أقدمت السلطات الجزائرية، اليوم الثلاثاء، على توقيف سامية بكوش (66 سنة)، والدة فوزي طلاعة، رفقة نجلها الآخر حمزة طلاعة، وذلك من داخل منزل العائلة الذي خضع لعملية تفتيش أسفرت عن حجز مجموعة من الوثائق المرتبطة بفوزي.
وقد جرى نقلهما إلى مقر الأمن الولائي بقسنطينة، حيث واجهت سامية بكوش ضغوطًا مباشرة، في محاولة لدفعها إلى التواصل مع ابنها فوزي، الذي كان قد غادر البلاد اضطرارًا قبل أشهر بسبب ما تعرض له من تضييق. وفق ما أوردته منظمة “شعاع لحقوق الإنسان” (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن).
وفي ظل هذا الضغط – يضيف المصدر ذاته – وجدت سامية نفسها مضطرة لإبلاغه بضرورة التراجع عن مساعيه ونضاله الرامي إلى كشف ملابسات قضية الاختفاء القسري لوالده، فريد طلاعة، منذ سنة 1998، وهي القضية التي ما تزال غارقة في الغموض دون أن تنال حقها من الحقيقة أو العدالة.
وبعد ساعات من التوقيف، تم الإفراج عنهما، في واقعة تعكس استمرار المعاناة المرتبطة بهذا الملف الإنساني العالق.
وبحسب المنظمة الحقوقية، يمثل هذا التصعيد تحولا مقلقا في أساليب القمع، إذ لم يعد الاستهداف مقتصرًا على فوزي نفسه، بل امتد بشكل مباشر إلى أفراد عائلته، في محاولة واضحة للابتزاز النفسي وكسر إرادته ودفعه إلى التراجع.
وشددت على أن توقيف والدة مسنة وشقيق، واستغلالهما كأداة ضغط، يعد انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، ويعكس ممارسات انتقامية ممنهجة تمس الكرامة الإنسانية، وتنتهك بشكل صارخ الحق في التعبير والسعي إلى العدالة دون خوف أو ترهيب. كما يؤكد هذا التصعيد حجم المعاناة المستمرة لعائلات المختفين قسرًا، ويكشف عن إصرار واضح على إسكات الأصوات المطالبة بالحقيقة، بدل الاستجابة لمطالب العدالة.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير