تشهد مخيمات تندوف ملامح حراك متصاعد ضد قيادة جبهة “البوليساريو” الانفصالية، بدأت بوادره منذ فترة، وتوّج باجتماع بارز جمع عددا من الأطر والشخصيات ذات التأثير القبلي والاجتماعي بين ما يسمى بمخيمي العيون وأوسرد. هذا الحراك، الذي وُصف بالعفوي، تمكن من تجاوز محاولات الالتفاف عليه، واستقطب دعما متزايدا داخل المخيمات.
وأوضح منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف اختصارا باسم منتدى “فورساتين”، أن الأصوات الغاضبة من زعيم “البوليساريو” وسياساته وقبليته خرجوا بمواقف غير مسبوقة في علنيتها وحدتها، إذ وجهوا من داخل خيمتهم الاحتجاجية انتقادات لاذعة ومباشرة له ولقيادته مطالبين برحيلهم وإدراك ما يمكن إدراكه لانقاذ الصحراويين من مأساتهم فوق التراب الجزائري لأزيد من نصف قرن.

وقد ركزت المداخلات على عدة قضايا أساسية، أبرزها اتهام القيادة باعتماد المحسوبية القبلية في التعيينات، ورفض قرار تأجيل مؤتمر الجبهة لسنة إضافية بدل عقد مؤتمر استثنائي، إلى جانب الدعوة الصريحة لرحيل القيادة الحالية، والتنبيه إلى تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل المخيمات، ورفض الواقع المؤسف للساكنة في غياب أفق لحل ينهي مأساتهم المستمرة لعقود.
ووفق المصدر ذاته، فإن المتحدثين لم يكونوا من المعارضة التقليدية المعروفة بمواقفها، وهو ما أعطى هذا الحراك الشعبي ثقلا مختلفا عن الانتقادات المعتادة، كما أن ما يميز هذا الحدث عن سابقيه هو الطابع العلني للانتقادات في بيئة اعتادت إدارة خلافاتها بعيدا عن الأضواء، وقول هذه الكلمات أمام حضور موسع ومصور بغرض التوثيق والتعميم بوجوه مكشوفة يشير إلى أن حاجز الخوف من المواجهة المباشرة مع قيادة البوليساريو بدأ يتراجع بشكل ملموس.
وشدد المنتدى، على أن هذا الاجتماع يأتي في سياق تصاعد واضح وغير مسبوق للاحتقان الداخلي في المخيمات خلال الأشهر الأخيرة، وسط تدهور في مستوى المعيشة وانفلات الأمن وتأخر في توزيع المساعدات الإنسانية وانتشار الفساد والسرقات والاعتداءات الفردية والجماعية، فضلا عن إحساس متزايد لدى شرائح واسعة من ساكنة المخيمات بالإقصاء والتهميش على جميع الأصعدة والنواحي.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير