تحولت حملة الخير الرمضانية، التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف في القدس وضواحيها، إلى منظومة دعم اجتماعي واقتصادي متكاملة تجمع بين مساندة الأسر المتعففة وتنشيط الحركة التجارية ودعم التجار المقدسيين، وتوفير فرص عمل مؤقتة للشباب، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها المدينة المقدسة.
وتتميز حملة سنة 1447هـ بتحويل جزء كبير من المساعدة من سلال غذائية جاهزة وموحدة إلى قسائم شرائية “كوبونات”، تمنح الأسر المستفيدة حرية اختيار احتياجاتها الفعلية من المواد الغذائية، بما يحفظ كرامتها ويتيح لها التسوق بشكل طبيعي من المتاجر المعتمدة لتجنيب الأسر المتعففة المستفيدة أي إحساس بالإهانة والوصم الاجتماعي.
وبموجب المبادرة، يتوجه المستفيدون إلى المتاجر المشاركة ويقتنون ما يحتاجونه من مواد غذائية مختلفة، مثل الأرز والزيت والطحين والبقوليات والمعلبات والحليب والتمر وغيرها من الاحتياجات الأساسية، قبل تقديم القسيمة عند صندوق الدفع لإتمام عملية الشراء بسهولة، في مشهد يعكس روح التكافل والتضامن الاجتماعي.
+ 5112 كوبونا لدعم الأسر المقدسية+
وقال القائمون على مبادرة “رمضان الكبرى”، إنها تشمل هذا العام توزيع 5112 كوبونا شرائيا بقيمة 350 شيكلا (ما يعادل 140 دولار أمريكي) للقسيمة الواحدة، يستفيد منها آلاف الأسر في مدينة القدس وضواحيها.
+ تنشيط الدورة الاقتصادية ودعم التجار+
وأبرز القائمون على حملة الخير الرمضانية لوكالة بيت مال القدس الشريف، أن حملة هذا العام لا تقتصر على توفير المواد الغذائية للمحتاجين، بل تسهم أيضا في تنشيط الدورة الاقتصادية داخل الأسواق المقدسية، وذلك في إطار مخطط الوكالة برسم سنة 2026 الذي جعل تنشيط قطاع الاقتصاد والتجارة ضمن أولويات العمل وجعل هذه القطاعات رافعة للتنمية والاستقرار الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، فقد اعتمدت الوكالة 16 متجرا مقدسيا موزعة على أكثر من 30 منطقة في محافظة القدس لتوفير المواد الغذائية للمستفيدين، ما يتيح للأسر التسوق بالقرب من أماكن سكنها، ويسهم في دعم التجار المقدسيين وتشجيعهم على الاستمرار في فتح محالهم رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه المدينة.
كما توفر العملية فرص عمل مؤقتة للشباب المقدسي في مجالات التنظيم والتوزيع والخدمات اللوجستية المرتبطة بتنفيذ البرنامج خلال شهر رمضان، بما يعزز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمبادرة داخل المجتمع المحلي.
+ حفظ الكرامة وتعزيز الصمود +
تعكس حملة الخير الرمضانية فلسفة وكالة بيت مال القدس الشريف، القائمة على تحويل التضامن إلى عمل اجتماعي عملي يلامس احتياجات الناس مباشرة، مع التأكيد على أن حفظ كرامة المستفيدين يمثل أحد أشكال دعم صمود المقدسيين في مدينتهم.
وفي هذا السياق، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن المبادرة سنة 1447هـ تندرج في سياق التعليمات السامية للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لمواصلة الوكالة دعمها للاشقاء الفلسطينيين في كل الظروف والأحوال.
وأوضح الشرقاوي أن المبادرة لا تقتصر على توفير المساعدة الغذائية فحسب، بل تسهم أيضا في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المقدسية وتنشيط الحركة التجارية في المدينة، إلى جانب توفير فرص عمل مؤقتة للشباب.
+ إشادة مقدسية بالمبادرة +
وفي هذا السياق، وجه مدير عام الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لؤي الحسيني، شكره للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تقديرا لجهوده المتواصلة في رعاية ودعم أعمال لجنة القدس وما تقدمه من مبادرات لتعزيز صمود المقدسيين.
وثمن الحسيني جهود وكالة بيت مال القدس الشريف، مشيدا بالتواصل المستمر لإدارة الوكالة مع المؤسسات المقدسية والعمل على دعم الهوية الوطنية وتعزيز صمود سكان المدينة.
وأكد أن برامج الوكالة تسهم في تحسين الظروف المعيشية للأسر المقدسية وتنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص عمل لأبناء المدينة، معربا عن أمله في أن تتكامل هذه الجهود مع عمل المؤسسات المقدسية الأخرى بما يمهد للانتقال تدريجيا من العمل الإغاثي إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة.
يذكر أن وكالة بيت مال القدس الشريف، هي الذراع التنفيذية الميدانية للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتعمل تحت إشراف لجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، وتنفذ برامج ومشاريع في مجالات المساعدة الاجتماعية والصحة والتعليم والترميم والإسكان ودعم الاقتصاد المحلي، إضافة إلى المبادرات الثقافية والإعلامية الهادفة إلى دعم صمود المقدسيين وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على الهوية الحضارية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.
و.م.ع
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير