة بالكلمة “لمن يدعي أن المغرب يبتغي الحصول على الريادة الإفريقية،عن طريق هذه المبادرات”، ليقول لهم  بمنتهى الوضوح:” إن المملكة المغربية تسعى أن تكون الريادة للقارة الإفريقية”.

ومن المؤكد أن عودة المغرب إلى عائلته المؤسساتية للاتحاد الإفريقي، سوف تكون لها انعكاسات إيجابية على ملف وحدته الترابية،وذلك باعتبار  أن “المعركة”،وكما وصفها عبد الرحيم منار السليمي، الباحث والمحلل السياسي،سوف تكون من قلب الاتحاد.

ففي ظل هذا المستجد،كيف سيكون رد فعل إبراهيم غالي،زعيم الجبهة الانفصالية،وهو يجد نفسه الآن محاصرا بالحضور المغربي، قبل أن يضيف السليمي، في تدخل له على قناة “ميدي 1 تي في”:ما هو الخطاب الذي سيوجهه غالي للمحتجزين في مخيمات تندوف،خاصة في ظل معلومات تشير إلى أن الكل يستعد للفرار؟”،على حد تعبير المتحدث ذاته.