بقلم: عبد الرحمان مكاوي
في المواجهة التي تجمع الأمريكيين بالإيرانيين، نلاحظ أن الولايات المتحدة تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بينما يستخدم الحرس الثوري الايراني تقنيات قديمة تعود إلى 2000 سنة! الإيرانيون مهتمون بلعبة الشطرنج التي هم مبدعوها الوحيدون!!
عندما نتحدث عن “لعبة الشطرنج الإيرانية” في مواجهة الأمريكيين، فهي صورة مجازية، يستخدمها الدبلوماسيون، والعسكريون الإيرانيون منذ 40 عاماً. لا يقصد بها رقعة شطرنج حقيقية، بل عقيدة تفاوضية شديدة التنظيم.
1. القواعد الخمس للعبة الشطرنج الإيرانية:
القاعدة 1: ماذا تعني مواجهة أمريكا؟ مثال ملموس للصبر الاستراتيجي؛ الإيرانيون يفكرون بعقود، لا بولايات انتخابية. يتركون الأزمة تتعفن إذا كان الوقت في صالحهم. النووي: 20 عاماً من مفاوضات الاتفاق النووي، تتخللها عقوبات وتخريب.
2. الغموض المحسوب عدم قول نعم أو لا بوضوح أبداً. تعدد القنوات والإشارات المتناقضة لا نريد “القنبلة” لكن تخصيب بنسبة 60%. نريد “التفاوض” لكن عبر عُمان، قطر، سويسرا.
3. الضربات الاستباقية: كل تنازل أمريكي يجب أن يُدفع ثمنه مرتين: مرة للحصول عليه، ومرة للحفاظ عليه 2015: توقيع الاتفاق النووي يساوي رفع العقوبات. 2018: ترامب ينسحب. طهران ترد: “كسرتم رقعة الشطرنج، نسرّع التخصيب”.
4. اللعب على عدة رُقع، العقوبات إذا عرقلت واشنطن، فتح جبهة الصين، روسيا، الاتحاد الأوروبي، الإقليم بعد العقوبات الأمريكية: اتفاق 25 عاماً مع الصين، مسيّرات لروسيا، خفض التصعيد مع السعودية.
5. الخط الأحمر غير المرئ يرفع التوتر إلى حافة الحرب دون الانزلاق إليها. اختبار عزيمة الخصم هجمات على ناقلات النفط، مسيّرات على قواعد أمريكية في العراق، لكن تجنب سقوط ضحية أمريكية مباشرة.
2. لماذا الشطرنج وليس البوكر؟
المفاوضون الأمريكيون مثل جيمس بيكر كانوا يتحدثون عن “البوكر”: خداع، رهان، كشف الأوراق.
أما الإيرانيون، المنحدرون من مدرسة “البازار” وعصر القاجار، فيرون التفاوض كشطرنج فارسي – الشطرنج.
1. لا للعب الخاطف: المباراة قد تستمر سنوات. إنهاك الخصم هو انتصار.
2. التضحية بالبيادق: التخلي عن جنرال، عالم، موقع نووي إذا كان ذلك يحمي “الملك” نظام الملالي اللذي بناه الخميني، النظام العقائدي.
3. الدفاع عن الوسط: الوسط: البرنامج النووي، النفوذ الإقليمي. كل ما عداه قابل للتفاوض.
4. وضع الخصم في مأزق. وضع أمريكا في موقف يكون فيه كل تحرك سيئاً. مثال: ضرب إيران يساوي حرب إقليمية. عدم الضرب يساوي إيران على عتبة نووية.
3. تقنيات دقيقة تستخدمها طهران:
1. التفاوض بالوكالة: حزب الله، الحوثيون، الميليشيات العراقية تخلق أزمات تعرض إيران بعدها المساعدة في حلها. ورقة مقايضة.
2. الروزنامة غير المتماثلة: التفاوض أثناء الانتخابات الأمريكية، رمضان، النوروز. اللعب على إرهاق وأجندة الخصم.
3. تفتيت الخصم: تقسيم الاتحاد الأوروبي ضد أمريكا، الديمقراطيين ضد الجمهوريين، البنتاغون ضد الخارجية. الحديث مع الجميع على حدة.
4. تحصين حرس الثورة: النووي يتفاوض عليه الدبلوماسيون، لكن الباليستي والإقليم يبقيان بيد الحرس الثوري. خط أحمر داخلي.
4. مثال: شد الحبل 2023-2022
الضربة الأمريكية؛ الرد الإيراني: بأسلوب “الشطرنج”
عقوبات قصوى، ضغط 1: تخصيب مرفوع إلى 60% 2. تقليص وجود الوكالة الدولية 3. تقارب مع الصين/روسيا.
عرض صفقة جزئية 2024. 1. قبول النقاش عبر عُمان 2. إطلاق سجناء أمريكيين مقابل أموال مفرج عنها 3. مواصلة البرنامج الباليستي غير المشمول بالاتفاق.
تهديد إسرائيلي 2021. 1. هجوم محدود في 13 أبريل 2024 مدروس 2. إظهار القدرة مع تجنب التصعيد الشامل 3. العودة للطاولة بعد ذلك.
5. حدود “لعبة” الشطرنج الإيرانية:
1. خطر سوء التقدير: بدفع الأمور كثيراً، ننتقل من الحرب الباردة إلى الساخنة. 2020: اغتيال سليماني.
2. الاقتصاد: رقعة الشطرنج الدبلوماسية لا تمنع تضخم 40%. الزمن الطويل ينهك النظام داخلياً أيضاً.
3. تغير الجيل الأمريكي: الطبقة السياسية الأمريكية الجديدة تعرف اللعبة الإيرانية وترفض أن “تدفع مرتين”.
خلاصة أبحاثي حول نظرية اللعبة وخصوصاً لعبة الشطرنج، خلصت إلى النتائج التالية: “لعبة الشطرنج” الإيرانية تساوي كسب الوقت، توسيع الخيارات، عدم الاعتراف بالهزيمة أبداً، وجعل كل تقدم أمريكي مدفوع الثمن. هي فعالة للبقاء تحت العقوبات، وأقل فعالية للتطبيع.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير