أثبتت نتائج تحليلات رياضية وتجارب معملية جرت في معهد “ليمتلس سبيس” ومختبر “باسيفيك نورث ويست” الأمريكيين، إمكانية تشكيل “فقاعة التواء نانوية” وتوليدها باستعمال مصادر طاقة موجبة تقليدية، ما يمنح البشرية للمرة الأولى أساسًا علميًا قابلًا للتطبيق المادي للسفر بين النجوم بسرعات تفوق سرعة الضوء.
وتعتمد تقنية “محرك الالتواء” (Warp Drive) على إعادة تشكيل الفضاء حول المركبة بدلًا من دفعها، أي أنه يتعامل مع الفضاء كـ”نسيج مرن” قابل للطي، فيقوم المحرك بـ طي وانكماش المساحة والمسافات أمام السفينة وتوسيع خلفها لتظل المركبة ثابتة وآمنة داخل فقاعتها، بينما يتحرك الفضاء نفسه حولها أسرع من الضوء دون أن تخرق قانون النسبية لأينشتاين، الذي يمنع الأجسام من تجاوز هذه السرعة.
وتتيح هذه الآلية قطع مسافات مجرية هائلة، مثل الوصول إلى أقرب النجوم للأرض “بروكسيما سنتوري” والعودة منه خلال سنوات معدودة، مقارنة بنحو 50 ألف عام تحتاجها تقنيات الصواريخ التقليدية الحالية لقطع الرحلة ذاتها.
كانت العقبة الكبرى أمام تحقيق هذه التقنية- منذ أن وضع الفيزيائي المكسيكي ميغيل ألكوبيير معادلاتها النظرية عام 1994 متأثرًا بمسلسل الخيال العلمي Star Trek (ستار تريك)- تتلخص في حاجتها لـ”طاقة سالبة” تعادل 100 ضعف كتلة كوكب المشتري محولة بالكامل، وهي مادة لم يثبت وجودها حتى اليوم.
غير أن دراسة أعدها الباحث إريك لينتز أثناء أبحاثه في جامعة “غوتنغن” الألمانية ونشرت عام 2021، أثبتت عبر استخدام حلول “السوليتون” الموجية إمكانية خفض متطلبات الطاقة وتوليد الفقاعة باستعمال مصادر طاقة موجبة معروفة، إذ يسعى الباحثون حاليًا لتقليص تلك المتطلبات لتصل إلى مستوى طاقة مفاعل الاندماج النووي.
وتعززت هذه النتائج عقب رصد الفيزيائي هارولد وايت كثافات طاقة فراغية غير مألوفة داخل “تجاويف كاسيمير” (المساحات المجهرية الدقيقة بين الألواح المعدنية في الفراغ) في أثناء أبحاث أجراها لصالح وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA) ما أثبت عمليًا إمكانية نشوء فقاعة الالتواء على مستوى نانوي متناهي الصغر.
وعلى ضوء هذه الاكتشافات، طور الباحثان أليكسي بوبريك وجياني مارتيري تطبيقًا برمجيًا يتيح للفيزيائيين تقييم مدى واقعية وإمكانية تطبيق مقاييس الالتواء هندسيًا في ثوان معدودة، بدلًا من استغراق أشهر في الحسابات المعقدة.
ورغم هذا التقدم النظري الملموس، حذر فيزيائيون مثل خوسيه ناتاريو وسابين هوسنفلدر من عقبات هندسية مستعصية، أبرزها كيفية التحكم والتوجيه، والمخاطر الكارثية للظروف العنيفة عند جدران الفقاعة التي قد تدمر أي أجسام تصطدم بها، فضلاً عن غياب التمويل الأكاديمي المباشر لهذه الأبحاث.
ويشبه العلماء هذا السعي العلمي التأسيسي ببناء الكاتدرائيات التاريخية الكبرى مثل كاتدرائية ستراسبورغ التي امتد تشييدها لأكثر من 400 عام، حيث يضع علماء اليوم اللبنات الأولى والتجارب النظرية لتستفيد منها الأجيال القادمة في المستقبل البعيد.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير