سلاح “الاختفاء” الجديد.. عباءة حرارية تحجب الجنود تماماً عن أعين المسيّرات

في ظل التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة، تتجه قوات مشاة البحرية الأمريكية إلى تبني تقنية تمويه متقدمة قد تغيّر قواعد التخفي في ساحة المعركة، مُستخدمةً عباءة تمويه حراري تغطي كامل الجسم، صُممت خصيصاً لخداع أجهزة الاستشعار الحرارية والأشعة تحت الحمراء التي تعتمد عليها الطائرات المسيّرة الحديثة في رصد الأهداف.

ويأتي هذا التطوير استجابة مباشرة للدروس القاسية التي كشفتها الحرب في أوكرانيا، حيث أثبتت الطائرات المسيّرة المزودة بكاميرات حرارية قدرتها على كشف الجنود بسهولة حتى في الظلام أو بين النباتات، ما جعل أساليب التمويه التقليدية غير كافية، بحسب موقع “إنتريستنغ إنجينيرينغ”.

أصدرت قيادة أنظمة مشاة البحرية إشعاراً لطلب مصادر لتطوير ما يُعرف بـ الملابس الخارجية المموهة متعددة الأطياف (MCO)، وهي عباءة مصممة لإخفاء بصمة الجندي عبر خمسة نطاقات رئيسية من الرصد.

ويشمل ذلك الضوء المرئي، والأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، إضافة إلى الأشعة تحت الحمراء متوسطة وطويلة الموجة.

وتهدف هذه الحماية المتعددة إلى تعطيل قدرة المستشعرات الحديثة على رصد حرارة الجسم أو انعكاس الضوء عن المعدات العسكرية.

ويعكس حجم الطلب مدى أهمية المشروع، إذ يسعى سلاح المشاة البحرية إلى اقتناء 13 ألف عباءة بحلول عام 2027، على أن يرتفع العدد إلى 61 ألف عباءة بحلول عام 2030، وهو رقم يكفي لتجهيز معظم الجنود القابلين للانتشار في العمليات.

تحولت الحرب في أوكرانيا خلال السنوات الأخيرة إلى مختبر واقعي لتطور حرب الطائرات المسيّرة، فقد استخدم الطرفان طائرات مسيّرة تجارية منخفضة التكلفة مزودة بكاميرات حرارية قادرة على كشف حرارة الإنسان حتى في ظروف كانت توفر سابقاً غطاءً جيداً مثل الظلام أو الدخان.

وبسبب هذه القدرات، أصبح الجنود عرضة للكشف حتى أثناء الاختباء، وهو ما دفع الجيوش إلى البحث عن حلول جديدة للتمويه تتجاوز مجرد إخفاء الشكل البصري.

ووفقاً للمتطلبات التي وضعتها قيادة المشاة البحرية، يجب أن تمنع العباءة الجديدة اكتشاف الجندي بصرياً من منصات جوية على مسافة لا تقل عن 1000 متر.

أما في مواجهة أجهزة الاستشعار الحرارية متوسطة الموجة المستخدمة في الطائرات المسيّرة، فيجب أن توفر حماية على مسافة تصل إلى 5000 متر، أي ما يزيد على ثلاثة أميال.

ورغم هذه المواصفات التقنية المعقدة، ينبغي أن تبقى العباءة خفيفة وعملية. فقد حددت القيادة الحد الأقصى للوزن بنحو 3.5 رطل، مع هدف مثالي أقل من رطلين.

كما صُمم الرداء ليكون قطعة واحدة يمكن ارتداؤها فوق الزي العسكري والمعدات في أقل من 15 ثانية، وهي ميزة حاسمة في بيئات القتال السريعة حيث قد يعني التأخر لحظات الفرق بين النجاة أو الانكشاف.

ويُفترض أن تتحمل العباءة حتى 50 دورة غسيل، وأن تصمد بين 90 يوماً وسنة كاملة من الاستخدام الميداني.

ليست الولايات المتحدة أول من يتجه إلى هذا النوع من التمويه، فقد اعتمدت قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية بالفعل عباءة “باراكودا” التي طورتها شركة الدفاع السويدية “ساب”، وتوفر قدرات إخفاء متعددة الأطياف مشابهة.

في المقابل، حاولت روسيا استخدام أغطية حرارية خلال الحرب في أوكرانيا، لكن بعض النسخ الرديئة أعطت نتائج عكسية، إذ ظهرت أجسام الجنود على شاشات الأشعة تحت الحمراء كنقاط باردة وسط خلفية دافئة، ما جعل اكتشافهم أسهل للطائرات المسيّرة الأوكرانية.

يمثل مشروع العباءة الجديدة تحولاً في فلسفة بقاء الجنود في ساحة المعركة، فالزي العسكري التقليدي قد يخفي الجندي عن العين المجردة، لكنه يظل قابلاً للرصد بسهولة عبر أجهزة الاستشعار الحرارية الرخيصة المنتشرة اليوم.

اقرأ أيضا

ملايين المغاربة يؤدون صلاة العيد بمصليات ومساجد المملكة

أدى ملايين المغاربة صباح اليوم الجمعة، في مختلف مصليات المدن والقرى المغربية صلاة عيد الفطر، …

الملك يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس بالرباط ويتقبل التهاني بهذه المناسبة السعيدة

أدى أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، اليوم الجمعة، صلاة عيد الفطر بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بالرباط، وتقبل التهاني بهذه المناسبة السعيدة.

أسعار النفط تواصل قفزتها الحادة عالميا رغم مساعي حل أزمة مضيق هرمز

تواصل أسعار النفط قفزاتها الحادة في ظل التوترات الحاصلة على الصعبد العالمي.